اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 

يذكر زميلنا محمد عبدالجليل أن زميلاً‮ ‬له فى الجامعة كان‮ ‬يؤلف مسرحيات مع نفسه‮.. ‬لم‮ ‬يقرأ مسرحية فى حياته‮ ..   ‬وعندما جاء لفريق المسرح فى الجامعة بنص له طالباً‮ ‬منهم تنفيذه حتى‮ ‬ينتشلهم به من الحالة المتردية التى وصلوا إليها‮ - ‬على حد تعبيره‮ - ‬لم‮ ‬يكلف الفريق حتى خاطره بقراءة النص للحكم عليه فقد اكتشفوا أن أخينا كتب‮  ‬على النص‮ " ‬مسرحية كذا كذا من تأليف وإعداد فلان الفلانى‮ "‬فالشاب‮ ‬،الذى مع نفسه‮ ‬،كشف جهله من أول لمسة‮  ‬إذ ظن‮  ‬أن تأليفه هو شخصياً‮ ‬لايكتمل إلا إذا أعد هو شخصياً‮ ‬ماألفه‮.‬
جازاه الله كل خير زميلنا محمد عبد الجليل الذى وشى بزميل له من أيام الجامعة سمعت أنه أصبح فيما بعد مؤلفاً‮ ‬وشاعراً‮ ‬ومعداً‮ ‬ومخرجاً‮ ‬ويفكر حالياً‮ ‬فى التمثيل‮ ‬،،‮ ‬وقد نال عبدالجليل جزاه فوراً‮ ‬إذ صدمه توك توك‮  ‬ليلة العيد وتم وضع ذراعه اليسرى فى الجبس ولم‮ ‬يذهب إلى العيد‮ ..  ‬يحمد ربنا أنها جاءت فى اليسرى وليس اليمنى التى‮ ‬يأكل بها عيشاً‮ ‬ولعل ذلك‮ ‬يكون درساً‮ ‬له فيما بعد ألا‮ ‬يشى بزميل له أصبح ملء السمع والبصر الآن‮.‬
المهم أن هذا الزميل المؤلف والمعد والشاعر والمخرج والممثل المحتمل لم‮ ‬يعد وحيد عصره وآوانه فقد اتضح أنه ظاهرة فى الوسط المسرحى الآن خاصة فى المسرحيات التى‮ ‬يقدمها البيت الفنى للمسرح‮ .. ‬معد لرواية أو قصة قصيرة‮ ‬يكتب اسمه كمؤلف للعمل‮ .. ‬مخرج‮ ‬يصر‮  ‬أن‮ ‬يكون هو المعد والشاعر والمخرج ولولا الكسوف لارتدى فانلات الأحد عشر لاعباً‮ ‬ـ مثلما فعل أبو لمعة ـ ولعب بمفرده أمام الفريق المنافس وهزمه بنصف دستة أهداف‮ .. ‬مخرج آخر أكثر تواضعاً‮ ‬يكتب‮ " ‬رؤية وإخراج فلان الفلانى‮ " ‬وكأن الإخراج ليس رؤية‮ ‬يقدمها الأستاذ المخرج‮.‬
وأنا لاأدرى هل كثرة الأدوار التى‮ ‬يصر بعض المخرجين على لعبها‮  ‬وتدوينها على الأفيش تترجم إلى مكافآت إضافية أم أنها مجرد تكريم لعطاءات وإنجازات المخرج وإن كان الزميل عادل حسان‮ ‬،‮ ‬وهو مخرج فقط حتى الآن‮ ‬،‮ ‬قد أخبرنى بأن ذلك‮ ‬يترجم إلى أموال زيادة‮ ‬يحصل عليها المخرج‮ .. ‬صحيح أنها مبالغ‮ ‬بسيطة ولاتسمن ولاتغنى من جوع لكنها أموال‮ ‬غير مستحقة‮.. ‬ثم ماحكاية المخرج الذى نكتشف على حين فجأة أنه أصبح شاعراً‮ ‬يقرض الشعر الفصيح والعامى والموزون والمنثور وأى شئ‮ ‬يستجد فى حركة الشعر‮ .. ‬لاأنكر على أحد أن‮ ‬يكتب شعراً‮ .. ‬كل واحد حر لكن من‮ ‬يتصدى لكتابة الشعر لاينزل عليه الوحى هكذا على حين‮ ‬غرة منه ومنا‮.. ‬أكيد الشاعر الحق له أعمال سابقة جيدة تقنعنا وتقنع السادة المسئولين بقدرته على التصدى لكتابة الشعر،‮ ‬لكن أن‮ ‬يأتى هكذا ويقرر كتابة الشعر حتى‮ ‬يحصل على تعاقد إضافى بغض النظر عن مستوى مايتحفنا به من ترهات فهذا شئ‮ ‬يقول للعبط قوم وأنا أقعد مطرحك‮.‬
وأنت إذا أحببت الصراحة أقول لك إن العيب ليس على المخرج المؤلف المعد الشاعر وإنما العيب كل العيب والله على المسئول الذى‮ ‬يسمح بذلك والذى لايتبع الطريقة التى اتبعها فريق المسرح بجامعة زميلنا محمد عبد الجليل ويقرأ الجواب من عنوانه ولايكلف نفسه حتى بقراءة ماكتب هذا المخرج أوذاك‮.. ‬لو فعلها المسئول سيقدم خدمة جليلة للمسرح المصرى وسيجازيه الله عنها خيراً‮ .. ‬أكيد لن‮ ‬يصدمه توك توك فى ليلة العيد لأنه لايسير على قدميه فى الشارع مثل العامة والدهماء أمثال عبد الجليل وأمثالى‮.. ‬ربما صدمه شئ آخر أخف وطأة وأكثر شياكة‮.. ‬استقيموا‮ ‬يرحمكم الله

 

فى ليالى رمضان التى أقامتها هيئة قصور الثقافة بحديقة الطفل بالسيدة زينب أدار الصديق الشاعر محمد أبو المجد رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية عشر ندوات حول مستقبل الثقافة والفن فى الهيئة‮.‬
لم أحضر سوى ندوة واحدة دعيت إليها‮.. ‬كنت فى المكسيك كما تعلم أحضر مهرجاناً‮ ‬للفنون الشعبية جعلنى أطمئن على مستقبل االثقافة والفن فى المكسيك وجاراتها اللاتينيات‮.. ‬وجعلنى أطمئن كذلك على مستقبل النسل فى تلك الدول‮.. ‬الأمور مبشرة جداً‮ ‬والمقارنة بين رشاقة وأداءات الراقصين والراقصات اللاتين وبين أمثالهم ومثيلاتهن تبعنا ليست فى صالحنا بالتأكيد‮ .‬
ماعلينا من المكسيك وجاراتها اللاتينيات فقد كانت رحلة وانتهت وإن لم‮ ‬ينته أثرها حتى الآن‮.. ‬خلينا فى مستقبل الثقافة والفن والندوة التى حضرتها وطلبوا منى فيهاالتحدث عن مستقبل المسرح فى قصور الثقافة‮ .‬
تحدثت قليلاً‮ ‬وسريعاً‮ .. ‬المتحدثون معى كانوا كثيرين وكلهم ناس أجلاء‮.. ‬بعضهم تحدث خارج الموضوع أصلاً‮.. ‬والبعض الآخر قدم مقترحات عملية للتطوير‮.‬
ذكرت أن إحدى المسئولات عن أحد المواقع الثقافية طلبت منى ذات‮ ‬يوم التوسط لها لدى الهيئة لإلغاء شريحة المسرح من موقعها‮.. ‬المسرح فى نظرها حرام وإهدار للمال العام‮.. ‬وقلت لاحديث عن تطوير أى حاجة فى الهيئة قبل إعادة تأهيل المسئولين عن النشاط الثقافى والفنى فى الأقاليم‮.. ‬هناك منهم من لايرى للعمل الثقافى أى تلاتين لازمة على رأى الإعلانات‮.. ‬إعادة تأهيل هؤلاء أو استبدال‮ ‬غيرهم بهم هو الخطوة الأولى لضمان مستقبل الثقافة والفن عموماً‮ ‬والمسرح بصفة خاصة‮.‬
تغيير الطريقة المعمول بها هو الخطوة الثانية‮.. ‬المخرج الذى‮ ‬يفشل‮  ‬فى تقديم عرض جيد تحرمه الإدارة من العمل عامين‮ ‬يعود بعدهما للإخراج كأن شيئاً‮ ‬لم‮ ‬يكن‮..‬اقترحت إخضاعه لدورات تدريبية خلال هذين العامين‮ .. ‬إذا لم‮ ‬يخضع فلامكان له فى الثقافة الجماهيرية‮ .‬
الخطوة الثالث التى اقترحتها أن‮ ‬يذهب المسرح إلى الناس بما‮ ‬يحتاجونه منه‮.. ‬فما‮ ‬يصلح للعرض فى مدينة كبرى مثلاً‮ ‬لايصلح للعرض فى نجع أو قرية‮ .. ‬قلت لابد لإدارة الدراسات والبحوث التى‮ ‬يرأسها صديقنا الشاعر مسعود شومان العائد مؤخراً‮ ‬من رحلة متعبة إلى المغرب كما وصفها هو لابد لهذه الإدارة أن تنشط فى إطلاق باحثيها إلى الإقاليم لرصد الاحتياجات الحقيقية من المسرح لأهالينا هناك‮ .‬
هذه الخطوة لابد أن تتبعها خطوة أخرى تتعلق بنسف قائمة النصوص المعتمدة لدى إدارة المسرح والتى تؤدى إلى تكرار نصوص بعينها كل عام‮ .. ‬بل إن النص الواحد‮ ‬يتكرر فى عدة مواقع فى موسم واحد‮.. ‬والنبى دا حرام‮.. ‬هكذا قلت‮ .‬
أما آخر حاجة فهى ضرورة الورش التدريبية فى الأقاليم‮ .. ‬ممارسو المسرح هناك‮ ‬يحتاجون إلى التدريب فعلاً‮ .. ‬هناك مواهب مهمة لكنها قليلة ونادرة‮ .. ‬أما الغالبية فهم‮ ‬يتوكلون على الله ويمثلون أو‮ ‬يخرجون‮ .‬
هذه بعض المقترحات التى أعتقد أن إيماءات وهزات رآس الصديق أحمد عبد الرازق أبو العلا مدير إدارة المسرح أثناء حديثى كانت تشير إلى موافقته عليها‮ .. ‬وأعتقد أن لديه المزيد من الخطط والأفكار لتطوير مسرح الثقافة الجماهيرية‮.. ‬أرجو أن نساعده على تنفيذها‮ .. ‬وربنا‮ ‬يساعد الجميع‮ .. ‬كل عام ومصر وثقافتها وفنها ومسرحها بالذات بألف خير‮ .. ‬أعتقد‮ ‬أنه سيكون بخير إذا أردنا‮.‬

 

ليست المكسيك دولة‮ ‬غنية ولاحاجة‮ ‬،‮ ‬لكن الوضع الاقتصادي‮ ‬المأزوم لايعني‮ ‬التجهم ولايعني‮ ‬إهمال الثقافة أو اعتبارها ترفا لافائدة ترجي‮ ‬منه‮.‬
الناس هناك‮ ‬يعشقون الفن ويقدرون صناعه ويحتفون بهم‮ ..  ‬وهو ما حدث مع كل الفرق التي‮ ‬ذهبت إلي‮ ‬هناك لحضور مهرجان زاكاتكس الدولي‮ ‬السابع عشر للفنون الشعبية الذي‮ ‬شاركت فيه مصر ممثلة بفرقة أسيوط للفنون الشعبية‮ .‬
زاكاتكس مدينة في‮ ‬شمال المكسيك وتبعد عن العاصمة مكسيكو سيتي‮ ‬بحوالي‮ ‬700 كيلو متر‮ .. ‬المكسيك دولة فيدرالية تضم‮ ‬32 ولاية‮ .. ‬ترتيب ولاية زاكاتكس الاقتصادي‮ ‬هورقم27 أي‮ ‬انها من أفقر ولايات المكسيك‮.. ‬نوعية السيارات التي‮ ‬في‮ ‬الشوارع وكذلك طبيعة البيوت هناك تعكس الوضع الاقتصادي‮ ‬لمواطني‮ ‬الولاية ومع ذلك فهم بالتعبير الشعبي‮ ‬المصري‮ ‬مقضيينها‮ .‬
المهرجان نفسه مصروف عليه بشكل كبير‮..‬كل الفرق التي‮ ‬جاءت من خمس وعشرين دولة تقيم في‮ ‬فنادق خمسة نجوم‮ .. ‬وكل فرقة لها‮  ‬أتوبيس خاص‮ .. ‬وكل الطلبات مجابة إلا طلب واحد أن تغادر الفندق دون استئذان الأمن الذي‮ ‬لابد أن‮ ‬يرسل معك فرد أمن إذا سمح لك بالخروج لأن المكسيك‮  ‬– ‮ ‬علي‮ ‬حد تعبيرهم‮ ‬–‮ ‬وضعها الأمني‮ ‬شديد الخطورة ومن الصعب أن تغادر الفندق بمفردك بعد‮ ‬غروب الشمس‮ .‬
ماعلينا من الوضع الامني‮ ‬فهو علي‮ ‬كل الأحوال ليس اسوأ من وضعنا الأمني‮ ‬الحالي‮ .. ‬هناك علي‮ ‬الأقل‮ ‬يواجهون عصابات محترفة إجرام وتهريب مخدرات‮ .. ‬ونحن هنا نواجه حفنة بلطجية ومجموعات من الصيع والزلنطحية ومع ذلك لانقدر علي‮ ‬ردعهم‮ .. ‬وربما نتغاضي‮ ‬عن أفعالهم نظير إتاوة معلومة‮ .‬
الجميل في‮ ‬أمر الشعب المكسيكي‮ ‬رغم ظروفه‮ ‬غير الجيدة أنه لاينسي‮ ‬نفسه‮ .. ‬يخرج إلي‮ ‬الشوارع في‮ ‬الاجازات‮ .. ‬يرقص ويغني‮ ‬ويضربها طبنجة‮ .. ‬في‮ ‬الكرنفالات التي‮ ‬نظمها المهرجان تستطيع أن تقول إن أغلب مواطني‮ ‬الولاية شاركوا فيها‮ ..‬حتي‮ ‬الطاعنون في‮ ‬السن من الرجال والسيدات كانوا‮ ‬يأتون علي‮ ‬كراسي‮ ‬متحركة ليشاهدوا الكرنفال الذي‮ ‬يطوف بشوارع الولاية ويتفاعلون مع فرق الفنون الشعبية ويصفقون لهم بحرارة ويعتبرون أفرادها مجموعة من الفنانين المحترمين‮ ‬يحافظون علي‮ ‬تراث بلادهم وليسوا مجرد راقصين‮ ‬يستحقون التندر والسخرية‮ .‬
أنا نفسي‮ ‬فكرت ماذا لو أقمنا مثل هذه الكرنفالات في‮ ‬شوارعنا‮ .. ‬فرق للفنون الشعبية تقدم كل واحدة منها تراث بلدها الشعبي‮ .. ‬اخترنا وسط البلد مثلا في‮ ‬يوم اجازة‮ . ‬هل تتوقع أن‮ ‬يستجيب المواطنون ويأتون بالآلاف لمشاهدة هذا الكرنفال؟ لاأظن أن أحدا سيهتم‮ .. ‬الذي‮ ‬سيهتم سيأتي‮ ‬فقط للسخرية من الفنانين‮ . ‬أو سياتي‮ ‬ليصب لعناته عليهم باعتبارهم مارقين فاسدين‮ .. ‬وسيأتي‮ ‬من‮ ‬يتقمص شخصية عبد الوارث عسر في‮ ‬فيلم سلامة ليقول‮ : ‬من إمبارح الضحي‮ ‬إلي‮ ‬اليوم العشا والغناء لا‮ ‬ينقطع في‮ ‬دار ابن زهير الفاسد الفاجر‮ .. ‬أمثال هؤلاء موجودون بكثرة وقد زادت أعدادهم‮  ‬في‮ ‬الفترة الأخيرة‮ .. ‬ليس عن قناعة وانما لمجاراة الموضة والحصول علي‮ ‬نصيب من الكعكة‮ .. ‬أترككم في‮ ‬رعاية الله لأن أمي‮ ‬تعمل لنا كعك العيد الآن وأريد مشاركتها مثلما أفعل كل عام لأحصل علي‮ ‬نصيبي‮ ‬من الكعك‮ .‬

 

أحسن حاجة في‮ ‬الدنيا أن‮ ‬يمنحك الله سبحانه وتعالي‮ ‬فرصة تعينك علي‮ ‬تحمل مشقة الصيام،‮ ‬والحمد لله فقد حصلت علي‮ ‬هذه الفرصة بعد أن تحملت مشقته بالعافية في‮ ‬مصر المحروسة‮ ‬،ليس لأن الجو حار جاف صيفا دفئ ممطر شتاء ونحن الان في‮ ‬عز الصيف‮ ‬،ولكن لأن المزاج العام في‮ ‬مصر هذه الأيام لايشجع علي‮ ‬أي‮ ‬شئ بعد أن اصبح طولها زي‮ ‬عرضها‮..‬طول المساءل المزعجة وعرضها وليس طول الشقيقة مصر‮ .‬
الفرصة التي‮ ‬حصلت عليها هي‮ ‬قضاء عشرة أيام من الشهر الكريم‮ ‬،تتنتهي‮ ‬بعد‮ ‬يومين من الان‮ ‬،في‮ ‬دولة المكسيك حيث الحرارة لاتزيد عن عشرين درجة وساعات الصيام أقل من مصربحوالي‮ ‬ست ساعات تقريبا‮ .. ‬لم اسافر رفاهية طبعاً‮ ‬فالأمر‮ ‬يتعلق بمهرجان دولي‮ ‬للفنون الشعبية هو مهرجان زكاتاكس الدولي‮ ‬السابع عشر الذي‮ ‬تمثل مصر فيه فرقة أسيوط للفنون الشعبية‮.‬
أصارحك بأنني‮ ‬لم أكن متحمساً‮ ‬للسفرية أصلاً‮ ‬وأكذب عليك لو قلت إن السبب‮ ‬يعود إلي‮ ‬أنني‮ ‬لاأستطيع قضاء الشهر الكريم خارج مصرالمحروسة كما‮ ‬يدعي‮ ‬بعض المتحذلقين‮ ‬،‮ ‬فرب هنا هو رب هناك‮ .. ‬صحيح ان رمضان له نكهة خاصة في‮ ‬مصر لكن لابأس من أن نجرب نكهة أخري‮ ‬وقد جربتها في‮ ‬المكسيك بنكهة التوابل ولاتسألني‮ ‬مانكهة التوابل،ورغم أن الرحلة إلي‮ ‬هناك استغرقت ثلاثين ساعة وسوف تستغرق مثلها في‮ ‬رحلة العودة إذا سارت الأمور بشكل طبيعي‮ ‬ولم تسقط بنا الطائرة في‮ ‬المحيط‮ ‬،‮ ‬فإنني‮ ‬علي‮ ‬استعداد لتكرارها في‮ ‬رمضان القادم إذا سنحت الظروف‮ .‬
ولأن الصراحة راحة فإنني‮ ‬لم أكن متحمساً‮ ‬للسفرية لأن فرقة أسيوط هي‮ ‬التي‮ ‬تمثل مصر في‮ ‬المهرجان وأنا لاأعرف شيئاً‮ ‬عن هذه الفرقة ولا عن مستواها ثم إنهم صعايدة فلماذا اتعب نفسي‮ ‬أصلاً‮ ‬وأسافر معهم خاصة في‮ ‬شهر كريم كهذا من الممكن أن‮ ‬يعكننواعليك عيشتك خلاله‮.. ‬لكني‮ ‬للأمانة فوجئت بمستوي‮ ‬الفرقة الفني‮ ‬وفوجئت كذلك بشباب وشابات في‮ ‬غاية الاحترام والنضج واللياقة الاجتماعية‮.. ‬تستطيع أن تقول إنهم مثلوا مصر بشكل مشرف‮ .. ‬ولكن ليس علي‮ ‬طريقة التمثيل المشرف للفرق الرياضية تبعنا والتي‮ ‬تنهزم بالعشرة ثم‮ ‬يقولون لك إن الرياضة أخلاق والمهم هو التمثيل المشرف‮ ‬،‮ ‬فقد استطاعت هذه الفرقة أن تتنزع إعجاب مشاهدي‮ ‬المهرجان سواء من مواطني‮ ‬المكسيك الكرام أو من الفرق التي‮ ‬جاءت من دول أخري‮ ‬للمشاركة في‮ ‬المهرجان‮.‬
وحتي‮ ‬اجعلك في‮ ‬الصورةفقد كانت هناك فرق من عتاة الرقص الشعبي‮ ‬في‮ ‬العالم‮ .. ‬يكفي‮ ‬أن تعلم أن البرازيل نفسها كانت مشاركة وما أدراك ماالبرازيل‮ .. ‬الحمد لله أن العروض كانت بعد المغرب‮ .. ‬نفطر ثم نشاهدالبرازيل وغيرها‮ .. ‬فنزويلا،‮ ‬الاكوادور،‮ ‬الارجنتين‮ ‬،تشيلي‮.. ‬معظم دول أمريكا اللاتينية كانت في‮ ‬المهرجان بالإضافة إلي‮ ‬العديد من الدول الأوربية مثل فرنسا وروسيا لكننا تحملنا وصومنا‮  ‬والحمد لله‮.. ‬لم تؤثر فينا لا المكسيك ولا البرازيل ولا أي‮ ‬دولة‮.‬
جميل أن تقضي‮ ‬شطراً‮ ‬من شهر رمضان الكريم في‮ ‬دولة مجنونة مثل المكسيك‮ .. ‬دولة تعشق الفن وتقدسه‮ .. ‬دولة بدون عقد ولا كلاكيع‮ .. ‬دولة تتحايل علي‮ ‬الحياة وتمارسها كما‮ ‬ينبغي‮ ‬ولاتنسي‮ ‬ربها والله‮.‬
دولة ليست‮ ‬غنية ولا حاجة لكنك تحسبها‮ ‬غنية‮ .. ‬ليس من التعفف طبعا ولكن من طريقة ممارستها للحياة واحتفائها بكل ماهو جميل ومبهر ومختلف ومن هنا كان احتفاؤها بفرقة أسيوط التي‮ ‬كانت طعما مختلفا بالفعل في‮ ‬المهرجان‮ .. ‬فرقة أسيوط التي‮ ‬تحفظت علي‮ ‬السفر معها ثم اكتشفت أن السفر معها متعة وإن كنت لاأعرف هل السفر معها متعة علي‮ ‬الإطلاق أم أن الأمر‮ ‬يتعلق بأن السفر إلي‮ ‬المكسيك وليس إلي‮ ‬بنها العسل‮ .. ‬أهلاً‮ ‬بالجنان والفن الجميل‮.. ‬ورقصات أمريكا اللاتينية‮.. ‬أقول رقصات ولا أقول راقصات لأنها تفرق كثيراً‮ ‬ونحن في‮ ‬شهر كريم‮ .. ‬كل سنة وحضرتك طيب‮. ‬

 

أنا مرفوع من الخدمة مؤقتاً‮ ‬طوال الشهر الكريم‮ .. ‬ليس لدي‮ ‬سوي‮ ‬الشعر‮ .. ‬إليك قصيدتان أهديهما إلي‮ ‬مل من لايفهم طبيعة الشعب المصري‮ ‬لعله‮ ‬يفهمها‮:‬
(1)
مصر الوسطية أنت عارفها
فبلاش تكسر مقاديفها
لاهي‮ ‬اميركا
ولاهي‮ ‬إيران
مصر خيالها خيال فنان
بتصلي‮ ‬وتضحك ماتكشرش
وتملي‮ ‬بتسهر مابتنامش
وتروح جوامعها وكنايسها
وتحب تلون ملابسها
وتعمل زفة لعرايسها
وتحب السيما والمسرح
وتروح جناينها و تتفسح
وتروح ملاهيها وتتمرجح
وتروح النادي‮ ‬وتلعب ماتش
وإن فكر حد إنه‮ ‬يغلس
صدقني‮ ‬
مايقدرش
مصر بتسمع رفعت والست
وبتقعد ع النت
وتشاهد قنوات التت
وقنوات الحكمة والمجد
قنوات الهزل وقنوات الجد
وبتقعد ع القهوه
وتلعب كوتشينة و طاوله‮ ‬
وتدخن شيشة علاوله
وبتشرب بيبسي‮ ‬وبييريل
وتغني‮ ‬وتنشد طول الليل
وإللي‮ ‬مش عاجبه‮ ‬يسد ودانه
ومايسمعش
مصر الوسطية تغير‮ ‬غيرها
مصر الوسطية ماتتغيرش
(2)
مصر بتؤمن بالله
ولاتعبد إلاه
من أول ماخلقها
وسواها وأنشأها
كان العالم في‮ ‬غاباته الضلمة
وكانت هي‮ ‬عرفاه
وبتلجأ له في‮ ‬علاه
عارفة مصيرها في‮ ‬الآخرة‮ ‬
وبتستناه
وضمير الدنيا بيشرق من أراضيها
كانت عارفة باريها
وبتمشي‮ ‬في‮ ‬سكتها وعاملة حسابه
اقرا كتابه
واعرف سلوكياته وعاداته
المصري‮ ‬المجبول
علي‮ ‬حب الرحمة والرحمن
من قبل الإنجيل‮ ‬
من قبل القرآن
المصري‮ ‬إللي‮ ‬مايرضي
يطفف في‮ ‬الميزان
أو‮ ‬ياخد أرض الغلابانة أو الغلبان
أو‮ ‬يرمي‮ ‬فضلاته في‮ ‬النيل المنصان
المصري‮ ‬المؤمن بطبيعته
العارف ربه بطريقته
مش بطريقة وحش مخيف
بينفر دايما ويقول تخاريف
طول عمره المصري
مزاجه زراعي‮ ‬ولطيف

 

أجمل شيء في‮ ‬رمضان‮ - ‬بالنسبة لي‮ ‬علي‮ ‬الأقل‮ - ‬أنني‮ ‬لا أبرح بيتي‮ ‬نهارًا إلا للشديد القوي‮.. ‬أكفي‮ ‬خيري‮ ‬شري‮ ‬وأقضي‮ ‬النهار داخل البيت حيث الزوجة في‮ ‬عملها والأولاد‮ ‬يغطون في‮ ‬نوم عميق‮ - ‬وهذه ميزة أيضا‮ - ‬وعندما‮ ‬يأتي‮ ‬المساء أغادر البيت إلي‮ ‬عملي‮ ‬نافدًا بجلدي‮ ‬من التليفزيون ومسلسلاته ولا أعود إلا فجرًا في‮ ‬الغالب‮.‬
ستقول إن صيامك لن‮ ‬ينفع وأقول لك وأنت مال أهلك هذه مسألة بيني‮ ‬وبين ربي‮ ‬ولا دخل لسعادتك بها‮ (‬كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي‮ ‬وأنا أجزي‮ ‬به‮) ‬ثم إنني‮ ‬أمارس عملي‮ ‬وأنا في‮ ‬البيت ولا أمضي‮ ‬نهاري‮ ‬نائمًا وحتي‮ ‬لو نمت فأنا حر‮.. ‬لا تنسي‮ ‬أن‮ »‬نوم الظالم عبادة‮« ‬مع إنني‮ ‬لست ظالمًا والله‮.‬
رمضان بالنسبة لواحد مثلي،‮ ‬ولد وعاش وتربي‮ ‬وتلطم في‮ ‬إحدي‮ ‬حواري‮ ‬شبرا التي‮ ‬هي‮ ‬أجمل وأعظم مكان في‮ ‬العالم،‮ ‬هو شهر البهجة والفرح والمحبة والتكافل والتواصل‮.. ‬أحب‮ »‬لمة الأسرة‮« ‬في‮ ‬بيت أمي‮ ‬وأحب طعام أمي‮ ‬التي‮ ‬تهدي‮ ‬منه إلي‮ ‬جاراتها وحبيباتها‮ .. ‬الطعام المصري‮ ‬الأصيل الذي‮ ‬تأبي‮ ‬زوجتي‮ ‬أن تصنعه باعتباره‮ »‬أكل بيئة‮« ‬أنا رجل بيئة إذا كانت‮ »‬البيئة‮« ‬تعني‮ ‬طعام أمي‮.. ‬وتعني‮ ‬الشعبية والبساطة وحتي‮ »‬طولة اللسان‮« ‬إذا لزم الأمر‮.. ‬أمي‮ ‬بالمناسبة سيدة محترمة حجت إلي‮ ‬بيت الله وليست طويلة اللسان‮.. ‬لكن‮ »‬يخلق من ضهر العالم فاسدًا‮!!«.‬
أحب رمضان وزينات الحواري‮ ‬والأزقة‮.. ‬الأولاد الذين‮ ‬يصعدون إليك طالبين عشرة جنيهات لشراء الزينة‮.. ‬تعطيها لهم راضيًا مع أنك تعرف أنهم سيختصرون من المبلغ‮ ‬ويطلعون‮ »‬حسنتهم‮«.. ‬وسوف‮ ‬يسرقون الكهرباء من شركة الكهرباء التي‮ ‬تسرقنا أصلاً‮ ‬وتبالغ‮ ‬في‮ ‬الفواتير وتحصل علي‮ ‬رسوم نظافة مع إننا نعيش في‮ ‬أقذر عاصمة بالعالم‮.. ‬ومع أن تحصيل رسوم النظافة علي‮ ‬فاتورة الكهرباء‮ ‬غير دستوري‮ ‬أصلاً‮.. ‬لا أحد‮ ‬يحترم الدستور في‮ ‬هذا البلد‮!!‬
أحب رمضان طوابير المواطنين علي‮ ‬محلات الطرشي‮.. ‬رائحة الطبيخ في‮ ‬البيوت‮.. ‬موائد الرحمن التي‮ ‬أجلس عليها أحيانًا مدعيًا أنها لمجرد المشاركة الوجدانية‮ - ‬زوجتي‮ ‬لا تعرف ذلك طبعًا‮ - ‬أفران الكنافة البلدية‮ ‬يسترزق منها الشباب‮.. ‬الأولاد الذين‮ ‬يكنسون الحواري‮ ‬ساعة العصاري‮ ‬ويرشون المياه انتظارًا لآذان المغرب‮.. ‬دورات الكرة التي‮ ‬مازلت أشارك فيها حتي‮ ‬الآن رغم أنني‮ ‬أكون‮ »‬عالة‮« ‬علي‮ ‬الفريق الذي‮ ‬ألعب له‮.. ‬أحب سماع القرآن بصوت الشيخ رفعت ومصطفي‮ ‬إسماعيل وصديق المنشاوي‮ ‬وكامل‮ ‬يوسف البهتيمي‮.. ‬أحب سماع سيد النقشبندي‮ ‬ونصر الدين طوبار وحسن أنور‮.. ‬ومحمد الطوخي‮.. ‬أحب سماع محمد عبد المطلب‮.. ‬كما أحب سماع فرانك سيناترا وخوليو إجلسياسي،‮ ‬وإلفيس بريسلي‮.. ‬تقول بناتي‮ ‬ياه‮ ‬يا بابا دا أنت قديم قوي‮!! ‬قديم قديم مش أزمة‮.. ‬إنها رائحتي‮ ‬وأنا فخور بها‮!‬
كل رمضان ومصر وناسها أجمل وأرقي‮ ‬وأكثر بساطة وصدقًا‮.. ‬أكثر محبة لمباهج الحياة الحلال‮.. ‬أكثر إيمانا بقيمة العمل الذي‮ ‬هو عبادة‮ .. ‬أكثر مراعاة للضمير الذي‮ ‬أشرق فجره من فوق هذه الأرض الطيبة‮.. ‬كل رمضان وأمي‮ ‬بخير وطبيخها بخير و»البيئة‮« ‬بخير حتي‮ ‬لو كرهت زوجتي‮. ‬

 

في‮ ‬داخل هذا العدد إحصائية بما قدمته‮ »‬مسرحنا‮« ‬خلال السنوات الخمس الماضية‮.. ‬قرأتها وفوجئت بالأرقام فعلاً‮.. ‬العنوان الذي‮ ‬وضعه‮ »‬الديسك‮« ‬فيه شيء من المبالغة‮ »‬قدمت في‮ ‬خمس سنوات ما لم تقدمه وسائل الإعلام مجتمعة في‮ ‬خمسين عامًا‮«.. ‬ينتمي‮ ‬الديسك تبعنا إلي‮ ‬مدرسة الإشادة بالذات‮.. ‬وأنا أقدر حالتهم النفسية فلا أحد في‮ »‬مصر المنحوسة‮« ‬يعطي‮ ‬أحدًا حقه أو‮ ‬يشير أو حتي‮ ‬يشيد إلي‮ ‬ما أنجز فيضطر الواحد‮ - ‬آسفًا طبعًا‮ - ‬أن‮ ‬يشيد ويشير إلي‮ ‬نفسه‮.‬
الدكتور أحمد زويل قال ذات مرة ما معناه إنهم في‮ ‬أوروبا وأمريكا‮ ‬يقفون وراء الفاشل حتي‮ ‬ينجح،‮ ‬أما في‮ ‬مصر فهم‮ ‬يهرولون وراء الناجح حتي‮ ‬يفشل‮.. ‬ما أكثر المهرولين في‮ ‬مصر وراء الناجحين‮.. ‬لولاهم لاحتلت مصر مكانتها اللائقة بين دول العالم المتقدمة‮.. ‬لكنها كما ترون دولة ذات إمكانيات عظيمة وطاقات وخبرات وكفاءات عالمية لكنها مهددة أو مطاردة أو‮ ‬يتم دفنها والتعتيم عليها‮.. ‬فمصر فيها الكثيرون ممن وصفهم عميد الأدب العربي‮ ‬د‮. ‬طه حسين بأنهم‮ »‬لا‮ ‬يعملون ويسوءهم أن‮ ‬يعمل الآخرون‮«.‬
وأنا كلما فتحت الفيس بوك مثلاً‮ ‬وفي‮ ‬أي‮ ‬وقت ليلاً‮ ‬أو نهارًا أو ساعة المغربية أجد مواطنين بعينهم لا‮ ‬يغادرونه‮.. ‬يعتبرون أنفسهم ثوارًا ويشتمون الجميع‮.. ‬وأتساءل متي‮ ‬يعمل هؤلاء‮.. ‬متي‮ ‬يذهبون إلي‮ ‬أعمالهم التي‮ ‬يتقاضون منها أجرًا‮ ‬ينفقون منه علي‮ ‬بيوتهم‮.. ‬بل متي‮ ‬يذهبون إلي‮ ‬الحمام‮.. ‬لقد تم تدمير البيئة بسبب هؤلاء المناضلين الذين سئل أحدهم ذات‮ ‬يوم‮: ‬كيف ترضي‮ ‬علي‮ ‬نفسك أو كيف‮ ‬يسمح لك نضالك وثوريتك أن تتقاضي‮ ‬أجرًا عن عمل لا تؤديه؟ فأجاب ببلاهة‮ ‬يحسد عليها‮ »‬اعتبروه إعانة بطالة‮«!!‬
ما علينا‮.. ‬المصريون تم تشويههم وتشويه أخلاقهم وأصبح العمل والضمير والصدق أشياء لا قيمة لها لدي‮ ‬معظمهم‮.. ‬منه لله النظام السابق الذي‮ ‬دمر أخلاق المصريين وطمس أجمل ما فيهم ولم‮ ‬يبق إلا الأسوأ والأردأ‮.. ‬لو كانت هناك حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية ما وصل المصريون إلي‮ ‬ما وصلوا إليه الآن‮.. ‬ربنا‮ ‬يحرق النظام السابق بجاز‮.‬
عمومًا وحتي‮ ‬لا أطيل علي‮ ‬سعادتك فإننا نبدأ بهذا العدد عامًا جديدًا نرجو أن نحقق خلاله إضافة نوعية للمسرح المصري‮ ‬والعربي‮.. ‬المسرح الذي‮ ‬يحتاج فعلاً‮ ‬إلي‮ ‬أكثر من جريدة وأكثر من مجلة‮.. ‬ليس كثيرًا علي‮ ‬مصر أن تتعدد إصداراتها المتخصصة في‮ ‬المسرح بشرط أن تكون فاعلة ومتواصلة مع الحركة المسرحية في‮ ‬كل مكان،‮ ‬لا أن تكون مجرد‮ »‬مادة‮« ‬يخرجها القائمون علي‮ ‬الإصدار من‮ »‬الثلاجة‮« ‬فاقدة المعني‮ ‬والوظيفة والمكونات الأساسية التي‮ ‬يحتاجها العقل‮.. ‬الطزاجة تكسب دائمًا‮.. ‬أما‮ »‬المجمد‮« ‬فهو ضار بالروح والعقل فاجتنبوه‮.‬
مسرحنا ستواصل اعتمادها بشكل أساسي‮ ‬علي‮ ‬الشباب‮.. ‬الكبار والراسخون علي‮ ‬العين والراس هم مرجعنا الأساسي‮ ‬الذي‮ ‬نلجأ إليه دائمًا‮.. ‬وهم موجودون علي‮ ‬صفحات الجريدة التي‮ ‬تزداد بهم قيمة ورسوخًا وثقلاً‮.. ‬لكن دورنا الأساسي‮ ‬هو فتح النوافذ للأجيال الجديدة التي‮ ‬هي‮ ‬بالتأكيد نتاج جهد وعمل الراسخين من أساتذة المسرح في‮ ‬بلادنا‮.. ‬لقد أحصينا أعداد الشباب الذين استعانت بهم مسرحنا خلال السنوات الخمس الماضية فوجدناهم وقد تجاوزوا المائة وخمسين كاتبًا وناقدًا‮.. ‬لا أقول إنهم جميعًا عباقرة لكنهم في‮ ‬كل الأحوال‮ ‬يتابعون ويطورون أدواتهم وأصبحوا‮ ‬يشكلون حركة نقدية جادة وجديدة‮.. ‬محللة أكثر منها شارحة‮.. ‬متأملة أكثر منها عابرة‮.. ‬موضوعية أكثر منها مجاملة أو منحازة‮.. ‬مسرحنا تفخر بهؤلاء الشباب فعلاً‮.. ‬وإن كانت تلحظ أن كثيرين‮ ‬يهرولون وراءهم وهي‮ ‬سعيدة بذلك لأنها تدرك أن هؤلاء المهرولين سينقطع نفسهم بإذن الله‮. ‬

 

أكتب قبل أن تعلن أسماء الوزارة الجديدة‮.. ‬ولا أعرف من هو‮ »‬سيء الحظ‮« ‬الذي‮ ‬سيتولي‮ ‬وزارة الثقافة‮.. ‬نعم سيكون سيء الحظ لأنه في‮ ‬كل الأحوال وأيًا كان التيار الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليه لن‮ ‬يكون قادرًا علي‮ ‬إرضاء كل الأطراف‮.‬
فهو إذا كان من تيار الإسلام السياسي‮ ‬فسوف‮ ‬يصطدم بمثقفي‮ ‬التيارات الأخري‮.. ‬وإذا كان ليبراليًا أو‮ ‬يساريًا فياويله من الإسلاميين الذين‮ ‬يريدونها ثقافة علي‮ ‬مزاجهم‮.‬
أيًا كان الأمر،‮ ‬فربما‮ ‬يكون اسم الوزير قد أعلن عند صدور هذا العدد الذي‮ ‬بين‮ ‬يدي‮ ‬حضرتك،‮ ‬وكل المطلوب منه أن‮ ‬يتذكر دائمًا أنه وزير ثقافة مصر وليس وزير ثقافة تيار بعينه‮.. ‬مصر المتعددة والمتنوعة والمستنيرة‮.. ‬مصر المركز الثقافي‮ ‬والحضاري‮ ‬المهم ليس علي‮ ‬مستوي‮ ‬المنطقة العربية فحسب وإنما علي‮ ‬مستوي‮ ‬العالم أجمع‮.‬
هذه ليست‮ »‬شوفونية‮« ‬ولا كلام‮ »‬إنشا‮«.. ‬مصر أقدم دولة عرفها التاريخ وميراثها الثقافي‮ ‬والحضاري‮ ‬يشهد أنها دولة عظمي‮ ‬ثقافيًا‮.. ‬فضلاً‮ ‬عن أن حاضرها الثقافي،‮ ‬رغم كل شيء،‮ ‬يؤكد أنها تمتلك من الشعراء والروائيين والتشكيليين والموسيقيين والمفكرين والفنانين ما لا‮ ‬يتوافر في‮ ‬الدول العربية مجتمعة،‮ ‬وما لا‮ ‬يقل قيمة وموهبة وإنجازًا عن أي‮ ‬دولة من دول العالم الكبري‮.‬
أقول لك شيئًا‮: ‬لقد أحسست بالزهو‮ ‬يومي‮ ‬الجمعة والسبت‮ ‬29‮ ‬و‮ ‬30‮ ‬يونيو الماضي‮.. ‬في‮ ‬الأول عندما ذهب د‮. ‬محمد مرسي‮ ‬إلي‮ ‬ميدان التحرير وقال ما قال وفعل ما فعل،‮ ‬وفي‮ ‬الثاني‮ ‬عندما أقسم اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا ثم ذهب إلي‮ ‬جامعة القاهرة وألقي‮ ‬خطابه ثم إلي‮ ‬حفل تسليم السلطة الذي‮ ‬أقامه المجلس العسكري‮.. ‬أقول شعرت بالزهو لأن مصر بدت أمام العالم كله دولة كبري‮ ‬بالفعل لها تقاليدها ومؤسساتها الراسخة‮.. ‬لاحظ أنني‮ ‬أبطلت صوتي‮ ‬في‮ ‬الانتخابات الرئاسية‮.. ‬ولاحظ كذلك أنني‮ ‬مقتنع بأن المجلس العسكري‮ ‬لم‮ ‬يسلم السلطة فعليًا حتي‮ ‬الآن وأن‮ ‬يد الرئيس مازالت مغلولة‮.. ‬لكن لا بأس فقد قطعنا شوطنًا لا بأس به نحو إقامة الدولة المدنية الديمقراطية وعلينا أن نضرب تعظيم سلام لنتائج الانتخابات التي‮ ‬جاءت بأول رئيس مدني‮ ‬منتخب في‮ ‬تاريخ مصر‮.. ‬نحترم إرادة الشعب ونعضد رئيسه المنتخب ونناصره حتي‮ ‬يحصل علي‮ ‬حقوقه كاملة‮.. ‬ونخرج للهتاف ضده إذا لم‮ ‬يحقق وعوده لنا‮.‬
هذه هي‮ ‬الديمقراطية التي‮ ‬يجب أن نمارسها‮.. ‬وهذه هي‮ ‬الديمقراطية التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يحترمها الوزير الجديد ويمارسها بشكل عملي‮ ‬ولا‮ ‬ينحاز إلي‮ ‬تيار علي‮ ‬حساب تيار آخر‮. ‬لأنه سيكون وزيرًا لثقافة مصر وليس لثقافة الإخوان المسلمين أو السلفيين أو الليبراليين أو العلمانيين أو‮ ‬غيرهم من التيارات‮.‬
الحرية‮.. ‬الحرية‮.. ‬الحرية‮.. ‬بها وحدها تتحقق نهضة مصر‮.. ‬ليمارس كل مبدع حقه دون قيد أو شرط‮.. ‬ثوابت المجتمع معلومة للجميع ولا حاجة لأحد أن‮ ‬يذكرنا بها‮.. ‬علي‮ ‬الوزير الجديد أن‮ ‬يبدأ بمهمته باجتماعات مكثفة مع الأدباء والمثقفين والفنانين من كل الأجيال والتيارات وأن‮ ‬يستمع إلي‮ ‬آرائهم ومقترحاتهم ويتبني‮ ‬الصالح منها‮.‬
عليه أن‮ ‬يشرك المثقفين في‮ ‬صياغة المشروعات التي‮ ‬جاء بها ولا‮ ‬يتخذ قراراته منفردًا ولا‮ ‬يحيط نفسه بشلة فاسدة ولا‮ ‬يخضع لابتزاز أحد‮.. ‬عليه أن‮ ‬يجوب القري‮ ‬والنجوع والمدن الصغيرة في‮ ‬الأقاليم ليتأكد بنفسه مدي‮ ‬الجوع الثقافي‮ ‬الذي‮ ‬تعانيه‮.. ‬الجوع الآخر مهمة رئيس الجمهورية التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يضعها في‮ ‬مقدمة أولوياته‮.‬
المثقفون بصراحة متخوفون‮.. ‬أما عن نفسي‮ ‬فلست متخوفًا ولا حاجة وأثق أن الوزير الجديد‮ - ‬بغض النظر عن انتمائه‮.. ‬سيعمل علي‮ ‬النهوض بالثقافة المصرية ودفعها خطوات إلي‮ ‬الأمام‮.. ‬بشرط أن‮ ‬يضع انتماءه جانبًا ويضع‮ ‬يده في‮ ‬يد الجميع دون انحيازات أو مواقف مسبقة‮.‬
الانحيازات ستخرب مصر والبلد الآن لا تتحمل المزيد من الخراب‮.. ‬تذكر أيها الوزير الجديد،‮ ‬للمرة المليون،‮ ‬أنك وزير لثقافة مصر‮.. ‬مصر التي‮ ‬أظنك تعرفها جيدًا‮.. ‬وتعرف مزاجها المعتدل‮!!‬

 

كنت من الذين أبطلوا أصواتهم في انتخابات الرئاسة.. كتبت ما نصه »علي جثتي أنتخب أحمد شفيق« أما د. محمد مرسي فاشترطت لانتخابه أن تكون هناك تطمينات عملية واضحة وصريحة، ولم ترضني التطمينات التي أعلنها وقتها فلم أعطه صوتي، ورغم ذلك استقبلت خبر فوزه برئاسة مصر بارتياح نسبي أرجو أن يصبح ارتياحًا شديدًا، وهذا يتوقف علي ما سيقدمه رئيس مصر خلال الأيام القليلة القادمة.

مصر لن تحدث فيها انقلابات دراماتيكية تتحول من خلالها إلي باكستان أو أفغانستان أو إيران أو أي نموذج آخر غير »النموذج المصري« صاحب المزاج الوسطي المعتدل.. استحالة أن تكون مصر شيئًا آخر غير مصر.. صحيح أن هناك بعض المتحفزين الذين يأملون في ذلك لكنهم واهمون ولا يدركون طبيعة الشعب المصري التي تأبي علي مثل هذه التحولات تحت أي ضغط أو أي تهديد فليهدأوا حتي »لا يطق لهم عرق« وتهاجمهم الأمراض النفسية والعصبية.

د. محمد مرسي هو أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.. والجميل في الأمر أنه فاز بـ 51.73 ٪ من الأصوات.. لم يفز بـ 99.9 ٪ انتهي زمن »الثلاث تسعات« و»الثلاث ورقات«.. هذا شيء يشرف مصر ويشرف رئيسها المنتخب أمام العالم أجمع.. صورتنا الآن أجمل وأفضل وأرقي.. يزيدها جمالاً وأفضلية ورقيا أن د. مرسي محسوب علي الثورة هو وفصيله حتي لو اختلفنا في بعض الأمور لكن عفا الله عما سلف.. تخيلوا لو جاءت الانتخابات بالفريق شفيق.. كنا سنصبح أضحوكة الدنيا والآخرة لا أعرف شعور توفيق عكاشة الآن. هو وإلهام شاهين وسماح أنور وصابرين ومحمد فؤاد وعمرو مصطفي ومن هم علي شاكلتهم. الإعلام أيضًا بسم الله ما شاء الله مليء بأنصار النظام البائد لكن هؤلاء بارعون في التحول والأكل علي كل الموائد..  اطمئنوا سوف يواصلون نفاقهم وتحولهم وحصد مكاسبهم.. هؤلاء آفة مصر علي مدي تاريخها.. أحترم أصحاب المواقف الثابتة حتي لو اختلفت معهم.. هل تذكرون الكاتب الكبير موسي صبري الذي ظل وفيًا للسادات حتي آخر يوم في عمره.. عمر موسي صبري يعني.. هذا نموذج تختلف معه لكنك تحترمه وهو نموذج نادر - للأسف - في الإعلام المصري.

ما علينا.. أمام د. محمد مرسي فرصة تاريخية للانتقال بمصر إلي مصاف الدول الكبري.. مصر دولة كبري وعظمي بالفعل لكنها خرجت من هذا التصنيف مؤقتًا علي يد زبانية النظام السابق الذين حولوها إلي دولة لا حول لها ولا قوة.. تستطيع مصر أن تنهض من كبوتها فعلاً لو نحي د. محمد مرسي أيديولوجيته جانبًا وعمل كرئيس لكل المصريين وهو ما وعد به وعلينا أن ننتظر ونراقب ونعارض متي وجبت المعارضة.. انتهي زمن الرئيس الإله.. وإن لم ينته صناع الآلهة.. علي رئيس مصر أن يحذر هؤلاء فهم وقود أي نكبة يمكن أن تتعرض لها مصر.

وبعيدًا عن الملفات الشائكة التي أمام رئيس مصر المنتخب فإن هناك ملفًا لا يقل أهمية وخطورة عن تلك الملفات وأعني به ملفات الثقافة.. هناك تيار كبير من المثقفين والكتاب والفنانين لديه هواجس وتخوفات رهيبة من »أسلمة« الثقافة والفن.. من تغول الرقابة.. من وضع قيود علي حرية الإبداع.. لن أطالب بتطمينات.. أطالب بممارسات عملية.. مصر دولة عظمي ثقافيًا.. لديها المئات من الكتاب والفنانين الذين لا يقلون قيمة وأهمية وموهبة وإبداعًا عن أعظم الكتاب والفنانين العالميين.. هؤلاء هم قوة مصر الناعمة التي يجب دعمها وتوفير المناخ الملائم لها ومنحها أقصي مساحة من الحرية.. ثم إنها لن تسمح لأحد بانتزاع سينتمتر واحد من المساحة التي حصلت عليها علي مدي تاريخها.

أيضًا لابد لرئيس مصر المنتخب أن يدرك - وأكيد هو يدرك - ضرورة العمل الثقافي لأي مشروع تنمية يتبناه.. الثقافة هي القاطرة التي يجب أن تقود أي مشروع للتنمية.. بدونها فإن أي مشروعات محكوم عليها بالفشل.. مطلوب دعم العمل الثقافي ماديًا ومعنويًا.. والاهتمام بالبنية الثقافية التحتية والتوسع في إنشاء المواقع الثقافية في كل أرجاء البلاد.. دعوا المسرح ينمو ويتطور وكذلك السينما والفن التشكيلي والشعر والرواية وغيرها.. مصر بلد مبدعة فلا تعطلوا إبداعها لأنكم إذا حاولتم فلن تستطيعوا.

 

 

بعد أيام تدخل "مسرحنا" عامها السادس.. عددها الأول صدر في 17 يوليو 2007.. من يومها، وحتي هذا العدد، وهي تصدر بانتظام شديد وصارم حيث تطالعك صباح الأحد أو مساء السبت من كل أسبوع.. صدر منها حتي الآن 258 عددًا.. لم تتوقف سوي عدد واحد، علي غير إرادتها، كان من المفترض أن يصدر في بدايات ثورة 25 يناير المجيدة وتم تجهيزه بالفعل لكن حالت الاضطرابات التي مرت بها البلد وقتها دون إصداره.

أزمة أغلب المطبوعات الثقافية هي عدم الانتظام في الصدور مما يفقدها ثقة القارئ، ويفقدها، بالتالي، اهتمامه.. هذه المشكلة لا تعاني منها "مسرحنا" التي يقف وراءها جيش من الشباب المحترفين الذين يعملون بروح الهواية سواء من المحررين أو رؤساء الأقسام أو مديري التحرير أو قسم التجهيزات الفنية أو الإداريين أو الخدمات المعاونة.. الجميع يعمل بروح الفريق معتبرين "مسرحنا" بيتهم الفعلي.. يعملون دون توترات أو منغصات أو تحكمات فارغة أو عقد أو ما شابه.. هذه هي السياسة التي نتبعها هنا.. السياسة التي أدت إلي أن تصبح "مسرحنا" محلاً للسعادة لمن يعملون بها أو يتعاملون معها.

يؤمن الجميع هنا بأنهم جنود تم استدعاؤهم لأداء مهمة ثقافية  من طراز رفيع.. وبأنهم مجرد "منسقين" لم يرثوا هذا المكان الذي هو ملك للناس وبالناس فلولا تعاون جيش من الكتاب والنقاد مع الجريدة ما كان لها أن تصدر أو تستمر.

ولأن ذلك كذلك، فإنني أدعو كل مهتم بالمسرح بأن يمد لنا يد العون ويشارك معنا في التطوير الذي ننشده.. يضايقني جدًا أن يتصل بي أحد الكتاب الذين لم يتعاملوا مع الجريدة من قبل ليسأل "هل يمكنني أن أساهم معكم بالكتابة". وعندما أخبره بأن الباب مفتوح للجميع يقول "ولكن أحدًا لم يتصل بي أو يدعوني للكتابة".. المؤكد أننا نتصل ببعض الكتاب ونطلب منهم الكتابة في موضوعات بعينها.. لكن ذلك لا يعني إغلاق الباب أمام الذين لم نتصل بهم ربما لأننا لا نعرفهموهذا تقصير منا بالتأكيدأو ربما لم نستطع التوصل إلي أرقام هواتفهم.. لكن يظل الباب، في كل الأحوال، مفتوحًا أمام كل مهتم بالمسرح لديه ما يضيفه إلي هذه الجريدة.

الحساسية ليست مطلوبة.. هذه جريدة تصدر عن مؤسسة ثقافية يملكها الشعب.. وبالتالي فالجريدة ملك للناس وليست ملكًا، ولا يمكن أن تكون ملكًا، للقائمين عليها الذين يمكن أن يذهبوا للجحيموأكيد سيذهبون - وتظل الجريدة قائمة تؤدي دورها التاريخي في إثراء حركة المسرح المصرية والعربية.

علي الصفحة الثانية في هذا العدد استطلاع رأي أدعو المسرحيين جميعًا إلي المشاركة فيه حتي نهتدي بآرائهم وأفكارهم في تطوير الجريدة وإعطائها دفعة إلي الأمام.. لسنا آلهة أو عباقرة.. نعم نبذل أقصي ما نستطيع من جهد لكن المؤكد أن هناك أشياء تنقصنا نرجو أن يستكملها معنا المسرحيون في مصر والوطن العربي.

وفضلاً عن استطلاع الرأي فسوف تبدأ الجريدة هذا الأسبوع عقد لقاءات يومية مع عدد من المسرحيين الذين يمثلون التيارات والأجيال المسرحية كافة للائتناس بأفكارهم ومقترحاتهم والتعرف علي السلبيات التي يرونها في الجريدة.. أكيد لن نستطيع الاتصال بالعالم كله.. وأكيد سوف ننسي بعض الأسماء المهمة والفاعلة.. وحتي لا يغضب أحد فإن الدعوة مفتوحة للجميع.. والمشاركة واجبة علي الجميع.. إذا لم نستطع الاتصال بحضرتك لا تغضب منا واعذرنا وقم بواجبك نحو المسرح في بلادنا.. زق الباب وادخل.. أو بمعني أصح ادخل علي طول لأن الباب مفتوح أصلاً.. كما أن التدخين مسموح به في كل الأوقات.. وكل الأماكن رغم القرار الوزاري بحظره.. ألسنا في ثورة يا أخي ومن حقنا أن نفعل ما بدا لنا؟!

الصفحة 14 من 17
You are here