اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 

الأرقام والمعلومات التي ذكرها د. خالد عبد الجليل رئيس قطاع الإنتاج الثقافي في حوار له مع جريدة »الحرية والعدالة« خطيرة ومزعجة وتدعو للتأمل والمراجعة وليس مجرد المرور عليها مرور الكرام.. حوار وراح لحاله.

ذكر عبد الجليل أن ميزانية البيت الفني للمسرح حوالي 45 مليون جنيه.. ماشي كلام جميل خد اللي بعده بقي: ميزانية الإنتاج الفني ستة ملايين جنيه.. والباقي يا دكتور خالد؟ يتم إنفاقه علي الجهات الإدارية.. أي بحسبة بسيطة نجح عبد الجليل في الوصول إليها أمام كل جنيه ينفق علي الإنتاج الفني سبعة جنيهات ونصف، تنفق علي الإدارة.. »وهذا هو الفساد بمعناه التراكمي عبر العقود المختلفة نتيجة السياسات الخاطئة عبر الحكومات المختلفة« حسب توصيف رئيس قطاع الإنتاج الثقافي.

ومن المعلومات التي ذكرها عبد الجليل ولم أكن أعرفها للأمانة أن البيت الفني للمسرح به حوالي 600 فنان أما الإداريون فيبلغ عددهم  1900 موظف ولا تسأل لماذا؟ لا أملك أن أطالب خالد عبد الجليل بتسريح الإداريين ولا هو نفسه ولا حتي أكبر راس في البلد تملك ذلك.. مفهوم طبعًا ولكن ما العمل والحال هكذا؟

المشكلة أن هناك استحقاقات لهؤلاء الموظفين ولا أحد يستطيع أن يتجاهلها.. حقهم ولا مش حقهم؟ لكنك يمكن أن تفاجأ مثلاً بتوقف البيت الفني عن الإنتاج وعندها ستسأل نفسك إذا كان البيت الفني للمسرح لا ينتج مسرحًا فما الذي يفعله موظفوه إذن؟ مهمة هؤلاء الموظفين هي تسيير الإجراءات الإدارية اللازمة لإنتاج العروض المسرحية.. العروض المسرحية هي المتن والموظفون هم الهامش.. ليس ذلك تقليلاً من شأنهم لكنه واقع الأمر.. هؤلاء الموظفون تم تعيينهم في البيت الفني للمسرح الذي مهمته الأولي والأساسية والوحيدة هي إنتاج عروض مسرحية.. لكن الهامش انقلب علي المتن وحل محله.. الدولة يمكن أن تتخلي عن تقديم العروض المسرحية ولا يمكن أن تمنع عن الموظفين رواتبهم وحوافزهم وبدلاتهم.. منتهي المسخرة والله.

أعود مجددًا للتأكيد علي حقوق الموظفين المشروعة.. لكني في الوقت ذاته لا أستطيع استيعاب فكرة أن 39 مليون جنيه تنفق علي رواتب موظفين يعملون علي إنتاج عروض بـ6 ملايين جنيه.. الحقيقة مش راكبة خالص.

الأمر لا يتعلق بالبيت الفني للمسرح فقط.. فقد ذكر خالد عبد الجليل أيضًا أن ميزانية المركز القومي للسينما 11 مليون جنيه، منها 9,5 مليون مرتبات.. حد عنده جملة يعبر بيها عن هذه المهزلة.. كلمة مهذبة لو سمحتم وإن كنت أشك أن أحدًا منكم يستطيع أن يكون مهذبًا باتجاه أمر كهذا.. أنا نفسي لولا أن بناتي تقرأن ما اكتبه لقلتها ورزقي علي الله.. قلتها في سري لأنني لا أستطيع أن أمسك نفسي!

ما اقترحه خالد عبد الجليل كحل هو »إذا أردت أن تفكك هذه المنظومة فأنت في حاجة أولا إلي وقت بشرط توافر المناخ الكامل من القوانين الصارمة والقضاء واليد القوية للدولة« وقال أيضا: »يجب أن يؤدي القطاع دوره كهيئة خدمية ثقافية مع وضع بعد اقتصادي لها.. لقد انتهي عصر كان الإنتاج الفني فيه طفل الدولة ولابد أن نكسب مما نقدمه أدبيًا وماديًا.

اختلف مع د. خالد في الأولي وأتفق نسبيًا في الثانية.. الموظفون قدر لا يمكن تجاوزه وعلينا أن نستغلهم بطريقة أو بأخري.. أما حكاية الكسب فلست ضدها وإن كنت مصرًا علي أن يبقي الإنتاج الفني »طفل الدولة«.. لابد أن تستمر الدولة في دعم العمل الفني والثقافي وعلينا أن نطالبها بزيادة مخصصات الإنتاج الفني لتتناسب مع مخصصات الإداريين.. تاني وتالت ورابع وعاشر.. الإنفاق علي الثقافة والفن لا يقل أهمية عن دعم رغيف الخبز وتسليح الجيوش وعلاج المرضي.. المهم أن تقدم ثقافة بجد وفنًا بجد.. وهذا أمر شرحه يطول.

 

التكرار لا‮ ‬يعلم الشطار ولا حاجة‮.. ‬التكرار معناه الثبات والتكلس وعدم القدرة علي‮ ‬الابتكار‮.. ‬بل وعدم الرغبة في‮ ‬الابتكار‮.‬
مصر عدد سكانها أكثر من تسعين مليون مواطن‮.. ‬بينهم ليس أقل من عشرة‮  ‬آلاف مواطن‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬الأقل‮ ‬،‮ ‬درسوا فن المسرح أو قرأوا فيه أو مارسوه كتابة وتمثيلاً‮ ‬وإخراجًا ونقدًا وتنظيرًا وترجمة‮.. ‬لكن تقول لمين‮.. ‬الأوصياء عشرة أو‮ ‬يزيد قليلاً‮.. ‬هم المسئولون عن كل شيء‮ ‬يخص المسرح في‮ ‬مصر‮.. ‬لجانه ومهرجاناته ومكاتبه الفنية وكافة شيء‮.. ‬حاجة تزهق والله‮.‬
نفس الأسماء‮ ‬يا ناس تطاردنا في‮ ‬كل مكان‮.. ‬ونفس الأداء ولا شيء‮ ‬يتطور أو‮ ‬يتغير‮.‬
لجنة المسرح هي‮ ‬نفسها‮ - ‬أو أغلبها‮ ‬يعني‮ - ‬لجنة المهرجان القومي‮ ‬للمسرح وهي‮ ‬نفسها مع تغيير طفيف هنا أو هناك اللجنة الفنية لرئيس قطاع الإنتاج الثقافي‮ ‬وهي‮ ‬نفسها المكتب الفني‮ ‬لإدارة المسرح بالثقافة الجماهيرية وأخشي‮ ‬أن‮ ‬يتم ترشيحها لتشكل لجان الموارد المائية والاستيراد والتصدير وإعادة هيكلة وزارة التموين والتجارة الخارجية،‮ ‬واسترداد أموال مصر المنهوبة‮.. ‬باعتبار أن المولي‮ ‬عز وجل اختص أفرادها فقط،‮ ‬دون الناس جميعًا،‮ ‬بالعبقرية والإلهام والرأي‮ ‬السديد والعزم الشديد‮.‬
هذه هي‮ ‬كارثة مصر وبؤسها وأسباب نكباتها المتتالية‮.. ‬الإصرار علي‮ ‬أشخاص بعينهم‮ ‬يلعبون عشرين دورًا في‮ ‬عرض مسرحي‮ ‬واحد وحتي‮ ‬بدون أقنعة أو اكسسوارات وملابس مختلفة تخرجنا من حالة الزهق التي‮ ‬تسيطر علينا ونحن نشاهد نفس العرض بنفس الأداء ونفس الممثلين‮.. ‬ورغم حالة الزهق هذه لا أحد‮ ‬يفكر في‮ ‬التغيير أو حتي‮ ‬في‮ ‬التطعيم‮.. ‬التطعيم بمعنييه‮.. ‬إضافة عناصر جديدة‮.. ‬واعطاؤنا جرعة دوائية تخفف عنا ولو قليلاً‮ ‬هذا الملل وهذا الزهق وهذا الفشل الذي‮ ‬يصر عليه المسئولون وكأنهم مصرون علي‮ ‬التجارة في‮ ‬الخسارة والعبارة في‮ ‬الدوبارة والأكس في‮ ‬التاكس‮.‬
ولن أقول الفلة في‮ ‬الفانلة لأن القطر داسها من زمان‮.. ‬داس الإفيه وليس الفلة أو الفانلة التي‮ ‬يجب أن تكون قطنية لتوفير الكهرباء حسب نصيحة قنديل‮.‬
ليس لدي‮ ‬اعتراض وليس لدي‮ ‬مشكلة مع أي‮ ‬اسم من الأسماء التي‮ ‬تطل علينا من كل منفذ‮.. ‬حتي‮ ‬منفذ السلوم‮.. ‬السلوم المكان وليس السلوم المعسل‮.. ‬كلهم أحسن ناس وعلي‮ ‬رأس من فوق‮.. ‬لكن الرحمة حلوة‮.. ‬تكفي‮ ‬لجنة واحدة أو مكتب فني‮ ‬واحد‮.. ‬ممكن‮ ‬يقسموا نفسهم علي‮ ‬اللجان والمكاتب الفنية‮.. ‬أم أنهم‮ ‬»تيم« واحد لا‮ ‬يحبون الفراق والافتراق‮.. ‬أعرف أن‮ ‬»الفُرقة« صعبة لكن عليهم أن‮ ‬يتحملوا ويوفروا مجهوداتهم ويتيحوا الفرصة لعناصر جديدة تقف إلي‮ ‬جوارهم وتتعلم منهم‮ ‬»الصنعة« وتبتكر جديدها حتي‮ ‬نتقدم‮ ‬يا ناس‮.‬
اللي‮ ‬بيحصل ده حرام والله

 

إذا قال الشاعر مخاطبًا حضراتنا بأننا‮ »‬أمة ضحكت من جهلها الأمم‮« ‬فعلينا أن نقول له أحسنت‮.. ‬زدنا‮ ‬يا شاعر لو سمحت‮.. ‬فنحن نستحق ما هو أكثر من ذلك‮.. ‬نحن أمة كسولة وغير مجتهدة‮   ‬ولا تقدر قيمة العمل والجهد ولا تسعي‮ ‬للتقدم‮.. ‬نحن أمة لصة‮ - ‬حرامية‮ ‬يعني‮ - ‬نسعي‮ ‬لسرقة إنجازات البشر وننسبها لأنفسنا حتي‮ ‬نثبت لهذه‮ »‬الأنفس‮« ‬أنها ذات شأن‮.. ‬بس‮ ‬يا حرام الغرب الكافر الحرامي‮ ‬يسرق إنجازاتها كده عيني‮ ‬عينك‮.‬
قرأت خبرًا بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط عن توصل باحث إلي‮ ‬اكتشاف خطير ومذهل‮.. ‬ليس علاجًا للسرطان ولا حتي‮ ‬لفيروس‮ »‬سي‮« ‬الذي‮ ‬يأكل أكباد المصريين‮.. ‬الاكتشاف المذهل والخطير والذي‮ ‬سيغير تاريخ البشرية،‮ ‬هو أن الغرب الكافر الذي‮ ‬يتشدق بأن فن المسرح‮ ‬يخصه وحده،‮ ‬طلع كذاب وحرامي‮ .. ‬المسرح أصله إسلامي‮ .. ‬كل شيء أو أي‮ ‬اختراع أو اكتشاف في‮ ‬العالم أصله إسلامي‮ ‬بس إحنا مش واخدين بالنا‮.‬
لماذا المسرح أصله إسلامي‮ ‬وكل الدنيا تعرف أنه نشأ في‮ ‬بلاد الإغريق قبل الميلاد‮ - ‬أي‮ ‬قبل الإسلام‮- ‬مش مهم‮.. ‬ارجعوا إلي‮ ‬عروض المولوية لتتأكدوا‮.. ‬نتأكد من إيه بالظبط‮.. ‬وحتي‮ ‬لو كانت عروض المولوية فيها شيء من‮ »‬المسرحة‮«» ‬نودي‮« ‬المسرح الذي‮ ‬سبقها بمئات السنين فين‮.. ‬نرميه في‮ ‬البحر ونكفي‮ ‬علي‮ »‬المسرح ماجور‮«.‬
قال الباحث وهو رجل بتاع آثار أساسًا،‮ ‬إنه توصل إلي‮ ‬خطأ فكرة أن المسرح فن أوروبي‮ ‬نقل إلي‮ ‬الشرق بداية بمسرحية مارون النقاش التي‮ ‬ترجمها عن موليير بعنوان‮ »‬البخيل‮« ‬وأن المسرح أصله إسلامي‮ ‬شكلاً‮ ‬ومضمونا من منطلق أن الحضارة الإسلامية هي‮ ‬المصدر الأساسي‮ ‬والأصلي‮ ‬لكل مفردات النهضة الأوروبية الحديثة ومنها المسرح‮.. ‬كسبنا صلاة النبي‮.‬
هل‮ ‬يضير الإسلام‮ .. ‬هذا الدين العظيم أنه لم‮ ‬يعرف المسرح أو لم‮ ‬يخترعه؟ إذا كان ذلك‮ ‬يضيره فخذ عندك‮: ‬الإسلام لم‮ ‬يكتشف البنج‮.. ‬الإسلام لم‮ ‬يخترع الطائرة أو مركبة الفضاء‮.. ‬الإسلام لم‮ ‬يصنع السيارة ولا حتي‮ ‬الدراجة‮.. ‬ولم‮ ‬يكن مطلوبًا منه أن‮ ‬يفعل ذلك‮.‬
ليس لدينا شك في‮ ‬أن علماء المسلمين قدموا خدمات جليلة للبشرية في‮ ‬الطب والفلسفة والأدب وغيرها من المجالات‮.. ‬لكن ليس شرطًا أن‮ ‬يكون الإسلام وراء كل شيء‮ ‬يحدث في‮ ‬الدنيا‮.. ‬وليس شرطًا أن نرد إليه كل شيء في‮ ‬الدنيا حتي‮ ‬يكون دينا عظيمًا‮.. ‬فهو دين عظيم أنزله الله علي‮ ‬نبي‮ ‬عظيم‮.‬
المشكلة ليست في‮ ‬الإسلام‮.. ‬المشكلة في‮ ‬المتأسلمين‮.. ‬هؤلاء الذين‮ ‬يظنون أنفسهم‮ ‬يمتلكون الحقيقة وحدهم ويسيئون إلي‮ ‬الدين العظيم بتصرفاتهم وأقوالهم التي‮ ‬يتبرأ منها الدين‮.. ‬الدين لا‮ ‬يحتاج هؤلاء ولا‮ ‬يريدهم‮.. ‬يا ريتهم‮ ‬يحلوا من فوق رءوسنا ويبطلوا إزعاج‮.‬
الدين الإسلامي‮ ‬ليس ضد الفن ولا‮ ‬يحرمه‮.. ‬عارفين بغض النظر عن أنه لم‮ ‬يخترع المسرح‮.. ‬لسنا في‮ ‬منافسة مع الغرب ولا مع أي‮ ‬جهة أيُنا سبق الآخر في‮ ‬هذا الشيء أو ذاك‮.. ‬الدين الإسلامي‮ ‬يحضنا علي‮ ‬المعرفة وطلبها‮ - ‬اطلبوا العلم ولو في‮ ‬الصين‮ - ‬ويحضنا علي‮ ‬الاستفادة من منجزات الآخرين‮.. ‬وإلا فعلينا أن نركب الناقة وندمر أجهزة الكمبيوتر ونقطع كابلات النت ونلقي‮ ‬بالهواتف المحمولة في‮ ‬صفائح الزبالة‮.. ‬هل سنرتاح ونشعر بالتحقق والنصر عندما نقول إن المسرح أصله إسلامي‮ ‬وليمت الإغريق والإفريق وطائر البطريق بغيظهم‮..‬
خلاص المسرح أصله إسلامي‮.. ‬والسينما كمان‮ !‬

 

يعمل حاجة خارج الحمامات طبعًا لأن البلد مش ناقصة أصلاً‮.. ‬تشابه علينا البقر ومرتادو الحمامات‮.. ‬البيئة تلوثت بما فيه الكفاية‮.. ‬ألا من راجل راضع من صدر أمه،‮ ‬بشرط أن‮ ‬يكون نظيفًا‮ - ‬الصدر طبعًا‮ - ‬يعمل حاجة حلوة للمسرح المصري‮.. ‬يرد إليه اعتباره وجمهوره‮.. ‬أو‮ ‬يرد عليه حديقته ويخلع كل واحد من الثاني‮ ‬ويا دار مادخلك شر‮!!‬
ليس رجلاً‮ ‬واحدًا هو ما‮ ‬يحتاجه المسرح‮.. ‬المسرح‮ ‬يحتاج رجالاً‮ ‬كثيرين‮ ‬ينقذونه من حالة التيه والتوهة والتوهان التي‮ ‬طالت حتي‮ ‬أنها تستدعي‮ ‬دعوة أطباء عيون العالم‮ ‬»يا أطباء العيون اتحدوا« ليردوا إليه بصره‮.. ‬ودعوة علماء النفس والاجتماع والفلسفة والمنطق والتربية الوطنية ليردوا إليه بصيرته‮.‬
المسرح المصري‮ ‬الآن لا بصر ولا بصيرة‮.. ‬تتذكرون عندما كان أحدكم‮ ‬يعملها علي‮ ‬نفسه أثناء النوم‮.. ‬تعايره أمه وأشقاؤه ويطلقون عليه‮ ‬»أبو فطيرة« نسبة إلي‮ ‬الإصابة البالغة التي‮ ‬أحدثها للمرتبة والتي‮ ‬تأتي‮ - ‬ولا أعرف لماذا‮ - ‬علي‮ ‬شكل فطيرة‮.. ‬المسرح المصري‮ ‬الآن‮ ‬يستحق لقب‮ ‬»أبو فطيرة«.. ضعوا المراتب والوسائد والألحفة في‮ ‬الشمس حتي‮ ‬تتخلص من الميكروبات العالقة بها‮.. ‬أو أرسلوا المسرح إلي‮ ‬الغيطان عند الفجر واذهبوا أنتم للصلاة واتركوه‮ ‬يواجه مصيره المخجل‮.. ‬واحذروا الرضاعة في‮ ‬غير أوقات العمل الرسمية أو عند انقطاع المياه أو الكهرباء أو انقطاع النفس أو انقطاع أي‮ ‬حاجة‮.‬
ما هذا العته‮ ‬ياربي‮.. ‬بلد فيه معهد للفنون المسرحية وأقسام مسرح بكليات الآداب‮.. ‬وفرق مسرحية تسد عين الشمس‮.. ‬ولا مسرح‮ ‬يسر العين ويشرح القلب ويحفز العقل علي‮ ‬التفكير والتساؤل‮.. ‬تفتح صفحات المسرح وجروباته لا تجد أحدًا‮ ‬يتحدث في‮ ‬الفن‮.. ‬كله بيشتم في‮ ‬كله‮.. ‬يتقدم العالم ويجرب ويخترع‮.. ‬ونحن نجرب ونخترع في‮ ‬الشتائم والملاسنات‮.. ‬وأنت إذا بحثت في‮ ‬تاريخ أحد الشتامين فلن تجد له أي‮ ‬إنجاز‮ ‬يذكر سوي‮ ‬الشتائم باعتبارها إنجازًا هذه الأيام‮.. ‬ماذا قدم‮.. ‬ماذا قرأ‮.. ‬ماذا درس‮.. ‬لا شيء‮.. ‬كله بالدراع‮.‬
المسرح في‮ ‬مصر‮ ‬ينتحر فعلاً‮ ‬وبكامل إرادته وبإصرار من المسئولين عنه‮.. ‬أتحدث عن المسرح الذي‮ ‬تقف وراءه جهات إنتاج كبري‮ ‬مثل البيت الفني‮ ‬والثقافة الجماهيرية‮.. ‬الهواة والمستقلون‮ ‬يحاولون قدر الإمكان‮.. ‬وبعضهم‮ ‬يقدم عروضًا جيدة‮.. ‬أما البيت الفني‮ ‬والثقافة الجماهيرية فحدث ولا حرج‮.. ‬هناك استثناءات بالتأكيد لكنها نادرة‮.. ‬وأحيانًا تكون رمية بلا رام‮.. ‬مسرح الثقافة الجماهيرية‮ ‬غير مؤثر في‮ ‬محيطه‮.. ‬والناس لا تذهب إليه‮.. ‬والعروض نفسها تقام من أجل اللجنة‮.. ‬لا أحد‮ ‬يهتم بتطوير التجارب أو‮ ‬يسعي‮ ‬لأن تكون أكثر تماسا مع بيئاتها‮.. ‬المهم تستيف الأوراق وخلاص‮.. ‬ونفس الأمر في‮ ‬البيت الفني‮ ‬»سبابيب« يتم توزيعها وعروض لا‮ ‬يشاهدها أحد إما لأنها سيئة وإما لأن أحدًا لم‮ ‬يقم بالدعاية الكافية لها‮.‬
ماذا ننتظر إذن حتي‮ ‬نعلن نسف هذا المسرح الرخو وغير الفاعل‮.. ‬أين محبو المسرح ومحبو مصر ليخلصونا من هذه المآسي‮ ‬التي‮ ‬نعيش فيها دون أي‮ ‬أمل في‮ ‬إصلاح أي‮ ‬شيء‮.‬
انقذوا المسرح المصري‮ ‬واحرصوا علي‮ ‬الرضاعة النظيفة ولا تتركوه‮ ‬يذهب مبكرًا إلي‮ ‬الغيطان لأن ولاد الحرام ماخلوش حاجة لولاد الحلال‮.. ‬إيه اللي‮ ‬بيحصل ده؟‮!!‬

 

سأتخذ الإجراءات القانونية ضد تحويل‮ »‬عزازيل‮« ‬لمسرحية‮.. ‬هكذا أطلقها د‮. ‬يوسف زيدان مدوية في‮ ‬وجه مجموعة من الهواة أعجبتهم الرواية فقرروا تحويلها لعرض مسرحي‮.‬
أمره‮ ‬غريب د‮. ‬يوسف زيدان الذي‮ ‬أحترم كتاباته ودأبه وأعتز بصداقته‮.. ‬لكنني‮ ‬أختلف معه في‮ ‬غضبته علي‮ ‬الشباب‮.‬
الموقف الذي‮ ‬اتخذه د‮. ‬زيدان برره بأن‮ »‬مجموعة من الشباب اتصلوا به واستأذنوه في‮ ‬تحويل الرواية إلي‮ ‬عرض مسرحي‮ ‬يقدم بقصر ثقافة المنصورة فوافق أملا في‮ ‬تحريك الواقع الثقافي‮ ‬الراكد في‮ ‬المنصورة التي‮ ‬يعتز بمثقفيها فإذا بهم بعد عرض المنصورة‮ ‬يطوفون في‮ ‬الأنحاء بعرضهم المشوه للرواية دون الاعتبار لأي‮ ‬قيم،‮ ‬بل ويشوهون شخصية الراهب‮ »‬هيبا‮« ‬بتقديمه مسرحيًا علي‮ ‬هيئة شاب أشقر ملون العينين،‮ ‬ثم‮ ‬يستغلون ذلك لإعلان ثوريتهم المزعومة،‮ ‬وكأن الثورة صارت فرصة للاستيلاء علي‮ ‬حقوق الملكية الفكرية بلا ضوابط رادعة‮«.‬
هكذا قال د‮. ‬يوسف زيدان في‮ ‬تصريحات للزميل بلال رمضان علي‮ ‬موقع اليوم السابع‮.. ‬وظني‮ ‬أن د‮. ‬زيدان كان منفعلاً‮ ‬أكثر من اللازم‮.. ‬وأرجو ألا‮ ‬يغضب إذا قلت إنه كان متعاليًا أكثر من اللازم‮.. ‬حنانيك‮ ‬يا د‮. ‬يوسف ما هكذا تخاطب الشباب الذين أحبوا كتاباتك واحتفوا بها وقدموها في‮ ‬عرض مسرحي‮ ‬لا‮ ‬يجلب لهم‮ »‬أبيض ولا أسود‮« ‬مجموعة من الهواة الذين علي‮ ‬باب الله‮.. ‬يمارسون الفن بروح الهواية ويدفعون أحيانًا من جيوبهم لإشباع هوايتهم‮.. ‬ليس لديهم أموال‮ ‬يدفعونها للمؤلف الذي‮ ‬لا أظن أنه‮ ‬يهتم بمثل هذه الأمور‮.‬
يعرف د‮. ‬يوسف زيدان،‮ ‬وهو صاحب موهبة كبيرة وثقافة واسعة،‮ ‬أن الفن وجهات نظر وأن من حق من‮ ‬يتناول عملاً‮ ‬مسرحيًا مأخوذًا عن وسيط آخر‮.. ‬رواية أو قصة أو قصيدة‮.. ‬ألا‮ ‬ينقل العمل بحذافيره وأن‮ ‬يدخل عليه من الإضافات أو التعديلات ما‮ ‬يخدم وجهة نظره دون أن‮ ‬يخل بالأفكار العامة والرئيسية في‮ ‬العمل‮.. ‬ربما‮ ‬يختلف في‮ ‬بعض التفاصيل‮.. ‬ربما‮ ‬يسقط بعض التفاصيل‮.. ‬هذا حقه‮.. ‬ومن‮ ‬يريد الاستزادة عليه العودة للعمل الأصلي‮.‬
كان نجيب محفوظ،‮ ‬عليه رحمة الله،‮ ‬يعطي‮ ‬الحق لمن‮ ‬يتناول رواية له في‮ ‬عمل سينمائي‮ ‬أن‮ ‬يتناولها بالكيفية التي‮ ‬يراها دون أي‮ ‬اعتراض منه‮.‬
الذي‮ ‬قاله د‮. ‬يوسف زيدان مزعج جدًا‮.. ‬كيف وأنت من أنت أن تقاضي‮ ‬مجموعة من الهواة لمجرد أنهم أدخلوا بعض التعديلات علي‮ ‬ملامح إحدي‮ ‬شخصيات الرواية‮.. ‬ثم إنك وافقت علي‮ ‬تحويل العمل إلي‮ ‬عرض مسرحي‮ ‬وسمحت بتقديمه في‮ ‬المنصورة‮.. ‬ما الذي‮ ‬يضيرك إذا نجح العمل وانتقل إلي‮ ‬الأنحاء كافة‮.. ‬هذا شيء‮ - ‬في‮ ‬ظني‮ - ‬يسعد أي‮ ‬كاتب‮.. ‬من حقك إذا قدمت فرقة محترفة هذا النص أن تحصل علي‮ ‬مستحقاتك المالية‮.. ‬لكن الكبار أمثالك‮ ‬يا دكتور‮ ‬يجب أن‮ ‬يتعاونوا مع الشباب لا أن‮ ‬يجروهم إلي‮ ‬المحاكم وثقتي‮ ‬أنك لن تفعل لأنك كبير كريم وكم من مرة كنا ضيوفًا عليك في‮ ‬الإسكندرية وغير مسموح لنا بوضع أيدينا في‮ ‬جيوبنا ما دمنا في‮ ‬ضيافتك‮.. ‬أم أن النجومية‮ ‬غيرتك؟‮!.. ‬دع عنك الغضب وافرح بتجربة الشباب الذين فرحوا بروايتك كما فرحت أنا شخصيًا‮.. ‬لسنا في‮ ‬ظرف‮ ‬يسمح لنا بهذا الترف‮.. ‬عليك ضريبة ولا بد أن تدفعها‮.. ‬ادفعها وتوكل علي‮ ‬الله‮.. ‬فأنت‮ ‬ياما دفعت‮!‬

 

أكتب قبل أن أعرف متي‮ ‬سيعقد المهرجان الختامي‮ ‬لنوادي‮ ‬المسرح وإن كنت أعرف أين سيعقد المهرجان‮.‬
خلينا إذن في‮ ‬الذي‮ ‬نعرفه وهو مكان المهرجان‮.. ‬فحسبما أعلنت إدارة المسرح سيعقد المهرجان علي‮ ‬مسرح الشباب والرياضة بالعجوزة إذا‮ ‬يعني‮ ‬وافقت الوزارة علي‮ ‬استضافته‮.‬
تاني‮ ‬وتالت ورابع وربما إلي‮ ‬الأبد تصر‮ »‬الثقافة الجماهيرية‮« ‬علي‮ ‬عقد مهرجاناتها الختامية في‮ ‬القاهرة‮.. ‬الأقاليم أولي‮ ‬طبعًا‮.. ‬لكنك لا تفهم سر إصرار إدارة المسرح علي‮ ‬القاهرة‮.. ‬هل القاهرة ناقصة أصلاً؟
حاجة‮ ‬غريبة فعلاً‮ ‬وغير مفهومة‮.. ‬يقولون إن الغرض أن‮ ‬يكون المهرجان تحت الضوء الإعلامي‮.. ‬وأقول أين هو هذا الضوء؟‮.. ‬إذا كانت الإدارة لديها ملف إعلامي‮ ‬عن مهرجاناتها التي‮ ‬تعقدها في‮ ‬القاهرة فعليها أن تظهره لنا حتي‮ ‬نقتنع ونصدق‮.‬
عن أي‮ ‬ضوء تتحدث الإدارة ومسرح الثقافة الجماهيرية لا‮ ‬يحظي‮ ‬بأي‮ ‬اهتمام إعلامي‮ ‬سوي‮ ‬علي‮ ‬صفحات‮ »‬مسرحنا‮«.. ‬ليس العيب طبعًا في‮ ‬هذا المسرح‮.. ‬العيب في‮ ‬الإعلام الجاهل الذي‮ ‬يجري‮ ‬وراء النجوم فقط‮.. ‬أما مسرحيو الأقاليم فأتحدي‮ ‬إذا كانت أي‮ ‬جريدة أو مجلة في‮ ‬السنوات العشر الماضية علي‮ ‬الأقل قد كتبت عن عرض من سوهاج أو الشرقية أو بورسعيد أو حتي‮ ‬من الإسكندرية أو‮ ‬غيرها من مدن وقري‮ ‬مصر‮.. ‬أو أجرت حوارًا مع مخرج أو ممثل أو كاتب من الأقاليم‮.. ‬لماذا نكذب علي‮ ‬أنفسنا وندعي‮ ‬أشياء وهمية لا وجود لها‮.‬
بإمكان إدارة المسرح‮ .. ‬إذا كانت راغبة حقًا في‮ ‬أن‮ ‬يحقق مسرحها أثرًا ما‮.. ‬أن تعقد مهرجاناتها في‮ ‬أقاليم مصر‮.. ‬لديها أربعة مهرجانات ثابتة علي‮ ‬الأقل‮.. ‬بإمكانها توزيعها علي‮ ‬أقاليم مصر التي‮ ‬تحتاج فعلاً‮ ‬إلي‮ ‬مثل هذا النشاط‮.‬
لدينا محافظات‮ ‬يمكنها استضافة أي‮ ‬مهرجان ولدينا مسارح في‮ ‬أسوان والسويس والشرقية وسوهاج والدقهلية وغيرها من المحافظات فمتي‮ ‬تنير مهرجاناتنا هذه المسارح‮.. ‬وكيف نحرم الأقاليم من مشاهدة عروض مسرحية متنوعة‮ ‬يضمها المهرجان ونعرضها لجمهور القاهرة الذي‮ ‬لديه العديد من الفرص لمشاهدة المسرح كل‮ ‬يوم‮.. ‬ثم إنه لا‮ ‬يشاهد مهرجانات الأقاليم التي‮ ‬تعقد في‮ ‬القاهرة أساسًا‮.‬
لو عقد المهرجان في‮ ‬مسرح الشباب والرياضة فعلاً‮ ‬فلن‮ ‬يشاهده أحد‮.. ‬وأتحدي‮ ‬من الآن أن‮ ‬يشهد المهرجان أي‮ ‬إقبال جماهيري‮ ‬سوي‮ ‬من الفرق نفسها أو بعض الأصدقاء الذين‮ ‬يأتون للمجاملة‮.‬
حتي‮ ‬مسرح الهناجر الذي‮ ‬اقترحه البعض باعتبار أن‮ »‬الرجل عليه‮« ‬ومادامت الإدارة مصرة علي‮ ‬القاهرة فليكن الهناجر هو المكان الذي‮ ‬يستضيف المهرجان‮.. ‬حتي‮ ‬هذا المسرح لم تكلف الإدارة خاطرها وتحاول الحصول عليه فترة المهرجان‮.. ‬وأصرت علي‮ ‬مسرح الشباب والرياضة الذي‮ - ‬وأقولها بكل ثقة‮ - ‬لن‮ ‬يذهب إليه أحد‮.‬
علي‮ ‬إدارة المسرح إذن حذف كلمة‮ »‬مهرجان‮« ‬ووضع كلمة‮ »‬مسابقة‮« ‬بدلاً‮ ‬منها‮.. ‬فالأمر لن‮ ‬يخرج عن كونه مجرد مسابقة لفرق النوادي‮ ‬للحصول علي‮ ‬الجوائز ثم‮ ‬ينفض المولد دون أن‮ ‬يحدث أثرًا أو‮ ‬يحرك ساكنًا في‮ ‬القاهرة‮ ‬غير المشغولة بمثل هذه التجارب‮.‬
الإصرار علي‮ ‬استضافة القاهرة لكل مهرجانات الأقاليم الختامية وحرمان محافظات مصر منها تكريس للمركزية البغيضة وتضييع لجهود المسرحيين الذين‮ ‬يعرضون للمقاعد الفارغة‮.. ‬ولن نحصد شيئًا سوي‮ ‬قيام الموظفين بتستيف الأوراق وطظ في‮ ‬أي‮ ‬مردود ثقافي‮ ‬آخر‮.. ‬
أرجو أن توافينا الإدارة بفيضان الضوء الإعلامي‮ ‬الذي‮ ‬سينهال علي‮ ‬مسابقتها لنوادي‮ ‬المسرح‮.. ‬يمكن نستفيد‮!!‬

 

حتى الآن لا أعرف ملامح خطة الموسم الجدىد لمسرح الثقافة الجماهىرىة‮.. ‬عرفت‮ - ‬كغىرى‮ - ‬أسماء المخرجىن الذىن‮ »‬سكنتهم‮« ‬إدارة المسرح فى المواقع المختلفة‮.. ‬أما النصوص التى سىشتغل علىها المخرجون فلم ىحطنى أحد بها علمًا حتى الآن‮.. ‬أرجو أن ىحيطنى أحد‮!!‬
وبغض النظر عن الإحاطة من عدمها فقد تمنىت،‮ ‬قبل التسكىن والتمكىن والذى منه أن تدعو إدارة المسرح جمىع المخرجىن الذىن سكنتهم ومكنتهم إلى اجتماع موسع ىضم مندوبًا عن كل موقع من المواقع التى ستعمل هذا العام،‮ ‬وتجرى نقاشًا مع هؤلاء فى حضور عدد من النقاد والمتابعىن وتطرح سؤالاً‮ ‬محددًا‮: ‬ح نعمل إىه السنة دى ىا جماعة؟‮!‬
لىس مطلوبًا أن ىقول كل مخرج‮: ‬سأقدم النص الفلانى،‮ ‬لكن المطلوب أن ىوضح الأسباب والضرورات التى جعلته ىلجأ إلى هذا النص دون‮ ‬غىره،‮ ‬وأن هذا النص تحدىدًا ىناسب المكان الذى سىقدم فىه،‮ ‬المكان وظروفه وناسه،‮ ‬فما ىصلح‮ - ‬فى تقدىرى‮ - ‬للتقدىم فى الإسكندرىة مثلاً،‮ ‬لا ىصلح لأخمىم أو كوم أمبو أو أبو تشت‮.. ‬كل مكان وله ظروفه وطبىعته‮.‬
الحاصل،‮ ‬فى كل عام،‮ ‬أننا لا نراعى ظروف الأماكن،‮ ‬ولا نراعى ظروف ناسها واحتىاجاتهم‮.. ‬ىختار المخرج النص الذى ىرىحه وىقدمه وىتوكل على الله‮.. ‬والحاصل أن العروض،‮ ‬فى أغلبها،‮ ‬لا تحظى بالمشاهدة المطلوبة ولا تحقق أثرًا ىوازى ما أنفق علىها من جهد ومال‮.‬
لا أحد حتى الآن ىهتم،‮ ‬بشكل حقىقى،‮ ‬باحتىاجات الناس من المسرح،‮ ‬فى الثقافة الجماهىرىة وغىرها،‮ ‬مع أن صناع العروض لو اهتموا لصار للمسرح شأن آخر فى بلادنا‮.‬
كل النصوص العظىمة على عىنى وراسى‮.. ‬لكن نصًا ىكتبه شاب مجهول من قرىة فى أقاصى الصعىد ىعالج فىه مشكلة أو قضىة تخص بيئته سىكون أفضل وأعظم وأنسب وأكثر فائدة من نص لشكسبىر أو أونىل أو ىونسكو أو‮ ‬غىرهم من‮ »‬الروس الكبىرة‮«.‬
لست ضد النصوص الكلاسىكىة المهمة فأغلبها صالح للتقدىم فى كل زمان ومكان خاصة تلك التى تعالج موضوعات إنسانىة تهم الإنسان‮.. ‬أى إنسان،‮ ‬لكن عندما أتوجه إلى مجتمع تغلب علىه الأمىة الأبجدىة والأمىة الثقافىة،‮ ‬وتضغطه مشاكل تحتاج إلى من ىناقشها معه،‮ ‬ىكون اللجوء إلى النص المحلى هو البلاغة بعىنها‮.. ‬مطابقة الكلام لمقتضى الحال‮.‬
لن ىسأل أحد فى أمى وسوف ىختار المخرجون‮ - ‬أو أغلبهم ىعنى‮ - ‬نصوصًا سبق تقدىمها مئات المرات،‮ ‬وربما تقدم بنفس الرؤىة مع تغىىر الممثلىن‮.. ‬المخرج ىشوط العرض فى أسبوع وىنتهى الأمر‮.‬
مسرح الثقافة الجماهىرىة ىجب أن ىدرك أن له طبىعة خاصة وجمهوراً‮ ‬خاصاَ‮ ‬وأهدافاً‮ ‬محددة‮.. ‬لا ىجب أن ىبحث عن‮ »‬ستاىل‮« ‬بقدر ما ىبحث عن شىء عملى ىؤتى ثماره‮.‬
السؤال الذى أود طرحه وأرجو أن ىجىبنى علىه أى مسرحى فى الأقالىم‮: ‬هل شاهد أحدكم ىومًا بعض المواطنىن‮.. ‬مئات أو حتى عشرات أو آحاد ىأتون إلى قصر الثقافة أو بىتها وىسألون‮: ‬متى تقدمون العرض المسرحى؟ الإجابة أعرفها‮.. ‬لا أحد ىأتى وىسأل‮.. ‬لأننا لم نستطع حتى الآن‮ - ‬فى أغلب المواقع‮ - ‬أن نشكل بعروضنا المسرحىة،‮ ‬نقطة جذب للمواطنىن‮.. ‬لأننا مصرون على تقدىم ما ىناسبنا نحن لا ما ىناسبهم هم‮.. ‬عمومًا كل واحد براحته وأبقوا قابلونى لو فلحتوا‮!!!‬

 

أكيد لو كان الأستاذ عبد الفتاح القصري‮ ‬بيننا الآن لصاح بأعلي‮ ‬صوته‮ »‬أنا في‮ ‬عرض مجمع اللغة العربية‮« ‬وربما استدعي‮ ‬لي‮ ‬بوليس الآداب بتهمة ارتكاب فعل فاضح مع اللغة العربية التي‮ ‬دمرت أمها في‮ ‬العنوان أعلاه‮.. ‬لكني‮ ‬كنت سأذكره بما اخترعته زوجته في‮ ‬فيلم‮ »‬ابن حميدو‮« ‬من قواعد جديدة للغة العربية أثناء تدشين‮ »‬نورماندي‮ ‬2‮« ‬عندما خاطبت الصيادين قائلة‮: »‬أيها الصياديون‮«.. ‬ساعتها كانت كلمته ستنزل الأرض حتمًا‮.. ‬ثم أنه قرأ في‮ ‬فيلم‮ »‬الأستاذة فاطمة‮« ‬ث ع ب ا ن‮ »‬حنشن‮« ‬وماحدش أحسن من حد‮.‬
أما المسرحيون الذين فهموا الثورة خطأ وحاولوا ركوبها فقد كانت فضيحتهم بجلاجل‮.. ‬إذ عبر عامين،‮ ‬منذ قيام الثورة وحتي‮ ‬الآن،‮ ‬أتحفونا بعدد من المسرحيات قالوا إنها عن الثورة ثم اكتشفنا أنها آخر شيء في‮ ‬الدنيا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحدث عن الثورة‮.‬
في‮ ‬هذا العدد ملف،‮ ‬أحسب أنه مهم،‮ ‬عن المسرح وثورة‮ ‬يناير‮.. ‬ولقد فوجئت بأن أغلب الآراء الواردة في‮ ‬هذا الملف أكثر حدة وأشد وطأة مما أبديته من آراء حول مسرحيات الثورة‮.‬
لقد اعتبر النقاد والمسرحيون الذين استطلعنا آراءهم أو استكتبناهم في‮ ‬الملف أن ثورة‮ ‬يناير كانت موجة وركبها الانتهازيون الذين كان بعضهم ضد الثورة أساسًا‮.. ‬والنتيجة أن أغلب العروض التي‮ ‬ادعت أنها تعالج موضوع الثورة كانت هي‮ ‬وصناعها في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬العلاج أولاً‮.‬
المسرحيون فهموا علاقة المسرح بالثورة خطأ‮.. ‬لم‮ ‬يكن المنتظر منهم أن‮ ‬يضغطوا علي‮ ‬الزر فيخرج لهم عرض عن الثورة‮.. ‬لقد قدموا عروضًا هزيلة علي‮ ‬مستوي‮ ‬المضمون وكذلك علي‮ ‬مستوي‮ ‬التقنيات‮.. ‬نفس الآليات القديمة المتآكلة دون أن‮ ‬يفهموا أن فكرة الثورة ليست مجرد عرض عن الثورة وأنها تتجاوز ذلك إلي‮ ‬ثورة المسرح علي‮ ‬نفسه وقيامه بنسف حمامه القديم والبحث عن آليات جديدة تناسب نقلة جديدة ومرحلة جديدة في‮ ‬تاريخ مصر‮.. ‬حتي‮ ‬لو كانت الثورة مجهضة حتي‮ ‬الآن ولم تحقق أهدافها‮.‬
الحاصل أن شيئا لم‮ ‬يتغير بعد الثورة‮.. ‬لا أدوات المسرحيين ولا أفكار المسئولين والإداريين‮.. ‬والحاصل أيضا أن كراهية الجمهور لأم المسرح زادت‮.. ‬وانصرافه عنه زاد‮.. ‬وأصبحت العروض تقام وتنفض دون أن‮ ‬يسأل فيها أحد‮.. ‬والمسرحيون والإداريون عادي‮ ‬جدًا‮.. ‬المهم استكمال ليالي‮ ‬العرض والحصول علي‮ ‬المكافآت وليس مهمًا رصد تأثير هذا العرض أو ذاك علي‮ ‬المشاهدين‮.. ‬والبحث في‮ ‬أسباب انصرافهم‮.. ‬بصراحة ناس ماعندهمش دم‮.. ‬نعم المسرحيون مسئولون عن الأداء وليسوا مسئولين عن النتائج‮.. ‬بمعني‮ ‬أن دورهم‮ ‬ينتهي‮ ‬عند تقديم عمل جيد‮.. ‬وتظل مسئولية التسويق في‮ ‬رقبة المسئولين والإداريين‮.. ‬لكن إذا كان الأداء سيئًا والتسويق أكثر سوءًا فماذا ننتظر إذن سوي‮ ‬قاعات مسرحية خاوية علي‮ ‬عروشها‮.‬
قلنا وسنظل نقول إن المسرح المصري‮ ‬مهدد بالدمار‮.. ‬ومصدر التهديد‮ ‬يأتي‮ ‬من داخله وليس من خارجه‮.. ‬نعم هناك تيارات متشددة ضد المسرح وضد الفن وضد الثقافة عمومًا‮.. ‬لكننا نوفر عليها التعب ونقوم بأكثر مما كانت ستقوم به‮.. ‬يا أيها الناس انتبهوا وتوبوا إلي‮ ‬الله وراعوا ضمائركم وقدموا ما‮ ‬يفيد الناس بدلاً‮ ‬من هذه المهزلة التي‮ ‬تتحفوننا بها‮.. ‬اقرأوا الملف حتي‮ ‬تعرفوا خيبتكم القوية‮.. ‬يمكن تحسوا‮!!!‬

 

إذا اكتملت التجربة ونجحت فعلينا أن نضرب‮ "‬تعظيم سلام‮" ‬لصاحب الفكرة د‮. ‬خالد عبد الجليل رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافي‮.‬
رئيس القطاع‮ ‬غاضب وحزين من الهجوم الذي‮ ‬يشنه عليه عدد ليس بقليل من المسرحيين‮.. ‬يقولون إنه‮ ‬يعطل الإنتاج المسرحي‮ ‬ويضع العراقيل أمامه‮.. ‬وهو‮ ‬يؤكد أن ذلك لم‮ ‬يحدث وأن كل ما‮ ‬يفعله هو إجراءات لتنظيم العمل والإنتاج وليس ترشيده‮.. ‬بدليل أن ما تم إنتاجه في‮ ‬العام الماضي‮ - ‬وبالأرقام‮ - ‬فاق كثيرًا ما تم إنتاجه من قبل‮.‬
يعرف الجميع أن هناك أزمة اقتصادية‮.. ‬لكن الأزمة أيًا كان حجمها لا‮ ‬يجب أن تؤثر علي‮ ‬ميزانيات الثقافة‮.. ‬الثقافة‮ - ‬كما ذكرت مئات المرات‮- ‬لا تقل أهمية عن رغيف الخبز وتسليح الجيوش‮.. ‬بدون الثقافة‮ .. - ‬والثقافة التي‮ ‬نعرفها لا الثقافة التي‮ ‬يحاولون جلبها من الصحراء‮ - ‬فإن أي‮ ‬مشروعات للتنمية أو‮ »‬النهضة‮« ‬محكوم عليها بالفشل مقدما‮.‬
د‮. ‬عبد الجليل حتي‮ ‬يتغلب علي‮ ‬الوضع الحالي‮ ‬لجأ إلي‮ ‬فكرة جديدة‮ ‬يقول إنها ستعطي‮ ‬دفعة قوية للإنتاج وهي‮ ‬التعاون مع القطاع الخاص‮.. ‬التعاون بالشروط التي‮ ‬يضعها القطاع والبيت الفني‮ ‬للمسرح وأهمها تشغيل العاملين بالبيت الفني‮ ‬من كافة العناصر‮.. ‬تمثيل وإخراج وديكور وغيره‮.. ‬وغيرها من الشروط الإدارية التي‮ ‬أحسبها في‮ ‬صالح البيت الفني‮ ‬والعاملين به‮.‬
البداية ستكون بمسرحية‮ »‬مصنع الشيكولاته‮« ‬من إخراج هشام عطوة‮.. ‬وفي‮ ‬ظني‮ ‬أن عملاً‮ ‬معروفًا كهذا‮ - ‬وسبق إنتاجه في‮ ‬فيلم سينمائي‮ - ‬سيكون بداية موفقة خاصة أنه موجه للأطفال‮.. ‬فهو من ناحية‮ ‬يمكن تسويقه بشكل جيد‮.. ‬ومن ناحية أخري‮ ‬فإن التوجه للطفل بأعمال جيدة ومصروف عليها بشكل جيد من شأنه أن‮ ‬يصب في‮ ‬خدمة المسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يهجره الأطفال وحدهم بل اصطحبوا معهم أهاليهم أيضًا‮.‬
أتمني‮ ‬أن تنجح هذه التجربة التي‮ ‬لن تكون في‮ ‬صالح د‮. ‬خالد عبد الجليل بقدر ما ستكون في‮ ‬صالح المسرح المصري‮ ‬بصفة عامة‮.‬
ثم إن التعاون مع القطاع الخاص فيه فائدة كبيرة لهذا القطاع الذي‮ »‬جبر سوقه‮« ‬من زمان‮.. ‬يمكنه أن‮ ‬ينتعش مرة أخري‮ ‬ويمكنه أن‮ ‬يصحح مساره مستفيدًا من الخبرات الموجودة في‮ ‬البيت الفني‮.. ‬وهذا أيضًا سيصب في‮ ‬خدمة المسرح المصري‮.‬
لابأس من البحث كذلك عن رعاة وداعمين للعروض المسرحية التي‮ ‬تقدمها فرق البيت الفني‮ ‬للمسرح والبيت الفني‮ ‬للفنون الشعبية‮.. ‬هذه خطوة تأخرت كثيرًا وتحتاج إلي‮ ‬آلية جديدة في‮ ‬طبيعة الإنتاج وطبيعة وحجم الدعاية‮.. ‬فهي‮ ‬لن تنجح إذا تم العمل بنفس آلية الموظفين الذين لا هم لهم‮ ‬غير تسوية الميزانيات وتستيف الأوراق‮.. ‬إذا استمرت هذه الآلية فلن نقول سوي‮ »‬وفر أزايز الدوا‮ ‬يا طبيب‮« ‬فلن تنفع أموال القطاع الخاص ولن تنفع أي‮ ‬أفكار جديدة‮.. ‬الموظفون إذا جاءتهم فكرة أفسدوها‮.. ‬فاحذروهم ودعوهم نائمين في‮ ‬بيوتهم‮ ‬يتقاضون حوافزهم وبدلاتهم ومكافآتهم‮.. ‬الموظفون نائمون‮.. ‬لعن الله من أيقظهم‮.. ‬لا أتحدث عن موظفي‮ ‬الثقافة فحسب‮.. ‬أتحدث عن كل الموظفين في‮ ‬مصر المحروسة‮.. ‬لا‮ ‬يعملون ويسوءهم أن‮ ‬يعمل‮ ‬غيرهم‮.. ‬لعن الله من أيقظهم‮.‬

 

سألني‮ ‬زميل عربي‮ ‬يجري‮ ‬استطلاعًا لإحدي‮ ‬الصحف حول سبل خروج المسرح العربي‮ ‬من أزمته‮.‬
ورغم أنني‮ ‬لست مفكرًا استراتيجيا ولا عضوًا باتحاد كتاب مصر ولم أتخرج في‮ ‬المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية،‮ ‬فقد أجبت بأن المسرح العربي‮ ‬عليه أن‮ ‬يثقف نفسه أولاً،‮ ‬وعليه،‮ ‬ثانيًا،‮ ‬أن‮ ‬يبدأ من تحت‮.. ‬من الحفر عميقًا حتي‮ ‬يكون أساسه قويًا‮.‬
أما تثقيف المسرح لنفسه فلابد أن نعترف بأن ثقافة معظم ممارسي‮ ‬المسرح في‮ ‬بلادنا،‮ ‬ثقافة‮ »‬سماعي‮« ‬الناس تسمع عن المسرح ولا تقرأ فيه أو عنه‮.. ‬بعضهم‮ ‬يشاهده أحيانًا‮.. ‬فإذا كان المتخصصون لا‮ ‬يقرأون في‮ ‬مجال تخصصهم‮.. ‬فهل تنتظر منهم أن‮ ‬يقرأوا في‮ ‬المجالات الأخري‮ ‬حتي‮ ‬يصبح لديهم وعي‮ ‬يخاطبون من خلاله المجتمع الذي‮ ‬يتوجهون إليه‮.. ‬ويؤدي‮ ‬بهم هذا الوعي‮ ‬إلي‮ ‬معرفة ما الذي‮ ‬يحتاجه منهم هذا المجتمع؟‮!‬
الحاصل أن أغلبهم‮ ‬يمارس المسرح بـ‮ »‬الدراع‮« ‬والحاصل كذلك أن الناس تنصرف عنهم حتي‮ ‬أصبح المسرح،‮ ‬كما‮ ‬يقول المخرج الكبير سمير العصفوري‮ ‬في‮ ‬حواره المنشور بهذا العدد‮ »‬طفل‮ ‬يتيم مش لاقي‮ ‬أمه‮«.‬
أقول لك شيئًا ربما‮ ‬يغضب البعض مني‮.. ‬لا بأس نحن في‮ »‬زمن الغضب‮«: ‬لقد نشرنا في‮ »‬مسرحنا‮« ‬دراسة نقدية عن أحد عروض المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية‮.. ‬وقرر أحد الأساتذة المحترمين امتحان طلابه في‮ ‬هذه الدراسة‮.. ‬الجريدة تباع أمام المعهد وسعرها جنيه واحد‮.. ‬وعلبة السجائر سعرها خمسة عشر جنيهًا والشعبي‮ ‬بسبعة جنيهات،‮ ‬ورغم ذلك فوجئنا بالعديد من الطلاب‮ ‬يتوافدون علي‮ ‬مقر الجريدة‮ ‬يسألون عن العدد الذي‮ ‬رفع من الأسواق لأنهم جميعًا‮ - ‬ويا للعجب‮ - ‬يواظبون علي‮ ‬شراء الجريدة إلا هذا العدد تحديدًا الذي‮ ‬منعتهم ظروفهم من اللحاق به‮.. ‬مع إن‮ ‬غلاف العدد كان للعرض المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬قدمه طلاب المعهد‮!! ‬ويقولّ‮ ‬للي‮ ‬ما بيشوفش شوف‮.‬
ليس شراء‮ »‬مسرحنا‮« ‬دليلاً‮ ‬علي‮ ‬الاهتمام بفكرة الثقافة‮.. ‬لكن الأمر‮ ‬ينسحب علي‮ ‬القراءة عمومًا وكذلك التدريب والمشاهدة‮.. ‬كل ذلك مفقود عند أغلب المشتغلين بالمسرح أو الدارسين له‮.. ‬أغلب المسرحيين أعداء للقراءة والمشاهدة والتدريب‮.. ‬كل واحد‮ ‬يري‮ ‬أنه موهوب بالفطرة ومكتف بذاته‮.. ‬والنتيجة كما نري‮ ‬لا مسرح‮ ‬يبعث علي‮ ‬الاهتمام‮.. ‬مسرحيات تقام وتنفض دون أن‮ ‬يشاهدها أحد‮.‬
في‮ ‬هذه الأجواء‮ ‬يكون الحديث عن التأسيس نوعًا من العبث أو علي‮ ‬الأقل نوعًا من الترف‮.. ‬أقصد بالتأسيس الاهتمام بالمسرح في‮ ‬المدارس حتي‮ ‬نعود أطفالنا علي‮ ‬الاهتمام بالمسرح وارتياده ونربي‮ ‬جمهورًا ونعمل علي‮ ‬زراعة وتجذير المسرح في‮ ‬التربة المصرية والعربية‮.‬
بعض المسرحيين متخوفون علي‮ ‬مستقبل المسرح‮.. ‬مبعث الخوف هو صعود تيارات الإسلام السياسي‮.. ‬مع إن مبعثه كان‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون مستوي‮ ‬ما نقدمه من مسرح فعلاً‮.. ‬فلو كنا نقدم مسرحًا جيدًا وملبيًا لاحتياجات الناس لحمي‮ ‬نفسه بنفسه ولحماه الناس لكننا‮ - ‬للأسف الشديد‮ - ‬نعطي‮ ‬لأعداء المسرح مبررًا لضربه في‮ ‬مقتل بما نقدمه من أعمال سيئة‮.. ‬فاقد الشيء لا‮ ‬يعطيه‮.. ‬والجهل المتفشي‮ ‬في‮ ‬البلاد‮ ‬ينسحب علي‮ ‬أغلب ممارسي‮ ‬المسرح‮.‬
دورينمات قال من أربعين عامًا‮ »‬إن المسرح‮ ‬يقود الثورات إذا فهمه العامة‮« ‬والعامة في‮ ‬بلادنا لا‮ ‬يذهبون أساسًا إلي‮ ‬المسرح‮.. ‬وإذا ذهبوا خرجوا مثلما دخلوا‮.. ‬وتلك هي‮ ‬المشكلة‮.. ‬المسرح الآن‮ ‬يكون أو لا‮ ‬يكون‮.. ‬ولا تحدثني‮ ‬عن التشدد فالجمال قادر دائمًا علي‮ ‬مواجهة القبح وهزيمته‮.. ‬لكننا كسالي‮ ‬فيما‮ ‬يخص البحث عن الجمال‮.. ‬صرنا مجموعة من‮ »‬البط‮« ‬تمامنا الكلام وبس علي‮ ‬رأي‮ ‬الممثلة العملاقة راكبة التوك توك‮.. ‬وأموت وأعرف من اكتشف هذه الموهبة الفطرية المتوحشة‮!!‬

الصفحة 12 من 17
You are here