اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
كل مرة

كل مرة (39)

 

كوابيس و أحلام

 

كثيرة هي‮ ‬تلك المشاكل التي‮ ‬تحاصر المسرح المصري‮ ‬وتهدد مستقبلة وأن لم ننتبة و بسرعة سوف نجد أنفسنا في‮ ‬النهاية خارج نطاق الخدمة،‮ ‬فالمسرح لم‮ ‬يدخل بعد كمادة أساسية أو حتي‮ ‬هامشية في‮ ‬معظم المدارس الحكومية والخاصة ولانتوقع أن تهتم به الحكومة المزمع تشكيلها خلال الفترة القادمة،‮ ‬والمسارح المملوكة للبيت الفني‮ ‬للمسرح تتضاءل وحتي‮ ‬المسارح التي‮ ‬يعاد تجديدها كالقومي‮ ‬لا تجد السيولة الكافية للانتهاء من مشاريعها وحتي‮ ‬مسرح الهناجر الذي‮ ‬أعيد بناؤه منذ فترة وجيزة فقد روقنه وجماله القديم ؟ ولا أعرف من هو صاحب فكرة تدمير الحديقة أو الواجهة القديمة ناهيك عن عرض الافتتاح الذي‮ ‬كان بمثابة صدمة من العيار الثقيل للمهتمين بالدور الطليعي‮ ‬لمسرح الهناجر،‮ ‬رغم أن الدكتورة هدي‮ ‬وصفي‮ ‬كانت تطمح لتقديم عرض كوميدي‮ ‬ترويحي‮ ‬لا‮ ‬يخلو من الإبداع المتجدد ولكن تأتي‮ ‬الرياح بما لا تشتهي‮ ‬السفن‮.‬
والحقيقة الملفتة التي‮ ‬يجب تداركها في‮ ‬أسرع وقت ممكن هي‮ ‬غياب التكنولوجيا عن مسارحنا سواء في‮ ‬البيت الفني‮ ‬للمسرح أو مسارح الثقافة الجماهيرية أو حتي‮ ‬مسارح الجامعة ومراكز الإبداع،‮ ‬فما أعرفه أن تلك المسارح مهملة من قبل المسئولين فلا تشكل لجان لتطويرها ولا لجان للصيانة وإعادة التأهيل ولا توجد أجهزة حديثة‮ ‬يمكن أن تساعد المبدعين في‮ ‬تقديم رؤاهم وهي‮ ‬مشكلة مزمنة نعاني‮ ‬منها من قديم الأزل،‮ ‬فقد كانت الفرق القادمة من أوروبا أو حتي‮ ‬من الوطن العربي‮ ‬والتي‮ ‬كانت تقدم عروضها في‮ ‬مهرجان القاهرة الدولي‮ ‬للمسرح التجريبي‮ ‬تصطدم بالحقيقة الموجعة وكانت تتنازل مضطرة عن عناصر الإبهار والتميز فالمسارح متهالكة والإمكانيات التقنية متواضعة وأقل كثيرا من طموح المبدعين وكان سؤالنا المتكرر في‮ ‬هذا الصدد‮ (‬إن كنا لا نملك الحد الأدني‮ ‬فلماذا الإصرار علي‮ ‬استقبال عدد كبير من الفرق في‮ ‬كل عام؟؟؟‮).‬
ويبدو أن عدم اكتراث مسئولي‮ ‬المهرجان والوزارة بآراء النقاد أدي‮ ‬في‮ ‬النهايه لتضاؤل العروض الهامة بالمهرجان ولم تكن تلك هي‮ ‬المشكله الوحيدة التي‮ ‬عاني‮ ‬منها التجريبي‮ ‬فالاهتمام الزائد عن حدة بكثرة الفرق والدول الوافدة وعدم الاعتناء بوجود لجنه خاصه تختار العروض وفق منهج معتدل أو متطور وعدم الاعتناء بمخاطبة الفرق ذات السمعة الطيبة في‮ ‬المجال التجريبي‮ ‬وعدم وجود مشروع مصري‮ ‬حقيقي‮ ‬يمكن تقديمه فقد كانت العروض المصرية تعد في‮ ‬اللحظات الأخيرة دون اهتمام بالفعل الجمالي‮ ‬ودور المبدع وأهمية التجربة وهو أمر أدي‮ ‬في‮ ‬النهاية لوجود كم كبير من العروض المشوهة وغير المؤثرة وبعد عشرين عاما أو‮ ‬يزيد لا‮ ‬يمكنك مع كل أسف أن تتذكر إلا عددا محدودا من تلك العروض فقد انتهت وانتهي‮ ‬وجودها من الخيال وحتي‮ ‬صناعها لم‮ ‬يعودوا‮ ‬يذكرونها فهي‮ (‬عروض مناسبات)؟؟
وبعد مازلنا نطمح أن تحتضن مسارحنا عروض جادة متطورة تستخدم الأفكار والتقنيات الحديثه ونحلم أن‮ ‬يقدم مبدعونا عروض مبهره مصروف عليها بسخاء‮ ‬– عروض تحقق أرباح و‮ ‬ينتظرها جمهور متشوق‮ ‬يحجزون أماكنهم قبلها بشهور لأنهم‮ ‬يقدرون الفن المسرحي‮ ‬و‮ ‬يعرفون تمام المعرفة أنهم في‮ ‬حضرة ابو الفنون‮ ‬
مازلنا نحلم ببرامج مسرحية معلنة ومسارح نظيفه مؤهلة لاستقبال الجمهور وأفكار طازجة عفية وغير مستهلكة‮ .‬

أحمد خميس

آخر الرجال

 

   رغم هدوئه الشديد وجلوسه الدائم في‮ ‬الظل في‮ ‬مكتبه وسط كمية ضخمة جدا من النصوص والأوراق والكتب إلا أنه كان تحت الشمس أكثر مما‮ ‬ينبغي‮ ‬،‮ ‬كان صمته مليئًا بصخب الأفكار مؤمنًا بالدور الذي‮ ‬يقوم به المسرح في‮ ‬الأقاليم‮ ‬،‮ ‬ها هو الآن‮ ‬يتحرك ويخرج من‮ ‬غرفته ويعبر قاعة منف للذهاب إلي‮ ‬مكتب مدير الإدارة العامة للمسرح الذي‮ ‬يقع في‮ ‬آخر الإدارة‮ ‬،‮ ‬كانت الرحلة طويلة جدا‮ ‬،‮ ‬نظرا لكم الأجساد التي‮ ‬تكتظ بها الإدارة في‮ ‬تلك الأوقات‮ ‬،‮ ‬وهو لا‮ ‬يمل من أن‮ ‬يتجاوز جسدًا تلو الآخر ليصل إلي‮ ‬هدفه الذي‮ ‬يسعي‮ ‬إليه‮ ‬،‮ ‬كنت صغيرا جدا حينها وأنا ألاحظ تلك الرحلة وأتعرف علي‮ ‬ذلك العالم‮ ‬،‮ ‬وتحديدا ذلك الرجل الذي‮ ‬تشعر من الوهلة الأولي‮ ‬أنه‮ ‬يحمل مسؤولية المئات من المسرحيين المتعاملين مع الإدارة وكأنه حلقة الوصل أو كما‮ ‬يسمونه المقربون منه الميزان الحقيقي‮ ‬بين الحركة المسرحية في‮ ‬الأقاليم والإدارة العامة للمسرح‮ ‬،‮ ‬ببساطة شديدة عندما‮ ‬يباغت أحد الفنانين موظفًا ما بسؤال أو استفسار أو عرض المشكلة تكون الإجابة بديهية‮ " ‬عليك أن تذهب إليه‮ " ‬محمد الشربيني‮.‬ يعد محمد الشربيني‮ ‬رحمه الله من أهم الكوادر التي‮ ‬أنجبتهم الإدارة العامة للمسرح وأصبح العبء كبيرًا عليه تحديدا بعد رحيل الكثير من الخبرات والذين كان لهم دور مهم في‮ ‬نهضة مشروع مسرح الثقافة الجماهيرية‮ ‬،‮ ‬كان ذلك المسرح‮ ‬يمثل بالنسبة لهم همًا حقيقيًا ومعني‮ ‬لحياتهم‮ ‬وكان من بينهم محمد الشربيني‮ ‬الذي‮ ‬حاول بكل ما‮ ‬يمتلكه من مواهب فنية وإدارية أن‮ ‬يساهم في‮ ‬ذلك المشروع‮ ... ‬لقد كان كاتبا مسرحيا وناقدا ومخرجًا‮ ‬،‮ ‬إضافة إلي‮ ‬أنه أسس مجلة آفاق المسرح والتي‮ ‬تعد من أهم المجلات المتخصصة في‮ ‬مجال المسرح‮ ‬،‮ ‬إضافة إلي‮ ‬العديد من الأعمال المميزة والأوسمة التي‮ ‬حصل عليها والتي‮ ‬لست بحاجة لحصرها الآن فهي‮ ‬مكتوبة في‮ ‬أكثر من مجلة وأكثر من كتاب توثيقي،‮ ‬لكن الأهم في‮ ‬حديثي‮ ‬هذا أنه كان‮ ‬يمتلك كل المعلومات والمواد الأرشيفية التي‮ ‬تحفظ تاريخ هذا المكان وتضمن له استمراريته‮ ‬،‮ ‬فقد كان المصدر الرئيسي‮ ‬لأي‮ ‬معلومات تخص مسرح الأقاليم‮ ‬،‮ ‬كانت الصورة واضحة ويعرف طريقه جيدا في‮ ‬تلك المساحة التي‮ ‬لا تتجاوز البضعة أمتار‮ ‬،‮ ‬إلا أن تلك الصورة لم تبق علي‮ ‬حالها فقد أصبحت بلا نهاية ومليئة بالشوائب‮ ‬،‮ ‬وذلك التعب الممتع في‮ ‬الرحلة المتمثل في‮ ‬تجاوز زحام الإدارة لم‮ ‬يعد ذا جدوي‮ ‬،‮ ‬فالمكان‮ ‬يخلو تدريجيا‮ ‬،‮ ‬والأعين أصبحت تتوه في‮ ‬الفراغ‮ ‬،‮ ‬كان الحزن‮ ‬يسيطر عليه في‮ ‬أيامه الأخيرة وكأنه‮ ‬يستشرف ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث‮ ‬،‮ ‬ها هو الآن‮ ‬يعود ثانية إلي‮ ‬مكتبه في‮ ‬الظل لكنه هذه المرة

 

منهك جدا‮ .. ‬لاحظت هذا الإنهاك وجلست بجانبه لأطمئن عليه،‮ ‬فرد علي‮: »‬لا‮ ‬يهم التعب الأهم أن لا تضيعوا جهدي‮ ‬هدرا‮« ‬حينها لم أفهم تلك الإجابة التي‮ ‬كانت خارج سياق الحوار‮ ‬،‮ ‬لكنني‮ ‬الآن‮ ...... ‬نفتقدك كثيرا‮ ‬يا أستاذ‮.‬

 

خالد رسلان

المسرح المعاصر

 

علي‮ ‬غرار الأفلام استطاعت مسرحية‮ "‬من‮ ‬يخاف فرجينيا وولف‮" ‬أن تفضح سلوك المجتمع الأمريكي‮ ‬وهشاشة محتواه القيمي،‮ ‬كما كشف أيضا عن منحني‮ ‬الهبوط والانهيار لحضارة الغرب،‮  ‬وقد سبق تقديمها‮  ‬في‮ ‬فيلم سينمائي‮ ‬حمل الاسم نفسه،‮ ‬قامت ببطولته إليزابيث تيلور وريتشارد بيرتون‮.‬
لكن المخرج الكبير د‮. ‬سناء شافع كان له رؤية أخري‮ ‬حينما قرر أن‮ ‬يقدمها من جديد في‮ ‬محاولة منه لربط أحداثها بالواقع المصري‮ ‬الحالي‮ ‬بعد أن أصبح شبيها بالمجتمع الأمريكي‮  ‬وهو مجتمع متمزق في‮ ‬علاقته بالآخر‮ ‬،‮ ‬فيه الجيل القديم عقيما‮ ‬،‮ ‬وكذلك الجيل الجديد عقيما لا‮ ‬يُنجب،‮  ‬وأنا أعتقد أن‮  ‬المقصود بالإنجاب هنا هو الإنتاج والتفكير العقلاني‮ .‬
العرض المسرحي‮ ‬تأليف الكاتب الأمريكي‮ ‬إدوارد ألبي‮ ‬،‮ ‬وهو أعظم مؤلفي‮ ‬المسرح المعاصر الحديث‮ ‬،‮ ‬بطولة أحمد فؤاد سليم‮ ‬،‮ ‬منال سلامة‮ ‬،‮ ‬نيفين رفعت‮ ‬،‮ ‬يحي‮ ‬أحمد‮ ‬،‮ ‬ديكور وائل عبد الله‮ ‬،‮ ‬موسيقي‮ ‬د‮. ‬طارق مهران‮ ‬،‮ ‬والتعبير الحركي‮ ‬الراقص لماجدة حافظ‮.‬
يتناول العرض المسرحي‮ ‬واقع المجتمع الأمريكي‮ ‬في‮ ‬أربع‮  ‬شخصيات تبدأ أحداثه في‮ ‬الثانية صباحا بعد حفل أسبوعي‮ ‬بالجامعة في‮ ‬إحدي‮  ‬الولايات المتحدة الأمريكية وينتهي‮ ‬عند بزوغ‮ ‬الفجر‮ . ‬
تحكي‮ ‬المسرحية قصة أستاذ بمادة التاريخ متزوج من‮ " ‬مارتا‮ " ‬ابنة صاحب ومدير الجامعة ويتضح أنه زواج مبني‮ ‬علي‮ ‬المصلحة‮ ‬،‮ ‬وبسبب المشاكل والفراغ‮ ‬النفسي‮ ‬يتوهم الاثنان أن لديهما طفلا سوف‮ ‬يبلغ‮ ‬من العمر‮ ‬21 عاما،‮ ‬ولكن‮ ‬يتضح من المسرحية أنهما أنجبا هذا الطفل في‮ ‬الحُلم وليس واقعا‮ ‬،‮ ‬أما الشخصيتان الأخريان هما مدرس البيولوجي‮ ‬الذي‮ ‬تزوج من ابنة قسيس عندما انتفخت بطنها‮ ‬،‮ ‬ولكن بعد الزواج زال الانتفاخ‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬أنه كان حملا هستيريا‮ .‬
العمل كان متكامل الأركان تمثيلا وإخراجا‮  ‬فتمكنت فيه‮  ‬الفنانة منال سلامة من تقديم شخصية مارتا بشكل رائع أمسكت فية بتفاصيل الشخصية التي‮ ‬تحفظها عن ظهر قلب خاصة أنها ليست المرة الأولي‮ ‬التي‮ ‬تقدمها فقد سبق وقدمت هذا الدور أثناء دراستها في‮ ‬الأكاديمية كذلك الفنان أحمد فواد سليم الذي‮ ‬تفاعل مع شخصية مدرس التاريخ وكذا الفنان‮ ‬يحيي‮ ‬أحمد في‮ ‬دور مدرس البيولوجي‮ ‬ومفاجأة العرض نيفين رفعت خريجة المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية والتي‮ ‬كانت كالفراشة تتحرك وترقص بتناغم رائع‮ ‬يدل علي‮ ‬إمكاناتها الفنية التي‮ ‬لم تستغل حتي‮ ‬الآن‮.

هيثم الهواري‮ ‬

 

باقي‮ ‬من الزمن عشر دقائق علي‮ ‬بداية العرض ولا‮ ‬يوجد متفرج واحد في‮ ‬الصالة،‮ ‬ماذا ستفعلون؟ كان هذا هو السؤال الذي‮ ‬وجهه لي‮ "‬وائل الصواف‮" ‬الصحفي‮ ‬بالأهرام والمرافق لفريق عمل عرض‮ "‬القطة العمياء‮" ‬الذي‮ ‬يمثل مصر في‮ ‬مهرجان ليون المسرحي‮ ‬بفرنسا الأسبوع الماضي،‮ ‬فقلت له‮ "‬حتي‮ ‬لو لم‮ ‬يدخل القاعة سوي‮ ‬فرد واحد‮ ... ‬سنقدم عرضنا،‮... ‬لكني‮ ‬استرجعت ما دار بيني‮ ‬أنا ومخرج العرض‮ "‬أحمد عزت‮" ‬حيث أخبرني‮ ‬أنه دعا إحدي‮ ‬طالبات كلية الهندسة التي‮ ‬يقام المهرجان في‮ ‬مسرحها المجهز بأحدث التقنيات الفنية،‮ ‬ولكنها اعتذرت عن حضور العرض لنفاد جميع تذاكر العرض،‮ ‬وفي‮ ‬غمرة انشغالي‮ ‬بتصديق رواية المخرج أم قاعة المسرح الخالية من الجمهور‮ .... ‬تنبهت لأجد الجمهور‮ ‬يملأ قاعة المسرح‮. ‬قلت كلمتي‮ ‬التي‮ ‬طالبت فيها الجميع بالوقوف دقيقة حداد علي‮ ‬أرواح من فقدناهم في‮ ‬حادثة استاد بورسعيد،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن أصف مشاعري‮ ‬مع تفهم العالم لكل ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬مصر من أحداث،‮ ‬خاصة بعد أن سمعت دوي‮ ‬تصفيقهم بعد أن قلت‮ "‬نحن نشعر بالفخر لما قام به شباب مصر من ثورة ضد الفساد الذي‮ ‬استشري‮ ‬في‮ ‬الوطن لعقود طويلة،‮ ‬وإذا كان ما‮ ‬يحدث من سلبيات تتعلق بالأمن والسياحة والاقتصاد هي‮ ‬ثمن حريتنا ومستقبل أفضل لشباب الوطن‮ ... ‬فنحن سعداء بدفع هذا الثمن؛ لأن كل شيء قيم له ثمن‮ ‬غال‮ .... ‬بعدها قدم شباب الإسكندرية‮ ‬– وهم جميعاً‮ ‬من طلبة وخريجي‮ ‬قسم المسرح بكلية الآداب‮ ‬– عرضاً‮ ‬نال إعجاب الحضور خاصة وأنه كان مصحوباً‮ ‬بترجمة باللغة الفرنسية‮. ‬وتلقي‮ ‬فريق العمل دعوة لنكون شركاء دائمين في‮ ‬المهرجان للصورة المشرفة التي‮ ‬بدا عليها فريق العمل‮. ‬لذا،‮ ‬فأنا أرجو من القائمين علي‮ ‬المسرح المصري‮ ‬بكافة أشكاله إدراك أهمية التسويق،‮ ‬لأنه لا قيمة لأي‮ ‬سلعة إذا لم توجه لمستهلك،‮ ‬يتساوي‮ ‬في‮ ‬ذلك المسرح مع السلع المادية،‮ ‬لابد من وجود هيئة محترفة لتسويق المسرح،‮ ‬لا‮ ‬يهم أن‮ ‬يمارس القائمون عليها المسرح‮ ‬،‮ ‬ولكن الأهم أن‮ ‬يفهموا ماهية العرض حتي‮ ‬يصلوا إلي‮ ‬جمهوره المستهدف،‮ ‬والخطوة الأولي‮ ‬هي‮ ‬خلق الحاجة للمسرح من خلال الترويج لفكرة المسرح بين الأطفال‮ ‬– فنقدم المسرح في‮ ‬مدارسهم‮ ‬– والعمال‮ ‬– بأن نقدم المسرح في‮ ‬مصانعهم‮ ‬– وفي‮ ‬النوادي‮ ‬والشوارع‮ ... ‬وبعد الترويج تبدأ مرحلة التسويق‮ ... ‬حتي‮ ‬نصل إلي‮ ‬النقطة التي‮ ‬تنفذ فيها التذاكر كما حدث في‮ ‬مهرجان ليون المسرحي‮.

جمال‮ ‬ياقوت ‬

 

لم أصدق عيني‮ ‬عندما قرأت في‮ ‬العدد الماضي‮ ‬من مسرحنا خبرا مفاده‮  . ‬أن هناك لجنة سرية لن‮ ‬يتم الإعلان عن أسماء أعضائها نهائيا وذلك لتحقيق مبدأ الشفافية‮ !!!! ‬وذلك فيما سمي‮ ‬بالملتقي‮ ‬الكتاب المسرحيين العرب‮  ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يتم من خلاله اختيار عشرة نصوص مسرحية بدراسات لعشرة نقاد شباب
سلامات‮ ‬يا آنسة شفافية التي‮ ‬تكون طبقا للست سرية‮  ‬،‮ ‬وأرجوك أن تأخذ بالك جيدا من‮ ( ‬نهائيا‮) ‬هذه التي‮ ‬تفيد الماضي‮ ‬والحاضر والمستقبل الذي‮ ‬لا لون له‮ ‬،مادامت الآنسة شفافية قد تلونت وأصبحت الست سرية عاملا مهما من عوامل تحقيقها وزينتها وزفافها لعريس الغفلة الذي‮ ‬هو نحن‮. ‬فنهائيا‮ ‬يا محترم تعني‮ ‬انه ولا عشرة مليونيات في‮ ‬الأوبرا أو القومي‮ ‬ولا حتي‮ ‬العتبة ومعه ميدان التحرير من الممكن أن تكشف عن أعضاء هذه اللجنة الموقرة ؛ التي‮ ‬ربما أيضا‮  ‬وطبقا للست سرية قد أعملت جهدها علي‮ ‬نصوص مسرحية مطلوبة من مؤلفين بالاسم‮ ‬،وتحقيقا للشفافية إياها فلا‮ ‬يمكن أن تخرج الآنسة شفافية علي‮ ‬الملأ طبقا لهذا المبدأ الجديد والاستخدام الثوري‮ ‬له وإنما تنكشف فقط علي‮ ‬المحارم والأقربين‮ .‬
ووداعا لكل المفاهيم والمباديء القديمة التي‮ ‬كانت تقول أن الشفافية والسرية ضدان لا‮ ‬يجتمعان ؛ وأن الشفافية تتحقق بأن‮ ‬يكون كل شيء متاحا أمام الجميع‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يراه الأحول ومن عنده قصر نظر‮ . ‬وأن‮ ‬يعرف الجميع لماذا اختيرت نصوص معينة ولماذا تم استبعاد أخري‮ ‬طبقا لمعايير واضحة محددة
ولكن بما أننا في‮ ‬عهد الشرعية الثورية‮ . ‬التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن تقبل بمفاهيم العهد البائد وعليه كان الفرمان الثوري‮ ‬الهمام أن تتحول معاني‮ ‬الشفافية من واضح‮ ‬يستطيع الجميع أن‮ ‬يري‮ ‬ما‮ ‬يحويه‮  ‬،‮ ‬إلي‮ ‬أسود‮ ‬غطيس لا‮ ‬ينفذ الضوء من بين‮ ‬يديه ولا من خلفه‮ .‬
وتحقيقا لمبدأ الشفافية الجديدة إياها فأنت لا تعرف أيضا لماذا اختيرت هذه النصوص وما‮  ‬هي‮ ‬الشروط الواجب مراعاتها في‮ ‬النص ذاته؟ وهي‮ ‬شروط من سيتصدي‮ ‬للنص الشفاف ؟ وهل هو مستقبل للضوء ؟ أم عاكس له؟ أم من النوع الممتص مثل ثقوب السماء السوداء؟
طبعا سيقول بعض الفلول‮  ‬أن عدم الإعلان نهائيا عن اللجنة الموقرة‮ ‬ينم عن أنه لا توجد لجنة أساسا‮ ! ‬,إن عدم الإعلان عن الشروط‮ ‬يقول إنه لا شروط في‮ ‬اختيار النصوص إياها‮  : ‬والمصيبة تتمثل في‮ ‬أن‮ ‬يكون أصحاب هذه النصوص من الوجوه المألوفة التي‮ ‬قدمت أعمالها فيما قبل نتيجة فساد المناخ ؛ والتي‮ ‬جعلت الناس إياها تهتف بأن هناك أزمة في‮ ‬النصوص المسرحية والعكس صحيح أن هناك أزمة في‮ ‬التعامل مع المؤلف المسرحي‮ ‬الحقيقي‮ . ‬وحتي‮ ‬لا‮ ‬يتهمني‮ ‬أحد بأني‮ ‬أكتب هذا لأن نصوصي‮ ‬لم تطبق عليها الشفافية الجديدة فالحمد لله أنا قد تجاوزت الأربعين ولا‮ ‬ينطبق علي‮ ‬الشرط الشفاف الوحيد‮  ‬في‮ ‬هذا الملتقي‮  ‬،‮ ‬والذي‮ ‬ربما‮ ‬يكون وجوده في‮ ‬الأساس متسقا مع الشفافية الجديدة التي‮ ‬تشير لأسماء معينة‮  ‬تحت الأربعين‮.

مجدي‮ ‬الحمزاوي‬

 



من لم‮ ‬يجلس إلي‮ ‬خيري‮ ‬شلبي‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يستمع إلي‮ ‬حكاياه‮ ‬،‮ ‬فقد فاته الكثير‮ .. ‬من التاريخ والثقافة‮  ‬،‮ ‬ومن المتعة‮. ‬أظنه آخر الحكائين العظام‮ ‬،‮ ‬الذين كانوا جزءا من سهرات المجتمعات المتحضرة في‮ ‬وطننا العربي‮ .  ‬حينما جلست إليه لأول مرة في‮ ‬مؤتمر من مؤتمرات أدباء مصر‮  ‬كانت في‮ ‬ذهني‮ ‬صورة خيري‮ ‬شلبي‮ ‬في‮ ‬المقابر مستأنسأ ببومة إلي‮ ‬جواره تلك الصورة‮  ‬جعلتني‮ ‬أجفل منه مبتعدا‮ ‬،‮ ‬فالبومة لدينا في‮ ‬قرانا دليل شؤم‮ ‬،‮ ‬ومهما حصلنا من ثقافة وخبرات‮ ‬،‮ ‬تظل القيم التي‮ ‬يغرسها مجتمع الطفولة في‮ ‬وجداننا‮ ‬غير قابلة للمحو‮ . ‬لكن صوت الرجل العريض‮ ‬،‮ ‬الدافيء‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يذكرك بأصوات الجدات‮ ‬،‮ ‬و‮ ‬يذكرك في‮ ‬نفس الوقت‮ .. ‬بأصوات ممثلي‮ ‬المسرح العظام‮ .. ‬شدني‮ ‬إليه‮ ‬،‮ ‬كنت قد قرأت بعض ما كتبه من روايات‮ ‬،‮ ‬ومع إعجابي‮ ‬بما قرأت له‮ ‬،‮ ‬كنت أدرك أن هناك مسافة ما‮ ‬،‮ ‬بين الكاتب‮ ‬،‮ ‬وشخص الكاتب‮ ‬،‮ ‬الإنسان الذي‮ ‬قد‮ ‬يتخفي‮ ‬خلف السطور فآثرت الحذر‮ . ‬
كانت السهرة قد بدأت‮ ‬،‮ ‬وكان‮  ‬محمد الراوي‮ ‬و قاسم مسعد عليوه‮  ‬وربما فؤاد قنديل‮   ‬وآخرون‮ .. ‬لم أعد أذكر الأسماء‮ .. ‬وأدهشني‮ ‬أن الجميع قد تحلق حول الرجل وتعلقت عيونهم به،‮ ‬كما كانت عيوننا تتعلق بوجه سيدنا الضرير الذي‮ ‬لقننا القرآن‮ .  ‬اقتربت والرجل في‮ ‬نشوة‮ ‬ينشد من ذاكرة فذة‮:  ‬قصائد حداد‮ .. ‬والمتنبي‮ .. ‬وشوقي‮ .. ‬وبيرم‮ .. ‬وغيره‮ .. ‬مؤكدا علي‮ ‬كل دلالة بارزة في‮ ‬هذا البيت أو ذاك‮ ‬،‮ ‬معلقا بحرفية نقدية علي‮ ‬بعض ما‮ ‬يقول‮ .. ‬وسرعان ما انحني‮ ‬بنا الحكاء إلي‮ ‬تواريخ ومواقف قد نعرف بعضها‮ .. ‬لكنه حين‮ ‬يحكيها‮ ‬يوثقها‮ ..‬ويريق عليها من سحره‮ .. ‬فيخيل إليك أنك تسمعها لأول مرة‮ . ‬
أزعم أن لي‮ ‬علاقة قديمة بفن التمثيل‮ ‬،‮ ‬لكني‮ ‬أشهد أن الرجل أعطاني‮ ‬درسا رائعا في‮ ‬الأداء بالصوت والوجه،‮ ‬قلت في‮ ‬نفسي‮ ‬ما علاقة هذا الرجل بالمسرح‮ .. ‬وكأنه استمع إلي‮ ‬مـا دار في‮ ‬نفسي‮ ..!!  ‬فقد انتبهت إلي‮ ‬قول فصل‮ .. ‬بلد ليس بها مسرح‮ .. ‬بلد لا تعرف كيف‮ ‬يكون الحوار‮ ..!!  ‬ثم ابتسم ملقيا بمفاجأة لي‮ ‬ولبعض من حولي‮ ..!!  ‬لقد كتب المسـرح المتمسـح بالشعرفي‮ ‬بداية حياته‮ ‬،‮ ‬بل وثق لكتاب مسرح لم نكن نعرف عنهم كتابة المسرح‮ ‬،‮ ‬فهو من قدم لمصر مسرحية‮ » ‬فتح الأندلس‮«  ‬والتي‮ ‬اكتشفها ووثقها وهي‮ ‬مسرحية‮  ‬للزعيم الوطني‮ ‬الشهير مصطفي‮ ‬كامل‮ .. ‬ثم كان حديثه عن الشيخ‮  ‬أمين الخولي‮  ‬،‮ ‬المعمم الذي‮ ‬كان‮ ‬يحـضر بعمامته بروفات‮ » ‬فرقة أولاد عكاشة‮ « ..  ‬و حكي‮ ‬عن تجارب توفيق الحكيم مع الفرقة‮ ..!!  ‬وامتدت السهرة طوال أيام المؤتمر‮ .. ‬من‮ ‬يومها تعلقت بالرجل‮ .. ‬
لست أنا من‮ ‬يحق له أن‮ ‬يتكلم عن إبداعات خيري‮ ‬شلبي‮ ‬الروائية‮ ‬،‮  ‬ولا عـن درته‮ ‬
‮»‬وكالة عطية‮« ‬،‮ ‬ولا عن مجموعاته القصصية التي‮ ‬تستحضر مصر القرية والحارة‮ ‬،‮ ‬فتأخذ بتلابيبك كقارئ‮ ‬،‮ ‬فلا تستطيع التملص منها حتي‮ ‬ترتوي‮ . ‬
لكن الرجل قدم إسهاما آخر لا‮ ‬يقل خطورة عن إسهاماته في‮ ‬الرواية والتوثيق‮ ‬،‮  ‬وأعني‮ ‬به ما قدمته سلسلة‮ »‬مكتبة التراث الشعبي‮ « ‬التي‮ ‬أشرف عليها‮  ‬من كتب أظنها ستبقي‮ ‬سجـلا للكثير من فنون ونصوص وطقوس‮  ‬التراث الشعبي‮ ‬المصري‮  ‬في‮ ‬شتي‮ ‬مجالاته وهو بذلك قدم خدمة هائلة لمحبي‮ ‬ودارسي‮ ‬التراث الشعبي‮ . ‬
لقد رحل كل هذا الرجل‮  ‬منذ أيام‮ ..‬في‮ ‬هدوء‮ .. ‬وبشكل درامي‮ ..  ‬لكنه أبقي‮ ‬لنا‮ .. ‬ما أشرت إليه‮ .. ‬وما لم اشر من إسهامات ثقافية أسهمت في‮ ‬تخليق وعينا الثقافي‮ .. ‬وعي‮ ‬مصر الثقافي‮ .. ‬
رحم الله عمنا خيري‮ ‬شلبي‮ ‬رحمة تليق بواسع مغفرته‮ . ‬
  درويش الأسيوطي‮ ‬

صمت الإدارة

 

لا أستطيع أن أعرف سببا محددًا جعل من إدارة المسرح بهيئة قصور الثقافة‮  »‬صامتة‮« ‬طوال وقت أزمة مسرح قصر ثقافة الإسماعيلية،‮ ‬وحتي‮ »‬الآن‮« ‬لا صوت للإدارة،‮ ‬كل ما أتمناه أن‮ ‬يكون المانع خيرًا‮.‬
خرج عدد كبير من المسرحيين من بيوتهم وأماكن عملهم وتحركوا باتجاهات مختلفة،‮ ‬منهم من قرر الاعتصام داخل قصر ثقافة الإسماعيلية وآخرون قرروا أن‮ ‬يكونوا دروعا بشرية حول المسرح معلنين أن حياتهم فداء للمسرح وأنه لن‮ ‬يمس حتي‮ ‬لو تكلف الأمر الدخول في‮ ‬معركة دموية مع الأمن الذي‮ ‬قرر احتلال المسرح وتحويله إلي‮ ‬قاعة محاكمة‮!‬
في‮ ‬الوقت نفسه تحرك زملاء آخرون باتجاه مكتب وزير الثقافة بالقاهرة للتأكيد علي‮ ‬رفضهم للقرار الذي‮ ‬أغضب المسرحيين والمثقفين معا،‮ ‬وعلي‮ ‬الجانب الآخر ذهبت مجموعة أخري‮ ‬باتجاه مكتب وزير العدل في‮ ‬محاولة لإعلان موقفهم من القرار‮:‬
في‮ ‬هيئة قصور الثقافة أعلن الشاعر سعد عبد الرحمن أن ما حدث في‮ ‬قصر الإسماعيلية‮ »‬بلطجة‮« ‬واجتمع مع قيادات الهيئة‮ »‬إدارة المسرح مازالت‮ ‬غائبة أيضا‮« ‬وأعلنوا أنهم في‮ ‬اجتماع مفتوح حتي‮ ‬إنهاء الأزمة وأصدرت الهيئة بيانا لافتا معلنة رفضها لقرار وزير العدل الذي‮ ‬صدر دون إخبار الثقافة ووزيرها ورئيس هيئتها المسئول عن المسرح الذي‮ ‬كان معرضا لهجمة لا‮ ‬يمكن وصفها سوي‮ ‬بأننا وصلنا لحالة متردية لا‮ ‬يعرف حكامنا فيها قيمة الثقافة والمسرح وضرورة احترام مؤسساته ومن‮ ‬يعملون بها‮.. ‬نسينا أن نقول لكم‮ »‬إن المسرح مسرح أبونا‮«.‬
ونعود للسؤال‮ »‬أين أنت‮ ‬يا إدارة؟‮«‬،‮ ‬أثناء الأزمة شارك من لم‮ ‬يستطع التواجد في‮ ‬اعتصام الإسماعيلية وقفة وزارة الثقافة أو العدل،‮ ‬بالتعبير عن موقفه من خلال جروبات‮ ‬Facebook‮ ‬ووصل الأمر لسؤال البعض عن سر اختفاء‮ »‬الإدارة‮« ‬لم نسمع عن أي‮ ‬بيانات أو تصريحات لها علاقة بالأزمة للتعبير عن موقف‮ »‬إدارة المسرح‮« ‬التي‮ ‬لم تتفضل حتي‮ ‬بالرد علي‮ ‬سر الاختفاء في‮ ‬أزمة‮ »‬أعتقد‮« ‬أننا جميعا كمسرحيين معنيين بها بشكل مباشر‮.‬
لا نستطيع أن نفرض أو نقترح علي‮ ‬الإدارة شكل المشاركة في‮ ‬أزماتنا التي‮ ‬تدخل معنا كطرف مباشر فيها،‮ ‬ولكنها حتي‮ ‬لم تتفضل علينا ولو بمجرد تعليق علي‮ ‬Facebook ‮ ‬حتي‮ ‬نطمئن عليها وأنها قريبة منا‮ »‬نشعر أن الإدارة واحد مننا وربما بيتنا الذي‮ ‬نحتمي‮ ‬داخله‮«‬،‮ ‬ربما تعاني‮ ‬الإدارة من انقطاع النت،‮ ‬علينا إذن أن نبحث سبل دعمها بوصلة نت‮.‬
لا نريد إدارة‮ »‬صامتة‮«‬،‮ ‬نريدها‮ »‬فيبريشن‮« ‬ولا نحلم أن تتحول إلي‮ ‬مجرد‮ »‬كول تون‮«!!‬
عادل حسان
‮ ‬‮ ‬

 

طالعني‮ - ‬مبكراً‮ ‬قليلاً‮ - ‬حوار الفنان خالد الذهبي‮ ‬مدير فرقة المسرح القومي،‮ ‬الذي‮ ‬أجراه الزميل خالد رسلان،‮ ‬ونشرته‮ »‬مسرحنا‮« ‬العدد الماضي‮.‬
أعترف بداية أني‮ ‬تعاطفت مع‮ »‬الذهبي‮« ‬وهو‮ ‬يروي‮ ‬لزميلنا رسلان الظروف الصعبة التي‮ ‬يعمل بها،‮ ‬والتحديات التي‮ ‬تعوق تحقيق الأعمال التي‮ ‬تنتجها الفرقة للنجاح الذي‮ ‬يطمح إليه مديرها المنتخب‮.‬
بعدها توقفت عند قوله إن إدارة الإعلام بالبيت الفني‮ ‬بذلت جهداً‮ ‬لا‮ ‬ينكره‮ - ‬علي‮ ‬حد قوله‮ - ‬قبل أن‮ ‬يستدرك‮ »‬لكنها كانت تعطي‮ ‬الأولوية لعروض النجوم‮«.‬
وباعتباري‮ ‬كنت مسئولا عن إدارة الإعلام بالبيت الفني‮ ‬في‮ ‬الفترة التي‮ ‬دار الحوار حولها،‮ ‬وجدتني‮ ‬أصاب بدهشة بالغة من أن‮ ‬يتبني‮ ‬مدير الفرقة القومي‮ ‬هذه المقولة،‮ ‬التي‮ ‬تكشف الأرقام والوقائع عدم صحتها جملة وتفصيلا‮.‬
فمنذ تم إطلاق إدارة الإعلام باستراتيجيتها الجديدة قبل أقل من عام شرفت بالتعاون مع مجموعة من الشباب المحترفين الذين استطاعوا كسر حالة‮ »‬الحكام المزمن‮« ‬بين مسرح الدولة والإعلام،‮ ‬أقمنا عشرات المؤتمرات الصحفية والعروض الخاصة،‮ ‬وباتت أخبار عروض ونشاطات مسرح الدولة أكثر انتشاراً‮ ‬في‮ ‬الجرائد والمجلات،‮ ‬والقنوات الفضائية،‮ ‬والمواقع الالكترونية،‮ ‬حتي‮ ‬من أخبار نجوم السينما والتليفزيون‮.‬
وأنتقل إلي‮ ‬الوقائع لأسأل السيد الذهبي،‮ ‬من هم نجوم عرض‮ »‬شيزلونج‮« ‬أو البيت النفادي،‮ ‬أو السفينة والوحشين،‮ ‬أو حتي‮ ‬ثورة العرائس،‮ ‬وهو عرض‮ ‬يخلو بالتأكيد من النجوم لأن أبطاله من العرائس‮!! ‬وكلها عروض قامت إدارة الإعلام بالترويج لها،‮ ‬وتم نشر أخبار عنها والتصوير مع‮ »‬أبطالها‮« ‬في‮ ‬عشرات البرامج التليفزيونية،‮ ‬بالنسبة للقومي‮ ‬نظمت الإدارة عرضاً‮ ‬خاصاً‮ ‬لمسرحية‮ »‬خالتي‮ ‬صفية والدير‮«‬،‮ ‬ثم نقله لأول مرة في‮ ‬تاريخ القومي،‮ ‬وربما في‮ ‬تاريخ المسرح التي‮ ‬يتم فيها نقل الحدث كاملاً‮ ‬علي‮ ‬الهواء مباشرة،‮ ‬عبر قناة الحياة،‮ ‬وكذلك تم تنظيم عرض خاص ومؤتمر صحفي‮ ‬لعرض بلقيس،‮ ‬وغيرهما،‮ ‬وأذكر هنا أنه بعد انتخاب مديري‮ ‬الفرق كان بعضهم‮ - ‬ومنهم الفنان خالد الذهبي‮ - ‬ليست له حتي‮ ‬صورة واحدة في‮ ‬أرشيف الصحف الكبري،‮ ‬وقمنا كإدارة بتصويره وإرسال الصور للإعلام،‮ ‬وكل ذلك في‮ ‬إطار الاستراتيجية التي‮ ‬تبنتها الإدارة،‮ ‬وأشاد بها المسرحيون‮.‬
لست هنا في‮ ‬مجال تعداد‮ »‬إنجازات‮« ‬الإدارة،‮ ‬ولا أجدني‮ ‬أو أي‮ ‬من زملائي‮ ‬في‮ ‬الإدارة في‮ ‬موقع اتهام،‮ ‬أو تقصير،‮ ‬لكني‮ ‬أردت فقط توضيح بعض الحقائق،‮ ‬حتي‮ ‬لا‮ ‬يتعامل مع الأمور باعتبار ما كانت عليه قبل أعوام،‮ ‬وليس كما هي‮ ‬عليه بالفعل الآن‮.‬
عادل حسان

 

جري‮ ‬الحديث هذه الأيام في‮ ‬الأوساط المسرحية‮ ‬،‮ ‬عن استخدام اللامركزية كبديل عن المركزية التي‮ ‬كانت سائدة أيام النظام البائد وذلك كانعكاس لتوجهات الدولة بعد الثورة،‮ ‬وبدأت كافة القيادات في‮ ‬وزارة الثقافة رفع هذا الشعار متكئة علي‮ ‬مجموعة من المقولات النهائية البعيدة عن التجربة العملية والتي‮ ‬تقول أن التوجه المركزي‮ ‬اقترن بطابع ومردود سلبي‮ ‬في‮ ‬كافة الدول النامية،‮ ‬وعلي‮ ‬العكس فالتأكيد علي‮ ‬الميل اللامركزي‮ ‬مرتبط بالتوجه الايجابي‮ ‬في‮ ‬الأجهزة الإدارية للهيئات الثقافية‮.. ‬وطبعا نحن لا ننكر أن اللامركزية تمنح مرونة أكثر في‮ ‬صنع القرارات ومواجهة المواقف المتغيرة وبذلك نحصل علي‮ ‬الكفاءة التنظيمية في‮ ‬أجهزة وزارة الثقافة‮. ‬
‮ ‬ولكن‮ ‬يجب أن ننتبه أن السير في‮ ‬هذا الاتجاه دون تحفظات قد‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬نتائج‮ ‬غير مقصودة خاصة في‮ ‬ظل‮ ‬غياب المُخطط الإداري‮ ‬الواعي‮ ‬في‮ ‬جميع المؤسسات التي‮ ‬تدير المسرح بالتحديد‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬من المفترض أن‮ ‬يعتمد علي‮ ‬أبحاث مفصلة في‮ ‬الموارد البشرية التي‮ ‬تمتلكها كل مؤسسة من هذه المؤسسات ووصف للهيكل الإداري‮ ‬الحاكم لها‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يستطيع ذلك المخطط أن‮ ‬يحدد المرحلة الانتقالية التي‮ ‬من خلالها‮ ‬يكون لدينا القدرة علي‮ ‬تنفيذ اللامركزية بشكل فعال،‮ ‬يكون له أثره الإيجابي‮ ‬علي‮ ‬النشاط المسرحي‮.‬
ولكن للأسف ما‮ ‬يحدث الآن من شأنه أن‮ ‬يدمر أجهزة الوزارة بالكامل نظرا لأن الانتقال‮ ‬يتم بشكل فجائي‮ ‬وكأننا بصدد قرار نقل موظف من إدارة إلي‮ ‬إدارة‮ ‬،‮ ‬إن المركزية التي‮ ‬استمرت لسنوات طويلة تسببت في‮ ‬فساد وعفن في‮ ‬كافة الأفرع المحيطة بها سواء كانت فرق مسرح الدولة أو الأقاليم الثقافية في‮ ‬الهيئة العامة لقصور الثقافة،‮ ‬وذلك بسبب‮ ‬غياب الكفاءات المتخصصة إداريا وفنيا‮.. ‬ومن السهل أن نكتشف ذلك من خلال بطاقات الوصف التي‮ ‬تخفي‮ ‬عن عمد لصالح أشخاص بعينهم،‮ ‬ولذلك لابد قبل تنفيذ تلك الآلية التي‮ ‬تتجه نحو اللامركزية أن تتم خطة مدروسة تبني‮ ‬في‮ ‬المقام الأول علي‮ ‬الاستعانة بالكفاءات الحقيقية التي‮ ‬لم تأخذ حقوقها حتي‮ ‬الآن،‮ ‬وإحلالها تدريجيًا وتدريبها بشكل عملي‮ ‬علي‮ ‬أرض الواقع،‮ ‬إضافة إلي‮ ‬التغيير المرن والتدريجي‮ ‬للهيكلة الإدارية التي‮ ‬لا‮ ‬يلتفت لها أحد‮.‬
كما لا بد أن نعي‮ ‬جيدا أنه لا وجود لمركزية مطلقة أو لامركزية مطلقة،‮ ‬بل أن الواقع هو مزيج بينهما بنسب متفاوتة،‮ ‬والسبب هو ارتباطهما بتخويل الصلاحيات وأن تخويل الصلاحيات هذا‮ ‬يعتبر أمراً‮ ‬نسبياً‮ ‬يعبر عن مدي‮ ‬أو درجة التخويل علي‮ ‬حسب القدرات البشرية والكفاءات المتوفرة،‮ ‬أي‮ ‬أن الإدارة العليا أو السلطة المركزية لا تستطيع تخويل جميع صلاحياتها‮ (‬لامركزية مطلقة‮) ‬وإلا كانت النتيجة توقفها عن ممارسة أعمالها،‮ ‬كذلك فإن عدم تخويل الصلاحيات وتركيزها في‮ ‬الإدارة العليا‮ (‬مركزية مطلقة‮) ‬لا‮ ‬يؤدي‮ ‬فقط إلي‮ ‬إلغاء دور الإدارة الدنيا أو الإدارة المحلية بل إلي‮ ‬إلغاء الهيكل التنظيمي‮ ‬للمنظمة بالكامل‮.‬
الوعي‮ ‬الخاطئ باللامركزية‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬أخطاء جسيمة من شأنها أن تودي‮ ‬بنا إلي‮ ‬الفشل وإلغاء التجربة ورفض عودتها،‮ ‬بسبب ذاكرتها المريرة التي‮ ‬سنشعر بها في‮ ‬المستقبل،‮ ‬وهذا ما لا نرغب فيه‮ ‬،‮ ‬فاللامركزية لا تعني‮ ‬تحريك مجموعة من العروض‮ ‬يقوم بها أشخاص بعينهم،‮ ‬مقربين من السلطة المركزية ومستفيدين منها،‮ ‬ليشاهدها الآخرون في‮ ‬سلبية تامة،‮ ‬متقبلين أفكارهم وخطاباتهم‮ ‬،‮ ‬ولا تعني‮ ‬اللامركزية أن نخول السلطة لمن لا‮ ‬يستحقها ليدمر المكان الذي‮ ‬يديره،‮ ‬لذلك لابد من دراسة الموارد البشرية وتحديد العجز فيها لتعويضها ‮.

خالد رسلان ‬

 

‮" ‬ليس هناك ملوك أشرار وملوك أخيار،‮ ‬إنما هناك ملوك علي‮ ‬درجات مختلفة‮ " ‬تلك كانت عبارة‮ ‬يان كوت وهو‮ ‬يتحدث عن جوهر الصراع السياسي‮ ‬في‮ ‬مسرحية‮ ‬يوليوس قيصر الشهيرة والتي‮ ‬كتبها وليم شكسبير والتي‮ ‬تعد أشهر المسرحيات التي‮ ‬تناولت الصراعات السياسية في‮ ‬تاريخ الدراما‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬يعاد تأويلها علي‮ ‬مر العصور لما تحتويه من قراءة عميقة تنعكس علي‮ ‬واقع الأزمات السياسية التي‮ ‬نعيشها في‮ ‬الظرف الراهن‮.. ‬وهنا‮ ‬يتم طرح سؤال‮ ‬غاية في‮ ‬الأهمية ؟ ما هي‮ ‬حدود العلاقة بين الدراما والمجالات الأخري‮ ‬التي‮ ‬تتناول المشهد السياسي‮ ‬وتجعل منه موضوعا لها؟ ولعل الإجابة علي‮ ‬ذلك السؤال تتضمن أسباب خلود الدراما الشكسبيرية وقدرتها علي‮ ‬تجاوز العصر الأليزابيثي‮ ‬رغم الهجوم الذي‮ ‬شنه كبار النقاد علي‮ ‬تلك المسرحية وأشهرهم بن جونسون الذي‮ ‬وصف شكسبير بالغراب‮ .. ‬إن أهم ما‮ ‬يميز الدراما هي‮ ‬قدرتها علي‮ ‬أن تكون فضاء كاشفا للمشاعر والطبيعة الإنسانية المصاحبة للحدث والتي‮ ‬من شأنها أن تدخل إلي‮ ‬عمق كل ما نراه نحن ظاهريًا وملموسًا أمامنا‮ .. ‬فجريمة القتل بالنسبة لجمهور اليوم من الممكن أن تكون مبررة في‮ ‬حالة الاحتجاج السياسي‮ ‬التي‮ ‬نشهدها‮ ... ‬لكن إذا تم الاكتفاء بذلك ستكون الرؤية شديدة القصور نظرا لأن المستقبل‮ ‬يحمل الكثير من الأحداث والصراعات النابعة من الأطماع وتعدد الأيديولوجيات التي‮ ‬يتقنع وراءها الكثيرون للوصول إلي‮ ‬السلطة والتي‮ ‬من الممكن أن تجعل الدراما مرتبطة بظرف معين‮ ‬غاضب منفعل‮ ‬ينتشر كما العدوي‮ ‬في‮ ‬نفوس الجميع‮ ‬،‮ ‬لهذا جاء شكسبير ببنية كاشفة لمشاعر كل الأطراف المتنازعة والتي‮ ‬بدأها بمقولة قيصر الشهيرة‮ ..‬حتي‮ ‬أنت‮ ‬يا بروتس إذا فليمت قيصر‮.. ‬وكلما توغلنا في‮ ‬الحدث‮ ‬يتم كشف جانب آخر من تلك المشاعر والتي‮ ‬تفيد أننا كنا أمام جريمة مبررة ظاهريا إلا أنها تحمل العديد من الأطماع الشخصية للوصول إلي‮ ‬السلطة وهو ما أدي‮ ‬بروما إلي‮ ‬الحرب في‮ ‬النهاية ليظل شبح قيصر مسيطرا علي‮ ‬المشهد‮ .. ‬ولعل هنا تكمن المفارقة الدرامية النابعة من التأمل الجمالي‮ ‬للمشهد السياسي‮ ‬الذي‮ ‬يسكن تاريخ روما وقام بتأويله شكسبير وأصبح قابلا للامتداد عبر العصور‮ .. ‬لهذا عاش شكسبير رغما عن الجميع‮ .. ‬فالدراما هنا ليست ساحة للاحتجاج السياسي‮ ‬أو ظاهرة فرجة داخل الميدان تحمل طابعا مرحليا‮ ‬،‮ ‬وإنما فضاء قادر علي‮ ‬استشراف المستقبل وإكساب الوعي‮ ‬بجوهر الحدث الذي‮ ‬من الممكن أن نشهده في‮ ‬الواقع وبذلك تكتسب الدراما طابعها الكوني‮ ‬الذي‮ ‬يتجاوز الآنية‮ .. ‬لتصبح ضرورة في‮ ‬فترات الأزمات والانقلابات السياسية وصاحبة دور مهم جدا لتجاوز النوافذ الإعلامية التي‮ ‬في‮ ‬الغالب تحمل أيديولوجية تري‮ ‬الواقع مرحليا ومن زاوية واحدة تزيد من حدة الصراعات‮ ... ‬خاصة ونحن نعيش في‮ ‬مصر الآن مرحلة دقيقة مرتبطة بالانتخابات والصراعات الحزبية التي‮ ‬تحاول أن تجتذب الجماهير للحصول علي‮ ‬مكاسب السلطة‮ .. ‬لذلك تأتي‮ ‬الدراما لتكشف الدوافع الحقيقية وتعطي‮ ‬مؤشرا لما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحمله المستقبل ويجب أن نتفاداه ونحن مقبلون علي‮ ‬ذلك الاختيار الحاسم والذي‮ ‬من الممكن أن‮ ‬يخدع بقناع الأيديولوجيات المطروحة في‮ ‬الساحة السياسية‮.

خالد رسلان‬

الصفحة 3 من 3
You are here