اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 

حاجة‮ ‬غريبة فعلاً‮.. ‬فرقة الفيوم معترضة علي‮ ‬أنهم تناولوا طعامهم في‮ ‬الفندق ثم اكتشفوا أنه من بنك الطعام‮.. ‬احمدوا ربنا‮.. ‬غيركم لا‮ ‬يجد طعامًا حتي‮ ‬في‮ ‬الزبالة‮.. ‬لماذا تتبطرون علي‮ ‬النعمة‮.. ‬ولماذا تنسون أنفسكم أصلاً‮.. ‬ألستم من الأقاليم ومن محافظة فقيرة أساسًا تكمل عشاءها نومًا‮.‬
ثم ماذا تعني‮ ‬كلمة‮ »‬ممثل‮«.. ‬مشخصاتي‮ ‬يعني‮.. ‬علي‮ ‬باب الله‮ ‬يرضي‮ ‬بالمقسوم‮.. ‬أليس الرضا بالمقسوم عبادة‮.. ‬يكفي‮ ‬أنهم وفروا لكم أتوبيسًا‮ ‬ينقلكم من قراكم البائسة إلي‮ ‬عاصمة مصر ذات نفسها التي‮ ‬أعتقد أن أغلبكم‮ ‬يزورها للمرة الأولي‮.. ‬ويكفي‮ ‬أنهم دبروا لكم بياتة في‮ ‬فندق اسمه‮ »‬مايوركا‮«.. ‬اسم ولا في‮ ‬الأحلام‮.. ‬يمكنكم أن تضعوا في‮ ‬سيركم الذاتية أنكم ذات‮ ‬يوم جئتم إلي‮ ‬القاهرة وأقمتم بفندق مايوركا بالدقي‮ ‬أرقي‮ ‬أحياء العاصمة‮.‬
هذا ما نأخذه من فرق الأقاليم‮.. ‬تكرمهم وتهتم بهم وترفع من شأنهم ثم بعد ذلك‮ ‬يشكون ويتذمرون ويقولون أكلنا من بنك الطعام‮.. ‬ويتصلون بالوزير ذات نفسه وكأن الوزير فاضي‮ ‬لهذا الدلع‮.‬
ما الذي‮ ‬في‮ ‬الأكل‮.. ‬هل كان مسممًا‮.. ‬هل كانت الوجبة سيئة أو حمضانة مثلاً‮.. ‬ثم هل أنتم أفضل ممن‮ ‬يأكلون من بنك الطعام‮.. ‬ألا تعلموا أن هذا الأكل من بقايا الفنادق الكبري‮ ‬وموائد الأثرياء‮.. ‬أي‮ ‬أنكم أكلتم مما‮ ‬يأكل علية القوم‮.. ‬هل كان أحدكم‮ ‬يحلم بأنه ذات‮ ‬يوم سيأكل مثل هذه الأكلة؟
أنا والله حزين أن وصلنا إلي‮ ‬هذه الدرجة من الرفاهية‮.. ‬لقد دلعنا هؤلاء المشخصاتية حتي‮ ‬صدقوا أنفسهم وقال إيه‮ ‬يعترضون علي‮ ‬الأكل من بنك الطعام‮.. ‬مع إن الكرتونة شكلها‮ ‬يفرح والله‮.‬
لابد من معاقبة هذه الفرقة وشطب جميع أعضائها ومنعها من التشخيص مرة أخري‮ ‬لأنها فرقة ناكرة للجميل ومتمردة‮.. ‬بدلاً‮ ‬من أن تبعث رسالة شكر إلي‮ ‬الهيئة ومسئوليها علي‮ ‬الكراتين تشكو وتعترض‮.‬
وأنا لو عرفت المسئول الذي‮ ‬حجز لهذه الفرقة في‮ ‬فندق مايوركا لكتبت فيه قصيدة مديح أشيد فيها بضميره الحي‮ ‬وإصراره علي‮ ‬إكرام هؤلاء اللئام‮.. ‬لابد من تكريم هذا المسئول وأعتقد أن قرارًا بترقيته إلي‮ ‬الدرجة الأعلي‮ ‬لابد أن‮ ‬يصدر فورًا‮.. ‬هذا رجل قدوة لزملائه‮ ‬يجب أن نحتفي‮ ‬به جميعًا‮.. ‬لو كان لدي‮ ‬اسمه لنشرته رباعيًا بخط النسخ وخط الرقعة وجميع أنواع الخطوط‮.. ‬انشروا اسم الرجل واجعلوا منه نموذجًا للموظف المثالي‮.. ‬وقدموا الشكر لكل مسئول أسهم في‮ ‬هذه الواقعة التي‮ ‬تعد نموذجًا لتقدير الفنانين‮ .. ‬هل‮ ‬يوجد بلد في‮ ‬العالم‮ ‬يكرم فنانيه بهذا الشكل؟
تقول الفرقة كان‮ ‬يمكننا أن نبقي‮ ‬في‮ ‬الفيوم وتأتي‮ ‬اللجنة لمشاهدة عرضنا‮.. ‬بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬ينتقل خمسون ممثلاً‮ ‬بديكوراتهم وملابسهم من الفيوم إلي‮ ‬القاهرة ومنها إلي‮ ‬بنها‮.. ‬ينتقل أعضاء اللجنة الثلاثة إلي‮ ‬الفيوم ونوفر أموالاً‮ ‬كثيرة‮.. ‬وهذا كلام فارغ‮ ‬فالهيئة من حيث لا‮ ‬يدري‮ ‬أعضاء فرقة الفيوم البائسة تشجع السياحة الداخلية‮.. ‬لا‮ ‬يوجد سياح وفندق مايوركا لا‮ ‬يوجد به نزلاء ولابد من إنقاذ السياحة وتشجيع أصحاب الفنادق‮.. ‬أما كراتين بنك الطعام فليست عيبًا ولا حرامًا‮.. ‬الناس مالحقوش‮ ‬يطبخوا فأنقذهم بنك الطعام‮..‬
شكرًا لبنك الطعام‮.. ‬وعلي‮ ‬فرقة الفيوم أن توجه الشكر للهيئة والعلاقات العامة وإدارة المسرح‮.. ‬والأهم بنك الطعام الذي‮ ‬أطالب بتعميم تجربته علي‮ ‬جميع المشخصاتية الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬فرق قصور الثقافة‮.‬

 

للعام الثاني‮ ‬علي‮ ‬التوالي‮ ‬أشارك في‮ ‬لجنة تحكيم مهرجان جامعة طنطا المسرحي‮.. ‬علقة محترمة‮ ‬يوميًا‮.. ‬أركب قطار الرابعة عصرًا وما أدراك ما هذا القطار‮.. ‬الواقفون أضعاف أضعاف الجالسين الذين كنت منهم لكنني‮ ‬رغم ذلك كنت أحمل خمسة،‮ ‬ستة فوق كتفي‮ ‬مما زاد من آلام الرقبة والظهر‮.. ‬وفي‮ ‬المساء كنت أنا ونصيبي،‮ ‬مرة واحدة خلال المهرجان لحقت بقطار إسباني‮ ‬محترم‮.. ‬وبقية الأيام كنت أعود في‮ ‬قطار خارج التاريخ أصلاً‮.. ‬يمكن لأي‮ ‬عيل صايع أن‮ ‬يثبتني‮ ‬ويستولي‮ ‬علي‮ ‬كل ما لدي‮ ‬بما فيها ملابسي‮ - ‬الخارجية فقط‮ - ‬فالقطار لا توجد فيه لمبة واحدة توحد ربنا‮.. ‬ميزته الوحيدة أن المحصلين لا‮ ‬يمرون أبدًا‮.. ‬قطار مجاني‮ ‬يعني‮.. ‬وقد سألني‮ ‬صديقي‮ ‬محمود الحلواني‮ ‬الذي‮ ‬كان معي‮ ‬في‮ ‬لجنة التحكيم‮: »‬يحصل إيه لو المحصل مر وحصل علي‮ ‬حق الدولة واشتروا من هذا الحق بعض اللمبات لإضاءة القطار؟‮« ‬وأنا قلت ربما‮ ‬يخشي‮ ‬المحصل المرور حتي‮ ‬لا‮ ‬يثبته أحد ويحصل علي‮ ‬ما لديه من أموال‮.. ‬الرجل‮ ‬يكتفي‮ ‬بما حصله في‮ ‬ساعات النهار ويقول بارك الله فيما رزق‮.. ‬كأنه قطار السيدة والدته‮ ‬يعني‮.‬ ورغم هذه العلقة اليومية الساخنة فقد كنت سعيدًا بل وعلي‮ ‬استعداد لتكرارها خمس مرات في‮ ‬العام وقل ست أو سبع حتي‮.. ‬أكثر من ذلك أروح في‮ ‬أبو نكله‮.‬ لماذا كنت سعيدًا؟ لأنني‮ ‬كنت معجبًا بجامعة طنطا واهتمامها بالنشاط المسرحي‮.. ‬لو ألغت المهرجان العام الماضي‮ ‬وهذا العام ما لامها أحد نظرًا للظروف الصعبة التي‮ ‬تمر بها البلاد،‮ ‬وخاصة الجامعات وما‮ ‬يقوم به بعض شبابها من ممارسات لا علاقة لها بالمظاهرات الحضارية‮.. ‬لست ضد المظاهرات طبعًا ولكنني‮ ‬ضد السلوك الهمجي‮ ‬وغير المتحضر في‮ ‬التظاهر‮.. ‬وكذلك ضد الممارسات السيئة والوحشية لرجال الشرطة‮.‬ الأمر الآخر للشعور بالسعادة هو العروض الجميلة التي‮ ‬شاهدتها لطلاب جامعة طنطا‮.. ‬صحيح أن مهرجان هذا العام أقل بكثير في‮ ‬مستواه من مهرجان العام الماضي‮.. ‬لكن لا بأس تشكر الجامعة ويشكر الطلاب الذين مارسوا نشاطهم المسرحي‮ ‬وقدموا ما استطاعوا من جهد‮.‬ المهرجان رغم كل شيء كان مبهجًا‮.. ‬يكفي‮ ‬أن تشاهد مئات الطالبات والطلاب‮ ‬يأتون‮ ‬يوميًا لحضور عروض زملائهم وتشجيعهم‮.. ‬وكذلك أسر الطلاب المشاركين في‮ ‬العروض‮.‬ في‮ ‬عز الزحمة التي‮ ‬تضم طالبات متعهن الله بالصحة والعافية والجمال‮.. ‬لا تلمح‮ ‬غلاسة طالب معهن أو تحرشه بهن‮.. ‬مظهر مشرف والله لشباب جامعة طنطا‮.. ‬لكنه‮ ‬يحيلك فورًا إلي‮ ‬أهمية الفعل الثقافي‮ ‬وقدرته علي‮ ‬تظبيط سلوك البشر والارتقاء بهم‮.. ‬في‮ ‬أجواء الثقافة والفن لا‮ ‬يمكنك ضبط أي‮ ‬فعل مشين أو خارج عن الذوق العام‮.. ‬وهذا هو دور الثقافة وتأثيره‮.‬ اهتمام جامعة طنطا بالثقافة ترك أثره علي‮ ‬سلوكيات طلابها‮.. ‬وهذا هو ما ننادي‮ ‬به دائمًا‮.. ‬الاهتمام بالثقافة داخل الجامعات والمدارس‮.. ‬هذا الفعل ليس ترفًا أو مضيعة للوقت أو إهدارًا للمال العام لكنه فعل ضروري‮ ‬وواجب علي‮ ‬كل مسئول في‮ ‬الجامعات أو المدارس‮.. ‬ليت هؤلاء‮ ‬يدركون ذلك‮.. ‬فلو كانوا أدركوا ما شاهدنا عنفًا أو بلطجة في‮ ‬جامعاتنا ومدارسنا‮.. ‬في‮ ‬بعض الجامعات‮ ‬يتحرش الطلاب بالطالبات‮.. ‬لا دين ولا أخلاق ولا ثقافة‮.. ‬الأمر بالتأكيد كان سيختلف لو أن الجامعة اهتمت بالنشاط الثقافي‮ ‬والفني‮.. ‬لكن الله ابتلانا بمسئولين‮ ‬غلاظ الروح‮.. ‬معدومي‮ ‬الثقافة‮.. ‬لذلك لا تتعجب عندما تجد طالبة في‮ ‬جامعة تتهم أستاذها وليس زميلها فقط بالتحرش بها‮.. ‬فقد انهارت الأخلاق وساءت السلوكيات‮.. ‬وكل ذلك لغياب الفعل الثقافي‮.. ‬غاب الفعل الثقافي‮ ‬فحضر الفعل الفاضح‮.. ‬ربنا‮ ‬يسترها معانا ومعاكم‮! ‬

 

صديق سألني‮:‬تعدون ملفاً‮ ‬عن مسرح الثقافة الجماهيرية‮ .. ‬فهل الغرض مهاجمة إدارة المسرح؟ وأنا قلت للصديق:ولماذا نهاجمها أساساً‮.. ‬لاصراع بيننا وبين الإدارة‮ ..‬ربما‮ ‬يكون بيننا وبينها وشاة من الفاشلين الذين‮ ‬يسوءهم‮  ‬أن‮ ‬ينجح أحد‮ ..‬والذين لا‮ ‬يعملون‮ - ‬كما قال مولانا طه حسين_ويسوءهم أن‮ ‬يعمل الأخرون‮-‬
الغرض من الملف أن نرصد المشاكل التي‮ ‬يتعرض لها هذا المسرح‮ ‬،ونضع الحلول‮ ..‬هل هناك مشاكل فعلا؟‮.. ‬نعم توجد مشاكل‮..‬هل أثرت هذه المشاكل علي‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية ؟نعم أثرت‮..‬هل‮ ‬يمكن لهذا المسرح أن‮ ‬ينهض ويتطور؟يمكنه ذلك إذا سمع الكلام واتقي‮ ‬ربنا وراعي‮ ‬ضميره وعرف أنه مقصر في‮ ‬أدائه،‮  ‬وأنه لا حل إلا بتكاتف الجميع من أجل إنقاذه
بالتأكيد ليست الإدارة الحالية مسئولة بشكل كامل عن تراجع مستوي‮ ‬هذا المسرح‮ ..‬إنها تراكمات ولكن هذه الإدارة مسئولة عن جزء من ذلك‮ .. ‬فهي‮ ‬ومازالت تشتغل علي‮ ‬قديمه‮.‬
أبسط شئ لجان التحكيم مثلاً‮ ..‬كان هناك تقليد‮ ‬يقضي‮ ‬بأن تعقد لجنة التحكيم ندوة بعد مشاهدة العرض لتناقش صناعه فيما قدموه‮..‬وكان ذلك تقليداً‮ ‬حميداً‮ ‬يستفيد منه المسرحيون في‮ ‬الأقاليم‮ ..‬لم‮ ‬يعد ذلك موجوداً‮ ‬الآن‮ ..‬ولاتعرف لماذا مع أنه لا‮ ‬يكلف الهئية شيئاً‮.. ‬أقول لك الحق إن بعض أعضاء اللجان لا‮ ‬يستطيعون قراءة العروض وتحليلها جيداً‮.. ‬المنافشة تكشف مستواهم ولا داعي‮ ‬لذكر أسماء
دعك من لجان التحكيم وغياب الدور الذي‮ ‬يجب أن تلعبه‮ ‬،‮ ‬وانظر في‮ ‬أسماء العروض التي‮ ‬يقدمها مسرح الثقافة الجماهيرية‮ ..‬أغلبها سبق تقديمه عشرات المرات‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك هناك إصرار علي‮ ‬إعادة تقديمه وأنت تعرف لماذا‮ ‬يصر‮  ‬المخرجون علي‮ ‬نصوص بعينها أكل عليها الدهر وشرب‮.‬
وفضلاً‮ ‬عن التكرار فإن مديري‮ ‬بعض المواقع‮ ‬يعتبرون المسرح رجساً‮ ‬من عمل الشيطان ولا‮ ‬يوفرون الحد الأدني‮ ‬من المتطلبات التي‮ ‬تتيح تقديم عروض مقبولة‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يقومون بأية دعاية‮  ‬للعروض التي‮ ‬تقدمها مواقعهم‮ ‬،والحاصل أن العروض تقام وتنفض دون أن‮ ‬يشاهدها أحد‮ .‬
وخذ عندك أيضا‮ ‬غياب التدريب والتثقيف ريئس الهيئة‮ ‬يقول إن هناك ثلاثة آلاف جينه مرصودة لكل فرع للتثقيف المسرحي‮ ‬،وأغلب المسرحيين في‮ ‬الأقاليم‮ ‬يقولون لا نعلم عن ذلك شيئاً‮ .‬
وكما ذكرت لحضرتك سابقاً‮ ‬فإن إدارة المسرح ـ كل الإدارات تقريباـ ليس لديها خطة أو استراتيجية‮ .. ‬بمعني‮ ‬هل سألت‮  ‬الإدارة نفسها ما هوية المسرح الإقليمي‮ ‬،هل وضعت له توصيفاً‮ ‬محدداً‮ ‬تضع‮  ‬علي‮ ‬أساسه خطتها واستراتيجيتها ؟ أظن لا‮.‬
ما نريده إذن من هذا الملف أن‮ ‬يضع الكتاب والنقاد والمسرحيون أفكارهم التي‮ ‬تسهم ليس في‮ ‬تطوير هذا المسرح فحسب إنما في‮ ‬إنقاذه لأنه‮ ‬يكاد‮ ‬ينهار لأسباب كثيرة ذكرت جزءاً‮ ‬بسيطاً‮ ‬منها‮ .‬
أكون أسعد الناس لو تلقيت أفكاراً‮ ‬من أي‮ ‬عابر سبيل‮  ‬تسهم في‮ ‬تطوير هذه الجريدة‮..‬يخدمنا من‮ ‬يقدم لنا مقترحات للتطوير‮ ..‬يثبت محبته وتقديره للجريدة ورغبته في‮ ‬أن تستمر وتؤثر‮.. ‬لن أقول له حضرتك عابر سبيل ولا‮ ‬يحق لك أن تتدخل في‮ ‬شغلي‮ ..‬لأن شغلي‮ ‬هذا لا‮ ‬يخصني‮ ‬بقدر ما‮ ‬يخص الناس الذين‮ ‬يحق لهم التدخل وتصحيح المسار إذا كان خاطئاً‮.‬
السؤال‮: ‬هل تستجيب إدارة المسرح لما سيطرحه الناس المحبون والعالمون والمجربون من أفكار تنفع مسرح الثقافة الجماهيرية أم ستعتبر ذلك طعناً‮ ‬فيها وتدخلاً‮ ‬في‮ ‬شئونها؟ أرجو‮  ‬ألا تقرأ من هنا وتفوت من هنا باعتبار أنها الوحيدة التي‮ ‬تفهم في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية وتعرف مصلحته‮ .. ‬مع أنني‮ ‬أعرف واحداً‮ ‬في‮ ‬الشارع الذي‮ ‬خلفي‮ ‬يفهم هو الآخر في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية ويعرف مصلحته‮ ..‬تحياتي‮ ‬للإدارة التي‮ ‬أرجو لها التوفيق لأن ذلك في‮ ‬مصلحتنا‮ ‬جميعاً‮!!!  ‬

 

في‮ ‬توصيات لجنة تحكيم مهرجان الغرفة المسرحي‮ ‬بند‮ ‬يقترح تعميم الفكرة علي‮ ‬أقاليم مصر الثقافية لتقيم مهرجانات نوعية بسيطة وغير مكلفة مثل هذا المهرجان‮.. ‬مونودراما‮.. ‬مسرح شارع‮.. ‬مايم‮.. ‬أي‮ ‬حاجة‮ ‬يراها المسرحيون في‮ ‬هذا الإقليم أو ذاك‮.‬
مثل هذه المهرجانات تحقق العديد من الأهداف‮:‬
أولاً‮: ‬فرصة لاكتشاف ممثلين ومخرجين وكتاب جدد‮.‬
ثانيًا‮: ‬التأكيد علي‮ ‬إمكانية تقديم مسرح جاد وجيد بإمكانيات بسيطة‮.‬
ثالثا‮: ‬كشف مستوي‮ ‬فرق الشرائح التي‮ ‬يحصل بعضها علي‮ ‬ميزانيات معقولة،‮ ‬وبعد ذلك‮ ‬يقدم عرضًا سيئًا ولا‮ ‬يشاهده أحد‮.‬
رابعًا‮: ‬إتاحة الفرصة للشباب لتقديم تجاربهم بحرية مطلقة دون قيود أو تلاكيك إدارية‮.‬
مهرجان الغرفة الذي‮ ‬أحدثك عنه أقيم في‮ ‬الفيوم علي‮ ‬مدي‮ ‬خمسة أيام‮.. ‬الفكرة جاءت من اثنين من شباب الفيوم هما المخرجان والممثلان محمد بطاوي‮ ‬وسمير عزمي‮. ‬تقدما بها إلي‮ ‬رئيس الإقليم محمد ناصف واقترحا مبلغًا ماليًا للجوائز،‮ ‬لكن رئيس الإقليم الذي‮ ‬اكتشف‮ - ‬ويا للعجب‮ - ‬أن لديه أموالاً‮ ‬متوافرة،‮ ‬قرر مضاعفة المبلغ‮.‬
المهرجان تضمن ندوات نقدية لمناقشة العروض العشرة التي‮ ‬شاركت من الفيوم والقاهرة والإسماعيلية والدقهلية،‮ ‬وخرج عن المألوف فيما‮ ‬يخص لجنة التحكيم،‮ ‬حيث أصر مدير الندوات علي‮ ‬مشاركتهم في‮ ‬المناقشة فشاركوا وناقشوا دون تحفظ ولم‮ ‬يكتفوا،‮ ‬كما تفعل اللجان الأخري،‮ ‬بوضع الدرجات وكتابة تقرير والسلام عليكم‮.‬
عروض المهرجان في‮ ‬مجملها لا بأس بها،‮ ‬بعضها ما زال‮ ‬يتلمس طريقه إلي‮ ‬المسرح،‮ ‬والبعض الآخر وصل فعلاً‮ ‬وأبدع وأمتع الجمهور الذي‮ ‬كان‮ ‬يملأ القاعة كل ليلة‮.‬
بالتأكيد فإن تفاوت مستوي‮ ‬العروض‮ ‬يعد من أخطاء التجربة الأولي،‮ ‬لذلك كانت توصية لجنة التحكيم بضرورة الإعلان عن المهرجان قبل انعقاده بفترة كافية لإتاحة الفرصة أمام لجنة المشاهدة لمشاهدة أكبر كم من العروض واختيار الصالح منها للمشاركة في‮ ‬المهرجان‮.‬
أجمل ما في‮ ‬المهرجان هو ذلك الجهد الذي‮ ‬بذله شباب المسرحيين في‮ ‬الفيوم وتعاونهم مع الفرق المشاركة وتلبية طلباتها دون النظر إلي‮ ‬فكرة المنافسة،‮ ‬وهي‮ ‬روح جميلة أتمني‮ ‬أن تسود المهرجانات كافة،‮ ‬وكذلك الجهد الذي‮ ‬بذله العاملون بالفرع الثقافي‮ ‬بالفيوم والعاملون بمكتبة الفيوم العامة التي‮ ‬استضافت المهرجان‮.‬
في‮ ‬ظني‮ ‬أن هذه التجربة،‮ ‬بكل إيجابياتها وسلبياتها،‮ ‬من أنجح التجارب المسرحية في‮ ‬الفترة الأخيرة،‮ ‬ولذلك أوصت لجنة التحكيم بضرورة تعميمها‮.‬
وفي‮ ‬ظني‮ ‬أيضًا أن توصية لجنة التحكيم ستذهب أدراج الرياح،‮ ‬ستجد من‮ ‬يقول لك إن الميزانية لا تسمح‮.. ‬أو من‮ ‬يقول لك إن الظروف لا تسمح‮.. ‬وهكذا،‮ ‬مع أن الميزانية سمحت في‮ ‬إقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد‮.. ‬وسمحت الظروف وأقيم المهرجان علي‮ ‬أفضل ما‮ ‬يكون‮.‬
بالتأكيد سينطلق أحدهم ويقول إنني‮ ‬أجامل رئيس الإقليم لأن مكتبه فوق مكتبي،‮ ‬أو لأنه أقام عرضًا مسرحيًا لابن خالتي،‮ ‬أو لأنه اختارني‮ ‬عضوًا في‮ ‬لجنة التحكيم‮.. ‬وحتي‮ ‬لا‮ ‬يتهمني‮ ‬أحد بالمجاملة فإنني‮ ‬أدعو جهاز المحاسبات إلي‮ ‬التفتيش في‮ ‬أوراقه لمعرفة من أين دبر ميزانية هذا المهرجان الطارئ،‮ ‬ومحاسبته كذلك علي‮ ‬توفير ظروف ملائمة لإقامة المهرجان الذي‮ ‬شهده جمهور كبير‮.. ‬لأنه من المفترض أن نقيم عروضًا تتكلف الشيء الفلاني‮ ‬ولا‮ ‬يشاهدها أحد‮.. ‬والمفروض أن نقيم عروضًا لا علاقة لها بالناس‮.. ‬ثم إن شباب الفيوم في‮ ‬حفل الختام تجمعوا أمام المكتبة وفي‮ ‬حضور رئيس الهيئة وجاءوا بطبلة ودف وظلوا‮ ‬يغنون ويهتفون بأسماء بعض المسرحيين والنقاد تحية لهم‮..‬
ألا‮ ‬يعد ذلك تجمهرًا ومظاهرة بدون إذن‮.. ‬هذه مخالفة‮ ‬يجب أن‮ ‬يحاسب عليها رئيس الهيئة ورئيس الإقليم‮.. ‬ود‮. ‬حسن عطية رئيس المهرجان لأنهم لم‮ ‬يردعوا هؤلاء الشباب الفرحين بنجاح مهرجانهم‮!!‬

 

أكثر ما‮ ‬يصيب الواحد بالإحباط أن هناك حلولاً‮ ‬بسيطة لمشكلة الأمية الثقافية لن تكلف الدولة شيئًا،‮ ‬لكن المسئولين لا‮ ‬يلتفتون وإذا التفتوا‮ ‬يتعامون أو‮ ‬يستعبطون‮.. ‬من الواضح أن الدولة بكل أجهزتها‮ ‬غير راغبة في‮ ‬رفع وعي‮ ‬الناس وتثقيفهم باعتبار أن المواطن الجاهل سهل السيطرة عليه،‮ ‬مع إنها نظرية عبيطة مثل من‮ ‬يتبعونها‮.. ‬بدليل أن تفشي‮ ‬الجهل جاء لنا بالإخوان‮. ‬حيث رأي‮ ‬البسطاء من الناس أنهم بتوع ربنا وماداموا بتوع ربنا‮ ‬يبقوا كويسين‮!!‬
لا صلاح لأحوال هذا البلد إلا بالثقافة‮.. ‬ولا صلاح للثقافة إلا إذا بدأت بالطفل في‮ ‬المدرسة‮.. ‬يعني‮ ‬عندي‮ ‬ملايين الأطفال في‮ ‬المدارس أستطيع تربيتهم تربية سليمة وجذبهم إلي‮ ‬الثقافة حتي‮ ‬ينشأوا مواطنين صالحين‮.. ‬لكنني‮ ‬أهمل هذا الجانب تمامًا وأتركهم نهبًا للأفكار المتطرفة‮.. ‬ثم بعد ذلك نظن أن بالأمن وحده نستطيع السيطرة علي‮ ‬الناس فلا نجني‮ ‬سوي‮ ‬الخراب‮.‬
هل المسألة معضلة‮.. ‬هل الأمر مستحيل‮.. ‬لا معضلة ولا أي‮ ‬شيء سوي‮ ‬أننا لا نريد‮.. ‬ماذا ستخسر الدولة إذا أتاحت مكتبة في‮ ‬كل مدرسة وشجعت التلاميذ علي‮ ‬القراءة‮.. ‬ماذا ستخسر إذا اهتمت بالنشاط المسرحي‮ ‬والموسيقي‮ ‬والفني‮ ‬وجعلت هناك حصصًا للمكتبة والموسيقي‮ ‬والرسم‮.. ‬حصص بجد وليس علي‮ ‬الورق ودمتم‮.‬
أذكر عندما كنت تلميذا في‮ ‬الابتدائية،‮ ‬وكان ذلك في‮ ‬أوائل السبعينيات أن أكثر الحصص التي‮ ‬تجذبني‮ ‬إلي‮ ‬المدرسة عموما كانت حصص المكتبة والموسيقي‮ ‬والرسم‮.. ‬هذا فضلاً‮ ‬عن حصتي‮ ‬الزراعة والألعاب‮.‬
وفي‮ ‬المرحلة الإعدادية كانت الفترة الذهبية للقراءة بفضل تشجيع المدرسين،‮ ‬وأهمهم مدرس الموسيقي‮ ‬الحاج حسن سيد درويش بن خالد الذكر سيد درويش‮.. ‬هذا الرجل هو من جذبني‮ ‬إلي‮ ‬الشعر والمسرح والموسيقي‮.. ‬كان‮ ‬يلحن كل النصوص؛ المقرر منها وغير المقرر،‮ ‬وكنا نرددها في‮ ‬طابور الصباح والحفلات المدرسية‮.. ‬وفي‮ ‬المرحلة نفسها أنشأنا فرقة للمسرح،‮ ‬وكما كنت كابتن فريق كرة القدم،‮ ‬وفريق السباحة‮ - ‬أيوه سباحة في‮ ‬مدرسة حكومية عامة بتاعة الناس الغلابة‮ - ‬كنت أيضًا رئيسًا لفرقة المسرح ومخرجًا لها،‮ ‬ولا تسألني‮ ‬كيف كنت أخرج‮.. ‬أي‮ ‬حاجة والسلام‮.. ‬المهم أنه كان هناك مسرح وعروض‮.. ‬ولن أحدثك عن فترة ثانوي‮ ‬وفترة الجامعة‮.‬
سيقول لك واحد عبقري‮ ‬من إياهم إن المدارس متكدسة بالتلاميذ وإن هناك عجزًا في‮ ‬مدرسي‮ ‬الموسيقي‮ ‬وموجهي‮ ‬المسرح‮.. ‬ماشي‮ ‬لا بأس لو هناك نية لعمل شيء مهم من أجل هذا البلد،‮ ‬فإن القائمين علي‮ ‬المدارس‮ ‬يستطيعون إنجاز كل ذلك وأكثر بالتعاون مع قصور الثقافة،‮ ‬فلا توجد مدينة في‮ ‬مصر لا‮ ‬يوجد بها بيت أو قصر للثقافة‮.. ‬المسألة في‮ ‬غاية البساطة‮ ‬يمكن للتلاميذ أن‮ ‬يمارسوا القراءة في‮ ‬مكتبة قصر الثقافة‮.. ‬ويمكن لهواة المسرح أن‮ ‬يستعينوا بمسرحي‮ ‬من قصر الثقافة،‮ ‬وكذلك‮ ‬يمكن لهواة الموسيقي‮ ‬أو الرسم‮.. ‬كل شيء ممكن وسهل لو توافرت الإرادة لدي‮ ‬الطرفين‮ : ‬التربية والتعليم والثقافة‮.. ‬لكن حتي‮ ‬الآن‮ ‬يبدو أن الطرفين‮ ‬غير راغبين أو مستعدين‮.‬
لماذا لا‮ ‬يدرك المسئولون في‮ ‬هذا البلد أننا في‮ ‬كارثة فعلاً‮ ‬وأنه لا أمل في‮ ‬أن ننهض ونستعيد مكانتنا إلا بالثقافة‮.. ‬لماذا لا‮ ‬يدركون أن نشر الوعي‮ ‬الثقافي‮ ‬بين تلاميذ المدارس لا‮ ‬يحتاج ميزانيات ضخمة قدر احتياجه إلي‮ ‬مجرد نيات طيبة‮.‬
سلوكيات المواطن المصري‮ ‬أصبحت في‮ ‬غاية البشاعة‮.. ‬أغلبنا أصبح عدوانيًا ومرتبكا ومضطربا وغريب الأطوار‮.. ‬لا‮ ‬يأكل جيدا ولا‮ ‬يمارس الرياضة ولا‮ ‬يمارس أي‮ ‬نشاط ثقافي‮.. ‬يعني‮ ‬الجسد والعقل والروح خارج الخدمة تمامًا‮.. ‬فإذا لم ننتبه لذلك فسوف نظل دائمًا وأبدًا في‮ ‬هذا الحضيض‮.. ‬وسوف نصبح مسخرة الأمم‮.. ‬إذا لم نكن قد أصبحنا بالفعل‮.‬

 

أنا متحفظ أساسًا علي‮ ‬حكاية القوافل الثقافية التي‮ ‬تم إطلاقها في‮ ‬إطار ما‮ ‬يسمي‮ ‬بمبادرة‮ »‬مصر الجميلة‮«.. ‬اطلعت علي‮ ‬البرنامج ولم أره مناسبًا أو قادرًا علي‮ ‬تحقيق أهداف المبادرة‮.‬
السبب بسيط وهو أننا لا نتعامل بشكل علمي‮.. ‬نتخذ قرارات ونطلق أنشطة دون تخطيط أو استعداد واضح‮.. ‬والنتيجة أن مصر لا تتقدم ولا تستطيع استعادة جمالها‮.‬
دعنا من هذه القوافل وخلينا في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية الذي‮ ‬بح صوتنا من أجل أن نتعامل معه بقدر من الاحترام والتقدير‮.. ‬من أجل أن نتعامل معه باعتباره الوسيلة المثلي‮ ‬والأهم في‮ ‬الارتقاء بذوق المواطن وتطوير وعيه‮.‬
أسأل رئيس الهيئة ورئيسة الإدارة المركزية للشئون الفنية ومديرة المسرح‮: ‬هل لدي‮ ‬أي‮ ‬منكم دراسة علمية قام بها باحثون أو مهتمون بمسرح الثقافة الجماهيرية حول هذا المسرح والدور الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يلعبه،‮ ‬وطبيعته التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون عليها ليعمل وفق خطة ومنهج وهدف‮.. ‬أم أن الأمور تسير بالبركة‮.. ‬وهل ما كان‮ ‬يقدم من عشرين أو ثلاثين عامًا‮ ‬يصلح لأن‮ ‬يقدم الآن‮.. ‬أم أن الأمر‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬إعادة نظر؟‮!‬
ظني‮ ‬أنه لا توجد دراسات ولا‮ ‬يحزنون‮.. ‬وإذا كانت هناك دراسات فلا أحد‮ ‬يستعين بها،‮ ‬والحاصل أن لدينا نشاطًا مسرحيًا‮ ‬غير فاعل وغير مؤثر‮.‬
نحن ننتج مسرحًا ونستعين بمخرجين وممثلين وملحنين وشعراء ومهندسي‮ ‬ديكور،‮ ‬ونرسل لجانًا للمتابعة والتقييم،‮ ‬وننظم مهرجانات ونشكل لها لجان تحكيم ونمنح جوائز ونصدر نشرات‮.. ‬من‮ ‬يسمع ذلك‮ ‬يظن أن مسرحنا مزدهر وعال العال‮.. ‬لكن من‮ ‬يجرب ويسأل مواطنًا‮ ‬يسكن بجوار قصر الثقافة عن العرض الذي‮ ‬قدمه القصر ومدي‮ ‬إعجابه به أو استفادته منه فإنه لن‮ ‬يظفر سوي‮ ‬بإجابة واحدة‮ »‬لم أسمع شيئًا عن هذا العرض‮«.. ‬إلا لو كان هذا المواطن ممثلاً‮ ‬في‮ ‬الفرقة أو قريبًا من الدرجة الأولي‮ ‬لأحد الممثلين‮!‬
المسألة ليست كيميا ولا تحتاج إلي‮ ‬مفكرين استراتيجيين ولا تحتاج حتي‮ ‬إلي‮ ‬أماني‮ ‬الخياط‮.. ‬كل ما في‮ ‬الأمر أن تدعو إدارة المسرح،‮ ‬قبل بداية أي‮ ‬موسم،‮ ‬مجموعة من النقاد والباحثين وممثلي‮ ‬المسرح الإقليمي‮ ‬لتناقشهم في‮ ‬مقترحاتهم حول‮ »‬صورة المسرح هذا العام‮«.. ‬ما هي‮ ‬القضايا الملحة الجديرة بالمناقشة؟‮. ‬ما الذي‮ ‬يناسب هذا المكان تحديدًا ولا‮ ‬يناسب‮ ‬غيره؟‮. ‬ماذا‮ ‬يمكننا أن نقدم في‮ ‬أسوان هذا الموسم مثلاً؟‮. ‬ماذا‮ ‬يمكننا أن نقدم في‮ ‬سيناء أو حلايب وشلاتين وغيرها؟
الذي‮ ‬يحدث معروف‮.. ‬لا توجد خطة أو إطار عام‮ ‬يتم وضعه لكل موسم حسب الظروف التي‮ ‬تمر بها البلاد‮.. ‬ما نقدمه في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية منذ ثلاثين عامًا هو نفس ما نقدمه الآن‮.. ‬والحاصل أن لا شيء‮ ‬يتغير‮.. ‬لا شيء‮ ‬يتطور‮.. ‬وكأننا نحرث في‮ ‬البحر‮.‬
لو أردنا أن ننفع الناس فعلاً‮.. ‬لابد من خطة‮.. ‬لابد من دراسة‮.. ‬لابد من النظر في‮ ‬احتياجات الناس من المسرح الآن‮.. ‬فهذه العشوائية لن تفيد ولن تحقق ما نرجوه من المسرح‮.‬
حرام أن نهتم بتستيف الأوراق حول النشاط المسرحي‮ ‬دون أن نهتم بالمسرح نفسه‮.. ‬لا‮ ‬يحتاج الناس إلي‮ ‬هاملت وبيت الدمية وكاليجولا‮.. ‬وأبصر إيه وما أدرك إيه‮.. ‬قدر احتياجهم إلي‮ ‬عروض‮ ‬يرون أنفسهم فيها‮.. ‬ما نقدمه الآن لا‮ ‬ينفع الناس‮.. ‬مجرد نوع من الترف لا تحتمله مصر في‮ ‬هذه اللحظة الحرجة التي‮ ‬تمر بها‮.‬
متي‮ ‬يدرك القائمون علي‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية هذه الحقائق التي‮ ‬لا تقبل الشك متي‮ ‬يدرك هؤلاء أننا نستطيع بهذه الأموال التي‮ ‬ننفقها وهؤلاء البشر الذين نستعين بهم‮.. ‬هم أنفسهم‮.. ‬أن نصنع مسرحًا مختلفًا وفاعلاً‮.. ‬نستطيع إذا فكرنا قليلاً‮ ‬وأدركنا أننا لسنا وحدنا الذين نملك الحقيقة الكاملة واليقين المطلق‮.. ‬وأن هناك من‮ ‬يستطيع إفادتنا بالمطلوب تحديدًا‮.. ‬واللي‮ ‬مش عارف‮ ‬يسأل‮.. ‬مش عيب والله‮.. ‬لكن العيب أن نصر علي‮ ‬المضي‮ ‬في‮ ‬هذا الطريق الذي‮ ‬لا‮ ‬يؤدي‮ ‬سوي‮ ‬إلي‮ ‬الفراغ‮.. ‬نقول كمان؟ لا حياة لمن تنادي‮.‬

 

اجتمع الوزير د‮. ‬صابر عرب مع رؤساء القطاعات والهيئات وعقدوا مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن انطلاق القوافل الثقافية إلي‮ ‬أقاليم مصر‮.. ‬كل رئيس قطاع أو هيئة قال ما عنده وأعلن عن برامجه التي‮ ‬سيتعاون بها مع القطاعات الأخري‮ ‬بحيث تتكامل القوافل وتؤدي‮ ‬الغرض‮.‬
إذن،‮ ‬لدينا قوافل ستنطلق بهدف استعادة مصر الجميلة‮.. ‬المعني‮ ‬أن مصر كانت جميلة ولم تعد كذلك خاصه في‮ ‬السنوات الثلاث الأخيرة حيث تحولت مصر إلي‮ ‬تشرد وبلطجة وقلة أدب وتبين أن هناك تقصيرًا تُسأل عنه عدة وزارات علي‮ ‬رأسها وزارة الثقافة ثم التعليم،‮ ‬والشباب،‮ ‬والأوقاف‮.. ‬ومؤسسات مثل الأزهر والكنيسة‮.. ‬كله مقصر‮.. ‬ونتيجة التقصير ظهرت في‮ ‬الشارع المصري‮ ‬في‮ ‬صور تحرش وبلطجة،‮ ‬ومخدرات،‮ ‬عيني‮ ‬عينك‮.. ‬وحدث عن السلاح ولا حرج‮.‬
القوافل ستتضمن عروضًا لفرق الفنون الشعبية والآلات الشعبية وفرق المسرح والموسيقي‮ ‬العربية وعروض أفلام‮.. ‬لم أسمع عن محاضرات ثقافية وأمسيات شعرية‮.. ‬أرجو أن‮ ‬يكون سمعي‮ ‬ثقيلاً‮ ‬ويخيب المسئولون سمعي‮ ‬ويطلقون هذه الأنشطة ضمن القوافل‮.‬
هذه مبادرة طيبة ومطلوبة في‮ ‬هذا التوقيت بالذات خاصة أن القوافل لن تكتفي‮ - ‬كما قالوا‮ - ‬بعواصم المحافظات بل ستذهب إلي‮ ‬القري‮ ‬والنجوع النائية‮.‬
هل تستطيع هذه القوافل وحدها استعادة مصر الجميلة؟ بالطبع لأ‮.. ‬هذا جهد تشكر عليه وزارة الثقافة التي‮ ‬قالت إنه سيتم بدعم من وزارتي‮ ‬الشباب والسياحة لكن هناك مؤسسات ووزارات إذا لم تقم هي‮ ‬الأخري‮ ‬بدورها فكأننا نحرث في‮ ‬البحر‮.‬
وزير الثقافة قال إن الهدف من القوافل هو إذكاء الروح الوطنية المصرية والضمير الجمعي‮ ‬لدي‮ ‬الناس بأننا وطن له ثقافة وتاريخ‮.‬
أقول لك الحق‮: ‬الهدف كبير جدًا وربما‮ ‬يكون فيه شيء من الرومانسية لأن الواقع أسوأ بكثير مما تتصور حضرتك‮.. ‬لكن لا بأس لماذا لا نحلم ونفرط حتي‮ ‬في‮ ‬أحلامنا‮.. ‬وإن كان هناك سؤال‮ ‬يلح علي‮ ‬خاطري‮ ‬هل تم الاستعداد منذ فترة لهذه القوافل وفق هذا الهدف الرومانسي‮ ‬النبيل‮.. ‬أم أننا سنطلق القوافل والسلام ونعتمد علي‮ ‬الكم وليس الكيف‮.. ‬هل هناك‮ »‬مايسترو‮« ‬يخطط لهذه القوافل أم أن الأمر سيسير كيفما اتفق‮.‬
رأيي‮ ‬أن تصاحب هذه القوافل لجان للرصد والتقييم‮.. ‬ترصد كل شيء‮.. ‬عدد الجماهير المستفيدة من هذه القافلة أو تلك‮.. ‬درجة استجابة الجماهير لما‮ ‬يقدم لها‮.. ‬مناسبة كل ما‮ ‬يقدم لهذه البيئة أو تلك‮.. ‬هل كانت الأنشطة مناسبة فعلاً‮ ‬للقرية أو النجع الذي‮ ‬توجهت إليه‮.. ‬هل راعت ظروف وطبيعة ناسه أم لا؟
هذا أمر مهم للغاية حتي‮ ‬تستطيع تقييم التجربة بشكل علمي‮ ‬وترصد سلبياتها لنتجنبها في‮ ‬التجربة التالية،‮ ‬وكذلك إيجابياتها لنلح عليها بعد ذلك‮.‬
بالتأكيد لن نقوم صباحًا من نومنا بعد هذه القوافل لنجد مصر وقد تحولت إلي‮ ‬جنة الله في‮ ‬أرضه‮.. ‬فالأمر‮ ‬يتطلب عملاً‮ ‬شاقًا ومضنيا‮.. ‬فهذه القوافل نعتبرها ضربة البداية‮.. ‬وكل ما نرجوا ألا تكون ضربة طائشة لأن الحكاية مش ناقصة أصلاً‮.‬

 

هل تعتقد سعادتك أن الشعب المصرى عظىم فعلاً‮ ‬وىتفوق على شعوب العالم أجمع فى الطىبة والجدعنة والأخلاق الحمىدة وتقدىس العمل واتباع ما ىأمره به دىنه؟‮!‬
إذا كنت تعتقد ذلك لن أقول لك إنك مغفل‮.. ‬أقول لك امنح نفسك فقط فرصة لتأمل سلوكىات المواطن المصرى‮.. ‬راقبه سوف تكتشف أن هذه الصفات وغىرها من‮ »‬لستة‮« ‬الصفات الحسنة الدالة على نقاء الجنس المصرى مجرد وهم زرعه الاستعمار فى نفوس المصرىىن لىضحك به علىهم‮.‬
اعلم،‮ ‬أكرمك الله،‮ ‬أنه لا الشعب المصرى ولا أى شعب فى الدنىا ىمكن أن نضعه هكذا فى سلة واحدة ونحكم له أو علىه‮.. ‬أما عندنا فى مصر فتستطىع وأنت مطمئن للغاىة أن تقول إن نسبة لىست قلىلة منه تحمل أسوأ ما ىمكن أن ىحمله شعب من صفات‮.. ‬لدىنا نسبة كبىرة من الفاشلىن ومرضى النفوس والمعاقىن ذهنىًا والأفاقىن وعدىمى الموهبة‮.. ‬والغرىب أن هؤلاء متنفذون ومؤثرون لدىهم قدرة‮ ‬غرىبة وعجىبة على الالتفاف حول كل من ىشغل منصبًا أو بىده اتخاذ قرار أو حتى بىده التأثىر على صناع القرار‮.‬
الفاشلون والمرضى وعدىمو الموهبة والأفاقون والمعاقون ذهنىًا ىسوءهم كثىرًا أن ىنجح أحد‮.. ‬ىسوءهم كثىرًا أن تشىد بتجربة ناجحة أو بواحد ناجح‮.. ‬لابد أن تكون وراء إشادتك مصلحة جعلتك تشىد‮.. ‬والقصد هنا أن ىنفوا عن الناجح نجاحه لأنه من العىب أن ىنجح أحد فى هذا البلد المسكىن‮.. ‬لابد أن ىكون الجمىع فاشلىن حتى لا ىكون هناك حد أحسن من حد‮.. ‬حتى ىتساوى الجمىع فى الفشل‮.. ‬وتلك كارثة مصر ومحنتها‮.. ‬كارثة شعبها بالغ‮ ‬النقاء والذى لا ىوجد شعب فى طىبته وجدعنته وإخلاصه وأخلاقه الحمىدة‮!! ‬من ىشاهد حمىدة ىسلم لى علىها من فضلكم‮.‬
أقول لك حكاىة طرىفة ستكتشف كم ىحب هذا الشعب النجاح وىدعم الناجحىن‮! ‬فقد كتبت مشىدًا بنجاح مهرجان آفاق المسرحى،‮ ‬وقلت إن ظروفى لم تسمح لى بمتابعة المهرجان من بداىته وعندما أتىحت وشاهدت أكثر من عشرة عروض واطلعت على تفاصىل المهرجان ومىزانىته أعجبتنى التجربة وكتبت عنها‮.. ‬لكن كىف ىكون هناك شىء ناجح فى هذا البلد الخربان‮.. ‬تساءل أحدهم لماذا لم أكتب من قبل عن المهرجان؟ ومع إننى كتبت السبب فى المقال،‮ ‬فإن هذا المتسائل ىرىد أن ىقول إننى لم أكتب عن المهرجان إلا بعد أن أصبحت عضوًا فى لجنة التحكىم‮.. ‬ىعنى أخذت رشوة حوالى‮ ‬400‮ ‬جنىه وهو لا ىدرى أننى أنفقت أكثر منها على‮ »‬التاكسىات‮« ‬من وإلى المهرجان ودعك من الدخان والشاى والقهوة والنسكافىه فهى أشىاء لا ىقدمها المهرجان الفقىر مادىًا‮.. ‬نعم عضوىة لجنة التحكىم التى تعتبر تطوعىة هى ما أتاحت لى مشاهدة عدد من عروض المهرجان والاطلاع على كل تفاصىله‮.. ‬فهل ىجب أن أشتم المهرجان مثلاً‮ ‬وأهاجمه نظرًا لحساسىة الموقف؟‮! ‬دعتنى هىئة قصور الثقافة التى تصدر هذه الجرىدة إلى احتفالىة العقاد بأسوان‮.. ‬شاركت فى الاحتفالىة ولم تعجبنى الأبحاث وهاجمتها بشدة فى صفحتى بجرىدة المساء‮.. ‬ماذا تقول فى ذلك سعادتك مع إنهم دلعونى آخر دلع‮.. ‬ذهبت بالطائرة وأقمت فى فندق فخم على النىل وكانوا ىقدمون لى ثلاث وجبات ىومىًا؟‮!‬
كتبت أىضًا عن صدىقى محمد عبد الحافظ ناصف لىس بصفته صدىقًا لى وإنما بصفته رئىسًا لإقلىم القاهرة الكبرى وشمال الصعىد‮.. ‬نجح بجدارة فى رئاسته لإقلىم شرق الدلتا وجاء إلى القاهرة بأفكار ومشروعات تستحق الإشادة والاحترام والدعم‮.. ‬ماذا قالوا؟ خذ هذه النكتة‮: ‬قالوا إننى أشدت به لأنه سىقىم أو أقام عرضىن لعادل حسان وشقىقه‮!! ‬ما علاقة ذلك بما كتبت ألا ىعلمون أن عادل حسان لىس ابن خالتى فعلاً‮ ‬وأن الأمر كله مجرد تشابه أسماء‮. ‬ثم هل عادل حسان وشقيقه اللذان تخرجا فى المعهد العالى للفنون المسرحي‮ ‬يعملان فى مرفق الإسعاف مثلا ولا‮ ‬يحق لهما العمل بالمسرح‮.. ‬وألا‮ ‬يعلم هؤلاء أن الاثنين أخرجا من قبل عروضًا فى نفس الإقليم ولم أكتب مشيدًا برئيس الإقليم وقتها؟‮! ‬وألا‮ ‬يعلمون أن عمرو حسان شارك بعرض فى مهرجان آفاق وأعطيته درجة متدنية ورفضت تصعيده؟‮! ‬ما هذا الخراء‮ ‬يا ناس؟‮!‬
اللهم اكفنا شر الجهلاء والفاشلىن‮.. ‬أو اتركنا وفوتها لنا ونحن نخلص العالم من شرهم وجهلهم وفشلهم‮! ‬

 

لا أحد‮ ‬يزايد عليّ‮ ‬في‮ ‬احترام المرأة وتقديرها‮.. ‬لاحظ سعادتك أنني‮ " ‬أبو البنات‮ ".. ‬لدي‮ ‬أربع منهن وأنتظر المزيد إن شاء المولي‮ ‬تعالي‮.‬
احترامي‮ ‬للمرأة طبعاً‮ ‬ليس علي‮ ‬إطلاقه‮.. ‬هناك من تستحق قطع رقبتها وهي‮ ‬تلك التي‮ ‬تتعامل مع مخاليق الله كإنثي‮ ‬وليس كإنسانة‮.. ‬تُصدر الأنثي‮ ‬دائماً‮ ‬وتقدم نفسها كسلعة‮.. ‬مجرد بضاعة في‮ ‬السوق وإللي‮ ‬مايشتري‮ ‬يتفرج‮.‬
في‮ ‬هذا العدد ملف عن المرأة في‮ ‬المسرح أعده زميلنا خالد رسلان نصير المرأة الأول في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا‮.. ‬يتناول الملف عدة موضوعات‮  ‬عن خطاب المسرح الحديث الذي‮ ‬يحاول خلخلة التصنيفات القاطعة للبشر إلي‮ ‬ذكورية وأنثوية‮.. ‬وأنا مع ذلك‮ .. ‬أشجعه وألح علي‮ ‬المزيد منه بشرط ألا‮ ‬يتحول الأمر أو‮ ‬ينحصر في‮ ‬فكرة الصراع بين الرجل والمرأة‮ .. ‬وينصرف بالتالي‮ ‬عن مناقشة قضايا مهمة تخص المرأة والرجل علي‮ ‬السواء‮.‬
تجاوز الغرب هذه الفكرة إلا قليلاً‮.. ‬مازال الرجل علي‮ ‬مستوي‮ ‬العالم هو الأكثر حضوراً‮ ‬وسيطرة‮ .. ‬ومازالت المرأة مهمشة إلي‮ ‬حد ما ومعروضة كسلعة إلي‮ ‬حد كبير‮..‬لكن المرأة هناك أعطيت الفرصة ونالت التقدير وإن ظل عطاؤهاالعلمي‮ ‬والأدبي‮ ‬والفني‮ ‬والفكري‮ ‬أقل بكثير من عطاء الرجل‮.. ‬فهل المسألة كامنة في‮ ‬طبيعة المرأة نفسها أم أن الغرب اللئيم‮ ‬يُظهر‮ ‬غير مايبطن‮ .. ‬يمنحها كل الفرص ويعاملها مثل الرجل تماماً‮ .. ‬وفي‮ ‬نفس الوقت‮ ‬يغلوش عليها؟ الأمر‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬مناقشة طويلة ليس هذا مكانها أو وقتها‮.‬
ماعلينا من الكلام الذي‮ ‬سيغضب بناتنا وأخواتنا‮ .. ‬مايعنيني‮ ‬في‮ ‬الليلة كلها أن الحياة أبسط من ذلك بكثير‮.. ‬صراعاتها لاتنتهي‮ ‬ولن تنتهي‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهي‮ ‬ليست بحاجة إلي‮ ‬اختراع أو افتعال صراع جديد بين المرأة والرجل‮ .. ‬الحياة لاتستقيم بدونهما معاً‮.. ‬الذكر والأنثي‮ ‬تكامل لاصراع‮ .. ‬تفوق الرجل ليس مطلقاً‮ ‬وكذلك خيبة المرأة‮.. ‬ودعك من النسبة والتناسب وخلينا ساكتين‮ .. ‬ولاتتعجب إنها إرادة الله‮.‬
أحترم المرأة المسرحية عندما تقدم عملاً‮ ‬يكون الغرض منه مساءلة الواقع وليس مجرد الصراخ علي‮ ‬طريقة إلحقونا‮.. ‬ليس مجرد مخاطبة الآخر الغربي‮ ‬لإرضاء سعادته‮.‬
نعم هناك مسرحيات محترمات ظهرن في‮ ‬السنوات الأخيرة‮ .. ‬كاتبات ومخرجات وممثلات‮ ‬يناقشن قضايا المرأة بفن وموضوعية دون تعسف أو مبالغة‮ .. ‬يخاطبن واقعهن وليس أحداً‮ ‬غيره‮.. ‬لكن هناك في‮ ‬المقابل من‮ ‬يقدمن الوصفة السحرية كما‮ ‬يريدها الغرب‮.‬
الغرب‮ ‬يرانا أمة متخلفة تضطهد المرأة وتنكل بها‮ .. ‬تختنها‮ - ‬تطاهرها‮ ‬يعني‮ - ‬علي‮ ‬غير إرادتها‮ .. ‬وتزوجها علي‮ ‬غير إرادتها أيضاً‮.. ‬تحجب عنها فرص التعليم وإذا تعلمت تحجب عنها فرص الترقي‮ ‬وتولي‮ ‬القيادة‮.. ‬يحدث ذلك حتي‮ ‬الآن ولاأحد‮ ‬يستطيع إنكاره‮.. ‬لكنه تراجع بشكل كبير في‮ ‬السنوات الأخيرة وإن كنا نطالب بالمزيد من إعطاء الفرص‮ .. ‬هذا أمر‮ ‬يصعب القضاء عليه تماماً‮ ‬لكن الأحوال تحسنت كثيراً‮ ‬وإن كان الغرب‮ ‬يفضل أن تعكس أعمالنا الفنية والأدبية صورتنا التي‮ ‬يراها هو وليست الصورة الواقعية‮.. ‬ونحن نلبي‮ ‬طلب الزبون الدي‮ ‬يدعم ويدفع ويدعو إلي‮ ‬مهرجانات وملتقيات عالمية ويمنح جوائز والذي‮ ‬منه‮.. ‬ولدينا والحمد لله نقاد‮ " ‬مسهوكين‮ " ‬يكتبون ويشيدون ويشجعون ويتشحتفون حتي‮ ‬لايتهمهم أحد بالضلوع في‮ ‬اضطهاد المرأة وحتي‮ ‬يُقدموا كمواطنين متحضرين‮ ‬يناصرون المرأة وقضاياها مع إن بعضهم أوقل أغلبهم مازالوا‮ ‬يتعاملون معها كأنثي‮ ‬وليس كإنسانة‮.‬
تحتاج المسألة إلي‮ ‬تدقيق وفرز الغث من السمين لأن الغث الآن‮ .. ‬وبدون زعل‮ .. ‬هو الأكثر حضوراً‮ ‬وتشجيعاً‮ ‬ومكسباً‮ ‬بينما‮ ‬يكاد السمين‮ ‬يتواري‮ ‬أو‮ ‬يختفي‮ ‬وإن حضر فقط في‮ ‬الناصرية والسيدة زينب وعند ضبو في‮ ‬شارع ابن الرشيد بروض الفرج‮ .. ‬وإن كان تأثيره علي‮ ‬الشرايين أكثر خطورة وضرراً‮ ‬من التدخين بكل أنواعه‮.. ‬أهلاً‮ ‬بالمرأة المبدعة التي‮ ‬تنتصر لقضاياها بمهارة وفن وحرفية وموضوعية‮.. ‬أما من تعمل وفق‮ "‬باترون‮ " ‬موضوع مسبقاً‮ ‬فأنصحها بأن تبيعهم علي‮ ‬حد تاني‮ ‬لأن‮ ‬هذه الحركات لم تعد تأكل معنا‮.‬

 

ذهبت إلي‮ ‬بني‮ ‬سويف مع صديقي‮ ‬محمد عبد الحافظ ناصف الكاتب المسرحي‮ ‬ورئيس إقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد والتقينا هناك بالمسرحيين في‮ ‬الصالون الثقافي‮.. ‬تحدثوا عن مشكلاتهم المزمنة مع مسرح الثقافة الجماهيرية‮.. ‬وهي‮ ‬مشكلات مزمنة لأنه لا توجد رغبة في‮ ‬حلها رغم أن حلها بسيط جدًا‮.‬
سأضرب لك مثلاً‮ ‬واحدًا حتي‮ ‬لا تزهق مني‮.. ‬تحدث المخرج أحمد عبد البنهاوي‮ ‬عن مشكلة بسيطة لو تم حلها ستجعل مسرح الثقافة الجماهيرية أكثر حضورًا وتأثيرًا‮.. ‬والحل لن‮ ‬يكلف الهيئة مليمًا واحدًا‮.‬
تحدث البنهاوي‮ ‬قال إن الموسم المسرحي‮ ‬يبدأ دائمًا في‮ ‬عز الامتحانات فهل سينهار العالم لو جعلناه‮ ‬يبدأ في‮ ‬توقيت آخر في‮ ‬شهر أغسطس أو حتي‮ ‬أكتوبر‮.. ‬الناس ستكون في‮ ‬إجازة أو علي‮ ‬الأقل في‮ ‬بداية العام الدراسي‮.. ‬الطلاب الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬المسرح سيكونون متفرغين للمسرح وكذلك المشاهدون سيكون لديهم وقت للمشاهدة‮.. ‬دي‮ ‬فيها حاجة دي‮.‬
وقال آخرون أليس حرامًا أن نتعب في‮ ‬العمل المسرحي‮ ‬ثم نعرضه أيامًا قليلة وينفض المولد ونظل طوال العام مبعدين عن المسرح‮.. ‬لماذا لا تتجول العروض ولماذا لا تظل المسارح مضيئة أغلب شهور السنة‮.. ‬دي‮ ‬فيها حاجة دي‮.‬
وللأمانة وبدون تحيز لمحمد ناصف فقد قلت للمسرحيين هناك إن حظكم طيب أن جاء هذا الشاب رئيسًا للإقليم فتجربته في‮ ‬إقليم شرق الدلتا تجعلني‮ ‬متفائلاً‮ ‬بما سيقدمه لإقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد‮.. ‬فهو من أنشط وأكفأ رؤساء الأقاليم‮.. ‬ومحمد ناصف لم‮ ‬يخذلني‮ ‬في‮ ‬القعدة وقال إن جميع عروض الأقليم سيعاد تقديمها في‮ ‬شهر رمضان‮.. ‬وسوف تتبادل المواقع العروض‮.. ‬وقال أيضًا إنه بصدد الإعداد لمهرجان مسرحي‮ ‬في‮ ‬بني‮ ‬سويف وربما كان مهرجانًا عربيًا وذلك للقضاء علي‮ »‬فوبيا بني‮ ‬سويف‮« ‬وقدم أفكارًا طيبة وجديدة لعدة مهرجانات مسرحية ستجعل العمل المسرحي‮ ‬في‮ ‬الإقليم مستمرًا أغلب شهور السنة‮.‬
وأنا أصدق محمد ناصف وأثق أنه سيفعل‮.. ‬جاءني‮ ‬المخرج الشاب محمد بطاوي‮ ‬وقال إنهم أعدوا لمهرجان مسرح الغرفة في‮ ‬الفيوم بداية أبريل القادم‮.. ‬جاء بالطلب إلي‮ ‬محمد ناصف وعندما نظر في‮ ‬المكافآت أو الجوائز المقترحة للعروض الفائزة في‮ ‬المهرجان لم‮ ‬يقل لبطاوي‮ ‬حرام عليك أجيب منين،‮ ‬لكنه أدهش بطاوي‮ ‬المندهش أصلاً‮ ‬من تلقاء نفسه وقال له حرام عليك قيمة الجوائز قليلة ونحن سنضاعفها‮.. ‬لدينا أموال متوافرة وكل من‮ ‬يقدم نشاطًا جادًا وجيدًا لابد أن‮ ‬يحصل علي‮ ‬حقه كاملاً‮ ‬وغير منقوص‮.‬
هكذا‮ ‬يعمل الرجل بإخلاص وضمير ورغبة حقيقية في‮ ‬تقديم شيء‮ ‬يفيد الوطن‮.. ‬ناهيك عن الأنشطة الأخري‮ ‬التي‮ ‬ينتوي‮ ‬تقديمها سواء الصالونات الثقافية أو الندوات أو المؤتمرات النوعية أو المطبوعات‮.. ‬محمد عبد الحافظ‮ ‬يبتكر دائمًا ولا‮ ‬يتلكك بضعف الميزانيات بل إنه‮ ‬يحرض المبدعين علي‮ ‬المطالبة بحقوقهم ويذيع لهم أسرار الماليات حتي‮ ‬يعرفوا السكة وهو أول رئيس إقليم في‮ ‬ظني‮ ‬يفعل ذلك‮.. ‬وأكثر رئيس إقليم‮ ‬يستحق التشجيع والوقوف إلي‮ ‬جواره ودعمه‮.‬
ما أرجوه فعلاً‮ ‬أن تقدر رئاسة الهيئة ذلك‮.. ‬وأعتقد أنها تقدر‮.. ‬وأعتقد أن ناصف لو استمر علي‮ ‬نهجه هذا دون محاربة أو عراقيل سيحقق طفرة ثقافية في‮ ‬إقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد استطاع تحقيقها في‮ ‬إقليم شرق الدلتا الذي‮ ‬لا أعرف هل‮ ‬يواصل رئيسه ما بدأه ناصف أم أنه بدأ في‮ ‬مسحه بأستيكة؟‮!    ‬

الصفحة 8 من 17
You are here