اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
كل مرة

كل مرة (39)

 

الاختيار الأول

 

كان أبي‮ ‬يحتفظ بكتبه في‮ ‬ضلف مغلقة حماية لها من طفل شقي‮ ‬مثلي،‮ ‬وحين لمس فيّ‮ ‬اهتماما بالقراءة في‮ ‬وقت مبكر اصطحبني‮ ‬لمعرض الكتاب لشراء كتاب‮. ‬في‮ ‬صالة كبيرة من صالات المعرض ربّت أبي‮ ‬علي‮ ‬كتفي‮ ‬وقال لي‮ "‬اختر لك كتابا‮". ‬لساعة كاملة ظللت ألف وأدور في‮ ‬المكان‮.. ‬آلاف الكتب التي‮ ‬لا أعرف معني‮ ‬كثيرًا من عناوينها‮.. ‬آلاف الكتب لكُتّاب لم أسمع بهم من قبل‮.. ‬كتب لها أغلفة زاهية الألوان وأخري‮ ‬قديمة باهتة ألوانها‮.. ‬كتبٌ‮ ‬ذات قَطع صغير وأخري‮ ‬ذات قَطع متوسط وأخري‮ ‬ذات قَطع كبير‮.. ‬كتبٌ‮ ‬عليها صور مؤلفيها وأخري‮ ‬أسماء أصحابها‮ ‬غير مدونة عليها أصلا‮.. ‬روايات وقصص خيالية وحكايات أسطورية وسيَر شعبية ومؤلفات في‮ ‬الفلسفة وفي‮ ‬الفكر وفي‮ ‬التاريخ وفي‮ ‬علم النفس وفي‮ ‬كل شيء‮. ‬وكنت كلما رفعت عيني‮ ‬لأبي‮ ‬ملتمسا العون أشار لي‮ ‬إشارة أفهم منها أنه لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يختار لي‮ ‬وأنه‮ ‬يصر علي‮ ‬أن‮ ‬يكون كتابي‮ ‬الأولي‮ ‬من اختياري‮ ‬الحر‮. ‬في‮ ‬النهاية ـ وبلا سبب معلوم ـ سحبت كتابا كان علي‮ ‬غلافه اسم كاتبه‮ "‬عبد الحميد جودة السحار‮" ‬وعنوانه‮ "‬عمر بن عبدالعزيز‮".‬
رجعت إلي‮ ‬البيت مزهوا بكتابي‮ ‬الأول‮.. ‬سهرت الليلة كلها أقرأ في‮ ‬الرواية التي‮ ‬اكتشفت أنها سخيفة بالنسبة لطفل في‮ ‬سني،‮ ‬وبقدر حبي‮ ‬المسبق للخليفة العادل تسرب لي‮ ‬إحساس بأن تلك الحكايات التي‮ ‬يوردها الناس عنه ليست حقيقية بما‮ ‬يكفي‮ ‬لأصدقها،‮ ‬خصوصا حين عرفت أنه لم‮ ‬يعتلِ‮ ‬عرش الإمبراطورية العربية إلا عامين وسبعة شهور‮. ‬بدت شخصيته مصنوعة للغاية ومختلقة جدا‮. ‬بدت عادلة أكثر مما‮ ‬ينبغي‮ ‬لإنسان وعظيمة أكثر مما‮ ‬ينبغي‮ ‬لبشري‮.‬
أدركت بعد الانتهاء من القراءة أن اختياري‮ ‬الأول لم‮ ‬يكن صحيحا بالمرة،‮ ‬ولم‮ ‬يكن الأفضل علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬وأنه كان عليّ‮ ‬اختيار كتاب آخر من بين آلاف الكتب التي‮ ‬تركتها هناك،‮ ‬وأقسمت أن‮ ‬يكون اختياري‮ ‬الثاني‮ ‬هو الاختيار الصحيح‮. ‬ورغم‮ ‬غضبي‮ ‬من الكِتاب فقد تعلمت منه أشياءً‮ ‬كثيرة من بينها ألا أصدق كل ما‮ ‬يُكتب في‮ ‬الكتب ـ خصوصا الكتب القديمة ـ ومن بينها أن العدل‮ ‬يتوقف علي‮ ‬موقعك من العالم،‮ ‬وتعلمت أنه ليس مهما أن‮ ‬يكون اختيارك الأول صحيحا وليس مهما أن تختار الأفضل هكذا من المرة الأولي‮.. ‬الأهم أن‮ ‬يظل لديك الفرصة للاختيار مرة أخري‮ ‬ومرات أخر‮.. ‬وألا‮ ‬يسلبك أحدهم هذا الحق أبدا‮.. ‬أبدا‮.

حاتم حافظ‬

 

" سكاري‮ ‬متعجرفون‮ " .. ‬هكذا وباختصار‮  ‬وصف‮ " ‬الزعيم‮ " ‬التركي‮ ‬رجب طيب أردوغان ممثلي‮ ‬المسرح في‮ ‬بلاده‮ .‬
تركيا التي‮ ‬تشهد‮ " ‬ازدهارا‮ " ‬في‮ ‬صناعة وتعبئة الدراما السياحية التي‮ ‬تتناول حكايات العشق الحرام‮ ‬،‮ ‬والحب اليائس والميلودراما الأبدية ساخطة علي‮ ‬المسرح‮ ‬،‮ ‬ويندهش زعيمها من عجرفة ممثليه الذين‮ " ‬يعضون اليد التي‮ ‬تطعمهم‮ " ‬علي‮ ‬حد تعبيره‮ ‬،‮ ‬ليس المسرحيون فقط من هاجمهم أردوغان‮ ‬،‮ ‬المثقفين إجمالا لاحقتهم كلماته الساخطة‮ ‬،‮ ‬واتهمهم بـ‮" ‬الغطرسة الاستبداية‮ " ‬متسائلا في‮ ‬غضب‮ " "‬بالله عليكم مَنْ‮ ‬تكونون؟ من أين تستمدون السلطة للتعبير عن رأيكم في‮ ‬كل قضية وتجادلون بأنكم تعرفون كل شيء؟ هل المسارح حكر عليكم في‮ ‬هذا البلد؟ هل الفنون حكر عليكم؟ إن هذه الأيام ولّت‮". ‬
أردوغان الذي‮ ‬جرب حظه مع التمثيل وهو طالب في‮ ‬المدرسة شديد السخط لأن الفرق المسرحية تتلقي‮ ‬دعما من الدولة ثم ــ وياللخسة ــ تنتقدها‮ ‬،‮ ‬وتختلف معها في‮ ‬الآراء والتوجهات‮.‬
الحكاية ــ ذات الدلالات ــ‮  ‬بدات قبل أقل من عام‮ ‬،‮ ‬الفتاة التركية المنفتحة علي‮ ‬الثقافات الغربية‮ ‬،‮ ‬سمية أردوغان تهوي‮ ‬المسرح‮ ‬،‮ ‬وترتاده بانتظام منذ كانت تدرس في‮ ‬أوروبا‮ ‬،‮ ‬ــ لأن جامعات تركيا لا تسمح لطالباتها بارتداء الحجاب ــ‮ ‬،‮ ‬وقبل أقل من عام كانت تشاهد عرضا بعنوان‮ " ‬العثماني‮ ‬الفتي‮ " ‬الذي‮ ‬يتضمن اسقاطات سياسية،‮ ‬وفي‮ ‬أحد مشاهده‮ ‬يفترض أن‮ "‬العسكر الأفظاظ‮" ‬يزمجرون في‮ ‬وجه المشاهدين‮ .‬
حسب رواية الممثل‮ "‬لوكغا تونجر‮ " ‬فإنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يعرف الفتاة‮  ‬،‮ ‬وأنه زمجر في‮ ‬وجهها فقط لأنها كانت تجلس في‮ ‬الصف الأول وهي‮ ‬تمضغ‮ " ‬لبانة‮ "‬،‮ ‬لم‮ ‬يشفع له كلامه وتم‮ " ‬تجميده‮ ". ‬
حسب رواية سمية فإن‮ "‬تونجر‮ " ‬أهانها‮ ‬،‮ ‬لأنها محجبة‮ ‬،‮ ‬وقلد طريقتها في‮ ‬مضغ‮ "‬اللبانة‮ " ‬بصورة جارحة‮ .‬
رغم أن‮ " ‬سمية‮ " ‬أعلنت تسامحها في‮ " ‬أزمة اللبانة‮ " ‬وكتبت في‮ ‬صفحتها علي‮ " ‬فيس بوك‮ " ‬أنها ستظل ترتاد المسارح‮ ‬،‮ ‬رغم المها من‮ " ‬تقزيم‮ " ‬المسرحية لعائلتها‮ ‬،‮ ‬والإهانة التي‮ ‬لحقت بها ورفض الممثل الاعتذار عنها‮. ‬
‮"‬أزمة اللبانة‮ " ‬تطورت لاحقا وعلي‮ ‬مدار ما‮ ‬يقارب العام‮ ‬،‮ ‬أردوغان عين موظفا حكوميا مهمته‮ " ‬مراقبة‮ " ‬المسرحيات التي‮ ‬تنتجها الدولة‮ ‬،‮ ‬الرقيب شاهد عرضا قبل أيام ووجده‮ " ‬فاحشا‮ " ‬،‮ ‬ورد المسرحيون بالنزول إلي‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬وقال مراقبون إن الأزمة تبدو وكأنها‮ " ‬مستلة من زمن السلاطين‮ ". ‬
أردوغان لا‮ ‬يكره المسرح لكنه‮ ‬يري‮ ‬ببساطة انه‮ "‬إذا كان الدعم مطلوبا فنحن الحكومة نستطيع أن ندعم المسرحيات التي‮ ‬نريدها‮".‬
علي‮ ‬رزق

مسرحنا ومسرحهم

 

شيء مدهش وغريب وعجيب أن‮ ‬يصبح في‮ ‬جماعة الإخوان المسلمين لجنة خاصة بالمسرح،‮ ‬وخاصة في‮ ‬زمن سيطرة الأحزاب الدينية علي‮ ‬الإطار السياسي‮ ‬والثقافي‮ ‬والاجتماعي‮ .. ‬وإذا عدنا للوراء قليلاً‮ ‬جداً‮ ‬لوجدنا الأغرب والأعجب‮ .. ‬فكان التمثيل كذلك،‮ ‬ومن ثم فهو حرام والديكور تصوير وهو حرام،‮ ‬والموسيقي‮ ‬أحد أبواق الشيطان،‮ ‬والمكياج حرام،‮ ‬أما الصراع الدرامي‮ ‬فلا لزوم له مادام العبد المؤمن في‮ ‬حالة توكل دائم علي‮ ‬الخالق وصوت المرأة عورة‮ .. ‬وصوتها الفني‮ ‬فقط أما صوتها الانتخابي‮ ‬الذي‮ ‬غير مجري‮ ‬الأحداث فهو حلال‮.‬
وما بين الأمس القريب واليوم المختلف تماماً‮.. ‬شعرت أن هناك مسرحين بل ثلاثة وربما أكثر واللي‮ ‬عنده وقت‮ ‬يحسبها علي‮ ‬مهله‮.. ‬فقد‮ ‬يبدو من العنوان‮ (‬مسرحنا ومسرحهم‮) ‬أن هناك نوعين من المسرح،‮ ‬تلك هي‮ ‬المشكلة وأنه‮ ‬يوجد فريقان كل‮ ‬ينادي‮ ‬بنوع معين،‮ ‬وبآلية معينة،‮ ‬ومفردات خاصة للفن عموماً‮ ‬ولفن المسرح علي‮ ‬وجه الخصوص،‮ ‬مع أن الفن في‮ ‬أبسط قواعده وشروطه لا‮ ‬يوجد أي‮ ‬شروط أو قواعد ملزمة للإبداع‮.‬
فالفن‮ (‬كالضحكة‮) ‬لو خرج بشكل مقصود ومتعمد فقدت الكثير من حيويتها،‮ ‬فهناك فارق شاسع مابين الإبداع الفني‮ ‬والتجهيزات الفنية،‮ ‬إذ أن ما‮ ‬يفعله الإخوان حالياً‮ ‬بقصة مسرحهم ما هو إلا تجهيزات فنية فقط‮. ‬صوتاً‮ ‬ولا أصل لها ولا هدف‮.‬
ففي‮ ‬الآونة الأخيرة انطلقت وترددت وتكررت فكرة الدعوات والأقاويل والدعوة لمؤتمرات للبدء في‮ (‬إنشاء مسرح ديني‮) ‬وبالطبع هي‮ ‬دعوة فقط وسوف تظل كذلك‮ .. ‬فالإبداع لايحتاج إلي‮ ‬كل هذه الدعوات والمؤثرات بل هي‮ ‬لحظة إبداع تفرض نفسها علي‮ ‬الساحة،‮ ‬هي‮ ‬بكل تأكيد‮ ‬غير موجودة لدي‮ ‬هذه الجماعات‮.‬
فقديماً‮ ‬كان هناك‮ (‬المسرح داخل الكنيسة‮) .. ‬منذ ما‮ ‬يقرب من خمسمائة عام ولم‮ ‬يتعدي‮ ‬المسرح أسوار الكنيسة،‮ ‬ذلك لأن الهدف ديني‮ ‬خالص كان ومازال ومع أن الفن المسرحي‮ ‬في‮ ‬مصر شهد بداياته جهود‮ (‬جورج أبيض‮ ‬– ‮ ‬نجيب الريحاني‮ ‬– ‮ ‬يعقوب صنوع‮ ‬– ‮ ‬ماري‮ ‬منيب‮) ‬والعديد من الأمثلة لرواد‮ ‬غير مسلمين‮. ‬لكنهم جميعاً‮ ‬أخلصوا للفن بشكل عام،‮ ‬فتسلحوا بعالمية الفن،‮ ‬ليتخطوا حاجز الدين،‮ ‬ويدشنوا أسماءهم بحروف من ذهب في‮ ‬عالم الفن‮ .. ‬وكذلك انطلقت العديد من الأسماء قديماً‮ ‬وحديثاً‮ ‬سواء في‮ ‬الكتابة أو الإخراج والتمثيل في‮ ‬مصر والعالم العربي‮ ‬خارج حدود الوطن،‮ ‬وخاصة في‮ ‬مجال الكتابة،‮ ‬فلم تمنعهم دياناتهم أو لغتهم أو أصلهم من الانتشار والتطور والنضج خارج حدود البلاد‮.‬
فما نراه الآن ما هو إلا نظرة أحادية للفن،‮ ‬ونظرة منغلقة لن تحدث أي‮ ‬شيء،‮ ‬وسوف تظل مجرد دعوات،‮ ‬بل هي‮ ‬أسئلة تنتظر الإجابات،‮ ‬سؤال‮ ‬ينبض في‮ ‬رحم سؤال آخر‮..!‬
ماهو الفن؟ ماهو الإسلام؟ أين المصلحة العليا؟ خاصة بعد أن تداخلت الأدوار‮ .. ‬فأصبح الفقيه هو القاضي،‮ ‬وهو الجلاد أيضاً‮.. ‬والعاطل ثائر،‮ ‬وتفتحت الغرف علي‮ ‬بعضها،‮ ‬وتهدم الجدار‮.. ‬وربما تحول المقتول إلي‮ ‬قاتل،‮ ‬والقاتل إلي‮ ‬مجني‮ ‬عليه مادمنا في‮ ‬زمن التحولات اللامنطقية‮..‬
وأخيراً‮.. ‬إنني‮ ‬لا أجيد لغة النصيحة ولكن لهذه الجماعة ومسرحها أقول‮ .. ‬لو أردتم التطور والنضج لمسرحكم لابد أن تزاحموا وتتداخلوا مع مسرحنا‮.‬
د‮. ‬محمود سعيد

المؤلف والمخرج

 

كلما تقدم بي‮ ‬العمر،‮ ‬وتعددت التجارب في‮ ‬حياتي،‮ ‬كلما زاد احتياجي‮ ‬للمعرفة،‮ ‬وتغيرت الحقائق تلو الأخري،‮ ‬لكن حقيقة واحدة تظل ثابتة وتتأكد‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوم،‮ ‬هي‮ ‬أنني‮ ‬أكاد لا أعلم شيئا‮. ‬من هذ المنطلق أحاول أن أجيب‮ - ‬بما أعرفه حتي‮ ‬الآن عبر واحد وعشرين عاما فقط في‮ ‬مهنة المسرح وستة وثلاثين عاما علي‮ ‬قيد الحياة‮ - ‬عن سؤال شغلني‮ ‬كثيرا وهو،‮ ‬ماهي‮ ‬طبيعة العلاقة بين المؤلف والمخرج؟ خاصة وإنني‮ ‬مررت بالتجربتين،‮ ‬وشغلت الموقعين كل علي‮ ‬حدة أو كلاهما معا‮. ‬إن المؤلف وامخرج تتراوح العلاقة بينهما بين الاتفاق اللطيف و الاشتباك العنيف،‮ ‬وبين هذين الحدين ثمة مساحة عريضة وتنوع ملفت‮ ‬يغلف تلك العلاقة‮. ‬وبعيدا عن التفسير التقليدي‮ ‬الذي‮ ‬يصنف المخرجين وعلاقتهم بالنص المسرحي‮ ‬بين مفسر ومبدع،‮ ‬فإننا لابد وأن نتوقف عند حقيقة أن العمل المسرحي‮ ‬هو موقف من العالم،‮ ‬يعيد تشكيل الواقع بالصورة التي‮ ‬تحقق رؤية خالقيه ومبدعيه‮. ‬وليس المخرج وحده خالق العمل المسرحي،‮ ‬إنما هو جزء من كل،‮ ‬جزء مهمته قيادة الكل،‮ ‬وهنا‮ ‬يكون المؤلف المسرحي‮ ‬هو الآخر جزءًا،‮ ‬دوره الأصيل تفجير الأفكار،‮ ‬واقتراح صياغتها،‮ ‬ذلك من خلال رؤيته الخاصة لحدث ما،‮ ‬وحينها‮ ‬يري‮ ‬المخرج أيضا،‮ ‬لكن بالتأكيد من زاوية مختلفة،‮ ‬حتي‮ ‬لو اتفقت الرؤية بين الاثنين،‮ ‬حتي‮ ‬لو كان المؤلف هو المخرج ذاته،‮ ‬فالوظيفة تفرض اختلافا في‮ ‬الأدوات،وتعاقبا في‮ ‬الإبداع،‮ ‬وتكاملا في‮ ‬النتيجة النهائية،‮ ‬لأن الخيال علي‮ ‬الورق أمر‮ ‬يختلف تماما عن الخيال الآني‮ ‬المجسد علي‮ ‬خشبة المسرح‮. ‬فالمؤلف والمخرج هما من دون تخصيص،‮ ‬مذكر و مؤنث،‮ ‬أب و أم،‮ ‬والعمل المسرحي‮ ‬هو وليد‮ ‬ينمو ويكبر ويتنفس وسط الجمهور،‮ ‬إن الجمهور هو سبب حياة هذا المولود،‮ ‬هو الهواء الذي‮ ‬يتنفسه‮. ‬المؤلف والمخرج هما طرفا صراع درامي،‮ ‬فكلاهما‮ ‬يريد من الأخر أن‮ ‬يترك القيادة ودفة التوجيه،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬انتزعه المخرج عبر رحلة تاريخ المسرح‮. ‬ولنفهم العلاقة‮ ‬يمكننا تمثل الحالة العاطفية بين الرجل والمرأة بما فيها من حب وكراهية, ارتباط وانفصال،‮ ‬سعادة و‮ ‬يأس‮ .... ‬الخ،‮ ‬هي‮ ‬علاقة تتأرجح بين الاتفاق والاشتباك ومحصلة صحتها وقوتها تنعكس علي‮ ‬صحة جنينها‮ (‬العرض المسرحي‮). ‬وهنا‮ ‬ينشب الخلاف فالمؤلف‮ ‬يريد لرؤيته أن تتحقق والمخرج‮ ‬يري‮ ‬صورة مجسدة في‮ ‬ذهنه‮. ‬بينما‮ ‬يكون العرض مجسدا هو كائن آخر نتج عن تزاوج العديد والعديد من الرؤي‮ ‬والأفكار،ومن الهام بين جميع عناصر العرض المسرحي‮ ‬خاصة المؤلف والمخرج أن تكون حدود المهام الوظيفية واضحة‮ ‬،‮ ‬خاصة مع إمكانية وجود الوظيفة السحرية للقضاء علي‮ ‬خلافات الطرفين ألا وهي‮ ( ‬الدراماتورج‮) ‬تلك الوظيفة التي‮ ‬تستمد أهميتها من نجاحها في‮ ‬تذويب المسافة بين وجهة نظر المؤلف من جهة،‮ ‬وطموح المخرج من جهة أخري‮.‬

 

أحمد شوقي‮ ‬عبد الرءوف

 

ستبقي‮ ‬تلك الكلمات التي‮ ‬أكتبها‮ ‬– ‮ ‬أنا أو‮ ‬غيري‮ - ‬الآن،‮ ‬وستبقي‮ ‬الأفعال جزءًا من ضمير وذاكرة هذا الوطن لأنها تسجل مواقفنا في‮ ‬تلك اللحظة الفارقة‮ ‬،‮ ‬اللحظة التي‮ ‬أوقف فيها المصريون عجلة التاريخ،‮ ‬التي‮ ‬لن تدور مرة أخري‮ ‬إلا بالطريقة العملية التي‮ ‬تمكنهم جميعاً‮ ‬من البقاء بالصورة التي‮ ‬يتوافقون عليها ويرتضونها جميعاً‮ .‬
والدستور هو عقد الاتفاق الذي‮ ‬يضمن لكل من‮ ‬ينتمي‮ ‬لهذه الأرض حقوقه‮ ‬،‮ ‬ويحدد واجباته‮ ‬،‮ ‬إذن فهو خلاصة تلك اللحظة‮ ‬،‮ ‬إما أن‮ ‬يصوغ‮ ‬العقد الاجتماعي‮ ‬الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يمكننا من السير إلي‮ ‬الأمام‮ ‬،‮ ‬وإما أن‮ ‬يتحول إلي‮ ‬حبر علي‮ ‬ورق‮ ‬،‮ ‬ومجرد شعارات‮ ‬يمكننا أن نتندر بها في‮ ‬أيام أخري‮ ‬باقية من أعمارنا‮ .‬
ولمن لا‮ ‬يذكر ولا‮ ‬يعلم فإنني‮ ‬أذكر بأن الثورة المصرية قامت لأنه لم‮ ‬يعد ممكناً‮ ‬الاستمرار في‮ ‬حركة المجتمع المصري‮ ‬كما كانت عليه قبل الخامس والعشرين من‮ ‬يناير ولو ليوم واحد آخر‮ ‬،‮ ‬قامت لأن كلاً‮ ‬منا قد فقد الأمل في‮ ‬المستقبل‮ ‬،‮ ‬وقيام الثورة في‮ ‬حد ذاته لا‮ ‬يعني‮ ‬عودة الأمل في‮ ‬المستقبل‮ ‬،‮ ‬و إنما النظام و العقد الاجتماعي‮ ‬الجديد الذي‮ ‬نصوغه الآن هو ما‮ ‬ينعقد عليه هذا الأمل‮ ‬،‮ ‬وأنبه هنا أنه لا فائدة من الالتفاف حول المبادئ والمطالب التي‮ ‬حددها المصريون بوضوح لأنه لن‮ ‬يعيد العجلة إلي‮ ‬الوراء‮ ‬،‮ ‬ولن‮ ‬يخلق إلا مزيدًا من اليأس من الوضع الراهن‮ ‬،‮ ‬وإصرار أكبر علي‮ ‬تغييره‮ ‬،‮ ‬فالمطالب واضحة‮ ‬،‮ ‬عيش‮ .. ‬حرية وعدالة اجتماعية،‮ ‬وترتيبها واضح أيضاً‮ ‬والأهم من ذلك هو رغبة المجتمع فيها كاملة دون أي‮ ‬انتقاص‮.‬
ولأن الحق والواجب متلازمان‮ ‬،‮ ‬فلابد أن‮ ‬يكفل الدستور القادم الحقوق ويفرض الواجبات بكل وضوح‮ ‬،‮ ‬فالعمل في‮ ‬مقابل الحصول علي‮ ‬العيش أمر بديهي‮ ‬،‮ ‬كذلك فاحترام الآخر وقبول الاختلاف واجب في‮ ‬مقابل الحصول علي‮ ‬حق الحرية‮ ‬،‮ ‬وتبقي‮ ‬العدالة الاجتماعية حقاً‮ ‬وواجباً‮ ‬يكفل قيام الشرطين السابقين تحقيقه‮. ‬والمسرح الآن بدأ الاشتباك مع الواقع وحركة الفوران في‮ ‬المجتمع،‮ ‬ويتمثل ذلك في‮ ‬ما‮ ‬يشهده الواقع المسرحي‮ ‬الآن من زخم وروح المبادرة التي‮ ‬تبشر‮ ‬– ‮ ‬إن بذلنا جهدنا كافياً‮ ‬– ‮ ‬بنهضة هذا الفن العريق‮ ‬،‮  ‬فعلي‮ ‬المسرح الآن أن‮ ‬يكتب دستوره هو الأخر‮ ‬،‮ ‬وأن‮ ‬يبدأ المسرحيون في‮ ‬تبني‮ ‬حوار حقيقي‮ ‬يحدد الحق والواجب لهذا الفن في‮ ‬الواقع المصري‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬المسرح أيضاً‮ ‬أن‮ ‬يشارك المجتمع بروح المبادرة الفاعلة ويساعده في‮ ‬صياغة هذا العقد الجديد‮ ‬،‮ ‬اللحظة فارقة وحرجة‮ ‬،‮ ‬فإما نكون أو لا نكون‮ ‬،إما أن ننهض جميعاً‮ ‬،‮ ‬وإما أن‮ ‬ينهار بنا هذا الوطن كلياً‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬معركة إذن‮ ‬،‮ ‬ونحن كمسرحيين جنود فيها‮ ‬،‮ ‬لذا‮ ‬يجب أن نتحرك سوياً‮ ‬وسريعاً‮ ‬للقيام بالمهام الملقاة علي‮ ‬عاتقنا تجاه تلك المعركة‮ ‬،‮ ‬وإنني‮ ‬من خلال تلك المساحة أدعو جريدة مسرحنا وجميع الجهات المعنية إلي‮ ‬تبني‮ ‬مؤتمر عام وعاجل للمسرح المصري‮ ‬يجمع شمل المسرحيين ويوحد كلمتهم في‮ ‬قضية الدستور ومستقبل فن المسرح في‮ ‬مصر‮.    

     ‬أحمد شوقي‮ ‬عبد الرءوف‮ ‬

فضاءات‮

                              ‬
مثل كل البشر‮.. ‬للكتب حياة تتنفسها‮ ‬،‮ ‬بعضها مأساوي‮ ‬يصل إلي‮ ‬حد مصادرة حقها في‮ ‬شهادة ميلاد،‮ ‬وهذا ما تقوم به معظم الحكومات بموظفيها من الرقباء،‮ ‬وبعضها ما إن‮ ‬ينبض بالحياة حتي‮ ‬يُعدم حرقا كما حدث مع كتب ابن رشد حين أُحرقت علي‮ ‬أيدي‮ ‬ملوك الطوائف في‮ ‬الأندلس،‮ ‬وكتب مكتبة الإسكندرية التي‮ ‬صنع من أغلفة مجلداتها نعل وأوراقها وقود لدورات المياه‮ . ‬أو كمصير كتب مكتبة الحكمة في‮ ‬بغداد‮ ‬،‮ ‬حين أغرقها المغول في‮ ‬نهر دجلة الذي‮ ‬تلون بكم الأحبار التي‮ ‬خلفتها عملية الإبادة الجماعية تلك‮.‬
بسبب علاقتي‮ ‬الطويلة مع الكتب اكتشفت أن لها جانبا ظريفا أيضا‮. ‬ولو قررت‮ ‬يوما أن تعبث في‮ ‬مكتبتك‮ ‬،‮ ‬حتما ستجد من الطرائف الكثير‮ ‬،‮ ‬كما فعلت أنا حين نصبت كاميرا خفية بين أرفف مكتبتي‮ ‬لتصطاد لحظات ضعفها‮ ‬،‮ ‬وأطرف ما فيها‮... ‬فماذا وجدت؟
معظمنا‮ ‬يتذكر ما كان‮ ‬يحدث في‮ ‬الكتب التي‮ ‬تطبع قبل ظهور الكمبيوتر،‮ ‬علي‮ ‬الآلة الكاتبة اليدوية،‮ ‬ولا بد رأيتم في‮ ‬الكثير منها أن آخر سطر فيها‮ ‬يتضمن قائمة بالأخطاء والتصحيحات‮ ‬،‮ ‬كون ذلك الزمن‮ ‬يصعب فيه تعديل الأخطاء‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يحدث اليوم‮ ‬،‮ ‬إلا بإعادة طباعة الكتاب من جديد‮!  ‬اكتشفت مؤخرا أن بعض تلك الكتب‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬رسالة اعتذار من المؤلف للقراء حول الأخطاء الموجودة في‮ ‬الكتاب،‮ ‬أما أطرفهم كاتب‮ ‬يشرح ظروفه الخاصة ليتعاطف معه القارئ‮ . ‬فكان ولا زال تصفح هذا النوع من الكتب متعة بالنسبة لي‮ .‬
ومن طرائف كتب الأمس‮ ‬،‮ ‬تعدد العناوين‮ ‬،‮ ‬فتجد مثلا‮ ‬،‮ ‬كتابا‮ ‬يحمل عنوان‮ : ‬لعنة الزوجة أو حلم زوج‮! ‬ويترك المؤلف للقارئ الاختيار بينهما؟‮!‬
من الكتب التي‮ ‬توسطت أرفف مكتبتي‮ ‬المسرحية‮ ‬،‮ ‬كتابا‮ ‬يحمل عنوان‮ ( ‬دراما ومسرح الطفل‮ ) ‬والغريب أنه لا‮ ‬يحمل اسم مؤلفه؟‮! ‬لا علي‮ ‬الغلاف الخارجي‮ ‬ولا الداخلي‮ ‬أيضا‮ ‬،‮ ‬رغم أن مقدمة الكتاب تشير إلي‮ ‬وجود مؤلفين اثنين‮ ‬،‮ ‬حيث ختمت بتوقيع‮ (‬المؤلفان‮) ‬؟‮! ‬لكنهما وكما‮ ‬يبدو نسيا كتابة اسميهما؟‮!‬
من الأخطاء الطريفة أيضا‮ ‬،‮ ‬ما جاء في‮ ‬كتاب د‮. ‬أحمد عتمان المعنون بـ‮ ( ‬الكلاسيكية في‮ ‬مسرح النهضة‮) ‬،‮ ‬فرغم جودة الكتاب وقيمة مادته إلا أن عنوانه جاء علي‮ ‬كعب الكتاب معكوسا مما‮ ‬يضطرك لأن تضعه علي‮ ‬رف مكتبتك بصورة معكوسة أيضا‮ !‬
كتاب آخر‮ ‬يفاجئك بطول عنوانه علي‮ ‬الغلاف‮ :‬
‮(‬المسرح العربي‮  ‬بين التأسيس الناضج في‮ ‬بداية القرن العشرين والبحث عن الجديد‮- ‬التجريب‮- ‬في‮ ‬نهايته‮) ‬ولا تعليق‮ ‬،‮ ‬رغم أن مؤلفه هو‮  ‬د.فاروق عبد القادر‮ ‬،‮ ‬أحد أهم النقاد العرب‮.‬
أما المؤلف أحمد كمال سرور‮ ‬،‮ ‬فقد قرر أن‮ ‬يكتب سيرته الذاتية علي‮ ‬غلاف كتابه المعنون بـ‮ ( ‬لون عينيها‮)  ‬فكتب تحت اسمه‮ : "‬المذيع الرئيسي‮ ‬السابق بالقاهرة ولندن العربية‮ ‬،‮ ‬تلميذ لفترة من الزمن بمسرح شارل ديلان بباريس،‮ ‬دبلوم مؤسسة الدراسات الدولية العليا بجامعة باريس درجة جيد‮ ! ‬،‮ ‬مؤلف‮ (‬الصراع الأبدي‮) ‬ومسرحيات أخري‮". ‬مع ملاحظة أن كل ما سبق مكتوب علي‮ ‬الغلاف‮ ....‬؟‮!‬
مؤلف آخر لا‮ ‬يقل ظُرفًا عن سابقه‮ ‬،‮ ‬يقوم بعمل إعلان البيع علي‮ ‬غلاف كتابه المعنون بعنوانين‮ ( ‬فتح الأندلس أو طارق بن زياد‮) ‬فيقول علي‮ ‬الغلاف أيضا‮: "‬اقتنوها قبل أن تنفد إعدادها؟‮! ‬تطلب من مؤلفها في‮ ........................."‬
وأطرف ما قرأت كتاب‮ ‬يحمل عنوان‮ ( ‬بريخت‮) ‬اختلط فيه الأمر علي‮ ‬مؤلفه فوضع صورة‮ " ‬شكسبير‮ " ‬بدلا عن‮ " ‬بريخت‮ " ‬وشتان ما بينهما‮ .. ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬الشكل بالطبع ؟‮!‬
 فضاء آخر‮ : ‬في‮ ‬عام‮ ‬1970  ‮ ‬قدم المؤلف المسرحي‮ ‬الألماني‮ (‬هوخهوت‮) ‬علي‮ ‬مسرح شتوتجارت مسرحية بعنوان‮ (‬الفدائيون‮) ‬أشار أنها تعتمد علي‮ (‬الخيال‮) !  ‬يصور فيها محاولة انقلاب لانتزاع السلطة من مائتي‮ ‬أسرة ثرية تحكم الولايات المتحدة الأمريكية‮ ‬،‮ ‬لتطبيق الشكل الديمقراطي‮ ‬للسلطة كما ورد في‮ ‬الدستور الأمريكي‮!  ‬في‮ ‬25 ‮ ‬يناير‮ ‬،‮ ‬قرر المصريون أن‮ ‬يحولوا خيال‮ (‬هوخهوت‮) ‬إلي‮ ‬واقع جميل‮ .‬
    علاء الجابر

 

عمر سليمان‮ ‬

 

لا فرادة في‮ ‬الجرس أو‮ ‬غرائبية تميز الاسم الذي‮ ‬بات عنوانا علي‮ "‬حالة درامية‮ " ‬متكاملة‮ ‬،‮ ‬تضيء جنبات المشهد‮ ‬،‮ ‬وتنسرب في‮ ‬تفاصيله‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬عندما‮ ‬يكون‮ " ‬البطل‮ " ‬لا مرئيا‮ ..‬
 سليمان‮ /‬القناع‮ .. ‬عنوان علي‮ ‬دراما التغيير في‮ ‬مصر منذ وضع بصمته الصوتية‮ " ‬في‮ ‬أقل من أربعين ثانية‮ " ‬علي‮ ‬المشهد الذي‮ ‬اعتقده البعض ختاميا فإذا به‮ " ‬الافتتاحية‮ " ‬للعبة كلها‮ .‬
لم‮ ‬يغب الرجل عن المشهد وإن تراجع إلي‮ ‬خلفية المسرح مرات‮ ‬،‮ ‬أجاد إطلاق الموتيفات الموسيقية التي‮ ‬تمهد لظهور من نوع خاص‮ ‬،‮ ‬تأرجح المشهد‮ ‬،‮ ‬وأصاب الجمهور قلق مـتفاوت الأسباب‮ " ‬هل‮ ‬يعود الرجل لينقذنا ؟ هـل‮ ‬يعود الرجل ليـنحرنا ؟‮!"..‬
أصبح المسرح جاهزا‮ ‬،‮ ‬صدحت الموسيقي‮ ‬وسطع الضوء‮ ‬،‮ ‬ليخيب الرجل الآمال مرة أخري‮ ‬،‮ ‬مختفيا بعد ثلاثين ثانية أخري‮ ‬،‮ ‬لكن لم‮ ‬يبدو الأمر مختلفا هذه المرة ؟‮!‬
لا أظن أن‮ " ‬الرجل الغامض‮ " ‬سيلهم صناع الدراما‮ ‬،‮ ‬رغم استيفائه شروط البطل الملحمي‮ ‬،‮ ‬وغواية حكايات رجال الاستخبارات‮ ‬،‮ ‬و إمتلاء حياته ــ الجزء المعروف منها ــ بالرقصات الخطرة‮ ‬،‮ ‬والخيارات الفادحة‮ ‬،‮ ‬لكنه‮  ‬يفتقد إمكانية أن‮ ‬يتوحد الآخرون معه‮ ! ‬فالرجل‮ ‬يبدو أكثر صلادة من أن‮ ‬يشبه أحدا‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬في‮ ‬الصورة الوحيدة له مبتسما‮ ‬،‮ ‬هو طوال الوقت‮ " ‬فردا‮ " ‬،‮ ‬لا معلومات ولا تسريبات عن أصدقاء مقربين‮ ‬،‮ ‬ذراع‮ ‬يمني‮ ‬،‮ ‬أو أهل ثقة‮ ‬،‮ ‬يلعب الرجل طوال فترة العرض وحده‮ " ‬مونو‮ " ‬،‮ ‬فيما‮ ‬يتحلق الآخرون في‮ ‬جماعات متفاوتة العدد‮ ‬،‮ ‬تدفع كل منها باتجاه‮. ‬
تفشل محاولات الجمهور في‮ ‬استنتاج النهايات المحتملة‮ ‬،‮ ‬لكنهم‮  ‬في‮ ‬انتظار ظهور آخر‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يروهم الأداء‮ ‬،‮ ‬يعجزهم تخمين ما دار في‮ ‬الكواليس‮ ‬،‮ ‬وحتي‮ ‬ثقتهم في‮ ‬عظم دوره وراء الستار الأسود لا تشفي‮ ‬الغليل‮ ‬،‮ ‬يخترعون له ما لا سند عليه في‮ ‬تلك الحادثة‮ ‬،‮ ‬أو ذاك الانعطاف في‮ ‬مسار الأحداث‮ ‬،‮ ‬يتهمون حتي‮ ‬أعدائه المعلنين بأنهم دمي‮ ‬يحركها‮ ‬،‮ ‬ويكادون‮ ‬يهتفون من فرط الرغبة في‮ ‬الفهم‮ " ‬اظهر‮ " ‬،‮ ‬لا تثنيهم اتهامات الماسوشية أو من‮ ‬يعايرهم باستمراء اخلاق العبيد‮ !‬
هل بتنا في‮ ‬منتصف الفصل الثاني‮ ‬من العرض ؟ أم أن النهاية علي‮ ‬مسافة دقائق ؟ لا‮ " ‬بانفلت‮ " ‬يهدي‮ ‬الجمهور الحائر‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬بات عاجزا عن ضبط التوقيت‮ ‬،‮ ‬ولا‮ "‬ناقد‮ " ‬يحلل ما‮ ‬يتوالي‮  ‬من مشاهد علي‮ ‬الخشبة التي‮ ‬تشهد كل‮ ‬يوم صعود المزيد من الجمهور إليها‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬يجري‮ "‬التشخيص‮ " ‬في‮ ‬مكان‮ ‬غير معلوم من القاعة،‮ ‬و"الكاست‮ " ‬مازال‮ ‬يعمل في‮ ‬دأب‮ ‬،‮ ‬رغم‮  ‬أن المخرج استغني‮ ‬عن بعضهم بالفعل وينظم حاليا مسابقة للوجوه الجديدة في‮ ‬مدينة أخري‮ ‬ليست بعيدة‮ .‬
علي‮ ‬رزق‮

 

في‮ ‬ضوء الصراعات المؤلمة لنا جميعاً‮ ‬وبخاصة لمن أمضي‮ ‬سنوات رائعة بين جدران الأكاديمية تثار الذكريات‮ . ‬كانت هناك صراعات ومشاكل لكن لم‮ ‬يصل الأمر بالسادة الأساتذة القائمين علي‮ ‬تدريس الفنون وتربية الأجيال إلي‮ ‬النزول في‮ ‬هاوية اللا أخلاقيات وفرش الملاءات بتلك الصورة المخجلة من تجريح أخلاقي‮ ‬والطعن في‮ ‬شرف الخصم والتقليل من شأن زملائهم‮ . ‬تذكرت كيف كنا نتباهي‮ ‬بالأكاديمية وبأساتذتها وبإسهاماتها العظيمة في‮ ‬الشأن الثقافي‮ ‬من ترجمة جادة للعديد من الكتب المتخصصة والتي‮ ‬يجد الباحثون في‮ ‬الفنون المختلفة فيها بغيتهم‮  ‬،‮ ‬ونكاد نزعم بكثير من الثقة أنه لا‮ ‬يوجد في‮ ‬الغالب بحث علمي‮ ‬لنيل درجتي‮ ‬الماجستير والدكتوراة‮ ‬– ‮ ‬منذ الثمانينيات وحتي‮ ‬الآن‮- ‬إلا‮  ‬ويعتمد علي‮ ‬تلك الترجمات سواء ضمن إصدارات الأكاديمية أو ضمن إصدارات المسرح التجريبي‮ . ‬ومنذ الثمانينيات ساهمنا كثيراً‮ ‬في‮ ‬المؤتمرات العلمية في‮ ‬مصر وفي‮ ‬الخارج وفي‮ ‬التدريس في‮ ‬كليات التربية النوعية في‮ ‬مصر والمعاهد الفنية المتخصصة في‮ ‬الوطن العربي‮ ‬وتأسيس أقسام المسرح في‮ ‬الجامعات المصرية والمشاركة الفعالة في‮ ‬النشاط الفني‮. ‬كما أن نوعية الطلاب قد اختلفت واهتماماتهم وتغيرت فحدث خلل في‮ ‬العملية التعليمية وصل إلي‮ ‬حد الهروب من المحاضرات وعدم الاهتمام بما‮ ‬يتم تكليفهم به من أعمال‮ ‬،‮ ‬وهذا الوضع‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬مزيد من الاهتمام لحل تلك المشكلة التي‮ ‬نساهم جميعاً‮ ‬في‮ ‬ترسيخها وتفاقمها‮ ‬يوماً‮ ‬بعد‮ ‬يوم‮ . ‬هل افتقاد الطالب للقدوة الحسنة أدي‮ ‬به إلي‮ ‬ذلك الوضع المشين ؟‮! ‬هل تهاون إدارة المعهد ومن ورائها إدارة الأكاديمية في‮ ‬تطبيق القانون والسماح لمن لم‮ ‬يحضروا المحاضرات بدخول الإمتحانات ؟‮! ‬هل عدم مشاركة الطلاب في‮ ‬بعض الأمور الهامة في‮ ‬المعهد أدي‮ ‬إلي‮ ‬فقدان الطلاب الإحساس بالانتماء للمعهد وللأكاديمية ؟‮! ‬هل الارتباك الإداري‮ ‬في‮ ‬تحديد الجداول الدراسية وما‮ ‬يتبع ذلك من ضياع ساعات كثيرة في‮ ‬الدراسة وبذلك تفتر الهمم سواء لدي‮ ‬الطالب أو لدي‮ ‬الأستاذ ؟‮! ‬إننا جميعاً‮ ‬في‮ ‬ظل الصراع المتدني‮ ‬لا نقدم لأبنائنا إلا أسوأ ما فينا بينما كنا في‮ ‬الماضي‮ ‬نقدم أفضل مما لدينا من علم وأخلاق‮ .‬
أيها الزملاء الأفاضل انتبهوا للمهمة الأساسية لنا وهي‮ ‬تعليم أبنائنا حتي‮ ‬يخرجوا للمجتمع ويصبحوا مواطنين صالحين نفتخر بهم ويفتخرون بنا‮ . ‬إن لدينا طلابًا ذوي‮ ‬إمكانات وقدرات خاصة ساعدوهم فنحن نتعامل مع مشاريع نقاد وباحثين وفنانين مسرحيين في‮ ‬مرحلتي‮ ‬البكالوريوس والدراسات العليا‮ . ‬إنني‮ ‬أدعو كل مهتم بالشأن الأكاديمي‮ ‬مناقشة قضية التعليم في‮ ‬الأكاديمية بصفة عامة والمعاهد الفنية المتخصصة بصفة خاصة‮ . ‬وإنني‮ ‬لا أوجه اتهامات لأحد فنحن جميعاً‮ ‬مدانون علي‮ ‬الرغم من حسن النوايا ؛ فالنوايا الحسنة لا تكفي‮ ‬لتطوير الأكاديمية وإنقاذ العملية التعليمية‮ . ‬والله الموفق لنا جميعاً‮ .‬
‮                                       ‬د‮ . ‬مصطفي‮ ‬يوسف منصور‮ ‬

 

المسرح هو أكثر الفنون انتماءً‮ ‬وتعبيرًا عن الظاهرة الاجتماعية،‮ ‬فهو فن‮ ‬يقوم في‮ ‬المقام الأول علي‮ ‬التواصل الحي‮ ‬المباشر بينه وبين جمهوره،‮ ‬لا‮ ‬يكتفي‮ ‬بذلك فقط بل‮ ‬يصل في‮ ‬فنون الدراما إلي‮ ‬التفاعل والصدام مع هذا الجمهور،‮ ‬شأنه شأن أي‮ ‬كائن حي‮ ‬آخر وإن اختلف بالطبع حجم هذا الكائن ومدي‮ ‬تأثيره‮.‬
والمتأمل لتاريخ هذا الفن في‮ ‬مصر‮ ‬يكتشف‮ - ‬ما أشرنا إليه‮ - ‬المقال السابق‮ - ‬إنه أكثر الفنون مصداقية في‮ ‬التعبير عن حال المجتمع‮. ‬إنه‮ ‬يرتقي‮ ‬مع رقيه ويتدهور مع انحداره،‮ ‬وما كانت النهضة المسرحية في‮ ‬النصف الأول للقرن العشرين إلا جزءًا من زخم فكري‮ ‬وثقافي‮ ‬وسياسي‮ ‬أحاط بتلك المرحلة،‮ ‬فنجد بزوغ‮ ‬نجم مسرح بديع خيري‮ ‬وسيد درويش معاصرًا لثورة‮ ‬1919? وما كان الدور الذي‮ ‬لعبه المسرح في‮ ‬تلك الفترة إلا انعكاسًا للتوازن الدقيق بين السلطات الذي‮ ‬عبر عنه دستور‮ ‬1923 وأثر ذلك علي‮ ‬الحياة السياسية والاجتماعية في‮ ‬مصر قبل‮ ‬1952 بشكل عام،‮ ‬والثقافة والفنون علي‮ ‬وجه الخصوص‮.‬
وعلي‮ ‬النقيض،‮ ‬نجد مسرحيات الابتذال تنتشر في‮ ‬أوائل السبعينيات انعكاسًا للأزمة التي‮ ‬عاشها المصريون في‮ ‬أعقاب هزيمة‮ ‬يونيو‮ ‬1967? وكذلك الحال في‮ ‬حال المسرح المصري‮ ‬أيام مبارك،‮ ‬التي‮ ‬وصل بها الأمر إلي‮ ‬أن كاد المسرح‮ ‬ينقرض بمعني‮ ‬الكلمة‮ (‬تقلص دور العرض‮ - ‬تقلص حجم الإنتاج المسرحي‮ ‬الحكومي،‮ ‬اختفاء الإنتاج المسرحي‮ ‬الخاص،‮..... ‬إلخ‮).‬
ولا‮ ‬يكاد‮ ‬ينجو من تلك الفترة إلا بزوغ‮ ‬زمام المقاومة في‮ ‬المسارح المستقلة ومسارح الهواة عبر نوادي‮ ‬المسرح في‮ ‬مختلف أقاليم مصر‮.‬
ولأننا في‮ ‬لحظة تاريخية فارقة،‮ ‬تفرض علينا ضرورة فتح هذا الملف وتتبع الإجابة الدقيقة لسؤال‮ (‬ماذا‮ ‬يريد المسرح من دستور مصر القادم؟‮! ‬وكان أن بدأنا بحرية التعبير كحق أصيل للجنس البشري،‮ ‬لكن حان الوقت كي‮ ‬نتحدث عن الواجب بعد مطالبتنا بالحق في‮ ‬حرية التعبير،‮ ‬هذا الواجب الذي‮ ‬يتمثل أولاً‮ ‬في‮ ‬إرساء مبدأ التعددية،‮ ‬القادم علي‮ ‬قبول الآخر أيًا كان شكله أو عرقه أو دينه كشريك في‮ ‬نسيج بناء هذا المجتمع وبالتالي‮ ‬يبرز الدور الجدلي‮ ‬للمسرح في‮ ‬هذا المحور من الدستور المصري‮ ‬القادم‮.‬
فالمسرح باعتباره فنًا،‮ ‬لابد وأن‮ ‬يكون داعمًا وناشرًا لأفكار التعددية وقبول الآخر من جهة،‮ ‬ومن جهة أخري‮ ‬تجده أول المستفيدين من ذلك،‮ ‬فتتحرر إرادته في‮ ‬طرح أفكار ومناطق لم‮ ‬يكن‮ ‬يجرؤ علي‮ ‬دخولها في‮ ‬السابق،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهو‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬مجتمع قادر علي‮ ‬تفهمه دون تفتيش في‮ ‬النوايا أو تمييز عرقي‮ ‬أو ديني،‮ ‬وهو ما‮ ‬يترتب عليه نبذ العنف ونزع فتيل الأزمات داخل المجتمع،‮ ‬عبر إقامة حوار جاد وهادئ متكافئ الأطراف حول مختلف القضايا المشتركة للشعب المصري،‮ ‬وليس أفضل من فن المسرح،‮ ‬لاكتساب الريادة والسبق في‮ ‬هذا الإطار‮.‬
إذن،‮ ‬لابد أن نعود إلي‮ ‬طرح الأسئلة البديهية الأولي‮ ‬حول ضرورة فن المسرح؟ ومدي‮ ‬احتياج المجتمع له،‮ ‬ومن هنا فقط‮ ‬يمكننا أن نصوغ‮ ‬رؤية لمستقبل هذا الفن ترتبط بالضرورة بمستقبل المجتمع المصري‮ ‬ككل‮.‬

أحمد شوقي عبد الرءوف

 

تنوعت وتعددت أقسام التمثيل بالجامعات المصرية والأكاديميات داخل مصر إلا أنه في‮ ‬هذه الأيام قدمن الله علينا بافتتاح أكبر أكاديمية لفن التمثيل شهدتها مصر،‮ ‬وهي‮ ‬معمعة انتخابات الرئاسة،‮ ‬أو بمعني‮ ‬أدق مولد الرئاسة قسم التمثيل‮ / ‬التمثيل علي‮ ‬المواطن المسكين‮.‬
لو عدنا إلي‮ ‬الرائد جروتوفسكي‮ ‬لوجدنا أن الممثل لديه هو شخص‮ ‬يقدم نفسه بشكل علني‮ ‬للجمهور،‮ ‬لكن‮ ‬يسبق هذا التقديم أعوام من التدريب الجسدي‮ ‬والانفعالي‮ ‬والصوتي‮ ‬فالممثل‮ ‬يبحث عن علامات تعبر عن نبضات الصوت والحركة بين الحلم والواقع ومن خلال هذه العلامات‮ ‬يطور الممثل نظاماً‮ ‬خاصاً‮ ‬للغة تحليلية نفسية للإيماءة‮ ...‬وأتخيل أن هذا النظام قد اتبعه كل مرشحي‮ ‬الرئاسة بل وأعوانهم بطريقة‮ ‬غير مباشرة أو هي‮ ‬علي‮ ‬وجه الدقة‮ ‬غير واعية،‮ ‬بدأت بسيل من راغبي‮ ‬سحب ملف الرئاسة،‮ ‬معظمهم من المرضي‮ ‬النفسيين لتنتهي‮ ‬بمجموعة من المخضرمين في‮ ‬فن التمثيل،‮ ‬استطاعت تلك المجموعة أن تجذب جماهير الشعب المسكين،‮ ‬ونوابه المتشعبين لسرقة توكيلات أتاحت لهم فرصة الدخول في‮ ‬السباق‮.‬
وهنا بدأ مسلسل كشف الأوراق المخفية وبرزت التقنيات التمثيلية الرائعة لكل مرشح وخاصة عبر الاستخدام الماكر لنبضات الصوت والحركة بين الحلم والواقع وبقدرة قادر أصبح المواطن المصري‮ ‬الفقير هو الشغل الشاغل لتلك الفئة الثرية جداً‮ ‬من مرشحي‮ ‬الرئاسة خاصة في‮ ‬جولاتهم في‮ ‬أقاليم مصر التي‮ ‬زارها كل مرشح وهو محمل بآهات وأنات المواطن المعدم المسكين بدرجة جعلت بعض فئات الشعب الطيب تذرف دموعاً‮ ‬حقيقية متأثرين بكلام المرشح ونبضات صوته‮ ‬غير الحقيقية‮.‬
يبدو أنه قد تأرجح الأداء التمثيلي‮ ‬لمرشح الرئاسة مابين ستانسلافسكي‮ ‬وجروتوفسكي‮ ‬وصولاً‮ ‬للعبقري‮ ‬المراوغ‮ ‬بريخت خاصة في‮ ‬استخدامه اللغة الشعرية ذات الطبيعة الخاصة في‮ ‬تجسيد الأفعال علي‮ ‬خشبة مسرح الأحداث،‮ ‬وقد استخدمت أكثر من تقنية بريختية في‮ ‬حوارات المرشحين كان أهمها‮ ... ‬عدم الانفعال لدرجة البرود في‮ ‬أكثر المشاهد سخونة والاعتماد علي‮ ‬القوي‮ ‬المضادة ففي‮ ‬قمة المأساة تتردد النكات،‮ ‬ومن هنا‮ ‬يبدو أن وعي‮ ‬بريخت بالمسرح‮ ‬يرتبط بمنظوره السياسي‮ ‬ووجهة نظره النقدية للمجتمع،‮ ‬وما بين واقعية ستانسلافسكي‮ ‬الخيالية ومدرسة بريخت الملحمية السياسية انحصرت وانحسرت وجوه وأجساد وأفكار مرشحي‮ ‬الرئاسة‮ .. (‬وكأن لسان حال الواقع‮ ‬يقول في‮ ‬انتخابات الرئاسة التمثيل هو الحل‮)‬،‮ ‬ربنا‮ ‬يستر علي‮ ‬أوجاعنا‮ .. ‬وما‮ ‬يحكم فينا ممثل‮ ‬يجوعنا‮.‬
د‮. ‬محمود سعيد

الصفحة 2 من 3
You are here