اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
كل مرة

كل مرة (39)

 

 

الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

محمد الروبي

مسرح الشارع

 

في‮ ‬جولتي‮ ‬الأخيرة‮ ‬،‮ ‬شاهدت أكثر من عرض‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ " ‬مسرح الشارع‮ " ‬،‮ ‬وأظن أنها عروض في‮ ‬مجملها جيدة وإن فقدت كثيرا من حيويتها بسبب إصرار مسئولي‮ ‬المواقع علي‮ ‬عرضها داخل المبني‮ ‬لا خارجه‮ ‬،‮ ‬سواء في‮ ‬ساحة بهوه أو في‮ ‬الحديقة الملحقة به‮ ‬،‮ ‬خشية استفزاز أصحاب القلوب السوداء‮!!‬
وأتصور أن ذلك النوع من المسرح‮ - ‬مسرح الشارع‮ ‬– هو ما تحتاجه مصر الآن‮ ‬،‮ ‬فأمام هجمة المزايدة التي‮ ‬يشنها طيور الظلام ضد الفن‮ ‬،‮ ‬لا مناص من المواجهة بالفن وفي‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬محتمين بالناس وشاهرين أسلحتنا الفنية في‮ ‬مواجهة أسلحة التكفير التي‮ ‬بات من‮ ‬يظنون انهم وكلاء الرب‮ ‬يلوحون بها أمام وجوهنا‮ . ‬فالشارع لنا،‮ ‬والناس أهلنا ومن‮ ‬يريد منع الفن فلينازلنا هنا في‮ ‬الشارع وليحكم بيننا وبينهم الناس‮. ‬
كذلك تتيح عروض الشارع مناقشة ماهو آني‮ ‬وحيوي‮ ‬،‮ ‬كالدستور وعوار تشكيل لجنته التأسيسية‮ ‬،‮ ‬أو كيف سرقت الثورة وما السبيل لإستردادها‮ ‬،‮ ‬أو فضح وتفنيد فتاوي‮ ‬تزويج فتيات التاسعة‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬غيرها من القضايا التي‮ ‬تحتاج إلي‮ ‬حوار مباشر لا‮ ‬يجيده إلا مسرحا‮ ‬يتسلح أصحابه بوعي‮ ‬سياسي‮ ‬وفني‮ .‬
ولعروض الشارع ملامح خاصة ولها متطلبات إن تجاهلها أصحاب العرض أودت بهم إلي‮ ‬نتيجة لا‮ ‬يرجونها أخطرها تحيز الشارع إلي‮ ‬الفريق المناويء‮ ..‬فريق التكفريين الجدد‮.‬
ومن أهم هذه المتطلبات في‮ ‬رأيي‮ ‬هو دراسة القضية المفترض طرحها دراسة متأنية تحتوي‮ ‬علي‮ ‬إجابات واضحة لأسئلة قد‮ ‬يسوقها الشارع حولها‮ ‬،‮ ‬وكذلك إفتعال مناظرة بين الرأيين تكتب بحرفية كبيرة‮ ‬يكون هدفها النهائي‮ ‬كشف زيف إطروحات الطرف المناويء وتفنيدها تفنيدا كاملا دون تزيد أو تعالي‮ ‬أو تعسف‮ .‬
كذلك‮ ‬يحتاج مسرح الشارع إلي‮ ‬تدريب عناصره البشرية تدريبا خاصا وطويلا‮ ‬،‮ ‬أهم خطواته هو كيفية التعامل مع الطاريء من الأمور‮ ‬،‮ ‬مع تمرينات شاقة ومستمرة‮ ( ‬بدنية وذهنية‮ ) ‬ليكون الممثل في‮ ‬حالة حضور دائم‮ ‬يمكنه من السيطرة علي‮ ‬جمهوره المتنوع المكون من فئات عمرية وفكرية مختلفة ومن بينها طبعا أنصار الطرف‮ ( ‬الخصم‮ ) . ‬
وتعد البداية في‮ ‬مسرح الشارع هي‮ ‬أهم مراحلة‮ ‬،‮ ‬فإن لم تستطع صنع بداية جاذبة وحيوية لافتة للأنظار ومتمتعة بخفة ظل‮ ‬،‮ ‬ستفقد جمهورك منذ اللحظة الأولي‮ ‬لدعوته‮ . ‬لذلك علي‮ ‬فريق العرض أن‮ ‬يتساءل أولا‮ ‬– وبجدية‮ ‬– عن طبيعة المكان الذي‮ ‬ينوون تقديم عرضهم فيه‮ ‬،‮ ‬ليعرفوا ما الذي‮ ‬يحتاجونه لشد إنتباه ساكني‮ ‬هذا الشارع‮ ‬،‮ ‬وما هي‮ ‬نقاط ضعفهم التي‮ ‬يجب تجنبها في‮ ‬هذه الليلة‮ ‬،‮ ‬ومتي‮ ‬ولماذا‮ ‬يزيدون جرعة الغناء‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يقللون من جرعة الإرتجال‮ . ‬
أما أخطر وأهم مراحل عروض الشارع فهي‮ ‬الحوار المباشر مع الجمهور أثناء العرض‮ ‬،‮ ‬ومدي‮ ‬مقدرة أعضاء الفريق علي‮ ‬البناء فوق ما‮ ‬يقوله مشاهد ما‮ ‬،‮ ‬والأهم كيف‮ ‬يسيطرون هم علي‮ ‬الأمر ولا‮ ‬يتركون الخيط‮ ‬يفلت من أيديهم فيقع العرض في‮ ‬هوة الملل‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يتحول إلي‮ ‬مناظرة حوارية جافة‮ . ‬
كل هذه الأمور وغيرها تصنع من عروض الشارع وسيلة سياسية تنويرية‮ ‬يحتاجها الشارع المصري‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬فلنتكاتف جميعا لمؤازرة هذه العروض‮ ‬،‮ ‬وليكن أحد أهم أهداف إدارة المسرح العاجلة هو تنشيط هذا النوع‮ ..... ‬فهل تفعل ؟‮ ‬

‮                                                    ‬محمد الروبي‮ ‬‮ ‬

 

‮ ‬في‮ ‬كتابه‮ " ‬حوارات في‮ ‬الأدب والفن‮ .." ‬يتجول بك الناقد فوزي‮ ‬سليمان بين أماكن وأزمنة شتي‮ ‬ليعرفك علي‮ ‬شخصيات عديدة في‮ ‬مجالات مختلفة كالشعر والرواية والموسيقي‮ ‬والمسرح والسينما والفن التشكيلي‮ .‬
‮ ‬فالكتاب هو تجميع لمجموعة من الحوارات أجراها الكاتب علي‮ ‬مدار سنوات طويلة تبدأ منذ عام‮ ‬1959 وتنتهي‮ ‬عند العام‮ ‬1996 ‮.‬ وخلال هذه السنوات السبع والثلاثين ستتعرف‮ ‬– عن قرب‮ ‬– علي‮ ‬شخصيات لم تكن تحلم بأنك ستقابلها‮ ‬يوما‮ ‬،‮ ‬بل إن بعضها صار من المستحيل مقابلتها بحكم رحيلهم عن الحياة‮ !! ‬ولك أن تتخيل‮ ‬– عزيزي‮ ‬القاريء‮ - ‬أنك تجالس الآن عميد الأدب العربي‮ ‬طه حسين‮ ‬،‮ ‬أو كاتب نوبل نجيب محفوظ،‮ ‬أو الشاعر اللبناني‮ ‬الكبير‮" ‬ميخائيل نعيمة‮ " ‬أو المخرج المسرحي‮ ‬سعد أردش‮ ‬،‮ ‬أو كرم مطاوع‮ ‬،‮ ‬أو سنجور شاعر أفريقيا الأكبر ورئيس جمهورية السنغال الأسبق،‮ ‬أو ناظم حكمت شاعر تركيا ومسرحها أو جاك بيرك استاذ التاريخ الأسلامي‮ ‬في‮ ‬جامعات فرنسا‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬غيرهم الكثير من الراحلين الكبار‮. ‬ولك أن تتخيل أيضا أنك ستقابل مع هؤلاء نخبة كبيرة من المبدعين والمثقفين المعاصرين مثل السينمائي‮ ‬الإيراني‮ ‬درويش مهيرجوي‮ ‬أو الفنانة المغربية ثريا جبران أو المخرج البولندي‮ ‬كريشتوف زانوسي‮.‬
موسوعية الثقافة التي‮ ‬يتمتع بها الكاتب‮ - ‬والتي‮ ‬ربما ستدهشك عزيزي‮ ‬القاريء‮- ‬جاءت عبر تاريخ طويل من التعلم والإصرار عليه حسبما تكشفه مقدمة الكتاب المصاغة بتواضع لا‮ ‬يليق إلا بمثقف كبير‮ ‬،‮ ‬فها هو‮ ‬يكشف لك عن جانب من حياته‮ ‬يساعدك علي‮ ‬فهم كيف استطاع الإلمام بكل هذا القدر من المعرفة التي‮ ‬أهلته إلي‮ ‬الجلوس مع هذه القامات‮ ‬ينقب في‮ ‬دواخلها عن مكنوناتها الثمينة‮ ‬،‮ ‬فها هو‮ ‬يشرح وببساطة‮: "‬حينما أفكر في‮ ‬حواراتي‮ ‬هذه‮ ‬،‮ ‬ترجع بي‮ ‬الذاكرة إلي‮ ‬تكليف أستاذي‮ ‬الدكتور شكري‮ ‬عياد‮ ‬،‮ ‬المشرف علي‮ ‬مجلة كلية الآداب‮ ‬،‮ ‬أن أعد حوارا مع الكاتب إبراهيم المازني‮ ‬،‮ ‬والأديب محمود تيمور‮ . ‬قابلت المازني‮ ‬بجريدة البلاغ‮ ‬بين ركام من الأوراق‮ ‬،‮ ‬أما تيمور فقد كان الحوار في‮ ‬فيللته الأنيقة بالزمالك‮ ‬،‮ ‬ثم دعاني‮ ‬إلي‮ ‬ندوته الأسبوعية بنادي‮ ‬الجمال بشارع عدلي‮ ‬،‮ ‬ثم أخذت أتردد علي‮ ‬ندوة نجيب محفوظ بالدور الثالث بكازينو الأوبرا،‮ ‬لأتعرف علي‮ ‬نخبة من الأدباء والنقاد،‮ ‬ثم ندوة الأدب الحديث للشيخ أمين الخولي‮ ‬ومريديه‮ ‬،‮ ‬ولا أنسي‮ ‬ندوة نيقولا‮ ‬يوسف بمنزله بكليوباترا الإسكندرية‮. ‬
وعلي‮ ‬الرغم من أن هذه الحوارات سبق وأن نشرها الكاتب في‮ ‬مطبوعات مصرية وعربية مختلفة تتسم كل منها بملامح مهنية خاصة‮ ‬،‮ ‬إلا أنك حين تقرأها مجمعة في‮ ‬هذا الكتاب ستشعر وكأنها أعدت خصيصا له‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يكشف عن جهد آخر قام به الكاتب ليعيد صياغة هذه الحوارات مرة أخري‮ ‬لتلائم نهرا جديدا ستجتمع بين ضفتيه‮.‬
‮" ‬حوارات فوزي‮ ‬سليمان‮ " ‬هو كتاب للمتعة والتعلم في‮ ‬آن واحد‮ ‬،‮ ‬فمن بين أربعين شخصية ثقافية سينهل القاريء من‮ ‬ينابيع مختلفة لكل منها مزاجه الخاص المطعم بتقاليد وحضارات البلد التي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليها،‮ ‬ممزوجا باختيارت الشخص الفكرية‮ ‬،‮ ‬لتجد نفسك في‮ ‬النهاية عزيزي‮ ‬القاريء مدفوعا إلي‮ ‬مزيد من البحث عن هذه الثقافة وذلك العصر الذي‮ ‬تنتمي‮ ‬إليه‮ . ‬وهو هدف في‮ ‬حد ذاته ثمين وكاف ليكون هذا المرجع محفوظا في‮ ‬مكان بارز من مكتبتك‮ . ‬

 

محمد الروبي

طعم الحاجات

 

لكل حائط حكاية ولكل حكاية مذاق‮.. ‬هذا ما‮ ‬ينساب داخل روحك وأنت تطالع معرض الفنان أحمد شبيطة‮ " ‬طعم الحاجات‮ " ‬بقاعة ساقية الصاوي‮ ‬بالقاهرة‮.. ‬فاللوحات ملتقطة بعدسة محبة‮ ‬،‮ ‬باحثة عن الجمال وسط ركامات القبح‮ . ‬والحوائط القديمة أفق مفتوح علي‮ ‬آلاف المعاني‮ ‬والاحتمالات‮. ‬من بينها‮ ‬يقتنص أحمد شبيطة لحظة خاصة‮  ‬تحيل الحائط إلي‮ ‬معني‮ ‬آخر تماما‮ ‬،‮ ‬وتضفي‮ ‬عليه جمالا‮ ‬غير موجود بالواقع‮ ‬،‮ ‬أو للدقة هو موجود لكنه لا‮ ‬يفصح عن نفسه إلا لصياد‮ ‬يثمن فرائسه ولا‮ ‬يضنيه طول انتظار أو جهد‮ . ‬وحين‮ ‬يطالعك الحائط في‮ ‬ثوبه الجديد‮ ‬،‮ ‬ستتأمله بروح مغايرة‮ ‬،‮ ‬وربما تقسم أن هذا الحائط رأيته من قبل‮ ‬،‮ ‬لكنك هنا وهنا فقط تتعرف علي‮ ‬ما‮ ‬يحمله من جمال سيعلمك كيف تتأني‮ ‬أكثر وأنت تتأمل الحوائط الحقيقية،‮ ‬وكيف تكون أكثر تسامحا مع حوائط كنت تلعن قبحها و تتساءل باستياء لماذا لا‮ ‬يزيلونها ويبنون جديدا‮ . ‬
في‮ ‬المعرض ستبوح لك التفاصيل بأسرارها‮.. ‬شرخ في‮ ‬جدار‮ ‬،أو اهتراء في‮ ‬نافذة خشبية أجهدها الزمن‮ ‬،‮ ‬أو لوحة ترقيم منزل طمسها لون طلاء حديث‮ . ‬ورويدا رويدا ستكتشف علاقات مابين‮ " ‬الحاجات‮ ".. ‬كحزن الجدار الحامل لرقم منزل‮ ‬يطل بخجل لأنه‮ ‬يذكرك بنكبة(48) ، أو ظل شباك‮ ‬يصنع مع الحائط في‮ ‬لحظة شمسية خاصة وجعاً‮ ‬يتردد صداه داخل روحك فتقف أمامه متأملا تسأله عن سر هذا الأنين‮ ‬،‮ ‬أو جزء من نافذة حديدية لباب مغلق علي‮ ‬أسرار من‮ ‬يقطنون خلفه،‮  ‬لكنها لا تستطيع منع تسرب شعاعات حزن تحيل الباب الخشبي‮ ‬القديم إلي‮ ‬حكاء عجوز‮ ‬يروي‮ ‬لك ببساطة حكايات الزمن الذي‮ ‬كان‮. ‬أو دهشة تعتريك من علاقات تجريدية بين ألوان وشروخ‮ ‬،‮ ‬تكاد من دقتها تظن أن فنانا آخرقد صممها ونفذها بألوان تتماوج‮  ‬وتتداخل مابين أبيض ناصع وبني‮ ‬حاد ورماي‮ ‬متردد وخط رفيع‮  ‬من أسود قاس،‮ ‬لتحيلك إلي‮ ‬أجواء ميتافيزقية تحاول أنت أن تفسرها بما‮ ‬يمليه عليك وعليها مزاجك الشخصي‮. ‬
وبعد أن تنتهي‮ ‬جولتك الأولي‮ ‬ستعاود التجوال مرة ومرات‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬كل مرة ستكتشف جديدا‮ ‬،‮ ‬ومع كل جديد سيزداد بداخلك التساؤل‮: ‬كيف استطاع أحمد شبيطة اختيار هذا الجزء بالذات من هذا الحائط بالذات ليحيله إلي‮ ‬لوحة تشكيلية‮ ‬يمتزج فيها الواقعي‮ ‬بالمتخيل‮ ‬،‮ ‬وإلي‮ ‬أي‮ ‬مدي‮ ‬تدخلت‮ ‬يد شبيطة في‮ ‬المعمل ليزيد بهاء ذلك الأصفر أو ليغيم ذلك الأزرق‮ .. ‬لكنك ستكف سريعا عن كل هذه الأسئلة المفسدة لجمال التلقي‮ ‬وستترك روحك لحوائط أحمد شبيطة تذيقك وحدها طعم الحاجات،‮ ‬فتخرج بعدها من القاعة فرحاً‮ ‬بالجديد الذي‮ ‬أصبحته‮ .‬

 

محمد الروبي

شخص صالح للقتل

 

شخص صالح للقتل‮ !! ‬وهل‮ ‬يستقيم الصلاح مع القتل ؟ ربما ستسأل نفسك ذلك السؤال الذي‮ ‬سألته أنا لنفسي‮ ‬حين أخبرني‮ ‬صديقي‮ ‬شريف صالح عن عنوان مجموعته القصصية الجديدة الصادرة عن دار الياسمين التي‮ ‬يمتلكها ويشرف عليها صياد اللؤلؤ المبدع إبراهيم عبد المجيد‮.‬
لكني‮ ‬سريعا مانفضت عن نفسي‮ ‬السؤال وبدأت علي‮ ‬الفور في‮ ‬تصفح المجموعة التي‮ ‬شرفت باقتنائها أثناء حفل حميم أقامته دار‮ " ‬ديوان‮ " . ‬وبمقياسي‮ ‬الخاص في‮ ‬الحكم علي‮ ‬الإبداع القصصي‮ ‬والروائي‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يتمثل في‮ ‬مدي‮ ‬ما ستفعله بي‮ ‬الصفحات الأولي‮ ( ‬إن كان العمل رواية‮ ) ‬أو ماستفعله القصة الأولي‮ ( ‬إن كان مجموعة قصصية‮ ) ‬،‮ ‬نجحت‮ " ‬شخص صالح للقتل‮ " ‬في‮ ‬أسري‮ ‬حتي‮ ‬أنهيتها تماما‮ ‬،‮ ‬بل إنني‮ ‬وبعد الانتهاء من كل قصصها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬رحت أعيد الكرة مرة أخري‮ ‬أختار من بينها قصصا بعينها أعيد ارتشافها علي‮ ‬مهل مستطعما حلاوتها ببطء أحبه‮ ‬،‮ ‬ومابين القصة والقصة أردد بداخلي‮ ‬مبتسما مديحي‮ ‬الخاص‮: " ‬أه‮ ‬يابن ال‮..... "!‬،‮ ‬بل وبدأت علي‮ ‬الفور أعلن للأصدقاء‮ ‬– كعادتي‮ ‬دوما‮ -  ‬عن لؤلؤتي‮ ‬الجديدة‮ ‬،‮ ‬مشيرا عليهم بسرعة اقتنائها ليجربوا ما عشته بين دفتيها‮ . ‬
‮ ‬ولأنني‮ ‬لا أحب اختصار الإبداع‮ ( ‬مقروءا أو مشاهدا‮ ) ‬في‮ ‬سطور تحرم القاريء‮ - ‬أو المشاهد‮ ‬– لذة خصني‮ ‬بها ذلك الإبداع أو ذاك‮ ‬،‮ ‬فلا أعدكم بحديث تفصيلي‮ ‬عن قصص شريف‮ ( ‬الخمس وستين‮ ) ‬،‮ ‬لكني‮ ‬فقط سأشير إلي‮ ‬ما لاحظته من ملامح خصوصية تتفرد بها‮ ‬،‮ ‬وتتمثل أول ما تتمثل في‮ ‬ابتعادها المتعمد عن‮ ( ‬النسق‮ ) ‬الرتيب الذي‮ ‬يحرص عليه عادة كتاب القصص حين‮ ‬ينوون تجميعها في‮ ‬كتاب واحد‮. ‬وأقصد بالنسق الرتيب هنا ذلك التعمد في‮ ‬ان تدور كل القصص في‮ ‬حالة نفسية ودرامية واحدة‮ . ‬فمع قصص شريف أنت في‮ ‬عوالم عدة تحلق بين أكثر من مكان وتحيا أكثر من حالة درامية ونفسية‮ .‬
‮  ‬وهو ما‮ ‬يحدث أيضا علي‮ ‬مستوي‮ ‬الشكل‮ ‬،‮ ‬فهذه قصة قصيرة جدا لا تتجاوز سطورها الخمسة أسطر‮ ‬،‮ ‬تجاورها قصة طويلة قد تمتد إلي‮ ‬ثلاث صفحات‮ .‬وربما قد تتساءل ولماذا لم‮ ‬يكتب شريف كل قصصه بهذا القصر مادام‮ ‬يجيد هذا القدر من التكثيف والاختصار‮ ‬،وسريعا ما ستجيبك القصص الطويلة نفسها فهي‮ ‬تحمل أيضا التكثيف والاختصار نفسهما‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬هذا أنصحك بأن تلعب مع شريف لعبة‮ ( ‬أنا شخصيا جربتها وفشلت‮ ) ‬بأن تحاول البحث عن مقطع أو سطر أو جملة تظن أنها زائدة عن الحاجة‮ . ‬وحينها ستوقن‮ - ‬كما أيقنت أنا‮  - ‬أن التكثيف عند شريف صالح هو ملمح أساسي‮ ‬يليق بكتابة القصة القصيرة كما علمنا إياها المعلم الأول‮ ‬يوسف إدريس‮.‬
فشكرا لشريف صالح علي‮ ‬هذه الباقة‮ ‬،‮ ‬وتحية تقدير لصائد اللأليء إبراهيم عبد المجيد‮. ‬

 

محمد الروبي

عنوان البهجة

 

منذ وعيت علي‮ ‬دنيا الفن‮ ‬،‮ ‬وأنا حريص علي‮ ‬مشاهدة‮ " ‬فرقة رضا‮ . ‬و كلما ازداد بي‮ ‬العمر ازدت حرصا علي‮ ‬متابعتها،‮ ‬فلرقصاتها علي‮ ‬روحي‮ ‬وقلبي‮ ‬فعل السحر،‮ ‬تمنحني‮ ‬بهجة صارت ضنينة في‮ ‬واقع‮ ‬يحتشد بالكآبة‮ ‬،‮ ‬وأستعيد معها ذكريات طفولتي‮ ‬السعيدة حين كنا نتباري‮ ‬في‮ ‬تقليد محمود رضا وفريدة فهمي‮ ‬في‮ ‬حفلاتنا المدرسية أيام كانت المدرسة بيتنا الأول‮.‬
لذلك‮.. ‬ما أن سمعت عن عرضها الجديد بمسرح البالون حتي‮ ‬سارعت إلي‮ ‬حجز مقعد في‮ ‬الصف الأول أكون به قريبا من أجساد الراقصين والراقصات لا تفصلني‮ ‬عنهم إلا‮ " ‬حفرة‮ " ‬الأوركسترا‮ .‬
وهناك وطوال ساعتين من المشاهدة المصحوبة باهتزازات رأسي‮ ‬وقدمي،‮ ‬وقر في‮ ‬نفسي‮ ‬يقينا بأن فرقة‮ " ‬رضا‮ " ‬ماتزال علامة من علامات الفن المصري‮ ‬الخالص‮ ‬،‮ ‬وأنها ورغم عمرها الذي‮ ‬يجاوزالنصف قرن ماتزال تنضح بشباب وفتوة‮ ‬يثيران الفرح‮ .‬
في‮ ‬إبداعهم الجديد حرص إيهاب حسن‮ ‬– المصمم والمخرج والمدير الحالي‮ ‬للفرقة– أن‮ ‬يضفي‮ ‬علي‮ ‬عرضه بعدا دراميا‮ ‬،‮ ‬يربط به بين الرقصات‮ ‬،‮ ‬ويكون في‮ ‬الوقت نفسه فاصلا‮ ‬يتيح لأعضاء الفرقة وقتا‮ ‬يبدلون فيه ثيابهم واكسسواراتهم‮ . ‬فاختلق تيمة الرحلة التي‮ ‬ستقوم بها الفرقة من القاهرة إلي‮ ‬الإسكندرية لتقديم عرض هناك‮ ‬،‮ ‬إلا أن عضوين من الفرقة لا‮ ‬يستطيعان اللحاق بالقطار المخصص للفريق ويتعرضان لعدد من المواقف التي‮ ‬تصبغ‮ ‬العرض بلون من الترويح الكوميدي‮ ‬يبدأ بشريط سينمائي‮ ‬يستعرض تاريخ الفرقة،‮ ‬وبمزج رقيق بين أحداث تعرض علي‮ ‬شاشة السينما‮ ‬،‮ ‬وأخري‮ ‬للأعضاء أنفسهم علي‮ ‬خشبة المسرح‮ ‬يتشح العرض بجاذبية تعطي‮ ‬لرقصات‮ ( ‬الريبورتوار‮ ) ‬المعروفة مثل‮ ( ‬حلاوة شمسنا‮ ‬،‮ ‬والحجالة‮ ‬،‮ ‬والتحطيب‮ ‬،‮ ‬وبائع العرقسوس‮ ... ‬وغيرها‮ ) ‬مذاقا جديدا‮  ‬وتعيدك كمتلق إلي‮ ‬أجواء الأفلام الثلاثة التي‮ ‬لعبت الفرقة بطولتها‮ ( ‬غرام في‮ ‬الكرنك‮ ‬،‮ ‬وأجازة نص السنة‮ ‬،‮ ‬وحرامي‮ ‬الورقة‮ ) ‬التي‮ ‬أخرجها قائدها ومؤسسها الفنان الشامل‮ " ‬علي‮ ‬رضا‮ ". ‬ووسط هذه الرقصات المعروفة تهديك الفرقة بعض الرقصات المصممة حديثا مثل‮ ( ‬المولوية‮ ‬،‮ ‬وثورة‮ ‬يناير‮ ‬،‮ ‬وأولاد قبلي‮ ) ‬ومابين الحديث والقديم لا تكاد تلمس فرقا كبيرا‮ ‬،‮ ‬فالنسق واحد والروح القديمة للفرقة ماتزال تحلق بين أجواء رقصاتها الأحدث،‮ ‬وهو مايعد نجاحا لمصممها إيهاب حسن الذي‮ ‬وعي‮ ‬للفارق بين التجديد والتشويه‮ ‬،‮ ‬فصمم رقصاته الجديدة بما‮ ‬يتلاءم وعصره دون أن‮ ‬يطغي‮ ‬علي‮ ‬النسق المعروفة به الفرقة منذ نصف قرن‮. ‬وهو ما تأكد في‮ ‬ألحان الفنان المضاف حديثا للفرقة‮ " ‬ماهر كمال‮ " ‬الذي‮ ‬أدي‮ ‬ألحانه‮ ( ‬المولوية بكلمات ابن الفارض‮ ‬،‮ ‬وأولاد قبلي‮ ‬بكلمات عصام طايع‮ .. ‬وغيرهما‮ ) ‬بصوت‮ ‬يليق بفرقة كان من مطربيها كبار مثل‮ : ‬محمد العزبي،‮ ‬و عمر فتحي‮ ‬،‮ ‬ومحمد رءوف‮.‬
فتحية من القلب لأعضاء فرقة رضا‮ ‬،‮ ‬ولمديرها إيهاب حسن علي‮ ‬ما منحوني‮ ‬من بهجة تعينني‮ ‬علي‮ ‬مواصلة اللهث خلف حلم استعادة الوطن‮.‬

 

محمد الروبي

 

منذ أعوام‮ ‬،‮ ‬فكرنا‮ ‬– ‮ ‬مجموعة من نشطاء مسرح الثقافة الجماهيرية‮ ‬– ‮ ‬في‮ ‬تأسيس مؤتمر أصررنا حينها أن‮ ‬يكون علميا‮ ‬،‮ ‬يبحث في‮ ‬معني‮ ‬هذا المسرح وتاريخه ودوره‮ ‬،‮ ‬ويناقش مشاكله واسباب ترديه‮ . ‬وحينها اجتمعنا في‮ ‬مكتب الصديق محمود نسيم‮ ( ‬مدير إدارة المسرح آنذاك‮ ) ‬وحددنا الأسماء ودعوناها واستقر بنا الأمر علي‮ ‬اختيار‮ ‬يسري‮ ‬الجندي‮ ‬رئيسا ومحمود نسيم أمينا عاما والراحل محمد الشربيني‮ ‬وأنا أمينين مساعدين‮ . ‬وشكلنا اللجان المختلفة ومن بينها‮ ‬– ‮ ‬بل ولعل أهمها‮ ‬– ‮ ‬لجنة اختيار الأبحاث‮ ‬،‮ ‬وكان المسئول عنها هو الصديق احمد عبد الرازق أبو العلا‮ ( ‬مدير إدارة المسرح الآن‮) . ‬وكانت النتيجة المتوقعة أن جاءت أغلب الأبحاث ضعيفة‮ ‬،‮ ‬بل وكثير منها لا‮ ‬يمت للبحث العلمي‮ ‬بصلة‮ ‬،‮ ‬وكان أمامنا خياران،‮ ‬إما أن نرفضها جميعا فلا‮ ‬يستقيم عنوان المؤتمر مع خلوه من أبحاث علمية‮ ‬،‮ ‬أو نختار أفضل السييء‮ ‬،‮ ‬ونعرضها علي‮ ‬المؤتمرين ولسان حالنا‮ ‬يقول‮ : ‬هذه بضاعتنا رددت إلينا‮ ‬،‮ ‬لنعرف جميعا أننا حين اخترنا صفة العلمية للمؤتمر كنا واثقين من أن لا أحد ممن‮ ‬يعمل في‮ ‬مجالات البحث العلمي‮ ‬،‮ ‬بل وفي‮ ‬عالم مسرح الثقافة الجماهيرية‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يهتم بالنظر بأسلوب علمي‮ ‬إليه‮ ‬،‮ ‬وكنا بذلك نريد الضغط أكثر علي‮ ‬ناقوس الخطر‮ . ‬
وبالفعل عقدت الدورة الثانية في‮ ‬العام التالي‮ ‬مباشرة برئاسة الفنان عبد الرحمن الشافعي‮ ‬،‮ ‬وجاءت الأبحاث أكثر اتساقا مع مناهج البحث العلمي‮ ‬،‮ ‬وخرجت توصيات تضاف لتوصيات الدورة الأولي‮ . ‬وأظن أن من أفضل توصيات الدورتين هي‮ ‬اللائحة التي‮ ‬مكث مجاهدون منا‮ ‬يعكفون علي‮ ‬كتابتها‮  ‬مستهديين بملاحظات المؤتمرين‮ . ‬وبالفعل خرجت اللائحة‮ ‬يرضي‮ ‬عن أغلب بنودها الجميع‮ ‬،‮ ‬وعرضت علي‮ ‬رئيس الهيئة آنذاك‮ ( ‬الدكتور أحمد نوار‮ ) ‬ووافق عليها‮ ‬،‮ ‬بل وأرسلها إلي‮ ‬جهاز التنظيم والإدارة الذي‮ ‬وافق عليها وأشاد بموضوعيتها‮ . ‬أي‮ ‬أننا الآن نملك لائحة تنظم العمل في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية وتحدد أساليب صرف ميزانياته‮ . ‬لكن وكما هي‮ ‬العادة في‮ ‬مصرنا العظيمة‮ ‬،‮ ‬تغير رئيس الهيئة،‮ ‬فكان أول قرار‮ ‬يتخذه هو تجميد المؤتمر،‮ ‬لأسباب‮ ‬غير مفهومة‮ !!‬
تجمد المؤتمر لسنوات‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬انتبه نشطاء من المتعاملين مع مسرح الثقافة الجماهيرية‮ ‬،‮ ‬ووضعوا أيديهم علي‮ ‬حقيقة وضعه الآن الذي‮ ‬يقترب من الموت‮ ‬،‮ ‬فاجتمعوا فيما بينهم منذ أسابيع‮ ‬،‮ ‬وشكلوا لجنة لمقابلة الشاعر سعد عبد الرحمن‮ ( ‬رئيس الهيئة الحالي‮ ) ‬الذي‮ ‬وللحق قدّر جهدهم‮ ‬،‮ ‬ووعدهم بعودة انعقاد المؤتمر‮ . ‬وهاهم الآن‮ ‬يواصلون الليل بالنهار في‮ ‬عمل‮ ‬يليق بهم وبمسرح الثقافة الجماهيرية‮ ‬،‮ ‬يتصلون بأعضاء الأمانة العامة للمؤتمر من أجل دعوتهم‮  ‬للانعقاد والتشاور حول تاريخ عقد الدورة الثالثة من المؤتمر‮ ‬،‮ ‬وتحديد محاوره‮ ‬،‮ ‬والتأكيد علي‮ ‬أن‮ ‬يكون أول محور في‮ ‬جدول أعماله هو تنفيذ ما استقر في‮ ‬لائحته من إعادة انتخاب الأمانة العامة‮ ‬،‮ ‬وتفعيل التوصيات القديمة وعلي‮ ‬رأسها العمل باللائحة الجديدة‮ ( ‬القديمة الآن‮ ) ‬التي‮ ‬حرصت علي‮ ‬أن تنصف الناشط المسرحي‮ ‬وترفع من كفاءة الأداء في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية‮ . ‬
تحية لهؤلاء القابضين علي‮ ‬جمر المسرح‮ .. ‬وتحية خالصة من القلب للشاعر سعد عبد الرحمن الذي‮ ‬يفتح قلبه ومكتبه لكل اقتراح في‮ ‬صالح جهاز تربي‮ ‬فيه وتعلم منه كيف‮ ‬يكون المثقف مقاتلا في‮ ‬سبيل الوطن‮ .

محمد الروبي‮  ‬ ‬

شباك سامح

 

‮(‬الشـعر مـش بس شعر لو كـان مقـفي‮ ‬وفصيح‮.. ‬الشعر لو هز قلبك‮.. ‬وقلبي‮.. ‬شعر بصحيح‮ )‬
نجيب سرور
هي‮ ‬كلمات أقرب إلي‮ ‬القانون‮ .. ‬صاغه واحد من آلهة الشعر المصري‮ .. ‬ليحدد به ما الشعر‮ .. ‬ولماذا‮ .. ‬ومادوره الحقيقي‮ .. ‬وإذا ما حاولنا تطبيق هذه المعادلة علي‮ ‬قصائد‮ " ‬شباك‮ "‬،‮ ‬الديوان الجديد للشاعر سامح القدوسي‮ ‬،‮ ‬لوجدناها تجسيدا حقيقيا لمعادلة حقيقية‮ . ‬إنها حقا تهز القلب‮ .. ‬ليس فقط لأنها مصاغة بتقنية محترف‮ ‬،‮ ‬لكن لأنها أيضا وقبل ذلك تنساب إلي‮ ‬روحك كانسياب ماء من بين الأصابع‮ .. ‬لا تشعر به،‮ ‬لكنه‮ ‬يمر إليها‮ ‬يرويها بما‮ ‬يمنحها تبدلا ونماء‮ . ‬
والحقيقة أن هذا هو تصوري‮ ‬عن دور الفن عموما‮ ‬،‮ ‬ودور الشعر خصوصا‮ ‬،‮ ‬أن‮ ‬يجعلك بعد‮ ( ‬قراءته‮ ) ‬غيرك قبل القراءة‮ ‬،‮ ‬أن‮ ‬يمنحك قدرة علي‮ ‬الثقة بنفسك‮ ( ‬كإنسان‮ ) ‬دون أن‮ ‬يكون ذلك تفاءلا ساذجا‮ ‬،‮ ‬أو تجاهلا لأوجاع حقيقية‮ . ‬
فسامح حين‮ ‬يكتب خماسياته لا‮ ‬يبغي‮ ‬أن‮ ‬يشنف آذانك بصياغات شعرية تنساها‮ ‬– رغم جمالها‮ ‬– فور انتهاء سماعك‮ ‬،‮ ‬لكنه‮ ‬يبغي‮ ‬الحفر في‮ ‬قلبك بأوجاع ربما تعرفها لكنك تتجاهلها طوال الوقت ظنا منك أن ذلك أكثر راحة‮ . ‬أنت تعرف أن البلد مسروقة‮ ‬،‮ ‬وأن الانتخابات مزورة‮ ‬،‮ ‬وأن المؤامرة حبكت لتوريث مدنس‮ ‬،‮ ‬وأن العرب‮ ‬يحيون الآن أسوأ حالات الخزي‮ ‬،‮ ‬وأن‮ .. ‬وأن‮ .. ‬وأن‮ . ‬لكنك بسماعك لخماسية من خماسياته تتحدث إليك في‮ ‬شأن من ذلك أو من ذاك‮ ‬،‮ ‬تسمعها بإيقاع خاص‮ ‬،‮ ‬يتملكك ويثير فيك العقل ويمنحك أمل في‮ ‬إمكانية تغيير ما تعرف أنه كائن‮ .‬
لذلك لم‮ ‬يكن هدف سامح الأول الذي‮ ‬سعي‮ ‬إلي‮ ‬تحقيقه بوعي‮ ‬وإرادة،‮ ‬هو أن‮ ‬يجمع هذه الخماسيات في‮ ‬ديوان،‮ ‬فذلك هدف تال ربما فرض نفسه بعد أن اكتملت اللوحة فصنع لها إطارا أسماه الشباك‮. ‬لكن الهدف الأول والأهم أنها كانت صيحات تحذيرية‮ ‬يكتبها‮ ‬يوميا علي‮ ‬صدر صحيفة الدستور،‮ ‬كفعل ثوري‮ ‬حقيقي‮ ‬يشارك به ضمن أفعال ثورية أخري‮ ‬شارك فيها كالوقفات والمظاهرات و‮ ‬غيرها‮ .. ‬فالشعر لدي‮ ‬سامح‮ " ‬هو شعر بصحيح‮ " ‬ليس لأنه‮ ‬يمس القلب فقط‮ ‬،‮ ‬ولكن لأنه تجسيد لمفهومه عن الشعر باعتباره أداة تنوير‮. ‬وتثوير،‮ ‬في‮ ‬زمن لا‮ ‬يليق بالشعر أن‮ ‬يكون مجرد كلمات تطرب لها الأذن وإيقاع‮ ‬يرقص له القلب‮.‬
علي‮ ‬مستوي‮ ‬التكنيك،‮ ‬ربما‮ ‬يكون القدوسي‮ ‬اختار شكل الخماسيات،‮ ‬في‮ ‬محاولة منه للخروج من عباءة رباعيات العم الأكبر‮ ( ‬صلاح جاهين‮ )... ‬وربما تكون مجرد مصادفة فرضتها الكتابة الأولي‮ ‬للقصيدة الأولي‮ ‬فاكتشف أنها ملائمة أكثر لزاوية النشر في‮ ‬جريدة‮ ‬يومية‮ ... ‬وربما وربما‮ ... ‬لكن مايهمنا أنها جاءت خماسيات‮ ‬،‮ ‬وأننا لم نشعر أبدا في‮ ‬أي‮ ‬من قصائد الديوان بخماسية واحدة موضوعة علي‮ ‬ذلك القالب عنوة أو قهرا أو بحرفة مكشوفة‮. ‬بل الأجمل أننا لن ننتبه إلي‮ ‬كونها خماسية أو سداسية أو رباعية‮ ... ‬لأن ما‮ ‬يجذبنا فيها أمر أجل وأعظم‮ ... ‬وهو أنها شعر‮ .... " ‬شعر بصحيح‮ " ‬يهز قلبي‮ ‬وقلبك‮ . . ‬وهذا‮ ‬يكفينا ويكفيه‮ .‬
محمد الروبي‮ ‬

لىل الجنوب

 

لىل الجنوب‮ .. ‬عرض مسرحى كتبه شاذلى فرح وأخرجه ناصر عبد المنعم‮ ‬،‮ ‬وىعرض فى قاعة‮  " ‬الغد‮ ". ‬والجنوب المقصود هنا هو جنوب مصر،‮ ‬صعىدها الجوانى،‮ ‬ذلك الذى‮ ‬ىحىا وفق تقالىد خاصة توارثها الأبناء عن أجداد الأجداد‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬ىؤثر فىها الزمن إلا كما‮ ‬ىؤثر فى رسوخ سندىانة تزداد جذورها تشبثا بالأرض وغصونها تحلىقا واشتباكا‮.‬
ومن بىن أجواء ذلك الجنوب‮ ‬،‮ ‬ىختار‮ " ‬شاذلى فرح‮ " ‬– ابن الجنوب‮ ‬– عالم النساء لىحكى عنه‮ ‬،‮ ‬ذلك العالم السرى الذى لا‮ ‬ىبوح بأسراره إلا للأطفال من الذكور الذىن‮ ‬ىسمح لهم بالاقتراب طالما مازالوا فى طور الطفولة‮ . ‬لذلك سىبدأ شاذلى فرح كتابته براو نراه‮ ‬ىجلس على مكتبه فى زاوىة‮ ‬ىمىن الخشبة تحت إضاءة شاحبة تصدر من مصباح مكتبه الصغىر،‮ ‬ىعانى من وحشة الغربة وىجتر ذكرى طفولته فى نجع‮ ‬ىراه الآن‮ ‬،رغم صغر مساحته‮ ‬،أرحب كثىرا من مدىنة الأوهام التى ارتحل إلىها‮ .‬
الراوى‮ ‬–كما ستكشف مقولاته الشاعرىة‮ - ‬هو كاتب‮ ‬ىتذكر وىخط ما‮  ‬ىتذكره على حاسوبه‮ ‬،‮ ‬ومن بىن ذكرىاته تلك تتجسد الأحداث أمامه وأمامنا وسط منظر مسرحى أهم ماىمىزه شجرة ضخمة عتىقة تنشر فروعها المتوحشة على المكان،‮ ‬وتصنع من تجاوىفها بىوتا تحىا فىها النساء اللائى سىحكى عنهن الراوى و نراه طفلا مشاركا‮  ‬فىما‮ ‬ىحكى عنه‮ . ‬بىنما سطح هذه البىوت‮ ‬– الشجرة‮ ‬– ‮ ‬ىحتله رجل‮ (‬ىتبدل بتبدل الرواىات‮ ) ‬ىفتل من‮ ‬غصونها حبالا‮ ‬ىلقى بكل منها على الأرض‮ ‬،‮ ‬لىتلقاها رجل آخر‮ ‬ىثبتها فى أطراف الخشبة‮ . ‬وهكذا كلما توغل الحكى زادت الحبال لتشكل قرب نهاىات العرض سجنا كبىرا من حبال مفتولة من شجرة تقالىد راسخة ولا مفر من الخروج منه إلا باقتلاع الجذور‮ .. ‬فهل‮ ‬ىجروء أحد؟‮ . ‬
العرض إذاً‮ ‬ىنتهج تعبىرىة مستوحاة من منهج كتابة‮ ‬ىعتمد على الحكاىات المنفصلة المتصلة‮ ‬،‮ ‬وهى منفصلة لأن كل حكاىة مستقلة بذاتها‮ ‬،‮ ‬لها بداىتها وذروتها ونهاىتها‮ ‬،‮ ‬وهى متصلة لأنها جمىعا تشترك فى هم واحد بل وتتشابك أحداثها لتشكل وحدة فى الموضوع والإحساس‮ . ‬
وتأكىدا على وحدة هذا النسق التعبىرى،‮ ‬اختار المخرج لممثلىه منهج أداء تمثىلى‮ ‬ىقف على الحد‮ ‬،‮ ‬فهو وإن كان‮ ‬ىثىر تعاطف المتلقى مع شخوص حكاىاته‮ ‬،‮ ‬إلا أنه لا‮ ‬ىنزلق إلى مىلودرامىة تفسد المعنى والرسالة‮ ‬،‮ ‬وهو ما نجح فىه ممثلوه وممثلاته كافة دون استثناء مما‮ ‬ىعكس قدر الجهد الذى بذلوه فى التدرىبات‮.‬
لن أحاول هنا تحوىل العرض إلى حدوتة تقرأونها فى سطور،‮ ‬لكننى فقط أردت أن أشىر إلى عرض رأىته‮ ‬ىستحق المشاهدة‮ ‬،‮ ‬وتستحقون أنتم الاستمتاع به‮ . ‬فاذهبوا وتمتعوا‮.... ‬بـ‮ ( ‬لىل الجنوب‮ ).‬

 

محمد الروبى‮ ‬

جمهور المسرح

 

استفزني‮ ‬جدا قول الأستاذ‮ ‬يسري‮ ‬حسان رئيس تحرير جريدة مسرحنا في‮ ‬العدد الماضي‮ ‬بأن الإعلام المصري‮ ‬لا‮ ‬يركز علي‮ ‬الأنشطة المسرحية إلا لو حضرها مسئول كبير أما النشاط و العروض المسرحية فكأنها شيئ لم‮ ‬يكن‮. ‬
أقول إن العروض المسرحية كأنها شيئ لم‮ ‬يكن لأن أكثر من لا‮ ‬يهتم لها هم صناعها أنفسهم‮. ‬دعني‮ ‬أقول لك أني‮ ‬منذ بدأت أنتبه لوجود شيء اسمه‮ "‬مسرح‮" ‬منذ ما‮ ‬يقرب من‮ ‬15 سنة و أنا بعد في‮ ‬مدينتي‮ ‬الزقازيق،‮ ‬و ما‮ ‬يحدث دوما أني‮ ‬ك‮ "‬جمهور‮" ‬أسأل ما بين الحين و الآخر وأحاول تتبع أي‮ ‬نشاط مسرحي‮ ‬يحدث سواء في‮ ‬الجامعة أو قصر الثقافة،‮ ‬و مع ذلك دوما ما كنت أعرف بوجود العروض المسرحية بالصدفة البحتة‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬لو كانت ضمن مهرجان تصفيات‮ ‬،‮ ‬وأحيانا كثيرة كنت أعرف عن تلك العروض بعد انتهائها فعلا،‮ ‬وكأنها نشاط سري‮ ‬بالفعل وجب عدم الإعلان عنه،‮  ‬فإذا كان هذا حالي‮ ‬وبعض قليل من معارفي‮ ‬وأخوتي‮ ‬المهتمون بالمسرح،‮ ‬فما بالك بالناس الذين لا‮ ‬يعرفون شيئا اسمه مسرح،‮ ‬و ما بالك بوسائل الإعلام؟‮ ‬
ما وجدته دوما أنه ليس هناك من اهتمام لا بجمهور و لا بتواجد حقيقي‮ .. ‬ليس هناك مجرد ورقة مكتوبة بخط مقروء عن العرض‮ ‬،‮ ‬فالكل‮ ‬يقوم بنشاطه المسرحي‮ ‬من أجل لجنة تأتي‮ ‬كي‮ ‬تقيم وتصعد وتمنح جوائز،‮ ‬أو من أجل المباهاة وسط الأهل و الأصحاب الذين‮ ‬يتم دعوتهم لهذه العروض‮ ‬،‮ ‬و كأن الموضوع‮ "‬فرح‮" ‬أو‮ "‬حفلة عيد ميلاد‮". ‬
وعندما جئت إلي‮ ‬القاهرة لم أجد الوضع قد تغير كثيرا لا في‮ ‬الثقافة الجماهيرية‮ ‬،‮ ‬ولا في‮ ‬السامر،‮ ‬و لا في‮ ‬مسرح الدولة نفسه،‮ ‬و لا عند صناع بعض المهرجانات التي‮ ‬تقام بين الحين و الآخر‮.. ‬ربما فقط بعض الفرق الحرة و بعض المستقلين الذين‮ ‬يعنيهم حقا فكرة‮ "‬الجمهور‮" ‬فينشطون للدعاية عن أنفسهم و التعريف بأنفسهم بشكل كاف و قبل الحدث بوقت كاف‮. ‬
وحتي‮ ‬الفيس بوك الذي‮ ‬تعتقد أن هناك‮ "‬ترويجا‮" ‬ما قويًا وحقيقيًا عليه،‮ ‬فقط ادخل علي‮ ‬بعض جروبات المسرح‮ ‬،‮ ‬ومنها جروب الثقافة الجماهيرية نفسه،‮ ‬لتجد أولا أنه ليس هناك حتي‮ "‬إيفنت‮" ‬للمهرجان الختامي‮ ‬لفرق الأقاليم الذي‮ ‬تتحدث عنه،‮ ‬و لتجد الكثيرين‮ ‬يضعون دوما أن‮ "‬الحمد لله تم عرض كذا أمس‮" ‬– ‮ ‬بعد انتهاء الأمر أصلا‮ .. ‬أو أن‮ "‬قريبا سنعرض كذا‮" ‬دون ذكر ميعاد ولا مكان‮.. ‬وأعتقد أن‮ "‬الإعلام‮" ‬الذي‮ ‬يتتبع المسئولين هو‮ ‬يأتي‮ ‬بدعوة من العلاقات العامة لدي‮ ‬هؤلاء المسئولين،‮ ‬لأن هؤلاء المسؤلين‮ ‬يعنيهم وجودهم إعلاميا و تصدير صورة ما لدي‮ ‬المواطن المصري،‮ ‬أو لدي‮ ‬المسئولين الآخرين‮. ‬
أقول لك سيدي‮ ‬إني‮ ‬منذ أن كنت واحدة من القلة القليلة المندسة المسماة‮ "‬جمهور مسرح‮" ‬قبل أن أدخل مجاله بكثير جدا،‮ ‬ودون أن‮ ‬يكون لي‮ ‬معارف في‮ ‬العرض المسرحي،‮ ‬وأنا في‮ ‬حالة حنق شديد خصوصا أمام كثير من العروض الجيدة جدا التي‮ ‬بها ما ذكرت من ممثلين موهوبين ومخرجين و مصممي‮ ‬ديكور و شعراء وموسيقيين علي‮ ‬درجة عالية من التمكن و الإبداع و الكفاءة‮... ‬لأنهم لا‮ ‬يعنيهم مع هذا الإبداع و هذه الكفاءة أن‮ ‬يكون لهم تواجد حقيقي‮ ‬مؤثر و متفاعل مع الآخرين و لا‮ ‬يعنيهم أن‮ ‬يعلنوا عن وجودهم و مواهبهم إلا للجنة التحكيم‮. ‬

ياسمين إمام‮ ‬

الصفحة 1 من 3
You are here