اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

مبدئيًا أنا واثق أن أحدًا من المسئولين لن يقرأ هذا المقال، وإذا قرأه أحد فلن يهتم، لكنى أكتبه إبراء للذمة، ربما يبدو شأنًا خاصًا بهذه الجريدة، لكنه، فى ظنى ، ينسحب على شؤون مصر كافة، الأمر الذى جعلها دولة ناجحة ومتقدمة ومبهجة يحسدها العالم كله على نجاحها وتقدمها وبهجتها، ويسعى إلى تجنيد اللصوص والجواسيس لسرقة كتالوجها حتى يستفيد من تجربتها غير المسبوقة.. وإلى المقال، وأمرك وأمرى إلى الله:
لا يمر أسبوع إلا وأتلقى، ويتلقى زملائى مكالمات هاتفية، أو رسائل على فيس بوك مضمونها واحد:
"أين نجد جريدة مسرحنا؟" أما الإجابة فمضمونها واحد أيضًا: "بصراحة مش عارفين!!!".
أنقل لحضرتك آراء المئات من المسرحيين والنقاد والباحثين عن أهمية وضرورة هذه الجريدة، ومؤداها أن "مسرحنا" هى أهم مطبوعة من نوعها فى تاريخ الصحافة العربية.
وهو نفس رأيى طبعًا، أقولها بفخر ، وثقة، وليمتنع المرجفون والمأجورون والمستأجرون والمحبطون والفاشلون والضائعون والتائهون والحاقدون والحلاقون والكلافون والحمارون والباكون عندما يأتى المساء.. وكمل أنت بقى لأن إيدى وجعتنى!!
لم يشهد تاريخ الصحافة العربية جريدة أسبوعية عن المسرح تصدر بهذا الانتظام الصارم، وهذه التوليفة التى تجمع بين كل فنون الصحافة وتسعى إلى تطوير نفسها باستمرار استجابة إلى حاجة القارئ، لم يشهد تاريخ الصحافة العربية ولا تاريخ النقد المسرحى هذا الكم من النقاد الشباب الذين قدمتهم الجريدة وتجاوز عددهم المائة وعشرين ناقدة وناقدًا، ولا هذا الكم من النصوص التى نشرتها "620 نصًا حتى الآن"، ولا هذا الكم من الدراسات التطبيقية على العروض المسرحية، والدراسات النظرية، والملفات والتحقيقات والحوارات والأخبار والتقارير والوثائق التى أتاحتها للقراء.
وأنت لو سألت أى باحث فى الدنيا عن الشيء الوحيد والأساسى الذى يمكنه اللجوء إليه عند إعداده بحثًا عن المسرح المصرى من أول 2007 وحتى الآن، فسوف يجيبك فورًا: "لا يوجد سوى جريدة مسرحنا".. صحيح هناك صفحات للمسرح فى الصحف والمجلات المصرية يقدمها كتاب وصحفيون محترمون ويبذلون فيها جهدًا مهمًا ومطلوبًا، لكنها تظل مساحات ضيقة جدًا مقارنة بـ "مسرحنا" لا تتيح لهم ما يتاح لنا من متابعة الحركة المسرحية على اتساعها سواء خارج مصر أو داخلها فى المدرسة والجامعة والمصنع والكنيسة والشارع والبدروم وفوق السطوح!
ورغم ذلك، فإن السؤال الذى نتلقاه أسبوعيًا هو "أين نجد مسرحنا؟" والإجابة التى نطلقها "بصراحة مش عارفين"!!
ما الحكاية إذن؟ الحكاية أننا كما نفخر ونفرح بمستوى وأهمية الجريدة، لا نفخر ولا نفرح بأرقام توزيعها، أرقام التوزيع لا تتناسب إطلاقًا مع حجم الجهد المبذول هنا ولا مع احتياجات المسرحيين فى كل مكان.
هى ليست مسئوليتنا طبعًا، نحن نحاسب على الأداء وليس على النتائج، ومن يقول إن الجريدة لا تعجبه يتفضل يشرح لنا ما الذى لا يعجبه تحديدًا ويقترح علينا ما يجعلها تعجبه، ونعده بأن نعيد تثقيف أنفسنا ونتدرب من أول وجديد على العمل الصحفى، يمكن نعمل حاجة.
ورغم أنها ليست مسئوليتنا فقد تقدمنا بالعديد من الأفكار والمقترحات لتنشيط حركة التوزيع ولم يأخذ أحد بها، وقلنا إن الشركة التى توزع الجريدة لديها مسئوليات جسام لا تجعلها تهتم بتوزيع جريدة نوعية سعرها جنيه واحد، فتكتفى بوضعها عند عدد محدود جدًا من الباعة، فالقاهرة كلها لا يوجد بها سوى خمسة أو ستة بائعين يعرضون "مسرحنا"، ومعظم الأقاليم لا تذهب إليها الجريدة، ورغم أن التوزيع ليس مسئوليتنا، فقد أخبرنا المسئولين عشرات المرات بضرورة إسناد التوزيع إلى شركة أخرى، وقدمنا خارطة يمكن أن تستعين بها هذه الشركة لتوزيع الجريدة، لكن أحدًا لم يهتم.. فهل المطلوب منا أن نعد الجريدة ونطبعها ثم بعد الطباعة ننطلق بها فى الشوارع: اقرأ مسرحنا.. اقرأ مسرحنا.. والله، فكرنا فى ذلك لكن أحدهم أخبرنا أننا لو فعلناها سنذهب إلى النيابة لأن الجهاز المركزى للمحاسبات سيقف لنا بالمرصاد.. ألم أقل لكم إننا فى دولة ناجحة يسعى العالم كله إلى سرقة كتالوج نجاحها.. حاجة تفرح والله!!

 

للعام الثالث على التوالى تشرفت بأن أكون عضوًا فى لجنة تحكيم مهرجان جامعة طنطا المسرحى الذى انتهت دورته الثانية والثلاثون الثلاثاء الماضي، وزاملنى فى اللجنة الصديقان مهندس الديكور سمير زيدان والمخرج المسرحى السعيد منسى.
شاهدت، خلال أيام المهرجان اثنى عشر عرضًا لكليات الجامعة المختلفة، ورغم الإمكانيات الفقيرة والمحددة للمسرح الذى أقيم عليه المهرجان، فقد اجتهد الطلاب وقدموا عروضًا جيدة فى أغلبها، وأبصم بالعشرة أن بعضها يتفوق على عروض الثقافة الجماهيرية، بل وعلى عروض البيت الفنى نفسه، لكن مشكلة مثل هذه المهرجانات أنها تعقد فى الخفاء ولا يشاهدها سوى الطلاب وأسرهم، بعيدًا عن أى اهتمام إعلامى أو نقدى سوى من مطبوعة وحيدة وواحدة اسمها، على ما أذكر يعنى «مسرحنا» التى يرميها بعض المحبطين بالطوب أحيانًا.. لكن لا بأس هذا قدر الشجرة المثمرة.
وبعيدًا عن الأشجار، لأننا لسنا فى حديقة، أقول لحضرتك إن النشاط المسرحى فى جامعة طنطا، رغم أى ملاحظات أو تحفظات، من أفضل وأهم ما تقوم به هذه الجامعة، تصور سعادتك أن يستمر المهرجان ثمانية وثلاثين عامًا ويحقق كل هذا الحضور ويلقى كل هذا الاهتمام من إدارة الجامعة.
شاهدت عروضًا فى منتهى الجرأة، تناقش المسكوت عنه، وسألت الطلاب هل تدخل أحد فى عملكم، وجاءت الإجابة بـ لا.. أعدت قراءة اللافتة التى تقول إننا فى جامعة طنطا، حتى أتأكد أننى فى مصر فعلاً.. وقلت لسه فىه أمل.
استمر مهرجان جامعة طنطا ثمانية وثلاثين عامًا، بينما قامت جامعة كفر الشيخ بإلغاء مهرجانها المسرحى، وقبلها جامعة أسيوط، ولم أسمع حسًا ولا خبرًا عن مهرجان أقيم فى جامعة المنيا أو سوهاج أو جنوب الوادى.. يبدو أن المسرح، باعتباره فنًا غربيًا، لم يصل إلى جامعات الجنوب بعد.. المواصلات بقى!
دعك من الكلام المكرر عن أن المسرح يسهم فى محاربة الإرهاب والتطرف، فهناك مسرحيون ومهتمون بالمسرح يفعلون ما هو أسوأ وأخطر من الإرهاب والتطرف، منه لله الإحباط والفشل، دعك من هذا الكلام الفارغ واعتبر أن النشاط المسرحى فيه متعة للطلاب وتحقيق لوجودهم وتنمية مواهبهم فحسب.. هذا يكفى وزيادة.. فلماذا تضن جامعات مصر الفاشلة الخائبة على طلابها بهذه المتعة؟
الإجابة لأنها فاشلة وخائبة، ولأن مصر هى الدولة الوحيدة على الكرة الأرضية التى لا تولى الكفاءات مناصبها القيادية وتبحث فقط عن موظفين يقولون نعم وحاضر..
ستسألنى: أليست طنطا جامعة مصرية؟ وأقول لك نعم لكنها، وعدد محدود جدًا من الجامعات، استثناء لا ينفى القاعدة.. وربما استمر مهرجانها كل هذه السنوات ببركة السيد البدوى.. شالله يا بدوى!

 

فكروا خارج الصندوق.. هكذا طلب د. عبد الواحد النبوى وزير الثقافة من قيادات هيئة قصور الثقافة خلال اجتماعه الأخير معهم ضمن سلسلة اجتماعات دورية يعقدها معهم، وهذا شيء حسن ومطلوب.
ومادمنا نتحدث عن ضرورة التفكير خارج الصندوق دعونى أقول لحضراتكم إن الهيئة فيما يخص مشروع النشر ما زالت حتى الآن لا ترضى عن الصندوق بديلاً.
ليغضب من يغضب، علينا أن نعترف أن هيئة قصور الثقافة هى المؤسسة الوحيدة على مستوى العالم التى تهين مطبوعاتها ولا تعمل لها أى اعتبار. لدرجة أن كثيرًا من الناس يتعاملون معها باستخفاف لا يليق بها.
مبدئيًا أقر وأعترف، بكامل إرادتى، أن الهيئة تصدر مطبوعات فى غاية الجودة والاحترام، سواء من حيث الشكل أو المضمون، وأن هناك جهدًا كبيرًا يبذله القائمون على هذا المشروع الوطنى المهم، لكنه فى النهاية لا يكفى.
لماذا لا يكفى؟ لأن الهيئة لا تقوم بدورها حتى النهاية ولا تضع من الآليات أو الإجراءات ما يضمن صدور مطبوعاتها فى توقيتاتها المحددة وكذلك وصولها إلى منافذ التوزيع التى يجب أن تحددها هى بنفسها حسب دراسات معتبرة تحدد احتياجات هذه المنطقة أو تلك من مطبوعات الهيئة.
لدى الهيئة أكثر من 23 سلسلة ومجلة وجريدة، المطبوعة الوحيدة التى تصدر بانتظام صارم هى "مسرحنا" يتم ذلك بجهد خارق ومتابعات واتصالات ومطاردات ومحايلات واستغاثات أما باقى المطبوعات وعلى الرغم من أهميتها وضرورتها فلا توجد مطبوعة واحدة منها صدرت يومًا فى التوقيت المحدد لها، ومنها مجلات دورية مثل الثقافة الجديدة وقطر الندى والخيال وأبيض وأسود.. كل هذه المطبوعات تصدر بعد توقيتها المحدد بأكثر من 15 يومًا، وتلك هى المأساة التى لا يُسأل عنها القائمون على هذه المجلات، بل تسأل الإدارات المختصة التى لا تتابع ولا تهتم ولا تنشغل بصدور هذه المطبوعة أو تلك فى توقيتها المحدد.
حدث عن التوزيع ولا حرج.. مطبوعة جيدة ورخيصة لكنها تعانى سوء التوزيع، لا تعرف الهيئة أن هناك شيئًا اسمه "مراقب توزيع" لديها آلاف الموظفين، ومع ذلك لا تخصص عددًا منهم فى كل محافظة لمراقبة التوزيع وإعداد تقارير موثقة بذلك.. لماذا لا تفعل ذلك؟ لأنها غير مهتمة!!
معروف أن الباعة لا يعرضون مطبوعات الهيئة بشكل يتيح وصول المشترين إليها، وأغلبهم يضعونها تحت الفرش لأن مكسبهم منها بسيط، بينما يكسبون الكثير من كتب الطبيخ والأبراج والسحر والشعوذة، والجرائد اليومية التى لا تقل سحرًا وشعوذة.. واسألونى أنا!!
لا دراسات ولا مراقبة للتوزيع، ولا تقارير ولا أى شيء وأهلاً بالمخازن.. وتسمع كثيرًا عن منافذ توزيع جديدة ولا ترى شيئًا على أرض الواقع.
بعض المؤسسات تقدم حوافز للباعة حتى يهتموا أكثر بتوزيع مطبوعاتها، هل فكرت الهيئة فى الاقتداء بها إلى حين يكون لها منافذها الخاصة؟ ولماذا تفكر أصلاً!!
قدمت أكثر من اقتراح لإنشاء منافذ توزيع فى محطات القطارات والمترو والحدائق وكان مصيرها صفيحة الزبالة.. دعك من المنافذ التى تفكر الهيئة فى إنشائها داخل مواقعها فالفكرة فى نظرى غير عملية.. لن تذهب المطبوعات إلى الجمهور المستهدف.. رجل الشارع الذى لا يذهب إلى قصر الثقافة - معظم الناس لا تذهب إلى القصور أصلاً- فأين هو التفكير الذى خارج الصندوق؟!!
هيئة قصور الثقافة باختصار شديد لا تعطى لمطبوعاتها الاعتبار اللازم، والنتيجة أن معظم المطبوعات تذهب إلى الفراغ، وعندما تتأمل أحوال دور النشر الأخرى نجد المفارقة العجيبة.. فهذه الدور تصدر مطبوعات ليست أفضل مما تصدره قصور الثقافة، وتبيعها بأسعار أعلى بكثير، ومع ذلك تبيع وتربح وأصحابها مليونيرات، باستثناء صديقنا محمد هاشم طبعًا، فأين يكمن الخلل إذن، وهل هناك من له مصلحة فعلاً فى ضرب هذا المشروع الوطنى المهم؟ أعتقد أن هناك من له مصلحة!!

 

منه لله الحزب الوطنى، كلما ظننا أن مصر اتعدل حالها، عاد الحزب الوطنى وأنصاره والسائرون على خطاه ليقولوا لنا: فتح يا بنى فتح شوف مين بيكلمك!!
وقديمًا قال العم بيرم التونسى:
يا مجلس إسكندرية طال عليك صبرى
أكلمك بالروميكا ولا بالعبرى
تاخد فلوس الناس تبعتر فيها ع الكوبرى
بدال ما تاخد فلوس الناس
تعالى خد..
عمرى!!
وإذا كانت أبلة نظيرة ترى أن أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته، فقد اكتشفت أبلوات أخريات أن أقرب طريق إلى قلب السلطة والجلوس على كرسى الوزارة هو الحفلات والشوهات والدكتورهات الفخريات.. سوف تنتبه السلطة وتقول أبلة شاطرة وشطورة ح نحطك فى الصورة.
هكذا اكتشفت الأبلوات أو اكتشفت الحاشية التى تحيط بهن!! أحياناً تكون الأبلة فاضلة ومحترمة لكن الله يرزقها بحاشية  معتبرة تفسد كل شىء.
تتقدم الدول من حولنا عندما تولى " أخيارها" مناصبها القيادية..  ونتأخر نحن حينما نولى " خيارنا " مناصبنا القيادية ..المشكلة أن الخيار الذى فى السوق كله "صوب" لا لون ولا طعم ولا رائحة!
ليس شرطا أن يكونوا كفاءة أو أصحاب خيال أو لديهم أى قدرة، أو حتى أى نية، لتطوير مؤسساتهم، المهم أن يكونوا من السائرين على نفس الخطى.. خطى الحزب الوطنى، شاطرين فى البروباجندة والتهليل.. أما مؤسساتهم فلها رب يحميها.. معاها ربنا وهى ونصيبها.
غاب التطوير والخيال عن أكاديمية الفنون، وحضرت الهيستريا، غاب الوعى والكفاءة وحضرت الفهلوة، غاب العمق والمعنى، وحضر السطح والهرتلة.. غابت الثورة وعاد الحزب الوطنى بأناشيده الفجة والمبتذلة وحفلاته البلدى الخالية من الذوق والإتيكيت.
وإذا كانت حملات التطعيم ضد شلل الأطفال تستهدف جميع الأطفال من سن يوم إلى خمس سنوات دون تمييز بين ذكر وأنثى أو بين غنى وفقير، فإن حملات الدكتوراة الفخرية التى أطلقتها علينا أكاديمية الفنون تستهدف فقط كل من يجلب الكاميرات ويلفت أنظار السلطة.. حتى تحول الأمر إلى "ميغة" لدرجة اعتراض الأستاذ شعبان عبد الرحيم على عدم شموله بواحدة من هذه الشهادات.. عنده حق شعبان ولا أدرى لماذا تواضع حمدى باتشان ولم يعترض هو الآخر.. ما الفرق بين شعبان وباتشان وبين الرويشد مثلاً؟!
أكاديمية الفنون العريقة التى توالى على رئاستها "أعلام مصر" تحولت إلى أحد فروع الحزب الوطنى وأصبحت تبعزق فلوس الناس على حفلات لا غرض منها إلا الوصول إلى شجرة الدر.. لعن الله الحزب الوطنى.. لعن الله شجرة الدر وأى شجرة لا تطرح ثمرًا ناضجًا.. ولا تلقى حتى بمجرد ظل يقينا شمس هذه البلاد التى أصبحت محرقة ولا تطاق.. أصبحت بلادًا مقرفة!!

 

هذا شيء جميل جدًا الذى فعله وزير الثقافة د. عبد الواحد النبوى، أعاد تخصيص مسرح بلدية طنطا لهيئة قصور الثقافة، بعد أن كان قد تم تخصيصه لدار الأوبرا بسبب أن محافظ الغربية السابق، وهو من البحيرة أصلاً، شاهد أوبرا دمنهور فى بلدهم، فقال لا بد من أوبرا فى طنطا، وكان له ما أراد.
ومع تقديرى لما فعله الوزير وما بذله أيضًا من جهد رئيس الهيئة الكاتب محمد ناصف، فإن الشكر يجب أن يوجه إلى مثقفى الغربية الذين فى طنطا، فمنذ أن تم تخصيص المسرح لدار الأوبرا لم يتوقفوا عن المطالبة - ومعهم العبد لله - بإعادة المسرح إلى قصور الثقافة حتى نجحوا فى انتزاعه من براثن الأوبرا!
لا تعجب من "براثن الأوبرا" التى أتمنى أن يكون لها دار فى كل مدينة، وليس فى طنطا فحسب، لكن هناك أولويات، فمدينة فى حجم طنطا ليس بها قصر ثقافة أو مسرح، قصر الثقافة عبارة عن شقة إيجار، فعندما يكون هناك قصر ثقافة لائق، ننشئ أوبرا ونستقدم أوركسترا برلين وأوركسترا فيينا ونعزف موتسارت وبتهوفن وتشايكوفسى وغيرهم.
ثم إن الأوبرا تتعالى على الناس، من يريد الاستعانة من فرق قصور الثقافة بمسرح أوبرا دمنهور مثلا يدوخ السبع دوخات، ويتعاملون معه وكأنه "جربة" من الجرب يعنى، وبالتالى كنا سنحرم هذه المدينة العريقة من المسرح الذى يقدمه فنانوها ولا يجدون مكانًا لائقًا.. وأذكر أن آخر مسرحية تم تقديمها على هذا المسرح كانت لفرقة قومية طنطا اسمها "وداعًا قرطبة" من تأليف محمد ناصف، وأشعار يسرى حسان، وألحان سارى دويدار، وإخراج أسامة شفيق.. بعدها لم نكتف بتوديع قرطبة بل ودعنا المسرح نفسه.
الذى علمته أن رئيس الهيئة محمد ناصف سيقوم بإسناد ترميم وتطوير المسرح إلى جهاز الخدمة الوطنية، لو فعلها يكون قد قدم أكبر خدمة للمسرح والمسرحيين ولنفسه أيضًا، ليس باعتباره مسرحيًا وإنما باعتباره مسئولاً، حيث سينتهى المشروع فى موعده، وعلى أحسن ما يكون، ثم إن جهاز الخدمة الوطنية يعنى أن العمل كله سيكون فى السليم، ولن تكون هناك مخالفات فنية أو مالية.. وقانا الله وإياكم شر المخالفات والألاعيب والذى منه.
أما مثقفو الغربية الذين شكلوا "فرقة عمل" منذ لاحت بوادر اختطاف المسرح، فهم مسئولون عن المتابعة، ومسئولون كذلك عن اقتراح المشاريع الثقافية التى سينطلق بها هذا الصرح بعد ترميمه وتطويره، وياليتهم يشكلون "مجلس أمناء" يضع خطط الأنشطة أو يشارك فى وضعها ولا يترك الأمر للموظفين لأنهم إذا دخلوا مسرحًا أفسدوه.
وبالنسبة يعنى لدار الأوبرا فربنا يعوض بقطعة أرض يمنحها لها المحافظ لتقيم دارًا جديدة تحتاجها طنطا فعلاً ولكن ليس قبل أن يكون لديها قصر ثقافة لائق بها.. خيرها فى غيرها يا دار الأوبرا، والمسرح لم يذهب إلى إسرائيل بل ذهب إلى هيئة مصرية.. ثم إن دار الأوبرا لن تخسر قصور الثقافة من أجل مسرح عندها أحسن منه مائة مرة وتضن به على الغلابة من المسرحيين باعتبارهم "جربة" ولا يلمعون أحذيتهم ولا ينشون ياقاتهم بشكل جيد!!

 

الذى أعرفه أن البيت الفنى للمسرح عنده حاجة اسمها  "لجنة القراءة"  يرأسها ناقد وكاتب مسرحى محترم اسمه أحمد خميس.
والذى أعرفه أيضًا أن مهمة هذه اللجنة هى قراءة النصوص قبل تحويلها إلى عروض، فإذا رأت أن النص جيد ومناسب للفرقة التى ستعمل عليه، أجازته، وإذا كان غير ذلك رفضته، وفى كل الأحوال فإنها تكتب تقريرًا توضح فيه أسباب الرفض أو القبول، وفى بعض الأحيان يكون النص صالحًا باستثناء بعض الملاحظات التى ترصدها اللجنة وتطالب بتجاوزها.
والذى لا تعرفه وأعرفه أنا، وعن تجربة، أن هذه اللجنة تعمل بحيادية ونزاهة وتجرد، ولا تجامل أحدًا، ولا تستجيب لضغط أو توصية أحد، ولا تفتح الدرج لأحد!!
الذى حدث يا محترم أن مديرى الفرق حولوا هذه اللجنة إلى خيال مآتة، لا يسمع ولا يرى، ورغم أننا لسنا فى زمن المعجزات فإن خيال المآتة هذا صرخ وكتب وتكلم - مسرح بقى - لكن أحدًا لم يعبر أمه، فى تصرف لا يعبر سوى عن بلطجة لم يشهدها المسرح، على ما أظن، منذ أن أصبح لدينا مثل هذه اللجان، وإليك وإلى السيد رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافى والسيد وزير الثقافة واقعتان وأرجو ألا تمران دون تحقيق ومساءلة، وإلا قل على المسرح السلام.
الواقعة الأولى طازة ولسه بنار الفرن، تتعلق بعرض "غيبوبة"  الذى انطلق السبت قبل الماضى على مسرح بيرم التونسى بالإسكندرية، وبالكاد شاهدت فصله الأول وعدت إلى القاهرة مسرعًا أجر أذيال الخيبة مع الصديقين د. حسن عطية وجمال عبد الناصر الذى كان يقود السيارة على سرعة 160 حتى نبتعد بأقصى سرعة عن مكان "الواقعة" ولن أحدثك عن العرض الآن، وانتظرنى قريبًا حتى يمنحنى الله الصحة والطاقة والصبر والإيمان بالقضاء والقدر، وأشاهده مرة أخرى.
العرض من تأليف صديقنا المبدع محمود الطوخى، وإخراج صديقنا المبدع شادى سرور - لذلك استغربت جدًا - وبطولة الفنان القدير أحمد بدير.
ورغم أننى عدت فى الرابعة فجرًا فقد قررت الانتقام من صديقى أحمد خميس الذى لا يعجبه العجب، واتصلت مرارًا وتكرارًا على الأرضى والمحمول وكذلك جهاز اللاسيلكى الذى لا يفارقه، حتى أيقظته وسألته "هل قرأت نص غيبوبة بذمة أبوك"؟ وقال لم يحدث والله، وقد طلبته من مدير الفرقة المخرج ياسر صادق، ولم يستجب، وطلبته من المخرج شادى سرور ولم يستجب، وطلبته من المؤلف محمود الطوخى ولم يستجب، وكتبت مذكرة وقع عليها معى الفنان فتوح أحمد، رئيس البيت، تطالب بتقديم النصوص إلى لجنة القراءة أولاً وقبل الاشتغال عليها، وأرسلتها إلى جميع مديرى الفرق ولم يستجب أحد.
ليس عرض "غيبوبة"  فقط الذى لم يمر نصه على لجنة القراءة، عرض 3D أيضًا لم يمر، وإن كان مدير الطليعة المخرج محمد دسوقى قد تكرم بإرسال النص إلى اللجنة بعد أن بدأ تقديم العرض فعلا.
 بالذمة، هل فى هذه الأجواء يمكن أن نخطى بمسرح ينفع الناس فعلاً؟ وإذا كانت آلية العمل فى بيت المسرح تقضى بعرض النصوص أولاً على لجنة القراءة، ولا يقوم المديرون بعرضها ويضربون بكل القراءات والآليات عرض الحائط، فلماذا لا يتم إلغاء هذه اللجنة، أو حتى على الأقل يعنى وقف هذه البلطجة..  هل من محاسبة يا ناس؟! انس يا عمرو..  فى مصر الآن لا أحد يحاسب أحدًا..  محصلو فواتير الكهرباء والغاز والتليفونات هم فقط من يملكون هذا الحق..حتى كتابة هذه السطور!!

 

فى حوار "مسرحنا" مع محمود جمال الحدينى مؤلف عرض "1980 وأنت طالع"، ومخرجه محمد جبر، قال الشابان الموهوبان إن تكاليف إنتاج العرض لم تتجاوز 800 جنيه، ومع ذلك نجح العرض وأكل مع الشباب لأنهم شاهدوا أنفسهم على الخشبة دون مزايدة أو ادعاء أو فذلكة أو حذلقة.
نجاح العرض وتكاليفه البسيطة يقولان إن باستطاعتنا النجاح لو توفرت الموهبة والإرادة وفوقهما الخيال الذى هو أهم شيء.. والذى هو أيضًا غير موجود داخل مؤسسات المسرح الرسمية.
ليس عيبًا أن نستفيد من تجارب الشباب وأفكارهم.. بل من العيب ألا نستفيد منها.. الدنيا أخذ وعطا.. والأيام كما يقولون "دول".. الشباب لا شك تعلموا على يد الكبار واستفادوا من تجاربهم وطوروها بما يناسب أفكارهم وتطلعاتهم ولحظتهم التاريخية.. لا أدعو إلى قتل الكبار طبعًا فهم الخير والبركة، ثم إننى - بحكم السن فقط - أصبحت كبيرًا.. لكنى مازلت، وسأظل، أتواصل مع الشباب وأستفيد منهم وأستلهم من أفكارهم الكثير.. لذلك علينا أن نمنحهم المزيد من الفرص ليطرحوا أفكارهم ورؤاهم لأن المسرح لن يتجدد ويتطور ويتواصل مع الناس إلا من خلالهم.
نجح الشباب لأنهم أنصتوا إلى صوت جيلهم وعبروا عنهم بلغتهم هم وطريقتهم هم، فأقبل الشباب على عرضهم وتولوا الدعاية له حتى صار فى فترة قصيرة من أشهر العروض على الساحة الآن، وأكثرها جذبًا للجمهور.
لم ينشروا إعلانات فى الصحف والمجلات بالشيء الفلانى، واعتمدوا فقط على "الفيس بوك" وكذلك الجمهور الذى يأتى ويشاهد ثم يخرج ليدعو غيره للمشاهدة، ووجهوا الدعوة لعدد من الكتاب والنقاد والفنانين والإعلاميين، وأغلبهم بعيدون عن المسرح أساسًا، فجاءوا وشاهدوا وخرجوا وكتبوا ودعوا غيرهم للدخول.
كل شيء يسير ببساطة متناهية، لا موظف يعطل ورقة، ولا مسئول تأخذه الجلالة فيقول احذف هذا المشهد أو ذاك، ولا عابر سبيل يقول أوقفوا العرض فقد استنفد مدته القانونية.. أو أى شيء من هذا القبيل يحول العرض إلى مجرد أوراق يجب تستيفها أو قتيل يجب دفنه حتى لا تتعفن جثته وتفسد علينا البيئة الفاسدة أصلاً!
لم يكن الأمر فى حاجة إلى خبراء أجانب أو مفكرين استراتيجيين.. شباب موهوب ومتحمس عبر عن نفسه وعن جيله ببساطة وصدق، فأقبل عليه جيله، ولم تستطع الأجيال الأقدم المقاومة فذهبت وشاهدت وقالت الله.. حد عاوز حاجة أكتر من كده؟!
بالمناسبة يوجد لدى الثقافة الجماهيرية كيان اسمه (نوادى المسرح) تكاليف إنتاج العرض لا تتجاوز ألف جنيه، وهناك عروض فى غاية الجودة والجمال، وبعضها شارك فى مهرجانات دولية وحصل على جوائز، لكن ما مشكلة هذه التجارب؟ لا شيء سوى دولة الموظفين وفقر الخيال، ومنطق "كرامة الميت دفنه" فالعرض يقدم ليلة واحدة فى موقعه، وأحيانًا لا يقدم أصلاً، وإذا أعجب اللجنة صعدته إلى المهرجان الختامى ليعرض ليلة واحدة أيضًا.. بعدها يتحول إلى جثة ولا يصبح له حس أو خبر.. خلاص الأوراق اتستفت وكله فى السليم!
هل هناك مشكلة فى أن تستفيد من تجربة شباب «1980 وأنت طالع» سواء فى تقديم عروض تمس الناس وتناقش مشاكلهم.. أو فى ترويج هذه العروض؟ طبعًا فى مشكلة: نحن بلا خيال أساسًا، ثم إننا، وهذا هو المهم، لا نحب المسرح أصلاً.. ولو كان المسرح رجلاً لسألناه:
أم عبده راحت فين؟.. ستقول إنه لا علاقة بين الجملتين.. وأقول لك: وهل هناك علاقة بين مسئولى المسرح والمسرح ذات نفسه؟!

 

توقيع بروتوكول بين جهتين أو حتي‮ ‬عدة جهات معناه أن هناك هدفًا مشتركًا‮ ‬يمكن تحقيقه بالتعاون معًا‮.. ‬وهذا الهدف لا‮ ‬يتحقق طبعًا إلا بتفعيل أو تطبيق أو تحقيق ما تم الاتفاق علي‮ ‬تفعيله أو تطبيقه أو تحقيقه من بنود تضمنها هذا البروتوكول‮.‬
الحادث أن التوقيع‮ ‬يتم وعلي‮ ‬رؤوس الأشهاد،‮ ‬من المسئولين والإعلاميين وأمة لا إله إلا الله،‮ ‬ثم‮ ‬ينتهي‮ ‬كل شيء دون تنفيذ بند واحد مما تم الاتفاق عليه‮.‬
فيما‮ ‬يخص وزارة الثقافة فقد أفرطت في‮ ‬توقيع البروتوكولات مع وزارات التربية والتعليم،‮ ‬والتعليم العالي،‮ ‬والشباب والرياضة،‮ ‬والأوقاف،‮ ‬والتضامن،‮ ‬والقوي‮ ‬العاملة،‮ ‬والري،‮ ‬والبيئة،‮ ‬ونحن بدورنا أفرطنا في‮ ‬التفاؤل وقلنا إن الثقافة ستغزو العالم لكنها،‮ ‬حتي‮ ‬الآن،‮ ‬لم تستطع‮ ‬غزو مركز شباب إمبابة الذي‮ ‬يعد‮ - ‬حسب معلوماتي‮ ‬الجغرافية والتاريخية‮ - ‬أقرب المراكز إلي‮ ‬وزارة الثقافة ذات نفسها‮.‬
وحتي‮ ‬لا نكون من أصحاب شعار‮ »‬مات الملك عاش الملك‮« ‬ونتهم الوزير السابق د‮. ‬جابر عصفور بالتقصير،‮ ‬ونهتف للوزير الحالي‮ ‬د‮. ‬عبد الواحد النبوي‮ ‬ونقول له‮ »‬أنت أملنا ومستقبلنا‮« ‬أقول لحضرتك إنني‮ ‬سألت د‮. ‬جابر أكثر من مرة عن سر عدم تفعيل أي‮ ‬بند في‮ ‬أي‮ ‬بروتوكول تم توقيعه،‮ ‬وكانت الإجابة أن المسئولية تقع علي‮ ‬عاتق الموظفين الأدني‮ ‬في‮ ‬الوزارات الأخري‮ ‬الذين لا‮ ‬يبدون أي‮ ‬قدر من التعاون‮.‬
مؤخرًا دعاني‮ ‬أحد قصور الثقافة لإلقاء محاضرة تحت عنوان‮.. ‬تقريبًا‮ ‬يعني‮ »‬ماذا نريد لمصر‮« ‬ذاكرت ثلاثة أسابيع بلياليها وجهزت نفسي‮ ‬بمحاضرة‮ »‬سُقع‮« ‬وعندما ذهبت لإلقاء المحاضرة وجدت القاعة خاوية علي‮ ‬عروشها إلا من ثمانية موظفين أعرفهم بالاسم وبينهم من‮ ‬يفهم في‮ ‬موضوع المحاضرة أكثر مني‮ ‬عشر مرات،‮ ‬فسألت المدير‮  ‬أين الناس؟ ولم أترك له فرصة الإجابة وقلت‮ ‬يا أخي‮ ‬لماذا نعقد الندوة في‮ ‬قصر الثقافة،‮ ‬وحول القصر عدة مدارس ثانوية وكذلك مركز شباب،‮ ‬لماذا لا تتصل بمدير هذه المدرسة،‮ ‬أو تلك وتقول له كده طوالي‮ ‬إحنا بكره ح نعمل ندوة عندك في‮ ‬المدرسة بعنوان كذا؟‮!‬
الرجل ابتسم ونظر إلي‮ ‬بطريقة توحي‮ ‬بأنه‮ ‬يكلم مجنونًا،‮ ‬مع أنه هو الذي‮ ‬دعاني‮ ‬إلي‮ ‬إلقاء المحاضرة،‮ ‬وهو نفسه الذي‮ ‬قدمني‮ ‬إلي‮ ‬كراسي‮ ‬القاعة الخاوية كمن‮ ‬يقدم واحدًا حصل علي‮ ‬نوبل في‮ ‬موضوع‮ »‬ماذا نريد لمصر‮«!! ‬وقال الرجل‮: ‬أنت بتتكلم في‮ ‬إيه‮ ‬يا أستاذ محمد؟ وأنا صححت قائلاً‮: ‬خدامك‮ ‬يسري‮ ‬حسان‮!‬
قال الرجل إنه من عاشر المستحيلات أن‮ ‬يحدث ذلك فالمسألة تتجاوزه وتتجاوز رئيسه ورئيس رئيسه،‮ ‬ولابد أن تأتي‮ ‬من فوق‮.. ‬وأنا لم أعرف‮ »‬فوق‮« ‬فين بالظبط‮.. ‬من عند ربنا مثلاً؟‮!‬
هذا أمر مضحك وعبثي‮ ‬ويؤكد أننا نسير في‮ ‬طريق الهلاك وأننا أمة منقرضة فعلاً‮ ‬إذا لم نلحق أنفسنا‮.‬
قد‮ ‬يكون كلام د‮. ‬جابر عصفور صحيحًا،‮ ‬وهو صحيح بالتأكيد،‮ ‬بدليل أن أحدًا من الوزراء المعنيين لم‮ ‬يسع إلي‮ ‬توقيع مثل هذه البروتوكولات ولكن الذي‮ ‬سعي‮ ‬هو د‮. ‬جابر،‮ ‬الذي‮ ‬أعرفه أيضًا أن الرجل كانت لديه رغبة حقيقية وملحة في‮ ‬التنفيذ،‮ ‬لكني‮ ‬رغم ذلك لا أعفي‮ ‬مستشاره لمتابعة التنفيذ من المسئولية‮.‬
خلاصة الأمر،‮ ‬وما دمنا نحيا في‮ ‬دولة الموظفين أو بمعني‮ ‬أكثر وضوحًا دولة الموظفين الفاسدين أو المتقاعسين أو المتأخونين الذين‮ ‬يحاربون أي‮ ‬فكرة وأي‮ ‬مشروع لنشر الثقافة في‮ ‬ربوع مصر كافة،‮ ‬فإن علي‮ ‬وزير الثقافة د‮. ‬عبد الواحد النبوي‮ - ‬وأمره لله‮ - ‬أن‮ ‬يطلب من زملائه الوزراء المعنيين تنفيذ البروتوكولات الموقعة بين وزاراتهم وبين وزارة الثقافة حالاً‮ ‬وفورًا وبدون أي‮ ‬تأجيل،‮ ‬ومن‮ ‬يوافق ويبدأ التنفيذ فعلاً‮ ‬أهلاً‮ ‬وسهلاً،‮ ‬ومن‮ ‬يوافق ولا‮ ‬يستطيع إثناء موظفيه عن تقاعسهم،‮ ‬خلاص شكرًا‮ ‬يتم الإعلان عن إلغاء البروتوكول ليعرف الرأي‮ ‬العام من‮ ‬يريد أن‮ ‬يقدم شيئًا نافعًا لهذا البلد،‮ ‬ومن‮ ‬يكتفي‮ ‬فقط بالكلام والمهيصة في‮ ‬وسائل الإعلام‮.‬
الكرة الآن في‮ ‬ملعب وزير الثقافة وعليه أن‮ ‬يصوبها حالاً‮ ‬وفورًا إلي‮ ‬ملاعب زملائه‮.. ‬وعلينا أن نشجع اللعبة الحلوة‮.. ‬أما‮ ‬غيرها فكل واحد ورد فعله‮!!!‬

 

تقريبًا‮ ‬يعني‮ ‬كان آخر عرض شاهدت فيه طلاب المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية مع أساتذتهم داخل صالة العرض،‮ ‬هو‮ »‬روميو وجولييت‮« ‬ربما لأن مخرجه د‮. ‬سناء شافع أستاذ بالمعهد،‮ ‬وكذلك لأن معظم ممثليه من طلاب المعهد‮.. ‬وقلت وقتها إن ذلك شيء جيد والله‮.. ‬لكنه لم‮ ‬يتكرر بعد ذلك‮.‬
الأسبوع الماضي‮ ‬تكررت التجربة ولكن مع قسم المسرح بآداب حلوان،‮ ‬جمع د‮. ‬سيد علي‮ ‬إسماعيل طلاب القسم في‮ ‬قاعة صلاح عبد الصبور بالطليعة لمشاهدة مسرحية‮ »‬3D‮« ‬وبعد المشاهدة أدار معهم حوارًا ليختبر أدواتهم النقدية وتحدث الطلاب وقالوا ما قالوا‮.‬
وفي‮ ‬ظني‮ ‬أنه لولا وجود د‮. ‬سيد في‮ ‬القسم ما حدث ما حدث،‮ ‬فالرجل متحمس ويرتاد المسارح ويتابع الحركة المسرحية ولديه رغبة حقيقية في‮ ‬تدريب طلابه وتثقيفهم ورفع‮  ‬وعيهم،‮ ‬خاصة أنه لن‮ ‬يكتفي‮ ‬بالندوة‮ - ‬كما قال‮ - ‬بل ستكون هناك عدة محاضرات‮ ‬يحلل خلالها العرض مع طلابه بشكل أكثر علمية وتفصيلاً‮.. ‬غيره سواء في‮ ‬المعهد أو أقسام المسرح في‮ ‬الكليات الأخري‮ ‬لا‮ ‬يفعل ذلك‮.. ‬وتلك هي‮ ‬المشكلة‮.. ‬وبشكل أكثر خروجًا عن النص‮ »‬تلك هي‮ ‬الخيبة التقيلة‮«!!‬
القاعة كانت ممتلئة عن آخرها بالطلاب،‮ ‬وبعضهم شاهد العرض واقفًا،‮ ‬وعلمت أنها تمتلئ كل اليوم لأن العرض‮ »‬مسمع‮« ‬وهذا شيء جميل،‮ ‬لا‮ ‬يهمني‮ ‬ما قاله الطلاب،‮ ‬المهم أنهم قالوا وخلاص،‮ ‬شاهدوا وتجرأوا وتكلموا بتركيز وبدونه،‮ ‬ليس مطلوبًا أكثر من ذلك،‮ ‬مع الوقت والدراسة والتعود علي‮ ‬ارتياد المسرح والقراءة سيمتلكون أدواتهم ونكسب نقادًا جددًا نحن في‮ ‬أمس الحاجة إليهم‮.‬
السؤال الذي‮ ‬كان‮ ‬يلح عليّ‮ ‬طوال الندوة لماذا لا نشاهد هذه التجربة مع كل العروض،‮ ‬لماذا لا‮ ‬يفعلها المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية وأقسام المسرح بالكليات الأخري،‮ ‬أعرف أن المعهد‮ ‬يدرس مادة نقد تطبيقي‮ ‬لكن حضور الطلاب إلي‮ ‬المسرح مع أساتذتهم ومناقشة العرض بعد مشاهدته مباشرة سيكون أثره أكبر وأهم وأعمق‮.. ‬لكن للأسف لا أحد‮ ‬يفعل ذلك،‮ ‬بل إن كثيرًا من أساتذة المسرح لا‮ ‬يذهبون أصلاً‮ ‬إلي‮ ‬المسارح ويكتفون بالتنظير الذي‮ ‬ينقلونه من أعمال الآخرين من هذه الدولة الأوروبية أو تلك‮.. ‬وتلك هي‮ ‬المشكلة‮.. ‬وبشكل أكثر خروجًا عن النص‮ »‬تلك هي‮ ‬الخيبة الثقيلة‮«.‬
أكيد زهق محمد علام مخرج العرض وصفاء البيلي‮ ‬مؤلفته من اقتصار كلامي‮ ‬علي‮ ‬الندوة وجهود د‮. ‬سيد علي‮ ‬وخيبة الآخرين‮.. ‬من حقهما طبعًا أن‮ ‬يزهقا ومن حقي‮ ‬أن أزهق من خيبة أساتذة المسرح المتكاسلين‮.. ‬مش كلهم طبعًا لكن أغلبهم حتي‮ ‬لا أظلم القلة القليلة منهم‮.‬
أما العرض نفسه،‮ ‬وقد قلت رأيي‮ ‬فيه خلال الندوة،‮ ‬فهو من العروض‮ »‬الطقة‮« ‬كتابة وتمثيلاً‮ ‬وإخراجًا وديكورًا،‮ ‬و»الطققان‮« ‬هنا معناه محاولة النسج علي‮ ‬غير المألوف،‮ ‬وصناعة عرض‮ ‬يفي‮ - ‬من وجهة‮ ‬يعني‮ - ‬باحتياج المشاهد علي‮ ‬اختلاف نوعياته،‮ ‬عرض نابض بالصورة والحركة،‮ ‬فيه ما‮ ‬يحقق المتعة البصرية،‮ ‬ونابض بالكلمة،‮ ‬فيه ما‮ ‬يثير الأسئلة ويحرك العقول،‮ ‬بسيط وممتع ومسل ومحرض علي‮ ‬التفكير والتساؤل،‮ ‬وفي‮ ‬ظني‮ ‬أنه ليس مطلوبًا من المسرح أكثر من ذلك،‮ ‬ليست بطولة أن نتعامل مع المشاهد بالشفرة ونجلده ونطلع عين أمه فيهرب منا ثم نتهمه بالجهل وعدم القدرة علي‮ ‬استيعاب الأفكار العميقة التي‮ ‬نقدمها إليه‮.‬
المسرحي‮ ‬الشاطر كاتبًا أو ممثلاً‮ ‬أو مخرجًا أو سينوجرافيا‮ ‬يستطيع تقديم أكثر الأعمال عمقاً‮ ‬وصعوبة بشكل بسيط ومنساب دون حذلقة تجلب عليه سب الوالدين والعائلة بأكملها،‮ ‬وهذا ما فعلته صفاء البيلي‮ ‬كاتبة النص،‮ ‬ومحمد علام مخرجه،‮ ‬ووائل عبد الله مصمم ديكوراته،‮ ‬وممثلوه‮ ‬ياسر فرج،‮ ‬رحمة،‮ ‬هاني‮ ‬سراج،‮ ‬هاجر عفيفي،‮ ‬ميدو عبد القادر،‮ ‬بسمة شوقي،‮ ‬إبراهيم سعيد،‮ ‬هؤلاء الممثلون الموهوبون الذين أدي‮ ‬كل منهم عدة شخصيات متنقلاً‮ ‬من هذه الشخصية إلي‮ ‬تلك بانسيابية وثقة شديدتين كانوا فاكهة العرض وكانوا جميعًا‮ »‬إن‮« ‬وهو ما‮ ‬يحسب لمحمد علام الذي‮ ‬اختار فريقة بدقة واستطاع توظيف قدراتهم بحرفية،‮ ‬وترك لهم فرصة الاجتهاد،‮ ‬بل والخروج علي‮ ‬النص كلما استدعت سكة الأداء،‮ ‬وهو خروج‮ - ‬في‮ ‬ظني‮ - ‬محمود ومطلوب حتي‮ ‬لو مال في‮ ‬بعض الأحيان إلي‮ ‬المبالغة أو الاستعارة‮!!‬
أكيد هناك ملاحظات تخص الكتابة داخل القاعة وكذلك الفينال الذي‮ ‬شكل مع الكتابة مذكرة تفسيرية لم‮ ‬يكن العرض بحاجة إليها،‮ ‬لكن لا بأس فليعذر المتحذلقون المخرج الذي‮ ‬أراد ألا‮ ‬يحرم أحدًا من شيء،‮ ‬وسعي‮ ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يلامس عرضه كافة الشرائح والطبقات ونجح في‮ ‬ذلك،‮ ‬أليس ذلك أفضل من أن‮ ‬يقدم عرضه للمقاعد الخاوية ويجلب لنفسه ولفريقه الإحباط ويؤلفوا جميعًا أغنية في‮ ‬مديح العمق ولعن أم الجمهور الجاهل؟‮! ‬

 

هذا العدد‮ ‬يحمل رقم‮ ‬396،‮ ‬لا دلالة للرقم ولا حاجة،‮ ‬والرقم مكتوب أصلاً‮ ‬في‮ ‬الصفحتين الأولي‮ ‬والأخيرة وأنت لست بحاجة إلي‮ ‬تذكيرك به،‮ ‬فلماذا إذن أنبه حضرتك إلي‮ ‬أن العدد الذي‮ ‬بين‮ ‬يديك‮ ‬يحمل رقم‮ ‬396‮.‬
كل ما في‮ ‬الأمر أن أمامنا ثلاثة أعداد،‮ ‬وفي‮ ‬الرابع نصل،‮ ‬بإذن واحد أحد،‮ ‬إلي‮ ‬العدد رقم‮ ‬400‮ ‬الذي‮ ‬قررنا أن نبدأ به مرحلة جديدة ومختلفة،‮ ‬تبدو معها الجريدة وكأنها تبعث من جديد،‮ ‬سواء علي‮ ‬مستوي‮ ‬المادة التحريرية أو علي‮ ‬مستوي‮ ‬الشكل الفني‮.‬
لماذا قررنا ذلك؟ المسألة ببساطة أن فكرة الاستقرار علي‮ ‬شكل معين أو طريقة معينة،‮ ‬فكرة مزعجة جدًا بالنسبة لنا،‮ ‬نعم هناك جهد كبير مبذول‮ ‬يقدره أي‮ ‬مشتغل بالصحافة ويعرف أن إصدار جريدة متخصصة في‮ ‬لون محدد بشكل أسبوعي،‮ ‬أمر بالغ‮ ‬الصعوبة ويتطلب جهدًا وعملاً‮ ‬شاقًا،‮ ‬ودعك من المعقدين نفسيًا والمحبطين وأبناء السبيل الذين‮ ‬يظنون أن فريق عمل مسرحنا‮ ‬يأتي‮ ‬إلي‮ ‬الجريدة للنزهة أو لحضور حفلة سمر،‮ ‬وأن‮ »‬مسرحنا‮« ‬تصدر هكذا لوحدها‮ ‬يعني‮ ‬دون أن‮ ‬يكون وراءها مقاتلون‮ ‬يصارعون الوقت لإصدارها بالشكل اللائق وفي‮ ‬موعدها المحدد دون تأخير ولو نصف ساعة علي‮ ‬مدي‮ ‬أعدادها جميعًا‮.‬
ورغم الجهد المبذول والأرقام التي‮ ‬توضح حجم الإنجازات وما قدمته‮ »‬مسرحنا‮« ‬عبر أعدادها الماضية،‮ ‬فقد رأينا‮ - ‬كما نري‮ ‬دائمًا‮ - ‬أن التغيير سنة الحياة،‮ ‬وأن المطبوعة التي‮ ‬تثبت علي‮ ‬شكل ما،‮ ‬تصيب القارئ بالملل،‮ ‬وتصاب هي‮ ‬نفسها في‮ ‬مقتل،‮ ‬لذلك قررنا أن نبدأ بالعدد‮ ‬400‮  ‬صفحة جديدة نجدد بها طاقة مسرحنا ونمنحها المزيد من الحيوية والفاعلية والطزاجة‮.‬
ولأننا لا نظن في‮ ‬أنفسنا امتلاكًا للحقائق الكاملة واليقين المطلق،‮ ‬فقد استطلعنا آراء عدد كبير من المسرحيين والمثقفين والمهتمين عمومًا،‮ ‬فأبدوا بعض الملاحظات ومدونا ببعض الأفكار والمقترحات التي‮ ‬سنعمل بالتأكيد علي‮ ‬الاستفادة منها،‮ ‬بل وننتظر المزيد من الأفكار والمقترحات التي‮ ‬ندعو الجميع إلي‮ ‬مدنا بها حتي‮ ‬تخرج الجريدة بالشكل الذي‮ ‬يلبي‮ ‬احتياجات جميع المسرحيين والمثقفين والمهتمين عمومًا‮.‬
بالتأكيد لدينا بعض الأخطاء،‮ ‬لكن الأمر المطمئن أننا نضع أيدينا عليها ونسعي‮ ‬إلي‮ ‬تجاوزها،‮ ‬لا توجد مطبوعة كاملة مكملة،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد عمل بشري‮ ‬إلا وبه أخطاء ومشاكل،‮ »‬مسرحنا‮« ‬ليست قرآنا منزهًا عن الخطأ،‮ ‬والمهم أن‮ ‬يدرك القائمون عليها ذلك وأعتقد أنهم‮ ‬يدركون ويعملون دائمًا علي‮ ‬تجاوز أخطائهم‮.‬
انتظروا إذن بدءًا من العدد‮ ‬400‮ »‬مسرحنا‮« ‬في‮ ‬ثوبها الجديد الأكثر تطورًا وحيوية،‮ ‬ذلك الثوب الذي‮ ‬ندرك أيضًا ضرورة تغييره بعد أن‮ ‬يستوفي‮ ‬غرضه،‮ ‬ولاحظ أن شعارنا منذ العدد الأول‮ »‬أن كل عدد بالنسبة إلينا هو مجرد بروفة لعدد قادم أفضل‮«.‬
يبقي‮ ‬فقط أن تتعاون معنا هيئة قصور الثقافة بشكل أكبر،‮ ‬وأعتقد أن الصديقين العزيزين الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف رئيس الهيئة،‮ ‬والشاعر محمد أبو المجد أمين عام النشر،‮ ‬يدركان تمامًا ما تحتاجه‮ »‬مسرحنا‮« ‬من دعم حتي‮ ‬تستطيع القيام بدورها علي‮ ‬النحو الأكمل،‮ ‬وربما‮ ‬يكون الاحتياج الأكثر إلحاحًا هو السعي‮ ‬لتسويق الجريدة بشكل جيد لأننا نواجه مشاكل تتعلق بالتوزيع،‮ ‬ويكفي‮ ‬أن سكان القاهرة نفسها‮ ‬يجدون مشقة كبيرة في‮ ‬الحصول علي‮ ‬الجريدة،‮ ‬فما بالك بسكان الأقاليم،‮ ‬نعترف بأن توزيعنا‮ ‬غير جيد،‮ ‬لكننا في‮ ‬الوقت نفسه نؤكد مسئوليتنا عن الأداء،‮ ‬أما النتائج فتتحمل الهيئة جزءًا كبيرًا منها لأنها لا تسوق لمطبوعاتها‮ - ‬وليس لمسرحنا فقط‮ - ‬بشكل جيد،‮ ‬وأعتقد أن رئيس الهيئة‮ ‬يدرك ذلك جيدًا،‮ ‬وعلمت منه أن لديه أفكارًا هو والصديق أبو المجد لحل هذه المشكلة بشكل جذري‮.‬
ما شكل ومضمون مسرحنا الجديد‮.. ‬خليها مفاجأة‮ ‬وستكون سعيدة بإذن الله‮.‬

الصفحة 5 من 17
You are here