اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 


لم‭ ‬تنل‭ ‬مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬نقدًا‭ ‬منى‭ ‬قدر‭ ‬ما‭ ‬نالته‭ ‬وتناله‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وهو‭ ‬نقد‭ ‬المحب‭ ‬الذى‭ ‬تربى‭ ‬بين‭ ‬جدران‭ ‬هذه‭ ‬الهيئة‭ ‬وشارك‭ ‬فى‭ ‬أنشطتها‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬وعى‭ ‬على‭ ‬الكتابة،‭ ‬ونقد‭ ‬المعترف‭ ‬بفضلها‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬أجيال‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والمبدعين‭.‬
فى‭ ‬ظنى‭ - ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬تحفظاتى‭ - ‬فإن‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬هى‭ ‬أهم‭ ‬وأخطر‭ ‬مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وأكثر‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬عطاء‭ ‬ونشاطًا‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬فى‭ ‬وعى‭ ‬الناس‭.. ‬لو‭ ‬اهتمت‭ ‬بها‭ ‬الدولة‭ ‬قليلاً‭ ‬لصارت‭ ‬مصر‭ ‬دولة‭ ‬عظمى‭ ‬ثقافيًا‭.. ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تهتم‭.‬
قل‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬الموظفين‭ ‬الكبار‭ ‬والصغار،‭ ‬وعن‭ ‬أنشطة‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬أو‭ ‬جدوى،‭ ‬لكنك‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬إنكار‭ ‬الجهود‭ ‬التى‭ ‬يبذلها‭ ‬المخلصون‭ ‬فى‭ ‬الهيئة‭ ‬لأداء‭ ‬واجبهم‭ ‬فى‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬ومحبطة‭ ‬تقتل‭ ‬أى‭ ‬طموح‭ ‬أو‭ ‬أى‭ ‬رغبة‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬شيء‭ ‬يفيد‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬وناسه‭.‬
تمر‭ ‬الهيئة‭ ‬بفترات‭ ‬يتراجع‭ ‬فيها‭ ‬الأداء‭ ‬أو‭ ‬يخفت،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تسترد‭ ‬عافيتها،‭ ‬لتجد‭ ‬المحصلة‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬جيدة‭ ‬ومحترمة‭ ‬ومهمة،‭ ‬وتأمل‭ ‬حضرتك‭ ‬مصر‭ ‬بدون‭ ‬بيوت‭ ‬وقصور‭ ‬للثقافة‭ ‬وأنشطة‭ ‬تغطى‭ ‬مدنا‭ ‬وقرى‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬أى‭ ‬شيء‭ ‬عن‭ ‬الثقافة‭ ‬سوى‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬هذه‭ ‬الهيئة‭.‬
فتحت‭ ‬الهيئة‭ ‬أبوابها‭ ‬للممثل‭ ‬علاء‭ ‬مرسى‭ ‬ليكتشف‭ ‬الموهوبين،‭ ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬علاء‭ ‬نفسه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يكتشفه،‭ ‬فقد‭ ‬أعلن‭ ‬فى‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفى‭ ‬عقده‭ ‬مؤخرًا‭ ‬أن‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬لا‭ ‬تصلح‭ ‬سوى‭ ‬لتربية‭ ‬البط،‭ ‬وهو‭ ‬قول‭ ‬مجحف‭ ‬ويفتقد‭ ‬المصداقية‭ ‬بل‭ ‬ويفتقد‭ ‬اللياقة‭ ‬والذوق،‭ ‬ويحقق‭ ‬المثل‭ ‬القائل‭ ‬“أخرة‭ ‬خدمة‭ ‬الغز‭ ‬علقة”‭!‬
يا‭ ‬أستاذ‭ ‬علاء‭ ‬كيف‭ ‬أمكنك‭ ‬الحكم‭ ‬بهذه‭ ‬القسوة‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬هل‭ ‬اطلعت‭ ‬على‭ ‬أنشطتها‭ ‬فى‭ ‬مواقعها‭ ‬المنتشرة‭ ‬فى‭ ‬أقاليم‭ ‬مصر‭ ‬كافة،‭ ‬هل‭ ‬اطلعت‭ ‬على‭ ‬إصداراتها‭ ‬الرصينة‭ ‬والمهمة‭ ‬والجادة‭.. ‬أظنك‭ ‬لا‭ ‬تقرأ‭ ‬أساسًا‭!!‬
لست‭ ‬مشغولاً‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬أو‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬وزير،‭ ‬فالذى‭ ‬يحسن‭ ‬منهم‭ ‬أقول‭ ‬له‭ ‬أحسنت،‭ ‬والذى‭ ‬لا‭ ‬يحسن‭ ‬لا‭ ‬أتردد‭ ‬فى‭ ‬نقده،‭ ‬لكنى‭ ‬مشغول‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬كيان‭ ‬يؤدى‭ ‬عملاً‭ ‬وطنيًا‭ ‬مهمًا‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة،‭ ‬أبسطها‭ ‬ضعف‭ ‬الإمكانيات‭ ‬والميزانيات،‭ ‬لكنه‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬يواصل‭ ‬العطاء‭ ‬والتأثير‭ ‬والإضافة‭.‬
علاء‭ ‬مرسى‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬واحدًا‭ - ‬حسب‭ ‬معلوماتى‭ - ‬ممن‭ ‬تربوا‭ ‬داخل‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬ومنحته‭ ‬الهيئة‭ ‬فرصة‭ ‬تقديم‭ ‬عرض‭ ‬مسرحى‭ ‬لقصر‭ ‬ثقافة‭ ‬دسوق،‭ ‬وكان‭ ‬عرضًا‭ ‬ضعيفًا‭ ‬حسب‭ ‬شهادة‭ ‬من‭ ‬حضروه،‭ ‬لذلك‭ ‬فاللوم‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬عليه‭ ‬بل‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬الذين‭ ‬منحوه‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة،‭ ‬وفتحوا‭ ‬له‭ ‬أبواب‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬لينفذ‭ ‬مشروعه‭ ‬“الخائب”‭ ‬فى‭ ‬اكتشاف‭ ‬الموهوبين‭.‬
أقول‭ ‬لك‭ ‬الحق‭ ‬وليغضب‭ ‬من‭ ‬يغضب،‭ ‬فإن‭ ‬مشكلة‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تضع‭ ‬نفسها‭ ‬فى‭ ‬المكان‭ ‬اللائق‭ ‬بها،‭ ‬فتعطى‭ ‬الفرصة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬هب‭ ‬ودب‭ ‬ليتعامل‭ ‬معها‭ ‬كمؤسسة‭ ‬درجة‭ ‬ثالثة،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬
أيها‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬فى‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬من‭ ‬مثقفين‭ ‬وموظفين،‭ ‬اعلموا‭ ‬أكرمكم‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬“الرجل‭ ‬أينما‭ ‬يضع‭ ‬نفسه”‭ ‬واعلموا‭ ‬أن‭ ‬مؤسستكم‭ ‬حققت‭ ‬للثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تحققه‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الرسمية‭ ‬والخاصة‭ ‬مجتمعة‭ .. ‬وليعلم‭ ‬الممثل‭ ‬علاء‭ ‬مرسى‭ ‬أن‭ ‬تربية‭ ‬البط‭ ‬والكتاكيت‭ ‬أولى‭ ‬به‭ .. ‬أستاذ‭ ‬علاء‭: ‬بيتك‭.. ‬بيتك‭!!‬

 



تقريبًا‭ ‬يعنى‭ ‬اعتبر‭ ‬نفسى‭ ‬متابعًا‭ ‬جيدًا‭ ‬للمسرح‭ ‬وأخباره،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬أخفيك‭ ‬سرًا‭ ‬أننى‭ ‬لم‭ ‬أسمع‭ ‬عن‭ ‬مهرجان‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬للمسرح‭ ‬الشبابى‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬تلقيت‭ ‬دعوة‭ ‬لحضور‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفى‭ ‬الخاص‭ ‬به،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المهرجان‭ ‬سينطلق‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭.. ‬لم‭ ‬أحضر‭ ‬المؤتمر‭ ‬وتلقيت‭ ‬تقريرًا‭ ‬عن‭ ‬وقائعه‭!‬
مبدئيًا‭ ‬فإن‭ ‬إقامة‭ ‬المهرجان‭ ‬فى‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬تحديدًا،‭ ‬فكرة‭ ‬طيبة‭ ‬وهدفها‭ ‬وطنى‭ ‬ونبيل،‭ ‬وأنا‭ ‬أحب‭ ‬الوطنية‭ ‬والنبل،‭ ‬وأحب‭ ‬المهرجانات‭ ‬وعروضها‭ ‬وأغانيها‭.‬
المهرجان‭ ‬يقام‭ ‬بالشراكة‭ ‬بين‭ ‬وزارتى‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬والثقافة،‭ ‬ورئيس‭ ‬لجنته‭ ‬العليا‭ ‬الصديق‭ ‬المخرج‭ ‬الشاب‭ ‬مازن‭ ‬الغرباوى‭ ‬الذى‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬صاحب‭ ‬فكرته،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طيب،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬هى‭ ‬الجهة‭ ‬التى‭ ‬شكلت‭ ‬لجنة‭ ‬المهرجان‭ ‬العليا‭ ‬ولجنة‭ ‬تحكيمه،‭ ‬ولجنة‭ ‬المشاهدة،‭ ‬ومتى‭ ‬شاهدت‭ ‬اللجنة‭ ‬الأعمال‭ ‬المتقدمة‭ ‬وكيف‭ ‬وأين‭ ‬شاهدتها،‭ ‬ومتى‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان،‭ ‬وما‭ ‬طريقة‭ ‬الدعوة‭ ‬التى‭ ‬أطلقها‭ ‬للمشاركة‭ ‬فيه؟‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬متى‭ ‬تم‭ ‬بالفعل‭ ‬إطلاق‭ ‬الدعوة‭ ‬للمشاركة،‭ ‬وهل‭ ‬تم‭ ‬الأمر‭ ‬بشكل‭ ‬شخصى،‭ ‬أى‭ ‬أنهم‭ ‬وجهوا‭ ‬الدعوة‭ ‬لأصدقائهم،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الدعوة‭ ‬كانت‭ ‬عامة،‭ ‬وتلقاها‭ ‬الجميع‭ ‬واستجاب‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬استجاب‭.‬
المؤكد‭ ‬أننى‭ ‬لا‭ ‬أشكك‭ ‬فى‭ ‬نيات‭ ‬أحد،‭ ‬وأثق‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المهرجان‭ ‬وأغلبهم‭ ‬أصدقاء‭ ‬أعزاء،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭  ‬باسم‭ ‬مصر‭ ‬فمن‭ ‬حقى‭ ‬كمواطن‭ ‬مصرى‭ ‬مولود‭ ‬فى‭ ‬حى‭ ‬شبرا‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬يناير‭ ‬أن‭ ‬أسأل‭ ‬وأستفسر‭ ‬وأستوضح‭.‬
المهرجان‭ ‬يكرم‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المسرحيين‭ ‬المصريين‭ ‬والعرب،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بينهم‭ ‬شاب‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬مهرجان‭ ‬شبابى،‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬نكرم‭ ‬الكبار‭ ‬ولكن‭ ‬ألا‭ ‬يوجد‭ ‬مسرحى‭ ‬شاب‭ ‬حقق‭ ‬إنجازًا‭ ‬طيبًا‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬نكرمه‭ ‬فى‭ ‬مهرجان‭ ‬للشباب؟
ثم‭ ‬ما‭ ‬مبررات‭ ‬تكريم‭ ‬الفنان‭ ‬أشرف‭ ‬عبد‭ ‬الباقى،‭ ‬هل‭ ‬نكرمه‭ ‬لأنه‭ ‬اجتذب‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬ليقدم‭ ‬معهم‭ ‬نمرًا‭ ‬مسرحية‭ ‬تضرب‭ ‬المسرح‭ ‬فى‭ ‬مقتل‭ ‬وترسخ‭ ‬مفهوم‭ ‬الشباب‭ ‬عن‭ ‬المسرح‭ ‬باعتباره‭ ‬الحاجة‭ ‬اللى‭ ‬بتضحك؟‭ ‬وما‭ ‬مبرر‭ ‬تكريم‭ ‬السيدة‭ ‬فاطمة‭ ‬ناعوت،‭ ‬ماذا‭ ‬قدمت‭ ‬هذه‭ ‬السيدة‭ ‬لمسرح‭ ‬الشباب‭ ‬أو‭ ‬مسرح‭ ‬الشيوخ‭ ‬أو‭ ‬مسرح‭ ‬الأطفال‭ ‬حتى‭ ‬نكرمها‭.. ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬العك‭.. ‬هذا‭ ‬مهرجان‭ ‬المفترض‭ ‬أنه‭ ‬ملك‭ ‬مصر‭ ‬وليس‭ ‬ملكًا‭ ‬للإخوة‭ ‬المنظمين‭ ‬يفعلون‭ ‬به‭ ‬ما‭ ‬شاءوا‭.. ‬حد‭ ‬يذكر‭ ‬لى‭ ‬مبررًا‭ ‬واحدًا‭ ‬لتكريم‭ ‬السيدة‭ ‬ناعوت‭.‬
هناك‭ ‬أشياء‭ ‬غريبة‭ ‬فعلاً‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان،‭ ‬ولأن‭ ‬“خالى‭ ‬الطيب‭ ‬حاضر”‭ ‬لن‭ ‬أستخدم‭ ‬كلمة‭ ‬“مريبة”،‭ ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بالمهرجان‭ ‬غريب‭ ‬وملغز‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬من‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭.. ‬وصلنى‭ ‬كلام‭ ‬كثير‭ ‬وتفاصيل‭ ‬أكثر‭ ‬لن‭ ‬أذكرها‭ ‬الآن‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬أتهم‭ ‬بتعطيل‭ ‬انطلاق‭ ‬قطار‭ ‬الشباب‭ ‬وضرب‭ ‬السياحة‭ ‬والفندقة‭ ‬فى‭ ‬مقتل،‭ ‬والتأثير‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬مفاوضات‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭.‬
بالتأكيد‭ ‬أتمنى‭ ‬نجاح‭ ‬المهرجان‭ ‬وتحقيق‭ ‬الغرض‭ ‬منه،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬مديرته‭ ‬الفنانة‭ ‬وفاء‭ ‬الحكيم‭ ‬أعلنت‭ ‬أنهم‭ ‬سيستقدمون‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬وكالات‭ ‬الإعلام‭ ‬العالمية‭ ‬لتغطية‭ ‬المهرجان،‭ ‬أى‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ - ‬حسب‭ ‬كلامها‭ - ‬ستكون‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬المهرجان‭ ‬محور‭ ‬حديث‭ ‬العالم‭.. ‬وهذا‭ ‬شىء‭ ‬طيب‭ ‬والله‭.. ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬العالم‭ ‬عنها‭ ‬بالخير‭ ‬لأن‭ ‬المسألة‭ ‬مش‭ ‬ناقصة‭.. ‬وفى‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬أرجو‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬الأسئلة‭ ‬سالفة‭ ‬الذكر‭!!.. ‬أرجو‭ ‬وألح‭ ‬وإلا‭ ‬أجبت‭ ‬بنفسى‭!!!‬

سنة‭ ‬مش‭ ‬بطّالة

 


لا‭ ‬يفرسنى‭ ‬شىء‭ ‬فى‭ ‬الدنيا‭ ‬سوى‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬التى‭ ‬تجريها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬حول‭ ‬أفضل‭ ‬رواية‭ ‬أو‭ ‬ديوان‭ ‬أو‭ ‬مذيع‭ ‬أو‭ ‬مش‭ ‬عارف‭ ‬إيه؟
أغلبها‭ ‬استطلاعات‭ ‬فكسانة‭ ‬ومضروبة‭ ‬وغير‭ ‬موضوعية،‭ ‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬تفعل‭ ‬فى‭ ‬النطاعة‭ ‬الإعلامية‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬شيئًا‭ ‬تفعله‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬تتنطع‭ ‬على‭ ‬أهالينا‭ ‬آخر‭ ‬كل‭ ‬سنة‭.‬
أقول‭ ‬قولى‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬أنصفنى‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬عندما‭ ‬اختاروا‭ ‬ديوانى‭ ‬“سبع‭ ‬خطايا”‭ ‬كأفضل‭ ‬ديوان‭ ‬صدر‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬العام،‭ ‬لم‭ ‬يسعدنى‭ ‬الاختيار‭ ‬ولا‭ ‬حاجة،‭ ‬الذى‭ ‬أسعدنى‭ ‬حقًا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الروائى‭ ‬الكبير‭ ‬بهاء‭ ‬طاهر‭ ‬الذى‭ ‬شارك‭ ‬فى‭ ‬الاستطلاع‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬ديوانى‭ ‬غير‭ ‬فكرته‭ ‬عن‭ ‬قصيدة‭ ‬النثر‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬يحبها‭ ‬وجعله‭ ‬يعيد‭ ‬النظر‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة،‭ ‬قلت‭ ‬إن‭ ‬الشهادة‭ ‬وحدها‭ ‬تكفى‭ ‬وزيادة‭ ‬وحمدت‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النعمة‭.. ‬نعمة‭ ‬أن‭ ‬يقرأنى‭ ‬بهاء‭ ‬طاهر‭.‬
لم‭ ‬نفعلها‭ ‬فى‭ ‬مسرحنا‭ ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نحب‭ ‬النطاعة،‭ ‬ليس‭ ‬لنا‭ ‬فيها،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الحصاد‭ ‬والظواهر‭ ‬اللافتة‭ ‬خلال‭ ‬العام،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬سوف‭ ‬تقرأه‭ ‬داخل‭ ‬العدد‭.‬
عن‭ ‬نفسى‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬السنة‭ ‬التى‭ ‬ستودعنا‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بطالة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المسرح،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬ظواهر‭ ‬طيبة‭ ‬ومبشرة،‭ ‬ومنها‭ ‬ظهور‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬الجيدة‭ ‬التى‭ ‬قدمها‭ ‬شباب‭ ‬المسرح،‭ ‬ومنها‭ ‬كذلك‭ ‬عودة‭ ‬الجمهور،‭ ‬وإن‭ ‬بشكل‭ ‬نسبى،‭ ‬إلى‭ ‬ارتياد‭ ‬المسارح،‭ ‬وهى‭ ‬أهم‭ ‬حدث‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬أمامه‭ ‬ونتأمله‭ ‬وندرسه‭ ‬حتى‭ ‬نبنى‭ ‬عليه‭ ‬ونستطيع‭ ‬جذب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭.‬
فى‭ ‬ظنى‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الجمهور‭ ‬لها‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسباب،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لديك‭ ‬سبب‭ ‬رابع‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬عاشر،‭ ‬فكرنى‭ ‬به،‭ ‬السبب‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬عروض‭ ‬المسرح‭ ‬نفسها‭ ‬التى‭ ‬تلامست‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬وقضاياهم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحياتية،‭ ‬والثانى‭ ‬هو‭ ‬نشاط‭ ‬الشباب‭ ‬أنفسهم‭ ‬وحشدهم‭ ‬للجمهور‭ ‬بواسطة‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬حيث‭ ‬مازالت‭ ‬آلات‭ ‬الدعاية‭ ‬فى‭ ‬مسارح‭ ‬الدولة‭ ‬وكذلك‭ ‬مسرح‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬عاطلة‭ ‬وكسولة‭ ‬وفاشلة،‭ ‬أما‭ ‬السبب‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬لجوء‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬هربًا‭ ‬من‭ ‬السينما‭ ‬التافهة‭ ‬التى‭ ‬سيطرت،‭ ‬وبرامج‭ ‬الفضائيات‭ ‬الأشد‭ ‬تفاهة،‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬التى‭ ‬قدمت‭ ‬استجابة‭ ‬لمتطلباته‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستغله‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬التى‭ ‬حققت‭ ‬نسب‭ ‬مشاهدة‭ ‬جيدة‭.‬
أما‭ ‬لو‭ ‬تأملنا‭ ‬مسرح‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬فسنلاحظ‭ ‬أنه‭ ‬المسرح‭ ‬الوحيد‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬المكتفى‭ ‬بذاته،‭ ‬أى‭ ‬الذى‭ ‬يقدمه‭ ‬صناعه‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬تحصيل‭ ‬الحاصل،‭ ‬فهو‭ ‬مسرح‭ ‬غير‭ ‬مشغول‭ ‬أساسًا‭ ‬بالجمهور‭ ‬الذى‭ ‬يتوجه‭ ‬إليه،‭ ‬وتلك‭ ‬مفارقة‭ ‬عجيبة،‭ ‬فالمسرح‭ ‬الذى‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يتوجه‭ ‬إلى‭ ‬الجماهير‭ ‬العريضة‭ ‬فى‭ ‬أقاليم‭ ‬مصر‭ ‬أصبحت‭ ‬حالته‭ ‬مستعصية،‭ ‬فهو‭ - ‬فى‭ ‬أغلبه‭ ‬طبعًا‭ - ‬يقدم‭ ‬نصوصًا‭ ‬أكل‭ ‬عليها‭ ‬الدهر‭ ‬وشرب،‭ ‬ولا‭ ‬يهتم‭ ‬صناعه‭ ‬لا‭ ‬بتدريب‭ ‬ولا‭ ‬تثقيف‭ ‬ولا‭ ‬أى‭ ‬حاجة،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يشغلهم‭ ‬هو‭ ‬اللجنة،‭ ‬والنتيجة‭ ‬“زحام‭ ‬ولا‭ ‬أحد”‭ ‬عروض‭ ‬بالكوم‭ ‬ولا‭ ‬تأثير‭ ‬فى‭ ‬الناس‭ ‬أو‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬اجتذابهم‭ ‬للمسرح‭.‬
أكيد‭ ‬هناك‭ ‬عروض‭ ‬ومخرجون‭ ‬وممثلون‭ ‬فى‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬حققوا‭ ‬نجاحًا‭ ‬طيبًا،‭ ‬لكنه‭ ‬الاستثناء‭ ‬الذى‭ ‬يؤكده‭ ‬القاعدة،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬مشغول‭ ‬بتطوير‭ ‬مسرح‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية،‭ ‬وحتى‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬التطوير‭ ‬فإنه‭ ‬يعانى‭ ‬الأمرين‭ ‬من‭ ‬بيروقراطية‭ ‬موظفى‭ ‬المواقع‭ ‬وعداء‭ ‬بعضهم‭ ‬للمسرح‭ ‬وتفننهم‭ ‬فى‭ ‬وضع‭ ‬العراقيل‭ ‬أمامه‭.. ‬فمتى‭ ‬يصبح‭ ‬مسرح‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬جماهيريًا‭ ‬بحق‭ ‬ويتهافت‭ ‬عليه‭ ‬الناس‭.. ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬عندما‭ ‬يستجيب‭ ‬هذا‭ ‬المسرح‭ ‬لاحتياجات‭ ‬الناس‭ ‬منه‭.. ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬صناعه‭ - ‬إلا‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬ربى‭ - ‬ولا‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭ ‬لديهم‭ ‬رغبة‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭.. ‬مش‭ ‬الأوراق‭ ‬سليمة‭ ‬وكله‭ ‬مظبوط؟‭ ‬خلاص‭ ‬عايزين‭ ‬إيه‭ ‬تانى‭!!‬

 


اختارونى‭ ‬عضوًا‭ ‬فى‭ ‬لجنة‭ ‬المسرح،‭ ‬ولم‭ ‬يخبرنى‭ ‬أحد‭ ‬أساسًا،‭ ‬قلت‭ ‬ومالو،‭ ‬شرف‭ ‬عظيم‭ ‬والله،‭ ‬أنتظر‭ ‬حتى‭ ‬تقرر‭ ‬اللجنة‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع،‭ ‬أكيد‭ ‬سيتصل‭ ‬بى‭ ‬أحد‭ ‬لأحضره،‭ ‬لكنهم‭ ‬عقدوا‭ ‬الاجتماع‭ ‬ولم‭ ‬يتصل‭ ‬بى‭ ‬أحد‭.‬
بالذمة‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬مجلس‭ ‬أعلى‭ ‬للثقافة؟‭ ‬وهل‭ ‬يتصور‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬البائس‭ ‬أن‭ ‬المثقف‭ ‬الذى‭ ‬يتم‭ ‬اختياره‭ ‬لعضوية‭ ‬إحدى‭ ‬اللجان،‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقيم‭ ‬الأفراح‭ ‬والليالى‭ ‬الملاح،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يستنفد‭ ‬طاقته‭ ‬فى‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالحدث‭ ‬التاريخى،‭ ‬يحمل‭ ‬حقيبته‭ ‬وفيها‭ ‬غياراته‭ ‬ويذهب‭ ‬ليعسكر‭ ‬فى‭ ‬المجلس‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬استدعاؤه‭ ‬لاجتماع‭ ‬أو‭ ‬شىء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل؟‭!‬
أليس‭ ‬من‭ ‬الذوق‭ ‬والإتيكت‭ ‬والتحضر‭ ‬أن‭ ‬يرسل‭ ‬لك‭ ‬أحدهم‭ ‬خطابًا‭ ‬يبلغك‭ ‬فيه‭ ‬باختيارك‭ ‬أو‭ ‬يتصل‭ ‬بك‭ ‬على‭ ‬تليفونك‭ ‬الأرضى‭ ‬أو‭ ‬المحمول،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬شخصًا‭ ‬متوفرًا‭ ‬فى‭ ‬الأسواق‭ ‬ويسهل‭ ‬الحصول‭ ‬عليك‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليوم؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬يتصورون‭ ‬أنفسهم‭ ‬سلطة‭ ‬عليا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬المثقفون‭ ‬إليها‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭.. ‬والنبى‭ ‬عيب‭ ‬عليكم‭.‬
عمومًا‭ ‬علمت‭ - ‬بالصدفة‭ ‬يعنى‭ - ‬أن‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬للجنة‭ ‬كان‭ ‬حافلاً‭ ‬بالمناقشات‭ ‬والأفكار‭ ‬والملفات‭ ‬التى‭ ‬أظن‭ ‬أنها‭ ‬مهمة‭ ‬وتعد‭ ‬بداية‭ ‬طيبة‭ ‬لهذه‭ ‬اللجنة‭.‬
أخبرنى‭ ‬د‭. ‬سامح‭ ‬مهران‭ ‬مقرر‭ ‬اللجنة‭ ‬أنهم‭ ‬ناقشوا‭ ‬مسألة‭ ‬خلو‭ ‬العضوية‭ ‬الدائمة‭ ‬فى‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬مسرحى،‭ ‬ولعل‭ ‬الكاتب‭ ‬حلمى‭ ‬النمنم‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬يلتفت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فالأعضاء‭ ‬الدائمون،‭ ‬غالبًا‭ ‬لا‭ ‬يذهبون‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬شيئًا‭ ‬عن‭ ‬صناعه‭ ‬فكيف‭ ‬سيصوتون‭ ‬لمسرحى‭ ‬متقدم‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬جوائز‭ ‬الدولة؟‭ ‬أليس‭ ‬من‭ ‬الأوفق‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬اختيار‭ ‬مسرحى‭ ‬كبير‭ ‬عضوًا‭ ‬فى‭ ‬المجلس؟‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬حتما‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ - ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬لماذا‭ - ‬قد‭ ‬جاوز‭ ‬الثمانين،‭ ‬فلدينا‭ ‬مسرحيون‭ ‬جاوزوها‭ ‬بالفعل،‭ ‬مع‭ ‬إننى‭ ‬لا‭ ‬أدرى‭ ‬سببًا‭ ‬لحكاية‭ ‬السن‭ ‬هذه‭!‬
ولأن‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬فقد‭ ‬ناقشت‭ ‬اللجنة‭ ‬أحقيتها‭ ‬فى‭ ‬الترشيح‭ ‬لجوائز‭ ‬الدولة،‭ ‬وناقشت‭ ‬أيضًا‭ ‬أحقيتها‭ ‬فى‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬التفرغ‭ ‬المتقدم‭ ‬بها‭ ‬مسرحيون،‭ ‬وهذا‭ ‬حقها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لأن‭ ‬أهل‭ ‬مكة‭ ‬أدرى‭ ‬بشعابها‭.‬
ومن‭ ‬الأفكار‭ ‬الجيدة‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬طرحها‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬لإصلاح‭ ‬مسرح‭ ‬الدولة،‭ ‬ومنها‭ ‬مثلاً‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدات‭ ‬إنتاجية‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬خاص‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬مسرح‭ ‬تنظم‭ ‬ورشًا‭ ‬فنية،‭ ‬وتكون‭ ‬هذه‭ ‬الوحدات‭ ‬بمثابة‭ ‬الحصالة‭ ‬وتقيم‭ ‬عروضًا‭ ‬فى‭ ‬الأقاليم‭ ‬لا‭ ‬تذهب‭ ‬حصيلتها‭ ‬إلى‭ ‬خزانة‭ ‬الدولة‭ ‬بل‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العروض‭.. ‬كما‭ ‬ناقشت‭ ‬اللجنة‭ ‬مقترحًا‭ ‬لتفكيك‭ ‬مركزية‭ ‬البيوت‭ ‬الفنية‭ ‬ليكون‭ ‬كل‭ ‬مسرح‭ ‬مستقلاً‭ ‬بميزانيته‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يجور‭ ‬مسرح‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬آخر‭.‬
الذى‭ ‬أعرفه‭ ‬أن‭ ‬لجان‭ ‬المجلس‭ ‬جميعًا‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬آلية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مقترحاتها،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬عمله‭ ‬هو‭ ‬الاقتراح‭ ‬فحسب،‭ ‬وربما‭ ‬التفت‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬وارتفعت‭ ‬مطالبات‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬قرارات‭ ‬اللجنة‭ ‬ملزمة،‭ ‬وهذا‭ ‬شىء‭ ‬حسن‭ ‬إذا‭ ‬استجاب‭ ‬له‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة،‭ ‬فالمؤكد‭ ‬أن‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ - ‬باستثنائى‭ ‬طبعًا‭ - ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬والكفاءة‭ ‬ما‭ ‬يمكنهم‭ ‬من‭ ‬الإسهام‭ ‬فى‭ ‬نهضة‭ ‬المسرح‭ ‬المصرى،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬أغلبهم‭ ‬لا‭ ‬ينافسون‭ ‬على‭ ‬شىء‭ ‬ولا‭ ‬يطمحون‭ ‬إلى‭ ‬شىء،‭ ‬أغلبهم‭ ‬مستكفى‭ ‬وعال‭ ‬العال،‭ ‬وبالتالى‭ ‬فإن‭ ‬الاستعانة‭ ‬بأفكارهم‭ ‬ومشروعاتهم‭ ‬للإسهام‭ ‬فى‭ ‬نهضة‭ ‬المسرح‭ ‬المصرى،‭ ‬أمر‭ ‬ضرورى،‭ ‬وإلا‭ ‬فما‭ ‬لزوم‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والمناقشات‭ ‬والهرى‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬سيستجيب‭ ‬لمطالبهم‭ ‬المشروعة‭.‬
ليس‭ ‬مطلوبًا‭ ‬بالطبع‭ ‬أن‭ ‬تدير‭ ‬اللجنة‭ ‬المسرح‭ ‬المصرى،‭ ‬أو‭ ‬تأمر‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭ ‬فيقولون‭ ‬لها‭ ‬شبيك‭ ‬لبيك‭ ‬وإلا‭ ‬فلنستغن‭ ‬عن‭ ‬قيادات‭ ‬المسرح‭ ‬ونترك‭ ‬اللجنة‭ ‬تدير‭ ‬العملية‭.. ‬لكن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬إشراك‭ ‬اللجنة‭ ‬بفاعلية‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬المهم‭.. ‬أو‭ ‬فلينصرف‭ ‬أعضاؤها‭ ‬إلى‭ ‬أعمالهم،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬يجلسوا‭ ‬فى‭ ‬بيوتهم‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬“الجو”‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬أصلاً‭.‬

 


زميلنا‭ ‬عماد‭ ‬علوانى‭ ‬استلفت‭ ‬نظره‭ ‬أن‭ ‬المخرج‭ ‬محمد‭ ‬متولى‭ ‬قدم‭ ‬نص‭ ‬“تحت‭ ‬التهديد”‭ ‬لكاتبنا‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬أبو‭ ‬العلا‭ ‬السلامونى،‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬خلال‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬مرة‭ ‬لفرقة‭ ‬السامر،‭ ‬وأخرى‭ ‬للهناجر،‭ ‬وثالثة‭ ‬للغد‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬“عشق”،‭ ‬فتساءل‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬نفسه‭ ‬كيف‭ ‬يقدم‭ ‬مخرج‭ ‬واحد،‭ ‬نصًا‭ ‬واحدًا،‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬المحدودة،‭ ‬هل‭ ‬لديه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬رؤية‭ ‬جديدة‭ ‬لهذا‭ ‬النص‭ ‬تحديدًا‭ ‬حتى‭ ‬تتهافت‭ ‬عليه‭ ‬المسارح‭ ‬لتقديمه،‭ ‬وهل‭ ‬هذا‭ ‬المخرج‭ ‬موصوف‭ ‬ومنذور‭ ‬لهذا‭ ‬النص‭ ‬بالذات،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬العلا‭ ‬السلامونى،‭ ‬وهو‭ ‬يكتب‭ ‬النص،‭ ‬عمل‭ ‬حسابه‭ ‬ألا‭ ‬يخرجه‭ ‬سوى‭ ‬محمد‭ ‬متولى؟‭!‬
أسئلة‭ ‬مشروعة‭ ‬وبريئة‭ ‬دارت‭ ‬فى‭ ‬ذهن‭ ‬الزميل‭ ‬فعرضها‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬التحرير‭ ‬مقترحًا‭ ‬إجراء‭ ‬تحقيق‭ ‬صحفى‭ ‬حولها،‭ ‬ووافق‭ ‬المجلس‭ ‬مشكورًا‭!!‬
الغريب‭ ‬فى‭ ‬الأمر‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬بصاحب‭ ‬الشأن‭ ‬مدير‭ ‬فرقة‭ ‬الغد‭ ‬إسماعيل‭ ‬مختار،‭ ‬لم‭ ‬يمهله‭ ‬مختار‭ ‬أى‭ ‬فرصة‭ ‬لالتقاط‭ ‬أنفاسه‭ ‬وهاتك‭ ‬يا‭ ‬شتيمة‭ ‬فى‭ ‬جريدة‭ ‬“مسرحنا”‭ ‬التى‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يقرأها‭ ‬فى‭ ‬حياته‭.‬
الزميل‭ ‬صُعق‭ ‬وأيقن‭ ‬أن‭ ‬موضوعه‭ ‬لن‭ ‬ينشر،‭ ‬فليس‭ ‬معقولاً‭ ‬أن‭ ‬تنشر‭ ‬الجريدة‭ ‬كلامًا‭ ‬لمسئول‭ ‬يسب‭ ‬ويلعن‭ ‬فى‭ ‬إللى‭ ‬خلفوها‭ ‬ويتهمها‭ ‬بأنها‭ ‬جريدة‭ ‬صفراء،‭ ‬ويعطى‭ ‬دروسًا‭ ‬للقائمين‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬افعلوا‭ ‬كيت‭ ‬وكيت،‭ ‬ولا‭ ‬تفعلوا‭ ‬كيت‭ ‬وكيت‭ ‬حتى‭ ‬تكونوا‭ ‬جريدة‭ ‬محترمة،‭ ‬لكننا‭ ‬قلنا‭ ‬ننشر‭ ‬كلام‭ ‬الرجل،‭ ‬فربما‭ ‬لا‭ ‬نكون‭ ‬جريدة‭ ‬محترمة‭ ‬فعلاً‭ ‬وإحنا‭ ‬مش‭ ‬عارفين،‭ ‬وأهو‭ ‬نستفيد‭ ‬من‭ ‬الأستاذ‭ ‬مختار‭ ‬ونتعلم‭ ‬ونحاول‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬محترمين‭.‬
الأستاذ‭ ‬إسماعيل‭ ‬مختار‭ ‬قال‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬“هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬ضرورة‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬تافه‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬المناقشة،‭ ‬جريدة‭ ‬“مسرحنا”‭ ‬المفروض‭ ‬أنها‭ ‬تناقش‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬الفنى‭ ‬وتقوم‭ ‬بتغطية‭ ‬الأعمال‭ ‬المسرحية‭ ‬بالنقد‭ ‬المسرحى‭ ‬المنهجى،‭ ‬وليست‭ ‬جريدة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬التحقيق‭ ‬الصحفى‭ ‬بشكل‭ ‬الجرائد‭ ‬الصفراء”‭.‬
الأستاذ‭ ‬إسماعيل‭ ‬مختار‭ ‬بيعلمنا‭ ‬الصحافة،‭ ‬لكن‭ ‬حظه‭ ‬أن‭ ‬نفس‭ ‬العدد‭ ‬المنشور‭ ‬فيه‭ ‬كلامه،‭ ‬منشور‭ ‬فيه‭ ‬أيضًا‭ ‬مقال‭ ‬نقدى‭ ‬عن‭ ‬العرض‭ ‬للزميل‭ ‬أحمد‭ ‬خميس‭ - ‬ناقد‭ ‬ده‭ ‬ولا‭ ‬مش‭ ‬ناقد‭ - ‬بل‭ ‬إن‭ ‬غلاف‭ ‬العدد‭ ‬مأخوذ‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬“عشق”‭ ‬محل‭ ‬التساؤلات،‭ ‬وهى‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬طبعًا‭ ‬التى‭ ‬ننشر‭ ‬فيها‭ ‬مقالاً‭ ‬نقديًا‭ ‬عن‭ ‬عرض‭ ‬مسرحى،‭ ‬أى‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نفعل‭ ‬ذلك‭ ‬استجابة‭ ‬لنصيحة‭ ‬الأستاذ‭ ‬مختار‭ ‬الغالية،‭ ‬لكننا‭ ‬نفعله‭ ‬منذ‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬وحتى‭ ‬الأخير،‭ ‬حيث‭ ‬ننشر‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬خمسة‭ ‬مقالات‭ ‬نقدية‭ ‬تطبيقية‭ ‬عن‭ ‬خمسة‭ ‬عروض،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الدراسات‭ ‬النظرية‭ ‬والنصوص‭ ‬المسرحية‭ ‬العربية‭ ‬والمترجمة‭ ‬وعروض‭ ‬الكتب‭ ‬والأخبار‭ ‬والتقارير‭ ‬والحوارات‭ ‬والتحقيقات‭ ‬وكل‭ ‬فنون‭ ‬الصحافة‭ ‬باعتبارنا‭ ‬جريدة‭ ‬أسبوعية‭ ‬يفهم‭ ‬القائمون‭ ‬عليها‭ ‬فنون‭ ‬الصحافة‭ ‬ويقوم‭ ‬بعضهم‭ ‬بتدريسها‭ ‬لطلاب‭ ‬كليات‭ ‬وأقسام‭ ‬الإعلام‭ ‬فى‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭.‬
الأستاذ‭ ‬إسماعيل‭ ‬رجل‭ ‬مهذب‭ ‬ولم‭ ‬أتعود‭ ‬منه‭ ‬هذه‭ ‬العنجهية‭ ‬وهذا‭ ‬الانفلات،‭ ‬لذلك‭ ‬أكتفى‭ ‬بهذا‭ ‬القدر،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الوزير‭ ‬الذى‭ ‬يرأسه‭ ‬كاتب‭ ‬وصحفى‭ ‬كبير‭ ‬أساسًا،‭ ‬أرجو‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يسأله‭ - ‬عبر‭ ‬رئيسه‭ ‬الأعلى‭ ‬طبعًا‭ ‬وليس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ - ‬هو‭ ‬اللى‭ ‬بيعملوه‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الجريدة‭ ‬الصفراء‭: ‬صحافة‭ ‬ولا‭ ‬مش‭ ‬صحافة؟‭!‬

 


في‭ ‬مصر،‭ ‬غالبًا‭ ‬وللأسف‭ ‬الشديد،‭ ‬لا‭ ‬يوضع‭ ‬الرجل‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب،‭ ‬هناك‭ ‬استثناءات‭ ‬قليلة‭ ‬ونادرة،‭ ‬وحتى‭ ‬يتقدم‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬هذه‭ ‬الاستثناءات‭ ‬هي‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬دونها‭ ‬لا‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭.‬
الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬ذهبت‭ ‬برفقة‭ ‬صديقي‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬مسعود‭ ‬شومان،‭ ‬المسكون‭ ‬والمهووس‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬فولكلوري،‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬الصديقين‭ ‬العزيزين‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي،‭ ‬ود‭. ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل،‭ ‬لحضور‭ ‬عرض‭ ‬للسيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬يقدمه،‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬معًا،‭ ‬راويان‭ ‬يمثل‭ ‬أحدهما‭ ‬وهو‭ ‬أحمد‭ ‬سيد‭ ‬حواس،‭ ‬الوجه‭ ‬البحري،‭ ‬ويمثل‭ ‬الآخر‭ ‬وهو‭ ‬أحمد‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬نصر‭ ‬الدين،‭ ‬الوجه‭ ‬القبلي‭.‬
العرض‭ ‬تم‭ ‬تقديمه‭ ‬وسط‭ ‬حضور‭ ‬طلابي‭ ‬كثيف،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬الجامعة،‭ ‬يتقدمهم‭ ‬رئيسها‭ ‬د‭. ‬جابر‭ ‬نصار،‭ ‬وعلمت‭ ‬أنها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تُقدم‭ ‬فيها‭ ‬سيرة‭ ‬بنى‭ ‬هلال‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬جامعتنا‭ ‬العريقة‭.‬
بالصدفة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬إكرام‭ ‬الضيف،‭ ‬جاء‭ ‬جلوسي‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يجلس‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬وأساتذتها،‭ ‬لاحظت‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬كان‭ ‬مشدودًا‭ ‬إلى‭ ‬رواة‭ ‬السيرة،‭ ‬ومندهشًا‭ ‬بأدائهم‭ ‬ومنفعلاً‭ ‬معه‭ ‬ومصفقًا‭ ‬له،‭ ‬قلت‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬جميل‭ ‬والله،‭ ‬فقد‭ ‬تعودنا‭ ‬من‭ ‬المتثاقفين‭ ‬التعالي‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬التراثية‭ ‬الشعبية،‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬حاجة‭ ‬بيئة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬الاقتراب‭ ‬منها‭.. ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬لم‭ ‬يضع‭ ‬قناعًا‭ ‬ولم‭ ‬يقل‭ ‬لنفسه‭ ‬أنا‭ ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬أن‭ ‬أتفاعل‭!!‬
لم‭ ‬يكن‭ ‬تفاعل‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الادعاء‭ ‬أو‭ ‬لتحية‭ ‬الرواة‭ ‬باعتبارهم‭ ‬ضيوفًا‭ ‬عليه،‭ ‬وربما‭ ‬أفصحت‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬عقب‭ ‬انتهاء‭ ‬العرض‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬ذكر‭ ‬الرجل‭ ‬مدى‭ ‬عشقه‭ ‬للرواة‭ ‬الشعبيين‭ ‬الذين‭ ‬طالما‭ ‬استمع‭ ‬إليهم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬في‭ ‬قريته،‭ ‬وتحدث‭ ‬عن‭ ‬السيرة‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭.. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬فاهم‭ ‬وعارف‭ ‬ومقدر‭.‬
المهم‭ ‬أنني‭ ‬علمت‭ ‬أن‭ ‬عرض‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬يأتي‭ ‬ضمن‭ ‬الموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬للجامعة،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬يتضمن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية،‭ ‬ومنها‭ ‬المسرح‭ ‬بالطبع،‭ ‬والجميل‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بدعم‭ ‬الفرق‭ ‬المسرحية‭ ‬بكليات‭ ‬الجامعة،‭ ‬بل‭ ‬تعاقد‭ ‬مع‭ ‬البيت‭ ‬الفني‭ ‬للمسرح‭ ‬لشراء‭ ‬ليالٍ‭ ‬للعروض‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬البيت‭ ‬حتى‭ ‬يشاهدها‭ ‬طلاب‭ ‬الجامعة‭ ‬إيمانًا‭ ‬منه‭ ‬بأهمية‭ ‬المسرح‭ ‬وضرورته،‭ ‬كما‭ ‬أنشأ‭ ‬كذلك‭ ‬مركزًا‭ ‬للفولكلور‭ ‬بالجامعة‭ ‬تكون‭ ‬مهمته‭ ‬جمع‭ ‬وأرشفة‭ ‬وتصنيف‭ ‬ودراسة‭ ‬المواد‭ ‬الفولكلورية‭ ‬المصرية‭.. ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬
ما‭ ‬يفعله‭ ‬د‭. ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬بالعمل‭ ‬الثقافي‭ ‬يعد‭ ‬شيئًا‭ ‬محترمًا‭ ‬ومتحضرًا،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬غريبًا‭ ‬على‭ ‬الرجل،‭ ‬لكنه،‭ ‬للأسف،‭ ‬غريب‭ ‬على‭ ‬رؤساء‭ ‬جامعات‭ ‬آخرين‭ ‬ألغى‭ ‬بعضهم‭ ‬النشاط‭ ‬الثقافي‭ ‬والفني،‭ ‬وتصلني‭ ‬شكاوى‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬إلغاء‭ ‬النشاط‭ ‬المسرحي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تعويقه‭ ‬ووضع‭ ‬العراقيل‭ ‬أمامه‭.‬
تعلموا‭ ‬من‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬يا‭ ‬ناس،‭ ‬وأعلموا‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬ليست‭ ‬للمحاضرات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬تحتفي‭ ‬بالثقافة‭ ‬والفن‭ ‬وتدعمهما‭ ‬وتحرض‭ ‬عليهما،‭ ‬فهذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬ليست‭ ‬ترفًا،‭ ‬وليست‭ ‬مضيعة‭ ‬للوقت،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وعي‭ ‬الطلاب‭ ‬وفي‭ ‬بث‭ ‬قيم‭ ‬الاستنارة‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬نفوسهم،‭ ‬واعلموا‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬ممارستها‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تفوق‭ ‬الطلاب‭ ‬وليس‭ ‬العكس،‭ ‬وتعدهم‭ ‬بشكل‭ ‬محترم‭ ‬ليكونوا‭ ‬مواطنين‭ ‬صالحين‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬إصلاح‭ ‬مجتمعهم‭ ‬وتقدم‭ ‬بلادهم‭.‬
نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جامعة‭ ‬وكلية‭.. ‬وساعتها‭ ‬سنطمئن‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭.‬

 


لا‭ ‬شىء‭ ‬فى‭ ‬الفن‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الآخر‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬منه،‭ ‬يعنى‭ ‬ليست‭ ‬التراجيديا‭ ‬أفضل‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬من‭ ‬الكوميديا،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح،‭ ‬والمهم‭ ‬هو‭ ‬أين‭ ‬يكمن‭ ‬الإبداع‭ ‬وتكمن‭ ‬القيمة‭ ‬والومضة‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬أو‭ ‬تلك‭.‬
إذن‭ ‬لا‭ ‬يعيب‭ ‬المسرح‭ ‬أو‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬قيمته‭ ‬وتأثيره‭ ‬وجدواه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كوميديا،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الكوميديا‭ - ‬فى‭ ‬ظنى‭ - ‬كتابة‭ ‬وتمثيلاً‭ ‬وإخراجًا‭ ‬هى‭ ‬الأصعب،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المبدع،‭ ‬كاتبًا‭ ‬أو‭ ‬مخرجًا‭ ‬أو‭ ‬ممثلاً،‭ ‬واعيًا‭ ‬للفرق‭ ‬بين‭ ‬الكوميديا‭ ‬والتهريج،‭ ‬يعنى‭ ‬الكوميديا‭ ‬ليست‭ ‬شغل‭ ‬أراجوزات،‭ ‬وليست‭ ‬استظرافًا،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تأتى‭ ‬بقرار،‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬أو‭ ‬الممثل‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬كوميديًا،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬استعداد‭ ‬فطرى،‭ ‬وأسلوب‭ ‬حياة،‭ ‬وزاوية‭ ‬نظر‭ ‬مختلفة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭.‬
أكتب‭ ‬هذه‭ ‬المقدمة‭ ‬البائسة‭ ‬لتكون‭ ‬مدخلاً‭ ‬لفاصل،‭ ‬لم‭ ‬أقرر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كوميديًا،‭ ‬عن‭ ‬شوطة‭ ‬الكوميديا‭ ‬التى‭ ‬أصابت‭ ‬بعض‭ ‬الممثلين‭ ‬والمخرجين‭ ‬والكتاب،‭ ‬وزروتت‭ ‬شاشات‭ ‬الفضائيات،‭ ‬ويقول‭ ‬لك‭ ‬بعضهم،‭ ‬بنطاعة‭ ‬وقلة‭ ‬حيا‭ ‬“إننا‭ ‬نعيد‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح”‭.‬
لست‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬إعادة‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح،‭ ‬لكنى‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬إعادته‭ ‬إلى‭ ‬الملهى‭ ‬والصالة‭ ‬والكباريه،‭ ‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬معها‭ ‬إذا‭ ‬خلع‭ ‬دعاتها‭ ‬الأقنعة‭ ‬وقالوا‭ ‬بوضوح‭ ‬إننا‭ ‬لا‭ ‬نقدم‭ ‬مسرحًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬نقدم‭ ‬بعض‭ ‬النمر،‭ ‬وأن‭ ‬المسألة‭ ‬أكل‭ ‬عيش‭ ‬وخلاص،‭ ‬سأحترمهم‭ ‬جدًا‭ ‬وأقول‭ ‬لهم‭ ‬كلوا‭ ‬واشربوا‭ ‬حتى‭ ‬مطلع‭ ‬الظهر‭ ‬وليس‭ ‬الفجر‭ ‬لأننا‭ ‬لسنا‭ ‬فى‭ ‬رمضان‭!!‬
الغريب‭ ‬فى‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأنطاع‭ ‬يشيدون‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬باعتبارها‭ ‬تعيد‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬مجده‭ ‬وجمهوره،‭ ‬أنا‭ ‬نفسى‭ - ‬وبحسن‭ ‬نية‭ - ‬كدت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬نطعًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬لكن‭ ‬دعاء‭ ‬الوالدين‭ ‬جعلنى‭ ‬ألحق‭ ‬نفسى‭ ‬فى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ففى‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬قلت‭ ‬ومالو،‭ ‬ظننت‭ ‬أن‭ ‬صناعها‭ ‬يقدمونها‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الخباثة‭ ‬لجذب‭ ‬الناس‭ ‬أولاً،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يأخذونهم‭ ‬بالهداوة‭ ‬ويقدمون‭ ‬لهم‭ ‬مسرحًا‭ ‬بجد،‭ ‬لكنهم‭ ‬استحلوا‭ ‬اللعبة‭ ‬الهايفة‭ ‬وتمادوا‭ ‬فيها،‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬لهم‭ ‬مقلدون‭ ‬ومن‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬كنا‭ ‬نعول‭ ‬عليهم،‭ ‬لكن‭ ‬الناس‭ - ‬كما‭ ‬قالت‭ ‬أمى‭ - ‬خيبتهم‭ ‬السبت‭ ‬والحد،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الكبار‭ ‬خيبتهم‭ ‬ماحصلتش‭ ‬حد‭!!‬
باختصار‭ ‬ووضوح‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬مسرح‭ ‬مصر‭ ‬وتياترو‭ ‬مصر،‭ ‬هو‭ ‬فن‭ ‬هابط‭ ‬وضد‭ ‬المسرح‭ ‬أساسًا،‭ ‬ويرسخ‭ ‬للمفهوم‭ ‬الساذج‭ ‬الذى‭ ‬كونه‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬“الحاجة‭ ‬اللى‭ ‬بتضحكنا”‭.‬
هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬رسخ‭ ‬له‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصرى‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬ابتلانا‭ ‬الله‭ ‬به،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يذيع‭ ‬سوى‭ ‬المسرحيات‭ ‬الكوميدية،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬جيد،‭ ‬لكن‭ ‬أغلبها‭ ‬زبالة،‭ ‬وبسبب‭ ‬ذلك‭ ‬قر‭ ‬فى‭ ‬أذهان‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬يعنى‭ ‬سوى‭ ‬الضحك‭ ‬ليس‭ ‬إلا،‭ ‬حتى‭ ‬إننى‭ ‬شاهدت‭ ‬أسرة‭ ‬مخرج‭ ‬شاب‭ ‬كان‭ ‬يقدم‭ ‬عرضًا‭ ‬ليس‭ ‬مضحكًا،‭ ‬وكانت‭ ‬الأسرة‭ ‬تجلس‭ ‬ورائى‭ ‬ولم‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬السخرية‭ ‬من‭ ‬ابنها‭ ‬ولعنه،‭ ‬ولا‭ ‬تمر‭ ‬دقيقة‭ ‬إلا‭ ‬ويقول‭ ‬أحدهم‭: ‬إيه‭ ‬الغباء‭ ‬ده‭ ‬هو‭ ‬إحنا‭ ‬مش‭ ‬ح‭ ‬نضحك‭ ‬ولا‭ ‬إيه؟‭!‬
تانى‭.. ‬لست‭ ‬ضد‭ ‬الضحك‭ ‬فأنا‭ ‬أضحك‭ - ‬دائمًا‭ ‬فى‭ ‬سرى‭ - ‬أربعا‭ ‬وعشرين‭ ‬ساعة‭ ‬يوميًا،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬ما‭ ‬أضحك‭ ‬عليه‭ ‬أضحك‭ ‬على‭ ‬نفسى،‭ ‬لكنى‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬أضحك‭ ‬على‭ ‬نفسى‭ ‬وأقول‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكباتن‭ ‬مسرح‭ ‬كوميدى‭.. ‬قولوا‭ ‬إنكم‭ ‬تقدمون‭ ‬شيئًا‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬وساعتها‭ ‬ربما‭ ‬أضحك‭ ‬وأنا‭ ‬أشاهدكم‭ ‬وأقول‭: ‬يخلق‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تعلمون‭!!‬

 


دعك‭ ‬من‭ ‬تياترو‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬مسرح‭ ‬مصر‭ ‬ومروجى‭ ‬الادعاءات‭ ‬السخيفة‭ ‬حول‭ ‬إعادة‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نمر‭ ‬هلس‭ ‬تجذب‭ ‬الأولاد‭ ‬الكيوت‭ ‬إللى‭ ‬عاملين‭ ‬دماغ‭ ‬وعايزينك‭ ‬تسقيهم‭ ‬الضحك‭ ‬بمعلقة‭ ‬وهما‭ ‬نايمين‭ ‬على‭ ‬السرير‭.‬
مثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬ضد‭ ‬المسرح‭ ‬أساسًا،‭ ‬وجمهورها‭ ‬مثل‭ ‬الحمل‭ ‬الكاذب‭ ‬تمامًا،‭ ‬وهدفها‭ ‬ليس‭ ‬المسرح‭ ‬وعيونه،‭ ‬لكنها‭ ‬مجرد‭ ‬أكل‭ ‬عيش‭ ‬ولا‭ ‬مانع‭ ‬من‭ ‬شوية‭ ‬ادعاءات‭ ‬حول‭ ‬المسرح‭ ‬الذى‭ ‬فقد‭ ‬جمهوره‭ ‬والجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬المخلصة‭ ‬لإعادة‭ ‬هذا‭ ‬الجمهور‭.. ‬كلام‭ ‬فارغ‭ ‬وخلاص‭ ‬وهناك‭ ‬مغفلون‭ ‬يصدقون‭ ‬ويكتبون‭.‬
يا‭ ‬أخى‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تضرب‭ ‬عدة‭ ‬عصافير‭ ‬بحجر‭ ‬فأمامك‭ ‬تجارب‭ ‬شبابية‭ ‬جادة‭ ‬يقدمها‭ ‬موهوبون‭ ‬هواة‭ ‬يحبون‭ ‬المسرح‭ ‬بجد‭ ‬ويقنعون‭ ‬بالملاليم‭ ‬التى‭ ‬يتقاضونها،‭ ‬سوف‭ ‬تضحك‭ ‬من‭ ‬قلبك،‭ ‬وسوف‭ ‬تفكر،‭ ‬وسوف‭ ‬تتساءل،‭ ‬واحتمال‭ ‬كبير‭ ‬تتغير‭.. ‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬
أحدثك‭ ‬عن‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬الشباب‭ ‬المهمة،‭ ‬وهى‭ ‬“قضية‭ ‬ظل‭ ‬الحمار”‭ ‬التى‭ ‬يقدمها‭ ‬مسرح‭ ‬الشباب،‭ ‬تأليف‭ ‬دورينمات‭ ‬وإخراج‭ ‬الموهوب‭ ‬محمد‭ ‬جبر،‭ ‬موسيقى‭ ‬وألحان‭ ‬أحمد‭ ‬نبيل،‭ ‬مخرج‭ ‬منفذ‭ ‬صلاح‭ ‬إيهاب‭ ‬،‭ ‬محمد‭ ‬زكي،‭ ‬تمثيل‭ ‬لبنى‭ ‬مجدى،‭ ‬أحمد‭ ‬راضى،‭ ‬نغم‭ ‬محمد،‭ ‬محمود‭ ‬طنطاوي،‭ ‬ميشيل‭ ‬ميلاد،‭ ‬ضحى‭ ‬محمد،‭ ‬أحمد‭ ‬شوكت،‭ ‬دينا‭ ‬إبراهيم،‭ ‬فادى‭ ‬أيمن،‭ ‬نانسى‭ ‬نبيل،‭ ‬إبراهيم‭ ‬أحمد،‭ ‬أحمد‭ ‬الجوهرى،‭ ‬إسلام‭ ‬على،‭ ‬سلمى‭ ‬صلاح،‭ ‬صابر‭ ‬عادل،‭ ‬أميرة‭ ‬فوزى‭. ‬والعرض‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬أى‭ ‬حمار‭ ‬يقدم‭ ‬كلامًا‭ ‬فارغًا‭ ‬بحجة‭ ‬جذب‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭.‬
لا‭ ‬أعرف‭ ‬هل‭ ‬سعى‭ ‬أسامة‭ ‬رؤوف‭ ‬مدير‭ ‬مسرح‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬نجاح‭ ‬محمد‭ ‬جبر‭ ‬فى‭ ‬“1980‭ ‬وأنت‭ ‬طالع”‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬تقديم‭ ‬عرض‭ ‬لمسرح‭ ‬الشباب،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬جبر‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬الشباب‭ ‬وطلب‭ ‬تقديم‭ ‬العرض؟‭ ‬لا‭ ‬يعنينى‭ ‬من‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬من،‭ ‬الذى‭ ‬يعنينى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عرضًا‭ ‬أخرجه‭ ‬محمد‭ ‬جبر‭ ‬وتبناه‭ ‬أسامة‭ ‬رؤوف‭ ‬الذى‭ ‬شاهدته‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬العرض‭ ‬بمحبة‭ ‬وحفاوة‭ ‬واهتمام‭ ‬لم‭ ‬أعهده‭ ‬كثيرًا‭ ‬فى‭ ‬أغلب‭ ‬مديرى‭ ‬المسارح‭.‬
وسواء‭ ‬كنت‭ ‬تعرف‭ ‬النص‭ ‬وشاهدت‭ ‬عروضًا‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عشرات‭ ‬المرات،‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تعرفه‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬كنت‭ ‬تدخل‭ ‬المسرح‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬فى‭ ‬حياتك،‭ ‬فأنت‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬ستقع‭ ‬أسيرًا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬لحظة،‭ ‬وستظل‭ ‬مشدودًا،‭ ‬دون‭ ‬أى‭ ‬ملل،‭ ‬حتى‭ ‬لحظة‭ ‬النهاية‭.‬
القضية‭ ‬الطريفة‭ ‬ستشدك‭ ‬لمتابعة‭ ‬تطوراتها‭ ‬وما‭ ‬ستؤدى‭ ‬إليه،‭ ‬والمواهب‭ ‬المتدفقة‭ ‬التى‭ ‬أمامك‭ ‬ستشدك‭ ‬بحسها‭ ‬الكوميدى‭ ‬الفطرى،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬جنح‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬المبالغة‭ ‬أحيانًا‭ ‬ستغفر‭ ‬له،‭ ‬لأنه‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬سيهدأ‭ ‬وسيكون‭ ‬مواطنًا‭ ‬طبيعيًا،‭ ‬يعطيك‭ ‬لمحة‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬فطرته‭ ‬الكوميدية‭ ‬سليمة‭.‬
العرض‭ ‬مصنوع‭ ‬بعناية‭ ‬وبساطة‭ ‬متناهية،‭ ‬لا‭ ‬ديكورات‭ ‬تقريبًا‭ ‬سوى‭ ‬بانوراما‭ ‬بيضاء‭ ‬تستغل‭ ‬أحيانًا‭ ‬كشاشة‭ ‬لخيال‭ ‬الظل،‭ ‬ومكتب‭ ‬للمذيع‭ ‬أو‭ ‬جوكر‭ ‬العرض‭ ‬كما‭ ‬أراه،‭ ‬وبضع‭ ‬مقاعد‭ ‬صغيرة،‭ ‬وفى‭ ‬يمين‭ ‬المسرح‭ ‬فرقة‭ ‬موسيقية‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عازفين،‭ ‬وهناك‭ ‬عازف‭ ‬رابع‭ ‬على‭ ‬الأكورديون‭ ‬هو‭ ‬صاحب‭ ‬الحمار‭ ‬نفسه‭ ‬فى‭ ‬أوقات‭ ‬أو‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬التمثيل،‭ ‬حيث‭ ‬يُقدم‭ ‬كعازف‭ ‬وليس‭ ‬كصاحب‭ ‬حمار،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعى‭ ‬فى‭ ‬المسرح‭ ‬الملحمى،‭ ‬وتم‭ ‬اتباعه‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬العرض‭ ‬كله،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬خلال‭ ‬العرض‭.‬
مدة‭ ‬العرض‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬ثمانين‭ ‬دقيقة،‭ ‬لا‭ ‬تشعر‭ ‬ولو‭ ‬لدقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬بالملل،‭ ‬فهناك‭ ‬توازن‭ ‬دقيق‭ ‬بين‭ ‬السرد‭ ‬والتمثيل‭ ‬والغناء‭ ‬والرقص،‭ ‬وهناك‭ ‬حالة‭ ‬طيبة‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬وإنكار‭ ‬الذات،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬مبالغات‭ ‬فى‭ ‬استغلال‭ ‬مساحات‭ ‬تمثيلية‭ ‬فى‭ ‬الفراغ‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬الاستظراف‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬سوكسيه،‭ ‬أدى‭ ‬كل‭ ‬ممثل‭ ‬دوره‭ ‬باقتصاد‭ ‬شديد‭ ‬ودون‭ ‬الجور‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬زميله‭.. ‬وهذه‭ ‬إحدى‭ ‬الميزات‭ ‬المهمة‭ ‬لغياب‭ ‬النجم‭ ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬النجم‭ ‬الأوحد،‭ ‬والتى‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬فريق‭ ‬العرض‭ ‬نجومًا‭.. ‬ونجومًا‭ ‬مبشرين‭.‬
لا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬ميزانية‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬ضخمة‭ ‬أو‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكنى‭ ‬متأكد‭ ‬أن‭ ‬مردوده‭ ‬الفنى‭ ‬كبير،‭ ‬ويدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬المطالبة‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬التى‭ ‬تقدم‭ ‬المواهب‭ ‬الشابة‭ ‬وتتيح‭ ‬لها‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الدولة،‭ ‬وتعيد‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬عبر‭ ‬أعمال‭ ‬تلبى،‭ ‬حتى‭ ‬احتياجاته‭ ‬الأولية‭ ‬من‭ ‬المسرح،‭ ‬وفضلاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تطور‭ ‬وعيه‭ ‬وتدفعه‭ ‬إلى‭ ‬السؤال‭ ‬الذى‭ ‬يدفعه‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭.. ‬كما‭ ‬يدفعه‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬مرة‭ ‬ومرات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬حتى‭ ‬يصير‭ ‬على‭ ‬أجندته‭ ‬باستمرار‭.‬
ادعموا‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭.. ‬وادعموا‭ ‬مثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬المديرين‭ ‬الذين‭ ‬أعرف‭ ‬أنهم‭ ‬يعانون‭ ‬وربما‭ ‬يكونون‭ ‬فى‭ ‬طريقهم‭ ‬إلى‭ ‬اليأس‭! ‬

 


محمد‭ ‬صبحى‭ ‬فنان‭ ‬مسرحى‭ ‬كبير،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬الفنانين‭ ‬القلائل‭ ‬الذين‭ ‬جمعوا‭ ‬بين‭ ‬الموهبة‭ ‬وبين‭ ‬الثقافة،‭ ‬هناك‭ ‬فنانون‭ ‬أنعم‭ ‬الله‭ ‬عليهم‭ ‬بالموهبة‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يحبب‭ ‬إليهم‭ ‬الثقافة،‭ ‬فصاروا‭ ‬يكررون‭ ‬أنفسهم‭ ‬وزهقوا‭ ‬الناس،‭ ‬لأن‭ ‬الثقافة،‭ ‬التى‭ ‬تجعلك‭ ‬صاحب‭ ‬رؤية،‭ ‬تدفع‭ ‬بك‭ ‬دفعًا‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬نفسك‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬والسعى‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭ ‬فى‭ ‬فنك،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتكتشفها‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الثقافة‭ ‬فى‭ ‬ظهرك‭.‬
ثقافة‭ ‬محمد‭ ‬صبحى‭ ‬جعلته‭ ‬أيضًا‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬مهمته‭ ‬ليست‭ ‬التمثيل‭ ‬وتقديم‭ ‬فن‭ ‬جاد‭ ‬وجيد‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تتعدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬ومحاولة‭ ‬عمل‭ ‬شيء‭ ‬يفيد‭ ‬الناس‭ ‬فى‭ ‬حياتهم‭ ‬ويطور‭ ‬وعيهم،‭ ‬ويطور‭ ‬كذلك‭ ‬بيئاتهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتجسد‭ ‬فى‭ ‬مشروعه‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬العشوائيات‭.‬
فاجأنا‭ ‬محمد‭ ‬صبحى‭ ‬بدور‭ ‬جديد‭ ‬وهو‭ ‬دور‭ ‬المذيع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برنامجه‭ ‬“مفيش‭ ‬مشكلة”‭ ‬على‭ ‬فضائية‭ ‬CBC‭.. ‬البرنامج‭ ‬مصنوع‭ ‬بعناية‭ ‬ليست‭ ‬غريبة‭ ‬على‭ ‬صبحى،‭ ‬لمساته‭ ‬الإخراجية‭ ‬واضحة،‭ ‬وحسه‭ ‬الدرامى‭ ‬حاضر‭ ‬دائمًا،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أدائه‭ ‬التمثيلى‭ ‬البارع‭ ‬بالطبع،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬برنامجه‭ ‬“حالة”‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬والإبداع‭ ‬والطرافة‭ ‬والتسلية‭ ‬ما‭ ‬فيها،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأهم،‭ ‬الرسالة‭ ‬التى‭ ‬يحاول‭ ‬تقديمها‭ ‬بشكل‭ ‬بسيط،‭ ‬دون‭ ‬تكلس‭ ‬أو‭ ‬حزق‭ ‬أو‭ ‬أى‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭.‬
فكرة‭ ‬البرنامج‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الجدية‭ ‬والبساطة،‭ ‬وأعجبنى‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬حلقته‭ ‬الأولى‭ ‬بنقد‭ ‬المجتمع‭ ‬المصرى،‭ ‬وخاصة‭ ‬فكرة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬التى‭ ‬عرضها‭ ‬بشكل‭ ‬كوميدى‭ ‬لطيف‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدراما،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الآراء‭ ‬التى‭ ‬عرضها‭ ‬خارج‭ ‬الدراما‭.‬
وفى‭ ‬ظنى‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬صبحى‭ ‬إضافة‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬التى‭ ‬انتشرت‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬وأقواها‭ ‬برنامج‭ ‬باسم‭ ‬يوسف،‭ ‬وما‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬فكلها‭ ‬برامج‭ ‬استظراف‭ ‬ثقيلة‭ ‬الدم‭ ‬ومعدومة‭ ‬الخيال،‭ ‬مثل‭ ‬أبو‭ ‬حفيظة،‭ ‬ومثل‭ ‬برنامج‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬أذكر‭ ‬اسمه‭ ‬تقدمه‭ ‬إحدى‭ ‬الفتيات‭ ‬وهو‭ ‬غاية‭ ‬فى‭ ‬التكلف‭ ‬والادعاء‭ ‬والاستظراف‭.. ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬البنت‭ ‬مصدقة‭ ‬نفسها‭.‬
أعتقد‭ ‬أن‭ ‬محمد‭ ‬صبحى،‭ ‬بما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬خبرة‭ ‬وثقافة‭ ‬ووعى،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬برنامجه‭ ‬من‭ ‬حلقة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬ولديه‭ ‬عشرات‭ ‬وربما‭ ‬مئات‭ ‬الموضوعات‭ ‬التى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬مادة‭ ‬ثرية‭ ‬وخصبة‭ ‬لحلقاته‭.‬
نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬تحديدًا‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬نبتعد‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬المواعظ‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.. ‬الفن‭ ‬وحده‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬توصيل‭ ‬الرسالة‭.. ‬والموعظة‭ ‬التى‭ ‬يختتم‭ ‬بها‭ ‬الفنان‭ ‬أو‭ ‬المذيع‭ ‬برنامجه،‭ ‬معناها‭ ‬إما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬فى‭ ‬وعى‭ ‬الناس،‭ ‬وإما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬فى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬توصيل‭ ‬رسالته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬الفنى‭.‬
وفى‭ ‬حالة‭ ‬الأستاذ‭ ‬صبحى‭ ‬أظن‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬كثيرًا‭ ‬فى‭ ‬وعى‭ ‬الناس‭.. ‬لذلك‭ ‬ختم‭ ‬بالعبرة‭ ‬أو‭ ‬الموعظة‭ ‬أو‭ ‬النصيحة‭.‬
الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬صبحى‭: ‬أنت‭ ‬أستاذ‭ ‬فى‭ ‬فنك‭ ‬لا‭ ‬جدال‭.. ‬فعليك‭ ‬التخفيف‭ ‬قليلاً‭ ‬من‭ ‬تقمص‭ ‬دور‭ ‬الأستاذ‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬وتوجيه‭ ‬النصح‭ ‬والإرشاد‭.. ‬رسالتك‭ ‬وصلت‭ ‬والله‭ ‬وليست‭ ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬كلمتين‭..‬
وأنت‭ ‬ومزاجك‭ ‬بقى‭!‬

 


جميل‭ ‬جدًا‭ ‬أن‭ ‬تهتم‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ ‬بفنون‭ ‬الدمى‭ ‬وخيال‭ ‬الظل‭ ‬وتقيم‭ ‬لها‭ ‬ملتقى‭ ‬دوليًا،‭ ‬يتضمن‭ ‬أبحاثًا‭ ‬وعروضًا‭ ‬وورشًا،‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬التى‭ ‬تعد‭ ‬جزءًا‭ ‬مهمًا‭ ‬من‭ ‬هويتنا‭ ‬العربية،‭ ‬تكاد‭ ‬تنقرض،‭ ‬تكاد‭ ‬رياح‭ ‬العولمة‭ ‬تزيحها‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬المشهد،‭ ‬فأن‭ ‬تلتفت‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فذلك‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬تحيتها‭ ‬عليه،‭ ‬لأنها،‭ ‬هنا‭ ‬تقوم‭ ‬بعمل‭ ‬قومى‭ ‬بامتياز‭.‬
مؤخرًا‭ ‬انتهت‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬للملتقى‭ ‬التى‭ ‬احتضنتها‭ ‬القاهرة‭ ‬وأقيمت‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬الهيئة‭ ‬وبين‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬ممثلة‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬شئون‭ ‬الإنتاج‭ ‬الثقافى‭.‬
شهدت‭ ‬الدورة‭ ‬فعاليات‭ ‬مهمة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬ندوات‭ ‬وعروض‭ ‬ومعارض‭ ‬وورش،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬جيد‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬ولكن‭ ‬وآه‭ ‬من‭ ‬لكن‭!!‬
ما‭ ‬تصورته‭ ‬عن‭ ‬ملتقى‭ ‬كهذا،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬حلمت‭ ‬به‭ ‬لملتقى‭ ‬كهذا‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وذلك‭ ‬لسبب‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬غياب‭ ‬الخيال‭.. ‬نعم‭ ‬غاب‭ ‬الخيال‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الذى،‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خيال،‭ ‬لحققنا‭ ‬من‭ ‬ورائه‭ ‬الاستفادة‭ ‬القصوى‭!‬
مبدئيًا‭ ‬أعرف‭ ‬أنه‭ ‬ملتقى‭ ‬علمى‭ ‬يهم‭ ‬المتخصصين‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يهم‭ ‬الجمهور‭ ‬العادى،‭ ‬ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نحقق‭ ‬الهدفين‭ ‬معًا؟‭ ‬وأقول‭ ‬لك‭ ‬كيف‭ ‬نحققهما،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربة‭ ‬شهدتها‭ ‬بنفسى‭ ‬فى‭ ‬مهرجان‭ ‬“مون‭ ‬لوريه”‭ ‬المسرحى‭ ‬بكندا‭.‬
شوف‭ ‬يا‭ ‬سيدي‭: ‬المهرجان‭ ‬شاركت‭ ‬فيه‭ ‬فرق‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬دولة،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬دول‭ ‬أسمع‭ ‬اسمها‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬وهى‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬الصغيرة‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬جزر‭ ‬فى‭ ‬الأطلنطى‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬قارة‭ ‬أمريكا،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فرق‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬عرضها‭ ‬لجمهور‭ ‬المهرجان،‭ ‬ولأن‭ ‬عروض‭ ‬المهرجان‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬العصر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬فإن‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬للراحة‭ ‬والاستجمام‭ ‬كاملة،‭ ‬فثمة‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فرقة‭ ‬القيام‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مدارس‭ ‬المدينة‭ ‬واللقاء‭ ‬بالتلاميذ‭.‬
المدارس‭ ‬كانت‭ ‬ضمن‭ ‬المساهمين‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬المهرجان‭ ‬بسياراتها‭ ‬لنقل‭ ‬الفرق‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬تحركاتها،‭ ‬مع‭ ‬ضبط‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬على‭ ‬مواعيد‭ ‬حضور‭ ‬وانصراف‭ ‬التلاميذ،‭ ‬وذلك‭ ‬فى‭ ‬مقابل‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬كل‭ ‬فرقة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬المدارس‭ ‬فى‭ ‬المدينة‭ ‬وتتحدث‭ ‬مع‭ ‬التلاميذ‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬جاءت‭ ‬منها،‭ ‬أين‭ ‬تقع،‭ ‬وبماذا‭ ‬تشتهر،‭ ‬وما‭ ‬أهم‭ ‬معالمها،‭ ‬وعاداتها‭ ‬وتقاليدها،‭ ‬وكافة‭ ‬شيء،‭ ‬ويختتم‭ ‬اللقاء‭ ‬بتعليم‭ ‬التلاميذ‭ ‬اللعبة‭ ‬الشعبية‭ ‬الأكثر‭ ‬شهرة‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭.‬
تخيل‭ ‬حضرتك‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬يتعرف‭ ‬أطفال‭ ‬كندا‭ ‬الشقيقة‭ ‬على‭ ‬ثقافات‭ ‬ثلاثين‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬بفكرة‭ ‬بسيطة‭ ‬وغير‭ ‬مكلفة‭ ‬لكن‭ ‬صاحبها‭ ‬لديه‭ ‬خيال،‭ ‬ولديه‭ ‬هدف،‭ ‬ولديه‭ ‬هم،‭ ‬ولا‭ ‬يعتبر‭ ‬الأمر‭ ‬منتهيًا‭ ‬بمجرد‭ ‬“تستيف‭ ‬أوراقه”‭.‬
الملتقى‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬فنانون‭ ‬وحكاواتية‭ ‬ومصممون‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬فماذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬شغلنا‭ ‬خيالنا‭ ‬وانتهزنا‭ ‬فرصة‭ ‬وجود‭ ‬هؤلاء‭ ‬مع‭ ‬زملائهم‭ ‬المصريين،‭ ‬وطفنا‭ ‬بهم‭ ‬مدارس‭ ‬القاهرة،‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬نقدم‭ ‬لتلاميذها‭ ‬بعض‭ ‬العروض‭ ‬البسيطة،‭ ‬ونعرفهم‭ ‬بتراثهم‭ ‬ونربطهم‭ ‬به‭.. ‬سيكون‭ ‬حدثًا‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم،‭ ‬ولن‭ ‬ينسى‭ ‬طفل‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬وسيرتبط‭ ‬الكثيرون‭ ‬منهم‭ ‬بهذه‭ ‬الفنون‭ ‬ويسعون‭ ‬إليها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬
وحتى‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التطواف‭ ‬بالمدارس‭ ‬متاحًا،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬بالتنسيق‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬أن‭ ‬تمتلئ‭ ‬ساحة‭ ‬الأوبرا،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بآلاف‭ ‬الأطفال‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬يشاهدون‭ ‬ويستمعون‭ ‬ويستمتعون،‭ ‬ويكون‭ ‬الملتقى‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬هدفًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬هدفه‭ ‬الأساسى‭.‬
تمنيت‭ ‬ذلك‭ ‬والله،‭ ‬وكدت‭ ‬أخبر‭ ‬به‭ ‬المسئولين‭ ‬فى‭ ‬الوزارة‭ ‬لكنى‭ ‬خشيت‭ ‬أن‭ ‬يشخط‭ ‬فيّ‭ ‬أحدهم‭ ‬ويقول‭ ‬لى‭ ‬“وأنت‭ ‬مالك‭ ‬أهلك”‭.. ‬فكل‭ ‬واحد‭ ‬فى‭ ‬مكانه‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬المفكر‭ ‬الأوحد‭ ‬والخبير‭ ‬الأوحد‭ ‬والمثقف‭ ‬الأوحد،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬المسئولون‭ ‬يستمعون‭ ‬لآراء‭ ‬الناس‭ ‬ويعملون‭ ‬بالصالح‭ ‬منها،‭ ‬لكنا‭ ‬الآن‭ ‬فشر‭ ‬الشقيقة‭ ‬كندا‭ ‬بل‭ ‬وفشر‭ ‬الشقيقة‭ ‬أمريكا‭ ‬ذات‭ ‬نفسها‭!‬

الصفحة 3 من 17
You are here