اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 

لعلك تلاحظ اهتمامًا زائدًا منا بتجربة نوادي‮ ‬المسرح في‮ ‬العددين الماضي‮ ‬والحالي‮.. ‬الاهتمام جاء من الاستشعار بالخطر علي‮ ‬هذه التجربة التي‮ ‬أشارت مهرجانات الأقاليم المنتهية منذ أيام إلي‮ ‬انحرافها عن مسارها وتجاهلها للفلسفة التي‮ ‬أقيمت من أجلها مما‮ ‬يهدد بضربها في‮ ‬مقتل‮.‬
التجربة أفرغت فعلاً‮ ‬من فلسفتها وصارت في‮ ‬معظمها ضربًا في‮ ‬الفراغ‮.. ‬ليس هذا فحسب فالمشكلة الأكبر تكمن في‮ ‬أدمغة الممارسين أنفسهم الذين،‮ ‬بلا أي‮ ‬أدوات،‮ ‬يدعون أنهم‮ ‬يجربون ويطورون ويثورون علي‮ ‬التقاليد البالية التي‮ ‬لم‮ ‬يعرفوها ولم‮ ‬يمارسوها أصلاً‮.. ‬أي‮ ‬أنهم‮ ‬يتمردون علي‮ ‬الفراغ‮.. ‬والغريب في‮ ‬الأمر أن هناك من‮ - ‬إما بدافع الجهل وإما بدافع الخوف‮ - ‬يشجعونهم ويضربون لهم تعظيم سلام مما‮ ‬يجعل الأولاد‮ ‬يظنون أنهم جاءوا بما لم‮ ‬يأت به الأولون‮.. ‬وأنت إذا كنت صريحًا معهم وتوكلت علي‮ ‬الله وقلت رأيك في‮ ‬عروضهم فإن المهذب منهم‮ ‬يكتفي‮ ‬بهز رأسه بما‮ ‬يعني‮ »‬دماغك بقي‮«‬،‮ ‬أما من لا‮ ‬يتحلي‮ ‬بهذه الصفة فليس بعيدًا أن‮ ‬يشتمك أو‮ ‬يشتبك معك‮.. ‬أنا عن نفسي‮ ‬لم‮ ‬يحدث معي‮ ‬ذلك لأن أحدًا لا‮ ‬يستطيع‮.. ‬لكنه حدث مع‮ ‬غيري‮.‬
وبصريح العبارة‮ - ‬ومن‮ ‬يريد أن‮ ‬يزعل‮ ‬يزعل‮ - ‬فإن إدارة المسرح تنافق شباب النوادي‮ ‬ولا تتعامل معهم بالجدية المطلوبة‮.. ‬وكانت النتيجة أن معظم عروض النوادي‮ ‬هذا العام فقيرة جماليًا وفكريًا وفنيًا لكنها‮ - ‬رغم ذلك‮ - ‬لن تعدم من‮ ‬يصفقون لها ويشيدون بها إما جهلاً‮ ‬أو خوفًا أو نفاقًا‮.‬
وفي‮ ‬ظني،‮ ‬الذي‮ ‬ليس فيه أي‮ ‬إثم،‮ ‬أن إدارة المسرح وهيئة قصور الثقافة بصفة عامة لو كانت جادة فعلا وراغبة فعلا في‮ ‬الحفاظ علي‮ ‬هذه التجربة المهمة،‮ ‬لأنصتت إلي‮ ‬الأصوات الجادة والمهمومة بالمسرح والتي‮ ‬لديها من الأفكار والرؤي‮ ‬ما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬انقاذ النوادي‮ ‬وتصحيح مسارها بدلاً‮ ‬من هذه الهرتلة التي‮ ‬نشاهدها باسم المسرح‮.. ‬والمسرح منها براء في‮ ‬هذا العدد وفضلاً‮ ‬عن الدراسات النقدية لعروض النوادي،‮ ‬ننشر تقرير لجنة تحكيم مهرجان الصعيد،‮ ‬وهو تقرير مهم أرجو أن تلتفت إليه الإدارة‮.. ‬وننشر كذلك دراسة أعتبرها في‮ ‬غاية الأهمية كتبها واحد من المهمومين فعلا بالمسرح والمحترقين بناره واقعًا ومجازًا وهو د‮. ‬جمال‮ ‬ياقوت الذي‮ ‬توفر علي‮ ‬دراسة وافية وعميقة عن تجربة النوادي‮ ‬محللاً‮ ‬أسباب تراجعها وطارحًا مشروعًا علميًا رصينًا،‮ ‬يمكننا لو أخذنا به أن نستعيد تجربة النوادي‮ ‬من المتاهة التي‮ ‬سارت فيها وتصر علي‮ ‬عدم الرجوع منها‮.. ‬كما ضمن جمال‮ ‬ياقوت دراسته المشروع الذي‮ ‬أعده د‮. ‬أيمن الخشاب أحد المهمومين أيضًا بالنوادي،‮ ‬عن النوادي‮ ‬المركزية للمسرح والذي‮ ‬قدمه للمسئولين ولم‮ ‬يتم العمل به أو الالتفات إليه‮.‬
دراسة جمال‮ ‬ياقوت ليست نوعًا من الترف‮.. ‬وليست كتابة‮ »‬سياحية‮« ‬لواحد من خارج التجربة‮.. ‬لقد وضع‮ ‬يديه علي‮ ‬الداء وحاول تشخيص الدواء بشكل علمي‮ ‬منهجي‮.‬
لماذا لا‮ ‬يقرأ المسئولون هذه الدراسة ويجرون نقاشًا حولها للبحث في‮ ‬إمكانية تطبيق الاقتراحات الواردة بها‮.. ‬لماذا لا‮ ‬يقرأها شباب النوادي‮.. ‬ربما تكون بمثابة المرآة التي‮ ‬يرون فيها تشوهات التجربة‮.. ‬لا بأس أن نحدق في‮ ‬تشوهاتنا فربما أدي‮ ‬بنا ذلك إلي‮ ‬البحث عن علاج عاجل وناجح‮.. ‬وأظن أنه متوافر في‮ ‬الدراسة التي‮ ‬أفردنا لها ست صفحات كاملة‮.. ‬وإن كنت أعتقد أن أحدًا لن‮ ‬يقرأ ولن‮ ‬يناقش‮.. ‬ليس بيدنا أكثر من النشر‮.. ‬والكرة الآن في‮ ‬ملعب إدارة المسرح وشباب النوادي‮.. ‬أظن أن أقدامهم‮ »‬مخرومة‮« ‬وسوف‮ ‬يصوبون في‮ ‬المدرجات‮..  ‬وأظن أن الدنيا لن تعدم مصفقين للكرات الطائشة لأن نسبة الحول تزداد في‮ ‬بلادنا‮ ‬يومًا بعد‮ ‬يوم‮!!‬

 

يسري‮ ‬حسان

 

 

أغلب من شاهدوا عروض نوادي‮ ‬المسرح في‮ ‬المهرجانات الإقليمية‮ »‬واخدين علي‮ ‬خاطرهم من العروض‮«.. ‬أحدهم قال لي‮ ‬إن جميع العروض التي‮ ‬شاهدها في‮ ‬إقليمه لا تصلح للتصعيد إلي‮ ‬المهرجان الختامي‮.. ‬وأقسم الرجل أنه سيفضح لجنة التحكيم وسينشر أسماءها علي‮ »‬فيس بوك‮« ‬إذا صعدت هذه العروض التي‮ - ‬حسب رأيه‮ - ‬لا علاقة لها بالمسرح‮.‬
وأخبرني‮ ‬آخر،‮ ‬قال إنه عليم ببواطن الأمور،‮ ‬بأن اللجان الداخلية التي‮ ‬ناقشت هذه العروض وقررت تصعيدها إلي‮ ‬المهرجان الإقليمي‮ ‬لم تكن منصفة ولا محايدة‮.. ‬كما أن مناقشاتها التي‮ ‬حضر بعضها لم تكن علي‮ ‬المستوي‮ ‬الذي‮ ‬يتيح لصناع العروض الالتفات إلي‮ ‬المشاكل التي‮ ‬تنتظم عروضهم،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تجنبها‮.‬
وحسب معلوماتي‮ ‬فإن اللجان الداخلية كانت مطلبًا من المسرحيين وليست بقرار من إدارة المسرح‮.. ‬وبغض النظر عن أي‮ ‬شيء فـإن هناك شبه إجماع علي‮ ‬سوء مستوي‮ ‬عروض هذا العام التي‮ ‬غابت عنها‮ - ‬كما أكد كثيرون‮ - ‬فلسفة‮ »‬مشروع النوادي‮«.‬
وبعيدًا عن رأيي‮ ‬الشخصي‮ ‬فيما شاهدته من عروض في‮ ‬مهرجان شرق الدلتا فإن وجهة نظري‮ ‬التي‮ ‬طالما ناديت بها هي‮ ‬أن المشروع برمته‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬إعادة نظر‮.‬
رأيي‮ ‬أن‮ »‬نادي‮ ‬المسرح‮« ‬ليس‮ ‬غايته تقديم عرض مسرحي‮ ‬وتصعيده إلي‮ ‬المهرجان الختامي‮ ‬واعتماد مخرجه الذي‮ ‬يودع بعدها النوادي‮ ‬ويتولي‮ ‬الإخراج في‮ ‬الشرائح ويحصل علي‮ ‬أجر بعد أن كان‮ ‬يدفع من جيبه أحيانا حتي‮ ‬يقدم عرضًا في‮ ‬النوادي‮. ‬
نادي‮ ‬المسرح‮ - ‬كما أتصور‮ - ‬يجب أن‮ ‬يكون ملتقي‮ ‬أسبوعيًا‮ ‬يتجمع فيه الشباب‮ ‬يقرأون ويتناقشون ويتدربون‮.. ‬وإذا أسفر ذلك في‮ ‬نهاية العام عن فكرة عرض مسرحي‮ ‬فأهلاً‮ ‬وسهلاً‮.. ‬وإذا لم‮ ‬يسفر لا بأس،‮ ‬نستمر في‮ ‬القراءة والمناقشة والتدريب وحتمًا ستأتي‮ ‬فكرة العرض‮.‬
لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون‮ »‬العرض المسرحي‮« ‬هو‮ ‬غاية المراد من رب العباد‮.. ‬شباب النوادي‮ ‬في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬التدريب والتثقيف‮.. ‬سوف‮ ‬يغضب مني‮ ‬الكثيرون وهم أحرار‮.. ‬من‮ ‬يريد أن‮ ‬يغضب فليغضب لست موظفًا في‮ ‬إدارة المسرح حتي‮ »‬يشتموني‮« ‬علي‮ ‬فيس بوك‮.. ‬ثم إنني‮ ‬لا أقرب صفحة‮ »‬متابعات‮« ‬التي‮ ‬بدلاً‮ ‬من أن تناقش‮ »‬كيف نصنع عرضًا مسرحيًا جيدًا‮« ‬تحولت إلي‮ ‬صفحة لتبادل الشتائم والاتهامات‮.‬
تطوير‮.. ‬بل إنقاذ تجربة النوادي‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬قرارات جريئة دون خوف أو خجل‮.. ‬هناك محافظات تقدم عروضًا جيدة‮.. ‬هذه تستمر مع وضع خطط لتحويل النوادي‮ ‬إلي‮ ‬ورش عمل مستمرة‮.. ‬وهناك محافظات مستواها في‮ ‬الحضيض‮.. ‬هذه المحافظات‮ ‬يلغي‮ ‬فيها الإنتاج لمدة عام أو عامين أو حتي‮ ‬ثلاثة أعوام‮.. ‬ومن‮ ‬يريد أن‮ ‬يستفيد ويطور من أدواته‮ ‬ينتظم في‮ ‬ورش تقيمها إدارة المسرح وتستعين فيها بمدربين أصحاب خبرة في‮ ‬التمثيل والإخراج وكل عناصر العرض المسرحي‮.‬
هناك مخرجون لم‮ ‬يقرأوا كتابًا واحدًا في‮ ‬حياتهم عن الإخراج أو التمثيل أو أي‮ ‬عنصر من عناصر العرض المسرحي‮.. ‬ولم‮ ‬ينتظموا في‮ ‬أي‮ ‬ورشة‮.. ‬يخرجون هكذا لمجرد أنهم شاهدوا عرضًا أو اثنين‮.. ‬وهناك بعض من‮ »‬ينصبون‮« ‬باسم التجريب ويقدمون عروضًا‮ "‬ملغزة‮« ‬ومشوشة ورغم ذلك تصاب بعض لجان التحكيم بالرعب وتقوم بتصعيد عروضهم‮.. ‬فيظن الآخرون أن ذلك ما تريده اللجان فيسيرون في‮ ‬نفس الطريق الذي‮ ‬لا‮ ‬يضرب سوي‮ ‬في‮ ‬الفراغ‮.‬
شاركت من قبل في‮ ‬ندوات مهرجانات النوادي‮.. ‬كان بعض الشباب‮ ‬يتأففون من المناقشة‮.. ‬وبعضهم‮ ‬ينصرف من القاعة‮.. ‬والبعض الآخر‮ »‬يروون‮« ‬لأصدقائهم الموجودين معهم بالقاعة علي‮ ‬الموبايلات للشوشرة علي‮ ‬المتحدثين‮.. ‬مهازل كثيرة تحدث تؤكد أن بعض شباب النوادي‮ ‬يتصورون أنفسهم فوق النقد‮.. ‬وأنهم جاءوا بما لم‮ ‬يأت به الأولون‮.. ‬أقدر حماس الشباب واعتزازهم بأنفسهم‮.. ‬لكن الاعتزاز‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون مبنيًا علي‮ ‬أسس قوية وليس علي‮ ‬مجرد أصوات عالية وجعجعة بلا طحن‮.. ‬الرجولة أدب‮ ‬يا ناس‮!!‬

 

من السبت قبل الماضي‮ ‬إلي‮ ‬الأربعاء القادم والغناء‮ ‬،‮ ‬قصدي‮ ‬المسرح‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬ينقطع في‮ ‬قصر ثقافة المنصورة‮  ‬الذي‮ ‬يشهد مهرجان نوادي‮ ‬المسرح لإقليم شرق الدلتا الثقافي‮ .‬
لن أحدثك عن العروض‮ .. ‬ممنوع عليَّ‮ ‬الحديث عنها‮ .. ‬رأيي‮ ‬أدونه في‮ ‬الاستمارة التي‮ ‬وزعتها علينا إدارة المسرح باعتباري‮ ‬،‮  ‬مع الصديقين جمال‮ ‬ياقوت وزياد‮ ‬يوسف أعضاء لجنة تحكيم،‮ ‬أما لجنة الندوات التي‮ ‬تتكون من الأصدقاء درويش الأسيوطي‮ ‬وسعيد حجاج ومجدي‮ ‬الحمزاوي،‮ ‬فهي‮ ‬تقول رأيها أولا بأول كل‮ ‬يوم‮ .. ‬وأحسب أنها تقول كلاما مهما وإن كنت لا أدري‮ ‬هل‮ ‬يدخل كلامها رءوس شباب النوادي‮ ‬ويستفيدون منه،‮ ‬أم أنهم‮ ‬يكبرون أدمغتهم‮ " ‬ويحلقون‮" ‬للمتحدين‮ .. ‬هموما وكما كانت أمي‮ ‬تقول دائما‮ ‬،‮ " ‬اللي‮ ‬ياكل علي‮ ‬ضرسه‮ ‬ينفع نفسه‮"‬
ما علينا‮ .. ‬فإن أهم ما‮ ‬يميز المهرجانات الإقليمية هذا العام هو استعانة‮  ‬إدارة المسرح بالعديد من العناصر الشابة في‮ ‬لجان التحكيم والندوات‮ .. ‬وهو أمر طيب للغاية طالما نادينا به‮ .. ‬نوادي‮ ‬المسرح تجربة شبابية ؛ والشباب من النقاد والباحثين هم الأكثر اقترابا منها وتفاعلا معها‮  .. ‬الكبار علي‮ ‬العين والراس بالتأكيد‮ .. ‬لكن الاستعانة بالعناصر الشابة فيه إثراء لهذه التجربة وبث للحيوية فيها‮  ‬مع الأخذ في‮ ‬الاعتبار أن اللجان هذا العام لا تخلو من عناصر راسخة وذات خبرة طويلة وهذا هو المطلوب‮.. ‬والمطلوب أيضا استمرار هذا النهج في‮ ‬المهرجانات الختامية سواء في‮ ‬النوادي‮ ‬أم الشرائح‮.‬
ما‮ ‬ينقص المهرجانات المقامة الآن هي‮ ‬الورش التدريبية‮ .. ‬صحيح أن الندوات تعوض جزءا من هذا النقص‮ ‬،‮ ‬لكن وجود الورش كان سيحقق‮  ‬فائدة أكثر للمشاركين في‮ ‬المهرجان‮ .. ‬لن تتكلف الإدارة أعباء مالية زائدة‮ .. ‬من‮ ‬يشاركون في‮ ‬لجان الندوات والتحكيم مؤهلون للقيام بهذا الدور ومتفرغون له بالتأكيد طوال أيام المهرجان ولن‮ ‬يمانعوا‮ .‬
نحن علي‮ ‬سبيل المثال في‮ ‬مهرجان شرق الدلتا أبدينا استعدادنا للقيام بهذه الورش‮ ‬،‮ ‬كل في‮ ‬تخصصه،‮ ‬وقد تحمس صديقنا الكاتب المسرحي‮ ‬محمد عبد الحافظ‮  ‬ناصف للفكرة‮ ‬،‮ ‬وأعلنا أننا سنقوم بهذا الأمر متطوعين‮ ‬،‮ ‬لكن الفرقة لم تنفذ نظرا لأنه لم‮ ‬يتم التنبيه علي‮ ‬الفرق قبل المهرجان بوقت كاف‮ .. ‬عموما خيرها في‮ ‬غيرها ويمكن تطبيق الفكرة في‮ ‬المهرجانات القادمة‮.. ‬ولا تسألني‮ ‬مثل كثيرين‮ ‬يصيبونني‮ ‬بارتفاع ضغط الدم‮ ‬،‮ ‬وهل هناك مهرجانات قادمة؟
هذا سؤال‮ .. ‬مع الاعتذار لسعادتك‮ ‬،‮ ‬غبي‮ ‬ولا‮ ‬يجب أن‮ ‬يطرح أساسا‮. ‬المسرح سيستمر شاء أعداؤه أم أبوا‮ .. ‬لكن استمراره مرهون بأن نطور أدواتنا‮  ‬ونتماس مع واقعنا وقضاياه الضاغطة ولا نبتعد عن الناس حتي‮ ‬لا‮ ‬يبتعدوا عنا‮ .. ‬اقترابنا من الناس واقترابهم منا هو مبرر وجودنا‮.. ‬وأكتفي‮ ‬بهذا القدر لأنني‮ ‬عضو لجنة التحكيم ولا أقول رأيي‮ ‬إلا في‮ ‬الاستمارة التي‮ ‬لن تكون راكبة حمارة بالتأكيد حيث ستصل الإدارة في‮ ‬أسرع وقت ممكن‮.‬

 

هذه سنة سودا‮.. ‬وهذا زمن أغبر‮.. ‬هذه تصرفات تبعث علي‮ ‬الضحك لكنه الضحك الذي‮ ‬وصفه المتنبي‮ ‬رحمة الله عليه‮.. ‬أضحك لو سمحت حتي‮ ‬لا تطق وتموت فأمثالك ليس لهم دية‮.‬
وأنا ضحكت ومازلت أضحك ولن‮ »‬أطق‮« ‬بالعند في‮ ‬أي‮ ‬حد‮.. ‬ضحكت علي‮ ‬هذا‮ »‬الرقيب‮« ‬الذي‮ ‬يستحق كسر‮ »‬رقبته‮« ‬و»رقابته‮« ‬هو ومن‮ ‬يشجعه أو‮ ‬يتشدد له‮.‬
إلي‮ ‬أي‮ ‬زمن‮ ‬ينتمي‮ ‬هذا الكائن العجيب الذي‮ ‬طلب من صناع عرض‮ »‬عاشقين ترابك‮« ‬عدم ظهور أي‮ ‬شخص بلحية علي‮ ‬خشبة المسرح،‮ ‬وتغيير اسم إحدي‮ ‬الشخصيات من‮ »‬قنديل‮« ‬إلي‮ ‬شمعة‮.. ‬حلاوتك وحلاوة أفكارك النيرة والمستنيرة أيها الرقيب المظلم‮.. ‬شمعة‮ ‬يا راجل‮.. ‬ألا تستح‮ ‬يا أخي‮.. ‬بالذمة مش مكسوف من نفسك أنت ومن‮ ‬يرأسك‮.. ‬ما المشكلة أن‮ ‬ينتقد عرض مسرحي‮ ‬رئيس وزراء أو رئيس جمهورية أو أي‮ ‬رئيس لأي‮ ‬حاجة‮.. ‬إلي‮ ‬أي‮ ‬عصر تنتمي‮ ‬أنت وجهازك العقيم‮.‬
لا أظن أن هناك تعليمات تلقاها هذا الكائن المنسحق بعدم التعرض بالنقد للمسئولين‮.. ‬لكنها أخلاق العبيد‮.. ‬أخلاق المنسحقين والمقهورين‮.. ‬هذه الأخلاق التي‮ ‬تجعلنا أضحوكة أمام العالم أجمع‮.. ‬هذه تصرفات عفنة وفجة ومقرفة‮.‬
أذكر أنني‮ ‬كتبت قصائد في‮ ‬جريدة‮ »‬المساء‮« ‬تتعرض لرئيس الجمهورية وأولاده ورئيس الوزراء وجميع وزرائه بالسخرية والنقد اللاذع‮.. ‬جميع هذه القصائد منشورة ما بين عامي‮ ‬2005‮ ‬و2010‮ ‬بواقع‮ ‬30‮ ‬قصيدة في‮ ‬رمضان من كل عام‮.. ‬لم‮ ‬يتعرض أحد ولم‮ ‬يستطع أحد أن‮ ‬يقول لي‮ »‬تلت التلاتة كام‮«.. ‬صحيح كنت أدخل معارك‮ ‬يومية مع رؤسائي‮ ‬لكني‮ ‬كنت انتصر في‮ ‬النهاية وأنشر ما أريد‮.. ‬الأرشيف موجود ارجعوا إليه وسوف أنشر هذه القصائد علي‮ ‬صفحتي‮ ‬علي‮ »‬فيس بوك‮« ‬بتواريخ نشرها زيادة تأكيد‮!‬
لم أكن وحدي‮ ‬طبعًا الذي‮ ‬يفعل ذلك‮.. ‬فعلها المسرح كثيرًا‮.. ‬وأقرب مثال علي‮ ‬ذلك عرض الذي‮ ‬قدمه الفنان سامي‮ ‬مغاوري‮ ‬علي‮ ‬مسرح الغد وكان‮ ‬يسخر من الرئيس المخلوع حسني‮ ‬مبارك،‮ ‬ولم‮ ‬يمنعه أحد ولم‮ ‬يضايقه أحد‮.. ‬والعرض موجود ومسجل ويمكن الرجوع إليه‮.. ‬كما فعلها مئات الشعراء والكتاب والروائيين سواء في‮ ‬أعمال إبداعية أو في‮ ‬مقالات أو في‮ ‬أحاديث تليفزيونية‮.. ‬لدي‮ ‬تسجيل علي‮ »‬أون تي‮ ‬في‮« ‬يوم هروب زين العابدين بن علي‮ ‬أتحدث فيه عن أن ذلك إشارة واضحة لنظامنا الديكتاتوري‮ ‬الذي‮ ‬يزور إرادة الشعب ويقهره‮.. ‬إشارة تنذره وتؤكد أن الدور عليه‮.‬
كل هذا وأكثر كنا نفعله أيام مبارك الذي‮ ‬قام الشعب بثورة عليه وخلعه‮.. ‬فهل‮ ‬يعقل بعد هذه الثورة أن‮ ‬يأتي‮ ‬رقيب لا علاقة له بالفن أو الإبداع‮ ‬يمنع عرضًا مسرحيًا من التعرض بالنقد لرئيس الوزراء أو لبعض رجال الدين‮.. ‬هل نرجع إلي‮ ‬الوراء فعلاً‮ ‬بفضل هذه الأشكال المتخلفة التي‮ ‬ابتلانا بها الله سبحانه وتعالي‮.‬
هذا رقيب لا خيال له‮.. ‬أفقه ضيق‮.. ‬ما هي‮ ‬مؤهلات هذا الرجل‮.. ‬ما هي‮ ‬إنجازاته في‮ ‬الحياة أصلاً‮ ‬حتي‮ ‬يعطي‮ ‬نفسه هذا الحق‮.. ‬ثم إن الشمع ممنوع استخدامه في‮ ‬المسارح الآن‮.. ‬ولو كان هذا الرجل صاحب خيال لاقترح‮ »‬نجفة‮« ‬مثلاً‮ ‬بدلاً‮ ‬من الشمعة‮.. ‬لأن الشمعة نورها هزيل وليست كالقنديل‮.. ‬القنديل‮ ‬يقابله علي‮ ‬الأقل نجفة‮.. ‬لأن مصادر الإضاءة مقامات ويجب أن نعطي‮ ‬كل مصدر حقه‮.. ‬أسيبك مع المقال وخلي‮ ‬بالك من نفسك أوعي‮ ‬الرقيب‮ ‬يرفسك‮!!‬

 

كان‮ ‬يمكن لحلمي‮ ‬فودة مدير مسرح الشباب أن‮ ‬يركن إلي‮ ‬الراحة ويذهب إلي‮ ‬المسرح العائم،‮ ‬حيث‮ ‬يوجد مكتبه،‮ ‬يجلس في‮ ‬الحديقة‮ ‬يحتسي‮ ‬الشاي‮ ‬والقهوة ويستمتع بالتدخين والدردشة مع الأصدقاء‮.‬
المسرح العائم الصغير تحت الصيانة،‮ ‬وقاعة‮ ‬يوسف إدريس بالسلام تم تحويلها إلي‮ ‬ممر لموظفي‮ ‬أكاديمية البحث العلمي‮.. ‬وتقريبًا لا‮ ‬يوجد مسرح ليقدم عليه عروضه‮.. ‬حجته جاهزة للتوقف عن الإنتاج‮.. ‬لكن حلمي‮ ‬لم‮ ‬يستسلم واخترع قاعة‮ »‬من مافيش‮« ‬في‮ ‬حديقة العائم ويقدم عليها حاليًا عرض‮ »‬طقوس المدينة‮« ‬للمخرج هاني‮ ‬السيد‮.‬
تكاليف القاعة كما قال مدير الشباب حلمي‮ ‬فودة ومهندس الديكور محمد هاشم لم تتجاوز سبعة آلاف جنيه‮.. ‬نعم تنقصها بعض التجهيزات البسيطة،‮ ‬لكنها علي‮ ‬حالتها تلك جيدة وصالحة للاستهلاك الآدمي‮.‬
علينا أن نحتفي‮ ‬إذن بهذا الإنجاز‮.. ‬نعم هذه القاعة الجديدة إنجاز مهم وتسد فراغًا في‮ ‬دور العرض المسرحي‮ ‬التي‮ ‬تتناقص‮ ‬يومًا بعد‮ ‬يوم‮.. ‬القاعة علي‮ ‬بساطتها وبساطة تكاليفها‮ ‬يمكنها أن تستوعب عروض الشباب التي‮ ‬لا تحتاج إلي‮ ‬إنتاج ضخم‮.. ‬هي‮ ‬بديل جيد لقاعة‮ ‬يوسف إدريس،‮ ‬ونموذج‮ ‬يمكن تطبيقه في‮ ‬مواقع أخري‮.. ‬نحتاج إلي‮ ‬مثل هذه القاعات بالقدر نفسه الذي‮ ‬نحتاج فيه إلي‮ ‬مسارح كبري‮ ‬مجهزة بأحدث التقنيات ولابد من تشجيع مديري‮ ‬المسارح علي‮ ‬الابتكار وأخذ المبادرة حتي‮ ‬نجد عشرات القاعات وعشرات المسارح مضاءة بشكل مستمر‮.‬
هناك من‮ ‬يسعون،‮ ‬بكل شراسة،‮ ‬للقضاء علي‮ ‬المسرح وعلي‮ ‬كل نشاط ثقافي‮ ‬أو فني،‮ ‬ولا‮ ‬يجب الاستسلام لهؤلاء‮.. ‬وليعلم السادة المسئولون أن الإنفاق علي‮ ‬الثقافة لا‮ ‬يقل أهمية عن تسليح الجيوش ودعم رغيف الخبز‮.. ‬بدون الثقافة ستذهب هذه البلاد إلي‮ ‬الجحيم‮.. ‬وعلي‮ ‬كل مسئول في‮ ‬موقعه أن‮ ‬يكون رجلاً‮ ‬بحق وأن‮ ‬يحارب لأجل استمرار العمل الثقافي‮ ‬وتطويره ودفعه إلي‮ ‬الأمام دائمًا‮.. ‬وقد كان حلمي‮ ‬وزملاؤه بمسرح الشباب رجالا بحق عندما اخترعوا هذه القاعة‮.‬
ما فعله حلمي‮ ‬فودة بداية طيبة ومبشرة،‮ ‬لكن علي‮ ‬الجانب الآخر لابد من توفير ميزانيات للإنتاج‮.. ‬ميزانيات مناسبة وليس خمسة عشر ألف جنيه العرض كما‮ ‬يفعل صديقنا المخرج هشام عطوة في‮ ‬الهناجر‮.. ‬لا نطالب ببعزقة الأموال‮.. ‬نحن مع الترشيد ولكن لسنا مع‮ »‬التعويق‮« ‬فهذه الميزانية الضئيلة والتافهة التي‮ ‬يتحدث عنها مدير الهناجر‮  ‬معناها إما تقديم عروض فاشلة وإما التوقف تمامًا عن الإنتاج‮.. ‬لن نقول إن التوقف عن الإنتاج هو الحل لأن ذلك هو ما‮ ‬يريده أعداء الثقافة‮.. ‬لكن لابد من توفير ميزانيات معقولة والإصرار علي‮ ‬تقديم عروض جيدة تنفع الناس بدلاً‮ ‬من هذه الاستكانة ورفع شعار‮ »‬ليس في‮ ‬الإمكان أبدع مما كان‮«.‬
وفضلاً‮ ‬عن توفير الميزانيات المناسبة فإن هناك أمرًا بالغ‮ ‬الأهمية‮ ‬يتعلق بالدعاية المناسبة إلي‮ ‬المعنيين بالعمل المسرحي‮.. ‬وأقول للسيد وزير الثقافة إن الإعلانات التي‮ ‬يقدمها مسرح الدولة في‮ ‬الصحف والمجلات ليست هي‮ ‬الحل‮.. ‬هي‮ ‬مجرد رشاوي‮ ‬مقنعة لهذه الصحف والمجلات والأفضل إنفاق أموالها علي‮ ‬طرق أخري‮ ‬للدعاية‮.. ‬أعلم أن هناك خططًا للدعاية وضعها رئيس البيت الفني‮ ‬السابق ناصر عبد المنعم‮.. ‬أين هي‮ ‬هذه الخطط؟ ولماذا لا‮ ‬يتم تنفيذها؟ أكيد هناك مصلحة في‮ ‬استمرار الوضع علي‮ ‬ما هو عليه‮.. ‬فتشوا عن أصحاب هذه المصلحة وإذا لم تجدوهم اسألوني‮ ‬أقول لكم أسماءهم نفر‮.. ‬نفر‮!!‬

 

والمسئولون ودن من طين وأخري من  عجين.. كل ما نسمعه منهم أنهم يقدرون دور المسرح (أبو الفنون) وأهميته القصوي، لكن أحدًا منهم لم يرد بشكل عملي علي تخوفات الناس من القضاء علي النشاط المسرحي والنشاط الثقافي عمومًا.
لا توجد حتي الآن إجراءات عملية تشعرنا بأن هناك رغبة حقيقية في استئناف النشاط المسرحي والثقافي بشكل جاد.
أغلب مديري المسارح يقولون إنه لا توجد ميزانيات لإنتاج عروض جديدة.. وحتي إذا جاءت ميزانيات فإن الإنتاج سيتم تخفيضه وتقدم عروض بأقل تكاليف ممكنة.. كل شيء متوقف تقريبًا في مسارح الدولة ولم نسمع عن إنتاج جديد أو حتي عن نية الإنتاج من أصله.
اجتمع الوزير بقيادات المسرح وقيل إنه سيتدخل لدي وزارة المالية حتي يتم تدبير الميزانيات اللازمة.. ونحن لا نعرف هل سيستجيب السيد وزير المالية أم أنه - مجاراة للموضة - سيعتبر المسرح رجسًا من عمل الشيطان ويضع العقدة في المنشار ويقول إن الميزانيات لا تسمح.
إذا كانت الميزانيات لا تسمح بالإنتاج فالحجة جاهزة لدي وزير المالية وأي وزير لتسريح موظفي البيت الفني للمسرح والبيت الفني للفنون الشعبية وتسكينهم هم ورؤساؤهم في أي وظائف أخري.. والاستغناء عن خدمات السيد رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافي.. قطاع لا ينتج شيئًا فما وظيفة رئيسه إذن.. وفروا أجور هؤلاء وأجور أطقم السكرتارية والسائقين وعمال الخدمات المعاونة وحولوا المسارح إلي قاعات أفراح بشرط أن تكتفي الفرق الفنية التي ستحيي هذه الأفراح بالدفوف فقط ويمنع دخول أي آلات موسيقية أخري.
نفس الأمر في هيئة قصور الثقافة التي اشترطت حصول أي مبدع يريد نشر عمل إبداعي أو المشاركة في ندوة أو عمل مسرحي، علي موافقة جهة عمله أولاً.. لن يحصل المبدعون، بالتأكيد، علي موافقة جهات عملهم، المبدع الذي يفعل ذلك يصبح منسحقًا ومنبطحًا ولا يستحق صفة المبدع.. والمسئول عن مطبوعة أو موقع ثقافي الذي يشترط هذا الإجراء، الأفضل له أن يجلس في بيتهم حتي لا يصبح متواطئًا مع رغبات المسئولين الملحة في وقف الأنشطة الثقافية والفنية.
بعض الأصدقاء العاملين بقصور الثقافة سعداء بهذه القرارات.. يعتبرون أن الإنفاق علي النشاط الثقافي حرام وإهدار للمال العام.. وأنا أسألهم: إذا توقف النشاط الثقافي والفني الذي تم تعيينكم في الهيئة لتنظيمه انتهت مهمتكم.. أليس حرامًا أن تتقاضوا أجورًا علي عمل لم تقوموا به.. أم أن هذه نقرة.. وتلك نقرة أخري.. نحن نحيا فعلاً في بلد مصاب مواطنوه بأبشع أنواع الشيزوفرينيا!!

 

هذه حلقة جديدة من حلقات ضرب الثقافة في‮ ‬مقتل‮ .. ‬فمن الآن وطالع ستتوقف جميع الأنشطة الثقافية والفنية في‮ ‬جميع أنحاء مصر التي‮ ‬لم تعد محروسة‮ .. ‬وكله بالقانون أو بالتفسير الخاطئ للقانون‮.. ‬أبشري‮ ‬إذن‮ ‬يامصر‮ .. ‬أبشر إذن‮ ‬ياشعب مصر المحترم فسوف تعود بلادك إلي‮ ‬عصور الظلام والقهر والإذلال وإذا كان عاجب سعادتك‮ .‬
ورد منشور من الجهاز المركزي‮ ‬للتنظيم والإدارة موقع من رئيس الجهاز السابق وغير المأسوف عليه سيد النحاس أو صفوت النحاس لا أدري‮ ‬،‮ ‬يطالب بحصول العاملين الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬جهات أخري‮ ‬علي‮ ‬موافقات جهات عملهم في‮ ‬حالة قيامهم بأي‮ ‬عمل داخل الهيئة‮ ‬،‮ ‬وكذلك إخطار جهات عمل هؤلاء بالمبالغ‮ ‬التي‮ ‬تحصلوا عليها من الهيئة‮ ‬،‮ ‬أما السبب في‮ ‬ذلك ـ حسب المنشور‮  ‬ـ فهو الحيلولة دون حصول أحد علي‮ ‬ما‮ ‬يتجاوز الحد الأقصي‮ ‬الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يتحصل عليه‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬حالة تجاوزه هذا الحد‮ ‬يتوجب عليه إعادة المبالغ‮ ‬الزائدة إلي‮ ‬خزينة الدولة‮ .‬
طبعاً‮ ‬هذا الكلام مقصود به من‮ ‬يعملون بشكل دائم أو بعقود سنوية أو ماشابه ذلك،‮ ‬أي‮ ‬الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬جهة ما ويعملون في‮ ‬نفس الوقت بالهيئة‮.. ‬وهذا الكلام‮ ‬يمكن قبوله في‮ ‬هذا الإطار‮.. ‬وهو بالمناسبة‮ ‬ينطبق علي‮ ‬العبد لله‮..‬لكن ما لا‮ ‬يمكن قبوله هو التفسير الخاطئ من قبل المراقب المالي‮ ‬بالهيئة ـ لاحظ أن هذا الأمر‮ ‬ينطبق علي‮ ‬كل مؤسسات وهيئات وزارة الثقافة ـ فقد رأت السيدة التي‮ ‬تشغل هذا المنصب بالهيئة أن تطبقه علي‮ ‬جميع المتعاملين مع الهيئة‮.. ‬كل من‮ ‬ينشر مقالاً‮ ‬أو قصة أو قصيدة أو نصاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬مطبوعة من مطبوعات الهيئة‮ .. ‬كل من‮ ‬يشارك في‮ ‬عمل مسرحي‮ ‬مخرجاً‮ ‬أو ممثلاً‮ ‬أو مهندساً‮ ‬للديكور أو ملحنًا إو شاعراً‮.. ‬وكل عضو لجنة تحكيم أو محاضر‮ ‬يذهب إلي‮ ‬أسوان مثلاً‮ ‬لإلقاء محاضرة ويحصل في‮ ‬مقابلها علي‮ ‬مائة جنيه‮ .. ‬كل هؤلاء لابد أن‮ ‬يحصلوا علي‮ ‬موافقات جهات عملهم وإلا فلا‮.. ‬يعني‮ ‬وبصريح العبارة وبدون أي‮ ‬مواربة وهكذا عيني‮ ‬عينك وقف جميع الأنشطة الثقافية والفنية التي‮ ‬تقيمها وزارة الثقافة‮.. ‬ليس مجرد عام واحد كما طالب الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ولكن للأبد‮.. ‬لقد ظلمنا الشيخ والله عندما هاجمناه علي‮ ‬اقتراحه بوقف الأنشطة الثقافية والفنية لمدة عام واحد‮.. ‬الرجل كان أرحم بنا من السيدة مراقبة الأموال في‮ ‬الهيئة الموقرة‮.. ‬كل ثقافة إذن وأنتم طيبون‮.‬
لماذا إذن الإبقاء علي‮ ‬هذه الهيئات والمؤسسات الثقافية‮ .. ‬ماذا سيفعل موظفوها وقتها ؟ هؤلاء مهمتهم تنظيم الأنشطة الثقافية والفنية وتسيير الإجراءات اللازمة لحصول المبدعين والكتاب والمحاضرين علي‮ ‬مستحقاتهم المالية‮ .. ‬فإذا توقفت الأنشطة لم‮ ‬يعد هناك أي‮ ‬مبرر لوجودهم‮.. ‬ويبدو أن ذلك سيتم في‮ ‬مرحلة لاحقة حيث‮ ‬يمكن وقتها‮ ‬،‮ ‬ونظراً‮ ‬لعدم وجود عمل لهؤلاء الموظفين‮ ‬،‮ ‬تسريحهم أو توزيعهم علي‮ ‬مؤسسات أخري‮ ‬ليس أقلها الصرف الصحي‮ .‬
لقد بدأت الحكومة حرباً‮ ‬سافرة ضد الثقافة والمثقفين‮.. ‬والكرة الآن في‮ ‬ملعب المثقفين والمبدعين الذين‮ ‬يجب عليهم الدفاع عن وجودهم‮ .. ‬الأمر لايتعلق بمستحقات مالية تافهة‮ ‬يتحصل عليها هؤلاء‮ ‬،‮ ‬لكنه‮ ‬يتعلق بمستقبل أمة‮ ‬يراد بها سوء‮.. ‬يراد ضرب قوتها الناعمة في‮ ‬مقتل‮ .. ‬يراد لأنوارها أن تطفأ وأن‮ ‬يعمها الظلام‮ .‬
مرة أخري‮ ‬فإن المنشور لايتعرض للمتعاملين مع الهيئة من كتاب ومبدعين‮ ‬،‮ ‬وإنما‮ ‬يتعرض للعاملين بها والمتعاقدين معها‮ ‬،‮ ‬لكن المراقب المالي‮ ‬يفسره علي‮ ‬هواه في‮ ‬مخالفة قانونية صريحة رغبة في‮ ‬إشعال الموقف وإدخال البلاد في‮ ‬المزيد من الفوضي‮.. ‬ورغم أن وزير الثقافة ورئيس الهيئة ورؤساء الهيئات والمؤسسات الثقافية الأخري‮ ‬لايد لهم في‮ ‬هذا الكلام الفارغ‮  ‬والذي‮ ‬ينم عن‮ ‬غباء سياسي‮ ‬خطير ومرعب،‮ ‬فإنهم مطالبون بإعلان موقفهم الواضح والصريح منه‮ .. ‬ومطالبون بالتدخل الفوري‮ ‬لإنهاء هذه المهزلة‮ .. ‬هذه مسئوليتهم التي‮ ‬يجب عليهم القيام بها وإلا فليعلنوها صراحة‮ : ‬نحن مع وقف الأنشطة الفنية والثقافية‮ .. ‬بلا ثقافة بلا كلام فارغ‮.. ‬وساعتها‮ ‬يجب عليهم أن‮ ‬يستقيلوا من مناصبهم‮.‬

 

عاجبك اللي‮ ‬حصل في‮ ‬المهرجان الختامي‮.. ‬عاجباك لجان التحكيم؟ وأنا قلت اشتري‮.. ‬وسألت المتحدثين من المخرجين‮ - ‬وهم كثر‮ - ‬ما وجه الاعتراض‮ ‬يا صديقي‮ ‬المخرج منك له فنزلت عليَّ‮ ‬سيول من الاعتراضات والملاحظات‮.. ‬قلت طب أعمل إيه؟ قالوا تكتب هذا الكلام وتأخذ لنا حقوقنا‮.. ‬قلت لا أملك دليلاً‮ ‬علي‮ ‬ما تقولون‮.. ‬ثم إنها لجان محترمة وتضم أسماء لامعة‮.. ‬قالوا أنت بذلك تتخلي‮ ‬عنا‮.. ‬قلت لا والله وحتي‮ ‬تصدقوني‮ ‬فالجريدة مفتوحة للجميع اكتبوا ما تشاءون من واقع تجربتكم الشخصية‮.. ‬قالوا ليس لنا في‮ ‬الكتابة‮.. ‬قلت تاهت ولقيناها‮.. ‬نعقد لكم ندوة تتحدثون فيها وتعبرون عن كل ما‮ »‬في‮ ‬دواخلكم‮« ‬ونحن ندون وننشر‮.. ‬ماشي؟‮! ‬قالوا ماشي‮ ‬طبعًا‮.. ‬ثم توالت الاعتذارات عن عدم حضور الندوة‮.. ‬أنا عيان شوية‮.. ‬خالتي‮ ‬توفيت‮.. ‬ابنتي‮ ‬جالها عريس‮.. ‬ما من واحد إلا ووجد مخرجًا‮ - ‬باعتبارهم مخرجين‮ ‬يعني‮ - ‬للهروب من الندوة‮.‬
ما الذي‮ ‬يريده الناس إذن‮.. ‬لقد سمعت كلامًا عنتريًا عن فساد إدارة المسرح وفساد اللجان وفساد الهيئة نفسها‮.. ‬وقلت ليست لدينا أية حساسية من نشر أي‮ ‬واقعة فساد تتعلق بالمسرح حتي‮ ‬لو كان بطلها رئيس الهيئة نفسه‮.. ‬لكنهم قالوا في‮ ‬التليفون أكثر مما قاله مالك في‮ ‬الخمر‮.. ‬وعند الجد لم‮ ‬يحضر أحد‮.‬
هؤلاء الأصدقاء‮ ‬يطبقون قاعدة اذهب وقاتل وحدك وإنا هنا قاعدون‮.. ‬إذا كان لدي‮ ‬هؤلاء كلام ووقائع وحقائق فلماذا لا‮ ‬يتكلمون‮.. ‬لماذا لا‮ ‬يثورون وينتفضون إذا كانوا علي‮ ‬حق فعلاً‮.. ‬نحن لسنا وكلاء عن أحد بدون توكيل‮.. ‬لن نتطوع من أنفسنا هكذا ونلقي‮ ‬بالاتهامات علي‮ ‬الناس دون دليل‮.. ‬من حقنا أن نعلق علي‮ ‬نتائج لجان التحكيم‮.. ‬أن ننتقد هذه اللجان‮.. ‬لكن ليس من حقنا توجيه اتهامات ليس لدينا أدلة عليها‮.. ‬من‮ ‬يملك دليل اتهام نحن تحت أمره‮.‬
انتهت حكاية التلقين‮.. ‬صحيح أنها مازالت وستظل موجودة في‮ ‬المسرح‮.. ‬لكن أمرها في‮ ‬الصحافة انتهي‮.. ‬ثم أننا لم نعرفه من قبل‮.. ‬لا نقول إن علي‮ ‬كل واحد خوض معركته بنفسه‮.. ‬نحن تحت أمر المسرحيين‮.. ‬المفترض أن نكون علي‮ ‬الحياد‮.. ‬نطرح وجهة نظرنا بالحق‮.. ‬لكن ليس علينا أن نكتب كلامًا علي‮ ‬عواهنه دفاعًا عن بعض الأصدقاء‮ ‬غير الراغبين في‮ ‬الدفاع عن حقوقهم التي‮ ‬يقولون إنها مهدرة‮.. ‬نحن نساعد في‮ ‬حدود وظيفتنا‮.. ‬ووظيفتنا إتاحة الفرصة لكل صاحب رأي‮ ‬أو شكوي‮ ‬بشرط أن‮ ‬يتقدم بها بنفسه‮.. ‬وعلينا‮ - ‬في‮ ‬هذه الحالة‮ - ‬أن نقاتل من أجل استرداد هذا الحق‮.‬
لسنا وكلاء عن أحد لم‮ ‬يعطنا توكيلاً‮.. ‬ولسنا في‮ ‬عون أحد ما لم‮ ‬يكن في‮ ‬عون نفسه أولاً‮.. ‬الحروب المجانية ليست وظيفتنا‮.. ‬ولن ندخل حربًا دون سلاح‮!‬

 

المسرحيون في الأقاليم متخوفون.. يضعون أياديهم علي قلوبهم وعندهم ألف حق.

والحكاية لها جذور لكنها تصاعدت أكثر عقب إعلان نتائج المهرجان الختامي لفرق الأقاليم.. خاصة نتائج الفرق القومية التي جاءت مخيبة لآمالهم.. لجنة التحكيم حجبت الجائزة الثانية والسبب في رأيها أنه لا يوجد عرض يرقي إلي مستوي الجائزة الثانية.. اللجنة قالت »تحجب جائزة العرض الثاني والمخرج الثاني لتواضع المستوي«.

»تواضع المستوي« كلمة قاسية جدًا.. هناك عدد كبير من مخرجي هذه العروض أصحاب تاريخ وجوائز كثيرة.. كان يمكن الاكتفاء بالحجب دون ذكر هذه الكلمة القاسية.

الذي زاد المسألة تعقيدًا هو ما ذكره الصديق أحمد عبد الرازق أبو العلا مدير إدارة المسرح حول تراجع مستوي الفرق عمومًا.. وهو ما جعل الكثير من المسرحيين في الأقاليم يستريبون في الأمر وتذهب بهم ظنونهم إلي أن هناك مخططًا لضرب المسرح الإقليمي والقضاء عليه.

ربما يبالغ المسرحيون.. حساسيتهم زائدة تجاه أي ملاحظات حول أعمالهم.. لكن الملابسات التي حدثت وتحدث تجعلهم موقنين بأن المسألة »فيها حاجة وحشة«.. اللجان التي ذهبت إلي الأقاليم مثلاً منحت درجات مرتفعة لفرق القوميات.. من تم تصعيده إلي المهرجان الختامي من هذه الفرق حصل علي أكثر من 70٪.. واللجان تضم في عضويتها مسرحيين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة.. كيف إذن تري لجنة تحكيم المهرجان الختامي، وهي مكونة أيضًا من مسرحيين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، أنه لا يوجد عرض أو مخرج يرقي للحصول علي المركز الثاني أين الخلل إذن وإلي من نحتكم؟ وما هي المعايير التي علي أساسها قيمت لجان الأقاليم العروض التي شاهدتها.. وهل تختلف عن المعايير التي طبقتها لجنة الختامي.. أم ماذا حدث بالضبط؟

بالتأكيد لا أشكك في نزاهة هذه اللجنة أو تلك.. لكن المسألة في حاجة إلي إعادة نظر.. كلمة »تواضع المستوي« هذه اعتبرها البعض رسالة.. مؤشرًا علي نية الغدر بالفرق القومية.

الفرق القومية، في أغلبها وحتي نكون منصفين، في حاجة إلي التطوير وتجديد الدماء.. بعضها يفعل ذلك.. والبعض الآخر ما زال يدور في حلقة مفرغة.. لماذا تأتي بعض عروض القصور والبيوت أفضل بكثير من عروض القوميات؟.. ومع ذلك فقد شاهدت في الختامي عروضًا جيدة لبعض القوميات.. هناك مشاكل في هذه العروض؟ أكيد.. لكن الكمال لله وحده ولابد أن تكون هناك ملاحظات.. ملاحظات لا تصل إلي »تواضع المستوي« ومع ذلك فكل لجنة وما تراه ما دامت تستند إلي معايير موضوعية.. أرجو أن تكون المعايير موضوعية دائمًا لأن بعض المخرجين يرون أن هناك عوامل شخصية تتدخل في الأمر.. علمت من الكواليس أن الأشخاص المقصودين تحديدًا أبرياء من هذا الاتهام براءة الذئب من سيدنا يوسف.

وبمناسبة سيدنا يوسف.. أستأذن حضرتك أعمل كمادات ليوسف ابني الذي ارتفعت درجة حرارته وكاد السعال يفتك به مع إنه لا يدخن سوي 50 سيجارة في اليوم حفاظًا علي لياقته البدنية وحتي لا يستهلك المزيد من البامبرز!!

 

صديقنا محمد قطامش‮ ‬يقول إن فناني‮ ‬الأقاليم‮ ‬غاضبون من‮ »‬مسرحنا‮« ‬لأنها لا تكتب عنهم‮.. ‬وأنا كذبت نفسي‮ ‬وصدقته‮.. ‬رجعت إلي‮ ‬أعداد الجريدة حتي‮ ‬اكتشف تغفيلي‮ ‬بعد أن عنفت زملائي‮ ‬لإهمالهم فناني‮ ‬الأقاليم ولم أصدقهم عندما أكدوا أن المسرح في‮ ‬الأقاليم له الأولوية المطلقة فيما تنشره الجريدة‮.. ‬ومع ذلك رجعت لأشوف بنفسي‮ ‬مع إنني‮ ‬لا أفوت سطرًا في‮ ‬الجريدة إلا وقرأته قبل النشر وبعده كزيادة تأكيد‮.‬
الغريب في‮ ‬الأمر أن زملائي‮ - ‬للأسف طبعًا‮ - ‬طلعوا صادقين،‮ ‬ولعل أقرب مثال علي‮ ‬صدقهم أن المهرجان الختامي‮ ‬لفرق الأقاليم الذي‮ ‬انتهي‮ ‬الخميس الماضي‮ ‬وتضمن‮ ‬27‮ ‬عرضًا مسرحيًا تم الكتابة عن جميع عروضه بلا استثناء‮.. ‬نشرنا بعض المقالات النقدية عن عدد من العروض وسنوالي‮ ‬نشر الباقي‮ ‬بواقع ثلاثة أو أربعة مقالات كل أسبوع من أصل خمسة أو أربعة مقالات نقدية ننشرها في‮ ‬كل عدد‮.‬
أيضًا هناك بورتريهات لأكثر من ألف مسرحي‮ ‬شاب‮.. ‬أكرر‮ »‬أكثر من ألف‮« ‬أغلبهم من أقاليم مصر‮.. ‬أضف إلي‮ ‬ذلك نشر عدد من النصوص لكتاب الأقاليم ومنهم علي‮ ‬سبيل المثال لا الحصر درويش الأسيوطي،‮ ‬السيد الخميسي،‮ ‬بكري‮ ‬عبد الحميد،‮ ‬ومحمد الجمل،‮ ‬سامح عثمان،‮ ‬طنطاوي‮ ‬عبد الحميد،‮ ‬مجدي‮ ‬مرعي‮ ‬وغيرهم وغيرهم‮.‬
هناك كذلك المتابعات الإخبارية والحوارات والتحقيقات مع فناني‮ ‬الأقاليم والتي‮ ‬لا‮ ‬يخلو عدد واحد منها‮.. ‬لكن المشكلة الحقيقية‮.. ‬ودعونا نعترف بصراحة‮.. ‬أن الناس لا تقرأ‮.. ‬حتي‮ ‬أن بعض الكتاب ننشر لهم نصوصًا مسرحية نفرد لها‮ ‬8‮ ‬صفحات كاملة ثم نفاجأ بالكاتب‮ ‬يتصل بنا طالبًا عدة أعداد لأنه‮  ‬يقتني‮ ‬الجريدة كل أسبوع فعلاً‮ ‬إلا أن ظروفًا ألمت به جعلته لا‮ ‬يشتري‮ ‬العدد الذي‮ ‬يضم نصه المسرحي‮.. ‬شوف إزاي‮!!‬
هناك جوانب نقصر فيها فعلاً‮ ‬لكن الذنب لا نتحمله نحن بل تتحمله إدارة المسرح التي‮ ‬ترفض التعاون معنا‮.. ‬لا نستطيع أن نتابع عرضًا مسرحيًا في‮ ‬أسوان أو سوهاج أو المنيا أو أية محافظة بعيدة عن القاهرة والجيزة والقليوبية‮.. ‬وقد طلبنا من إدارة المسرح التنسيق معنا لضم واحد من النقاد المتعاملين مع الجريدة إلي‮ ‬كل لجنة تسافر إلي‮ ‬الأقاليم حتي‮ ‬تكون هناك فرصة للكتابة عن كل عرض تقدمه فرق الأقاليم‮.. ‬لكن الإدارة رفضت‮.. ‬وكتبنا إلي‮ ‬رئيس الهيئة ونائب رئيس الهيئة ولم‮ ‬يسأل فينا أحد باعتبارنا جريدة تصدر عن هيئة قصور الثقافة الصومالية‮.‬
ما علينا‮ .. ‬نحن نتابع قدر الإمكان ونعتبر مهمتنا الأولي‮ - ‬كما قلت‮ - ‬هي‮ ‬الاهتمام بالمبدعين في‮ ‬أقاليم مصر‮.. ‬حتي‮ ‬عندما ننشر نصًا أجنبيًا مثلاً‮ ‬فإننا نضعهم في‮ ‬أذهاننا ونسعي‮ ‬إلي‮ ‬توفير نصوص جيدة‮ ‬يعملون عليها‮.. ‬لكنهم للأسف لا‮ ‬يعملون ويفضلون العمل علي‮ ‬نصوص أكل الدهر عليها وشرب‮.. ‬فإما أنهم لا‮ ‬يقرأون ما ننشره‮ - ‬وهذا هو الأقرب إلي‮ ‬الصحة‮ - ‬وإما أن النصوص التي‮ ‬ننشرها لأهم كتاب المسرح في‮ ‬العالم لا تعجبهم ولا تلبي‮ ‬طموحاتهم في‮ ‬مسرح عالمي‮!‬
علي‮ ‬العموم‮.. ‬وحتي‮ ‬لا تكون علينا حجة بعد ذلك فقد طلبت من الصديق قطامش موافاتي‮ ‬بقائمة تضم المسرحيين بالأقاليم ممن لديهم القدرة علي‮ ‬الكتابة لمسرحنا ليكونوا مندوبين للجريدة بمحافظاتهم ويوافونا بأخبار المسرح والمتابعات النقدية لعروضه‮.. ‬وكل ما له علاقة بالمسرح في‮ ‬الأقاليم‮.. ‬وفضلاً‮ ‬عن تلك القائمة فإن الباب مفتوح لجميع المسرحيين في‮ ‬الأقاليم للتعاون مع جريدة‮ »‬مسرحنا‮« ‬ومدها بما‮ ‬يعن لهم من أخبار ومقالات ودراسات‮..  ‬الباب كان مفتوحًا طوال الوقت للمسرحيين في‮ ‬الأقاليم وغير الأقاليم‮.. ‬والاهتمام موجود‮.. ‬لكن في‮ ‬المقابل لا‮ ‬يوجد اهتمام بالقراءة‮.. ‬حتي‮ ‬من نكتب عن عروضهم لا‮ ‬يقرأون ما نكتب‮.. ‬وتلك هي‮ ‬المشكلة‮.. ‬وفي‮ ‬كل الأحوال نحن مسئولون عن الأداء ولسنا مسئولين عن النتائج‮..‬
اقرأوا‮ ‬يرحمنا ويرحمكم الله‮.. ‬كلامي‮ ‬لا‮ ‬ينسحب علي‮ ‬كل المسرحيين بالأقاليم‮.. ‬هو‮ ‬ينسحب علي‮ ‬بعضهم‮.. ‬وبعضهم‮ - ‬للأسف‮ - ‬هم الأعلي‮ ‬صوتًا والأكثر شكوي‮ ‬فأهلاً‮ ‬بهم زملاءً‮.. ‬أو شكائين‮!!‬

الصفحة 13 من 17
You are here