اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 

هل‮ ‬يجب أن تقتصر قراءات المسرحي‮ ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يخص المسرح فقط؟ أظنك ستقفز علي‮ ‬السؤال بسؤال آخر‮: ‬وهل‮ ‬يقرأ المسرحيون أساسًا‮.. ‬هل القراءة علي‮ ‬أجندتهم؟‮!‬
أقول لك الحق إنني‮ ‬لست معنيًا سوي‮ ‬بالمسرحيين المثقفين‮.. ‬وهم للأمانة كثر‮.. ‬أما‮ ‬غيرهم فلست مهتمًا بهم لأنهم لا‮ ‬يهتمون بأنفسهم ولا‮ ‬يعلمون أن الثقافة سواء بمعناها الشامل أو حتي‮ ‬بمعناها المتخصص،‮ ‬هي‮ ‬الطاقة الضرورية لأي‮ ‬مبدع‮.. ‬بدونها لا‮ ‬يتحرك سوي‮ ‬في‮ ‬مكانه‮.. ‬هناك مسرحيون عبارة عن كوارث تمشي‮ ‬علي‮ ‬الأرض‮.. ‬وهناك كذلك شعراء وروائيون وتشكيليون حتي‮ ‬لا تظنني‮ »‬قاعد للمسرحيين‮«.‬
دعك من المكتفين بجهلهم وخليك فيمن‮ ‬يسعون دائمًا إلي‮ ‬بناء ذواتهم وتطوير أدواتهم‮.. ‬ويشعرون مهما تقدموا في‮ ‬السن ومهما حصلوا من خبرات أن هناك شيئًا ما‮ ‬ينقصهم‮.. ‬يدركون أن الشعور بالاكتمال‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ ‬يتوكل المبدع علي‮ ‬الله ويلملم أشياءه ويموت‮.‬
ولأننا مقبلون علي‮ ‬سنة جديدة في‮ ‬مسرحنا فقد فكرنا وفكرنا في‮ ‬الجديد الذي‮ ‬يمكن أن نضيفه إلي‮ ‬هذه الجريدة وبالتالي‮ ‬إلي‮ ‬قارئها‮.‬
سألنا أنفسنا ألا‮ ‬يحتاج المسرحي‮ ‬إلي‮ ‬ثقافة أدبية وتشكيلية وسينمائية‮.. ‬ألا‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬التعرف علي‮ ‬تراثه الشعبي‮ ‬بما‮ ‬يوسع من مداركه ويفتح أمامه أفقًا جديدًا ومختلفًا للإبداع؟ نعم‮ ‬يحتاج‮.. ‬ولكن هناك مطبوعات أخري‮ ‬تقدم هذه المعارف‮.. ‬ما الذي‮ ‬يمكن أن نضيفه إليها إذن؟ نضيف أو لا نضيف‮: ‬تلك هي‮ ‬المشكلة‮.‬
لقد وضعنا أنفسنا بذلك في‮ ‬موقف صعب‮.. ‬صعب وليس‮ »‬بايخ‮«.. ‬هذا هو التحدي‮ ‬كيف تقدم طبختك الصحفية بشكل جديد ومختلف لا‮ ‬يشبه سوي‮ ‬نفسه‮.. ‬أعتقد أننا قادرون علي‮ ‬ذلك‮.. ‬فقط لأننا من أولئك الذين‮ ‬يشعرون دائمًا بأن هناك شيئًا ما‮ ‬ينقصهم ويدركون أن شعورهم بالاكتمال‮ ‬يعني‮ ‬موتهم‮.‬
انتظرنا إذن في‮ ‬بداية السنة الجديدة من عمر الجريدة‮.. ‬حيث بدأنا منذ شهر تقريبًا في‮ ‬إعداد تبويب‮ »‬جديد لانج‮« ‬لمسرحنا التي‮ ‬ستكون أكثر انفتاحًا علي‮ ‬الفنون الأخري‮.. ‬بشرط أن تخدم المسرحي‮ ‬وتضيف إليه‮.. ‬وبشرط ألا‮ ‬يجد ما سننفتح عليه إلا علي‮ ‬صفحات مسرحنا‮.‬
أعلم أن خوض هذه التجربة ليس سهلاً‮ ‬ومن الممكن بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يطور الجريدة‮ ‬يمسخها‮.. ‬لا تقلق سعادتك‮.. ‬كله معمول حسابه‮.. ‬كن مطمئنا ستدعو لنا وتشكرنا علي‮ ‬الإضافة‮.. ‬وحتي‮ ‬لو لم تشكرنا‮.. ‬لأنها عادتك‮.. ‬فيكفينا شعورك الطيب بأن هناك جديدًا ومهمًا وضروريًا سنقدمه لك‮.‬
انتظر مزيدًا من السخونة والحيوية في‮ »‬مسرحنا‮« ‬التي‮ ‬ستظل جريدة متفردة وفريدة في‮ ‬تاريخ الصحافة العربية‮.. ‬وكما سعت علي‮ ‬مدي‮ ‬ست سنوات إلي‮ ‬تأسيس ثقافة مسرحية رصينة وتوفير نصوص ودراسات لم تكن متاحة للمسرحيين في‮ ‬أي‮ ‬مطبوعة أخري‮.. ‬ستظل حريصة علي‮ ‬ذلك‮.. ‬وستضيف إليه مادة صحفية جديدة ستكون مفيدة لك وجاذبة لمزيد من القراء المهتمين بالمسرح والمتابعين لعروضه‮.. ‬وكله في‮ ‬النهاية لصالح المسرح بصفة خاصة والثقافة في‮ ‬عمومها بصفة عامة‮.. ‬انتظر‮ »‬مسرحنا‮« ‬في‮ ‬ثوبها الجديد الذي‮ ‬سيكون مختلفًا دائمًا‮!‬

 

الشهر القادم تكمل‮ "‬مسرحنا‮" ‬عامها السادس‮.. ‬تدخل مرحلة جديدة من مراحل تطويرها التي‮ ‬لن تنتهي‮ ‬أبدًا‮.. ‬اتفقنا منذ البداية أن كل عدد جديد نصدره هو‮ "‬مجرد بروفة‮" ‬لعدد قادم أفضل باعتبار أن الإحساس بالاكتمال معناه الموات التام‮.‬
أحلامنا بدأت كبيرة وكذلك استمرت‮.. ‬حققنا بعضها ونسعي‮ ‬لتحقيق البعض الآخر‮.. ‬بالتأكيد أخفقنا في‮ ‬أشياء ونجحنا في‮ ‬أخري‮.. ‬لكن المحصلة جيدة وطيبة وإن كانت‮ ‬غير مرضية بالنسبة لنا حتي‮ ‬الآن‮.‬
وفي‮ ‬كل الأحوال لابد أن أذكرك ببعض ما حققناه‮.. ‬ربما تكتشف معنا ما‮ ‬ينقصنا وتدلنا عليه‮.. ‬فهي‮ ‬جريدتك وليست جريدة أبونا‮.‬
علي‮ ‬مدي‮ ‬ثلثمائة وسبعة أعداد صدرت حتي‮ ‬الآن نشرنا حوالي‮ ‬خمسمائة نص مسرحي‮ ‬عربي‮ ‬ومترجم‮.. ‬ترجمنا عن الإنجليزية والفرنسية والألمانية والصينية واليابانية والروسية،‮ ‬والهندية والإيرانية‮.. ‬ترجمنا نصوصًا من كل الثقافات حتي‮ ‬المسرح الإريتري‮ (‬نسبة إلي‮ ‬إريتريا التي‮ ‬جنب الصومال تقريبًا‮) ‬ترجمنا عنه نصوصًا‮..  ‬وذلك كله لنتيح أكبر كم ممكن من النصوص للشباب حيث إن أغلب النصوص التي‮ ‬ننشرها من النوع القصير الذي‮ ‬يناسب عروض الشباب من الهواة‮.‬
نشرنا حوالي‮ ‬ثلاثة آلاف دراسة نقدية نظرية وتطبيقية عن العروض المسرحية التي‮ ‬يقدمها الشباب في‮ ‬الجامعات والمدارس والكنائس والشركات ومراكز الشباب وفرق المستقلين والهواة وفرق الشارع،‮ ‬وعروض مراكز الإبداع والهناجر والبيت الفني‮ ‬والثقافة الجماهيرية‮.. ‬راجع الصحافة المصرية والعربية خلال الثلاثين عامًا الماضية لن تجد مقالاً‮ ‬أو دراسة أو تحقيقًا عن فرقة جامعية أو فرقة كنيسة أو شركة أو أي‮ ‬فرقة هواة أو فرقة من الأقاليم في‮ ‬كوم أمبو أو ملوي‮ ‬أو أبو تيج أو بني‮ ‬مزار أو كفر سعد أو‮ ‬غيرها‮.. ‬كل هذه الفرق تابعناها وكتبنا عنها وأجرينا حوارات وتحقيقات مع صناعها‮.. ‬لسنا مشغولين بالنجوم لأنهم شبعوا،‮ ‬ويشغلنا أكثر الشباب الذين في‮ ‬الشارع سواء كانوا تابعين لقصور الثقافة أو حتي‮ ‬للجن الأزرق‮.‬
قبل إصدار‮ »‬مسرحنا‮« ‬كان عدد النقاد الذين‮ ‬يكتبون في‮ ‬المسرح محدودًا ولا‮ ‬يتجاوز أصابع اليد الواحدة‮.. ‬قدمت‮ »‬مسرحنا‮« ‬حتي‮ ‬الآن أكثر من مائة ناقد شاب‮ ‬يكتب أغلبهم في‮ ‬المسرح لأول مرة في‮ ‬حياته‮.. ‬وإن لم نتجاهل،‮ ‬في‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬النقاد الراسخين‮.‬
قدمت‮ »‬مسرحنا‮« ‬كذلك حوالي‮ ‬ألف وخمسمائة ممثل ومخرج من الهواة في‮ ‬صفحة‮ »‬مشاوير‮«.. ‬ونشرت عشرات الملفات عن فن الممثل والإخراج والسينوجرافيا والأزياء والإضاءة وكل عناصر المسرح،‮ ‬وأقامت ورشا مجانية للشباب شارك فيها حوالي‮ ‬750‮ ‬شابا وفتاة،‮ ‬وترجمت مئات الدراسات لكبار منظري‮ ‬المسرح في‮ ‬العالم،‮ ‬وخصصت عدة صفحات لأخبار المسرح في‮ ‬مصر والدول العربية‮.. ‬
أما الدول الأجنبية فقد اعتمدت علي‮ ‬وسيلتين‮: ‬الأولي‮ ‬الترجمة من المواقع والصحف الأجنبية،‮ ‬والثانية هي‮ ‬التواجد في‮ ‬قلب الحدث إما من خلال مراسلين للجريدة مثل الناقد الكبير إبراهيم فتحي‮ ‬في‮ ‬إنجلترا ود‮. ‬عبد الرحمن عبده في‮ ‬النمسا،‮ ‬والصديق المغربي‮ ‬إدريس إلجاي‮ ‬في‮ ‬ألمانيا وغيرهم،‮ ‬وإما من خلال سفر بعضنا إلي‮ ‬الخارج حيث‮ ‬يشاهد ويعود ليكتب‮.‬
وبمناسبة السفر هناك نقطة‮ ‬غائبة عن بعض من‮ ‬يعترضون علي‮ ‬كثرة سفرياتي‮ ‬ظنًا منهم أنني‮ ‬بذلك استغل الجريدة وأكلفها أموالاً‮ ‬طائلة‮.. ‬وهي‮ ‬نكتة لطيفة جدًا لسبب بسيط أن الجريدة ليست لديها إمكانية لتحمل نفقات سفر واحد منها إلي‮ ‬شبرا الخيمة‮.. ‬منذ أن صدرت الجريدة وحتي‮ ‬الآن تلقيت دعوتين فقط للسفر بصفتي‮ ‬رئيسًا لتحريرها‮.. ‬لبيت الأولي‮ ‬وكانت جميع تكاليفها علي‮ ‬نفقة الدولة المضيفة‮.. ‬أما الثانية وكانت مثل الأولي‮ ‬تمامًا فقد كلفت زميلاً‮ ‬لي‮ ‬بالسفر لأنه أكثر تخصصًا مني‮ ‬في‮ ‬الموضوع الذي‮ ‬دعيت للتحدث بشأنه‮.‬
كل سفرياتي‮ ‬إلي‮ ‬الخارج حتي‮ ‬يهدأ أصدقائي‮ ‬الناقمون علي،‮  ‬بدأت منذ حوالي‮ ‬25‮ ‬عاماً‮ ‬وجاءت لصفتين الأولي‮ ‬للشاعر‮ ‬يسري‮ ‬حسان والثانية للمحرر الثقافي‮ ‬لجريدة المساء الذي‮ ‬تصادف أنه أنا بكل‮ ‬غباوته‮.. ‬ورغم ذلك أعود لأكتب لمسرحنا عن الظواهر المسرحية التي‮ ‬شاهدتها في‮ ‬دول العالم التي‮ ‬أزورها وهي‮ ‬ليست كثيرة مقارنة بسفريات أصدقائي‮ ‬الشعراء والمحررين الثقافيين في‮ ‬جرائد كبري‮.. ‬لم أزر سوي‮ ‬سبعين دولة فقط من اليابان شرقا وحتي‮ ‬أمريكا‮ ‬غربًا‮.. ‬وما فوق أمريكا وما تحتها‮.. ‬فضلاً‮ ‬عن جميع دول أوروبا التي‮ ‬تصادف أنها تقع بين أمريكا واليابان فقلت أزورها في‮ ‬سكتي‮.. ‬أزمتي‮ ‬الوحيدة أنني‮ ‬لست معروفاً‮ ‬لسكان جزر الكاريبي‮ ‬ولذلك لم اتلق دعوة لزيارة أي‮ ‬جزيرة حتي‮ ‬الآن‮ .. ‬رغم أنني‮ ‬قرصان قديم‮.‬
ما علينا من كل ذلك حتي‮ ‬لا أثير حفيظة البعض الذين‮ ‬يمتلكون خيالاً‮ ‬خصبًا بالنسبة لكل حركاتي‮ ‬وسكناتي‮.. ‬أنا وزملائي‮ ‬هنا فخورون بهذه التجربة التي‮ ‬تعد الأولي‮ ‬من نوعها في‮ ‬تاريخ الصحافة العربية وإن كانت هناك دولة وحيدة في‮ ‬العالم قد سبقتنا إلي‮ ‬هذا الأمر وهي‮ ‬إنجلترا‮.. ‬طلعنا نمرة اتنين‮.. ‬حظنا كده بقي‮!!‬

 

لم أتعود الكتابة عن مسئول وهو في‮ ‬موقعه ولم أتعود الخلط بين الصداقة وبين العمل‮.. ‬الصديق الذي‮ ‬يتولي‮ ‬منصبًا له صلة بعملي‮ ‬كصحفي‮ ‬أعلق هذه الصداقة حتي‮ ‬يزول عنه المنصب‮.‬
منذ أن تولي‮ ‬سعد عبد الرحمن رئاسة الهيئة دخلت مكتبه مرة واحدة‮.. ‬لست من هواة التردد علي‮ ‬مكاتب المسئولين وأعترف أن ذلك تقصير مني‮ ‬كصحفي‮.. ‬فمسئوليتي‮ ‬كمحرر للشئون الثقافية بجريدة المساء تتطلب مني‮ ‬الذهاب إلي‮ ‬مكتب وزير الثقافة ومكاتب رؤساء الهيئات التابعة للوزارة بشكل‮ ‬يومي‮.. ‬هكذا علمونا حتي‮ ‬نستطيع الحصول علي‮ ‬الأخبار‮.. ‬لكني‮ ‬فاشل في‮ ‬هذا الأمر تمامًا وإن كنت أعوض الفشل بطرق أخري‮.‬
ما علينا من هذه المقدمة البائسة‮.. ‬ما أريد قوله تحديدًا أنني‮ ‬أقدر سعد عبد الرحمن شاعرًا ومثقفًا صاحب مواقف شديدة النبل والاحترام‮.. ‬راجعوا سيرة الرجل وأسرته كذلك لتعرفوا‮.. ‬ربما أختلف معه في‮ ‬بعض الأمور الإدارية لكن ذلك لا‮ ‬ينفي‮ ‬اعترافي‮ ‬بنظافة‮ ‬يده وطهارتها وسعيه الدائم والدائب إلي‮ ‬ضبط الأمور في‮ ‬الهيئة وكل شيخ وله طريقته‮.. ‬المهم أنه في‮ ‬النهاية‮ ‬يعمل بضمير وإخلاص ويسعي‮ ‬إلي‮ ‬تحقيق الصالح العام وقد‮ ‬يصيب أو‮ ‬يخطئ في‮ ‬هذا الأمر أو ذاك فهو أولاً‮ ‬وأخيرًا بشر‮.‬
تحدث سعد عبد الرحمن في‮ ‬حفل ختام مهرجان النوادي‮ ‬عن‮ »‬السبوبة‮« ‬وهي‮ ‬كلمة تثير حساسية المسرحيين المتعاملين مع الثقافة الجماهيرية باعتبار أن أجورهم ضئيلة أصلاً‮ ‬ولا تتناسب مع الجهد الذي‮ ‬يبذلونه‮.. ‬هناك شرفاء كثيرون من المتعاملين مع هذا المسرح لا أحد‮ ‬يستطيع إنكار ذلك‮.. ‬ولكن هناك أيضًا بعض الفاسدين والمفسدين‮.. ‬ليس في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية فحسب وإنما في‮ ‬كل قطاعات الدولة‮.. ‬نعم هناك مخرجون‮ ‬يتعاملون مع هذا المسرح بمنطق السبوبة وجميعنا‮ ‬يعرف ذلك‮.. ‬هناك مقايسات للعروض عندما تقارنها بما تم تحقيقه علي‮ ‬خشبة المسرح تصاب بالذهول‮.. ‬وفضلاً‮ ‬عن المقايسات فهناك من‮ ‬يسلق عرضه ويتوكل علي‮ ‬الله‮.. ‬وهناك فرق لا‮ ‬يكتمل النصاب القانوني‮ ‬لأيام عرضها‮.. ‬تعرض‮ ‬يومين أو ثلاثة وتغلق‮.. ‬بل إن هناك فرقًا لا تعرض إلا‮ ‬يوم ذهاب لجنة التحكيم إليها‮.. ‬هناك مخالفات كثيرة السكوت عنها جريمة‮.‬
ورغم ذلك فإن الوقت لم‮ ‬يكن مناسبًا لطرح هذا الأمر‮.. ‬لكن رد فعل بعض الأصدقاء من المسرحيين أيضًا لم‮ ‬يكن مناسبًا أو لائقًا ليس لأن سعد عبد الرحمن هو رئيس الهيئة ولكن لأنه شاعر ومثقف ومعروف عنه‮ - ‬كما ذكرت‮ - ‬مواقفه المحترمة‮.. ‬هذا الأمر كان‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون في‮ ‬الخلفية عند الاعتراض علي‮ ‬سعد عبد الرحمن‮.. ‬فلو كان مسئولاً‮ ‬فاسدًا أو واحدًا من خارج جماعة المثقفين أو واحدًا ممن‮ ‬يحنون رؤوسهم حفاظًا علي‮ ‬الكرسي‮ ‬لكنت من أشد المؤيدين للهجوم عليه‮.. ‬بل وعلي‮ ‬رأس من‮ ‬يقومون بذلك‮.‬
الأمر إذن جاء علي‮ ‬النحو التالي‮: ‬كلمة من رئيس الهيئة لم‮ ‬يكن هذا وقتها خاصة أنه‮ ‬يعرف حساسيتها بالنسبة للمسرحيين ورد فعل عنيف لم‮ ‬يتذكر القائمون به خلفية الرجل ومواقفه‮.. ‬ومن هنا وبحكم علاقتي‮ ‬الطيبة بالطرفين أعتقد أن الصواب إذا جانب الشاعر سعد عبد الرحمن مرة فإنه جانب المعترضين مرات ومرات خاصة أننا في‮ ‬ظرف‮ ‬يستوجب علينا التكاتف ومساندة أي‮ ‬مسئول محترم والوقوف إلي‮ ‬جانبه لا شن الهجوم عليه بالطريقة التي‮ ‬حدثت ليلة حفل ختام النوادي‮.‬
أقول لأصدقائي‮ ‬من المسرحيين تذكروا دائمًا أن سعد عبد الرحمن من أخلص وأفضل من ترأسوا هذا الجهاز وأنه لم‮ ‬يصل إلي‮ ‬منصبه الذي‮ ‬سيتركه بعد أشهر معدودات،‮ ‬بالواسطة أو بالمحسوبية بل بالعمل والجهد وأخذ السلم من أوله‮.. ‬اختلفوا معه واعترضوا علي‮ ‬بعض قراراته ولكن تذكروا دائمًا أنه واحد منا مشهود له بالكفاءة والنزاهة‮.. ‬والأهم بالمواقف المحترمة‮.. ‬بل شديدة الاحترام‮.‬

 

ثلاثة عشر‮ ‬يومًا رايح جاي‮ ‬من وإلي‮ ‬طنطا‮.. ‬حيلي‮ ‬اتهد والله‮.. ‬مرة‮ ‬يكرمني‮ ‬ربنا وأجد مقعدًا في‮ ‬القطار‮.. ‬ومرات‮ ‬يكرمني‮ ‬أيضًا بخمسة ستة‮ ‬يقفون فوقي‮ ‬من شدة الزحام‮.. ‬لا أعرف لماذا لا‮ ‬يرزقني‮ ‬الله سوي‮ ‬بطوال القامة وعريضي‮ ‬المناكب ولاعبي‮ ‬كمال الأجسام الذين‮ ‬يكفرون سيئاتي‮ - ‬وما أكثرها‮ - ‬خلال الرحلة من وإلي‮ ‬طنطا‮.‬
أقول لك الحق لو طلبوا مني‮ ‬الذهاب مرة أخري‮ ‬لمدة شهر وليس ثلاثة عشر‮ ‬يومًا فقط لقبلت فورًا بشرط أن‮ ‬يكون هناك مهرجان مسرحي‮ ‬في‮ ‬مستوي‮ ‬وحجم مهرجان جامعة طنطا الذي‮ ‬شرفت برئاسة لجنة تحكيمه‮.‬
جامعة طنطا أقامت مهرجانها في‮ ‬ظروف صعبة جدًا وعلي‮ ‬مسرح مازال‮ ‬يخضع للصيانة،‮ ‬وفي‮ ‬أجواء معادية للمسرح وللنشاط الثقافي‮ ‬عمومًا‮.. ‬لكن الجامعة أصرت علي‮ ‬إقامة المهرجان الذي‮ ‬شاركت فيه جميع كلياتها‮.. ‬وهذه سابقة لم تحدث في‮ ‬أي‮ ‬جامعة مصرية هذا العام علي‮ ‬الأقل‮.‬
ثلاث عشرة كلية قدمت ثلاثة عشر عرضًا مسرحيًا‮.. ‬أبصم بالعشرة أن هناك أربعة عروض علي‮ ‬الأقل تنافس عروض المحترفين‮.. ‬أتمني‮ ‬أن‮ ‬يستضيف البيت الفني‮ ‬للمسرح أو مركز الهناجر هذه العروض وأتمني‮ ‬أن تشارك في‮ ‬المهرجان القومي‮ ‬للمسرح وفي‮ ‬المهرجانات الجامعية العربية والدولية وعلي‮ ‬ضمانتي‮ ‬وهي‮ ‬عروض‮ »‬ماكبت‮« ‬لكلية التجارة إخراج محمد فتحي،‮ ‬و»الحياة المديدة للملك أزوالد‮« ‬لكلية الآداب إخراج السعيد منسي،‮ ‬و»ميراث الدم‮« ‬لكلية الصيدلة إخراج إلهامي‮ ‬سمير،‮ ‬و»الطاعون‮« ‬لكلية التربية الرياضية إخراج مصطفي‮ ‬صلاح‮.‬
وهناك كذلك عروض جيدة لا‮ ‬ينقصها سوي‮ ‬بعض الرتوش حتي‮ ‬تكتمل صورتها ومنها عرض‮ »‬باب الفتوح‮« ‬لكلية الطب إخراج مصطفي‮ ‬البندراوي‮ ‬و»القرد كثيف الشعر‮« ‬لكلية الحقوق إخراج محمد فتحي،‮ ‬و»حكاية شتاء‮« ‬لكلية التربية إخراج حسام الدين مصطفي‮.‬
وفضلاً‮ ‬عن العروض فإن هناك عددًا كبيرًا من الطلاب الموهوبين في‮ ‬التمثيل والذين لا‮ ‬يقلون بأي‮ ‬حال عن الممثلين المحترفين ومنهم علي‮ ‬سبيل المثال فاطمة الكردي،‮ ‬هبة السيد،‮ ‬آية‮ ‬يوسف،‮ ‬هاجر الصواف،‮ ‬سارة الحلو،‮ ‬أمير الصم،‮ ‬أحمد فجل،‮ ‬شريف دويب،‮ ‬أحمد راضي،‮ ‬مؤمن الشافعي‮ ‬وغيرهم‮.‬
تستحق جامعة طنطا التحية علي‮ ‬هذا المهرجان الكبير والمهم‮.. ‬أرجو أن تواصل الجامعة اهتمامها بالمسرح وبالنشاط الثقافي‮ ‬عمومًا‮.. ‬وأرجو أن تدعمه أكثر ماديًا ومعنويًا‮.. ‬وأن تصر علي‮ ‬منح أكبر مساحة ممكنة من الحرية لطلابها‮.. ‬الجامعة فعلتها في‮ ‬هذا المهرجان ندعو الله أن‮ ‬يبعد عنها أولاد الحرام‮.. ‬سلوك الجامعة مع العروض المسرحية كان مستنيرًا ومفرحًا وهذا في‮ ‬حد ذاته أمر‮ ‬يبعث علي‮ ‬التفاؤل‮.. ‬أتمني‮ ‬أن تحذو جامعات مصر كلها حذو جامعة طنطا وهي‮ ‬جامعة إقليمية فقيرة لكنها‮ ‬غنية بطلابها الموهوبين وأساتذتها المستنيرين الذين شاهدت بعضهم‮ ‬يحضر لمشاهدة العروض شاعرًا بالفخر من المستوي‮ ‬المحترم لعروض فرق الجامعة‮.. ‬أرجو أن‮ ‬يتعلم رؤساء الجامعات الذين‮ ‬يحاربون النشاط المسرحي‮ ‬والثقافي،‮ ‬من جامعة طنطا‮.. ‬صدقوني‮ ‬هذا لمصلحتكم ومصلحة الطلاب والعملية التعليمية ومصلحة البلد عمومًا‮.. ‬لا تحاربوا المسرح ولا تحرموا طلابكم منه‮.. ‬يا رب اللي‮ ‬يحرم طلابه من ممارسة المسرح‮ ‬يتحرم من نور عينه‮.. ‬قادر‮ ‬يا كريم‮!  ‬

 

تلقيت أكثر من دعوة للمشاركة في لجان تحكيم مهرجانات الجامعات.. اعتذرت طبعاً عن أغلبها لأنها تعقد في توقيتات واحدة أو متقاربة.

تمنيت أن تنسق هذه الجامعات فيما بينها لتعقد مهرجاناتها علي التوالي.. أولاً سيتيح لنا ذلك - كجريدة- متابعة العروض بشكل جيد.. ثانياً ستكون هناك فرصة للطلاب أنفسهم لمتابعة العروض المسرحية لزملائهم في الجامعات الأخري التي تقع في نطاق إقليمهم علي الأقل.

هناك الآن عدة مهرجانات جامعية  تعقد في وقت واحد.. حلوان والمنصورة وطنطا وكفر الشيخ وغيرها.. كنت أتمني أن نتابعها جميعاً لكن ما باليد حيلة فنحن نتابع علي قدر الإمكان، خاصة أن هناك مهرجاناً لنوادي المسرح يعقد الآن علي مسرح السامر، فضلا عن عروض القصور والبيوت والقوميات .. كان الله في عون أي أحد.

فيما يخص الجامعات فقد علمت أن هناك بعض الجامعات ألغت النشاط المسرحي أو عوقته ووضعت أمامه العراقيل.. وللأمانة فإن ذلك يحدث في بعض الجامعات قبل تولي الإخوان الحكم.. لكنه زاد باعتبار أن هناك ملكيين أكثر من الملك.. هناك رؤساء جامعات - للأسف الشديد- مرتعشون ولا يشغلهم سوي الكرسي.. هناك من يسعي لنفاق أي حاكم أيا كانت إيديولوجيته.. ولا يعلم هؤلاء أن الإخوان أنفسهم لديهم فرق مسرحية اتفقنا أو اختلفنا مع ما تطرحه عروض هذه الفرق.. لكن هناك اهتماماً بالمسرح وتقديراً لقيمته وأهميته.. من الإخوان.

أي رئيس جامعة يحارب المسرح ويقف ضده هو رجل فاشل بكل تأكيد.. كيف لأستاذ جامعي أن يقف ضد نشاط طلابي محترم ومهم ومؤثر اعتقاداً منه أن يرضي بذلك الجالسين علي كرسي الحكم.. هذه بكل تأكيد نطاعة لا تليق باستاذ جامعي .. وجهل أيضا لعدم إداركه مدي تأثير هذه الأنشطة الثقافية والفنية علي الطلاب وإسهامها في ترقية أذواقهم وتفتيح عقولهم ووسمهم بسمات حضارية تجعلنا نطمئن علي مستقبل هذا البلد.

وأنا لو كنت من وزير التعليم العالي لعزلت رؤساء الجامعات الذين يكرهون النشاط الثقافي ويحاربونه بشكل سافر وكأنه رجس من عمل الشيطان.

كيف لأستاذ جامعي أن يتصرف علي هذا النحو المبتذل وغير المتحضر.. هل يحتاج هؤلاء إلي دورات تثقيفية يتعلمون خلالها أن الطالب مهما كان متفوقا في دراسته لا تكتمل صورته وشخصيته مالم تكن وراءه ثقافة تدعمه وتجعل منه إنساناً لديه من الوعي ما يمكنه من النجاح في عمله وتأديته علي نحو أفضل مئات المرات من مثيله غير المثقف.. هل هم في حاجة إلي إعادة بناء شخصياتهم ليدركوا أن أي تنمية أو تقدم في هذا البلد لن يحدث ما لم تكن الثقافة حاضرة في المقدمة..

هل هم في حاجة إلي قراءة تجارب الدول المتقدمة والناجحة مثل ألمانيا أو اليابان أو فرنسا ليدركوا أنها ما وصلت إلي ما وصلت إليه إلا بوضعها الثقافة في المقدمة؟ كيف حصل هؤلاء علي درجاتهم العلمية أصلاً؟

المسرح الجامعي يقدم تجارب مهمة جداً تضاف بالفعل إلي رصيد المسرح المصري المحترم .. وقد شاهدت مئات العروض التي قدمتها فرق الجامعات واندهشت لهذا المستوي الراقي ولهؤلاء الموهوبين الشباب الذين تفوقوا في بعض عروضهم علي المحترفين .. وشاركوا في مهرجانات قومية ودولية وحصلوا علي جوائز.

ألا يستحق المسرح الجامعي نظرة واهتماماً حتي يصبح أكثر فاعلية وحضوراً .. ألا يستحق رؤساء الجامعات الذين يحاربون المسرح أن تسحب منهم درجاتهم العلمية ويعزلوا من مناصبهم .. هذا أقل ما يجب أن نفعله مع هؤلاء الذين يتصورون أنفسهم يؤدون عملاً قومياً مع أن سلوكهم هذا ضد الوطن وضد الإنسانية وضد عبدالرحمن البنجاوي ولا تسألني من هو لأنني لا أعرفه ولا أعرف له إنجازاً .. تماما مثل رؤساء الجامعات أعداء المسرح.

d�J5T ��pO�nt-family:Helvetica'> معالم وحدود هذه العلاقات عن طريق تحديد العلاقة بين المناظر المسرحية وعناصر العرض المسرحي الأخري، حيث يتناول علاقة المناظر المسرحية بكل من (النص المسرحي - الممثلين - مكان التمثيل وتجهيزاته- الجمهور)، لنري مدي قدرة مصمم المناظر علي التأثير في قدرة تذوق الجمهور للفنون التشكيلية والمسرحية، كما أنها تساعد في تنمية الإحساس الدرامي لدي جمهور المسرح.

وتحت عنوان »الوظائف الأساسية للمنظر المسرحي« يقدم د. مصطفي سلطان تعريفًا للمنظر المسرحي بأنه الإطار التشكيلي الذي يوفر المتعة التشكيلية البصرية للعرض المسرحي من خلال القدرة علي إيجاد المعادل التشكيلي لفكر مؤلف المسرحية وفي ظل رؤية المخرج باستخدام كافة عناصر خشبة المسرح من أدوات ومفردات وتجهيزات تساهم في زيادة التعبير، بهدف التأثير علي الجمهور لإمتاعه فكريًا وبصريًا.

وبعد التعريف يشرح الكتاب مفردات المنظر المسرحي ووظائفه وهي (وظيفة معرفية للمكان والزمان - وظيفة جمالية - وظيفة درامية).

وينهي المؤلف المبحث الأول بحديثه عن المنظر المسرحي والسينوجرافيا، ليؤكد أن فن المناظر المسرحية فن شامل لفنون مختلفة، لأنه يجمع بين الديكور والملابس والإضاءة، وبهذا فإن المنظر المسرحي يمثل الجزء الأكبر من سينوجرافيا العرض المسرحي، وهنا يوضح المؤلف أصل كلمة (سينوجرافيا) وتعريفها الاصطلاحي وعلاقتها بالمنظر المسرحي والعرض المسرحي ككل.

وفي المبحث الثاني من الكتاب الذي يتناول (تاريخ تطور المناظر المسرحية) فإن المؤلف يقدم لنا بانوراما تاريخية لتطور المنظر المسرحي وطريقة تصميمه وذلك عبر تاريخ المسرح كله، حيث تناول العصور (الفرعونية - الإغريقية - الرومانية - الوسطي - النهضة) ثم المنظر المسرحي من القرن السادس عشر وحتي القرن العشرين.

إنه مبحث تعليمي وتوثيقي كبير، كلله د. مصطفي سلطان وزاد من فوائده التعليمية والعلمية عن طريق إضافة صور ولوحات ورسومات تصميمية، توثق المنظر المسرحي عبر تاريخ المسرح، وتتناول كافة عناصره ومفرداته.

وبهذين المبحثين من الكتاب (النظري - التطبيقي) فإن  د. مصطفي سلطان يقدم لنا رحلة علمية شيقة لكل مهتم ودارس للمسرح.

 

في‮ ‬مدخل مسرح ميامي‮ ‬يوجد ملهي‮ ‬ليلي‮ ‬ويمكنك أن تعتبره‮ »‬ماخورًا‮« ‬بدرجة امتياز‮.. ‬يكفي‮ ‬أن تشاهد علي‮ ‬بابه مجموعة من البلطجية وبضع فتيات دهسهن القطر وخرجن من الخدمة لكنهن‮ ‬يحاولن باعتبار أن كل فولة ولها كيال‮.. ‬كما أن هناك مواطنين نفسهم حلوة‮.. ‬بدليل أن المكان لا‮ ‬يخلو من رواد وإن كان السلك ضاربهم أساسًا‮.. ‬لكني‮ ‬في‮ ‬كل الأحوال أحيي‮ ‬كفاحكم وكفاحهن‮.‬
أقول لك الحق لقد حسدتهم وأنا في‮ ‬طريقي‮ ‬لمشاهدة عرض‮ »‬المحروس والمحروسة‮«.. ‬قلت‮ ‬يا بختهم ناس رايقة ومكبرين الدماغ‮.. ‬بينما سأتوجه أنا إلي‮ ‬الجهامة والجدية والأداءات التي‮ ‬تبدو رصينة في‮ ‬حين أن لا علاقة لها بالرصانة فما هي‮ ‬إلا مجرد‮ »‬سطوح‮« ‬خالية من المعني‮ ‬والعمق ولا هدف من ورائها إلا تطفيش الجمهور أو علي‮ ‬الأقل إصابته بشلل الأطفال‮.‬
توكلت علي‮ ‬الله وقلت ليلة وتعدي‮ ‬مجاملة لصديقي‮ ‬المخرج شادي‮ ‬سرور وكذلك صديقي‮ ‬الكاتب الكبير أبو العلا السلاموني‮.. ‬ورددت اللهم لا نسألك رد القضاء‮.. ‬بيني‮ ‬وبين نفسي‮ ‬طبعًا وبعيدًا عن الفنان خالد الذهبي‮ ‬مدير المسرح القومي‮ ‬الذي‮ ‬عزمني‮ ‬علي‮ ‬عصير قصب‮ - ‬ولا أعرف كيف‮ - ‬ولم‮ ‬يأت به‮.. ‬وحمدت الله أن الصديق فؤاد السيد كان قد سبقه وجاء لي‮ ‬بشاي‮ ‬فعلاً‮.. ‬شاي‮ ‬بحق وحقيق‮.‬
طولت علي‮ ‬حضرتك وزهقت المخرج والكاتب والممثلين ومنتصر العربي‮ ‬الذي‮ ‬لا أعرف من‮ ‬يكون سعادته‮.. ‬المهم أن العرض خيب توقعاتي‮ ‬وأكد سوء نيتي‮ ‬تجاه المسرح المصري‮ ‬خاصة مسرح الدولة‮.‬
أدهشني‮ ‬شادي‮ ‬سرور مخرجًا وممثلاً‮ ‬وأدهشني‮ ‬وأمتعني‮ ‬ممثلوه وعلي‮ ‬رأسهم طبعًا النجمان سوسن بدر وأحمد راتب ومجموعة الشباب الممتلئين طاقة وحيوية وموهبة‮.‬
العرض بسيط وعميق في‮ ‬آن‮.. ‬جاد جدًا لكنها الجدية المغلفة بروح السخرية والفكاهة اللطيفة‮ ‬غير المبتذلة والإسقاطات الواعية وابنة الحالة وليست المجلوبة بالدراع ومن خارج السياق‮.‬
توليفة مدهشة وطبخة ناضجة علي‮ ‬نار هادئة وبحرفية ومعلمة تليق بالمسرح القومي‮.. ‬استطاع شادي‮ ‬سرور وفريق عمله تمريرها بسلاسة متناهية‮.. ‬توليفة للجميع‮.. ‬يتقبلها المثقف‮..  ‬ويستوعبها المواطن الذي‮ ‬علي‮ ‬باب الله‮.. ‬معادلة لا‮ ‬يستطيع تحقيقها سوي‮ ‬مخرج واع وموهوب‮ ‬يعتمد علي‮ ‬نص محترم وفريق عمل علي‮ ‬الموجة نفسها‮.. ‬لا نتوءات تهدم البناء المشدود ولا استطرادات تصيبك بالملل‮.. ‬كل شيء في‮ ‬موضعه تمامًا‮.. ‬الغنوة والقفشة والإسقاط ولحظات التأمل والتساؤل‮.‬
منظر واحد داخل الحانة اعتمد عليه شادي‮ ‬سرور في‮ ‬عرض موضوعه‮.. ‬وذلك هو الاختيار الأصعب والذي‮ ‬لولا الطاقة الفنية التي‮ ‬بداخله لكان مقتل العرض بالفعل‮.‬
مسرح داخل المسرح‮.. ‬لعبها شادي‮ ‬بانسيابية حتي‮ ‬صار العرض‮ »‬ماء واحدًا‮« ‬دون أن‮ ‬يتوه المشاهد أو‮ ‬يتفرغ‮ ‬لتفجير لغم هنا أو فك شفرة‮ ‬،‮ ‬هناك‮.‬
دعك من الحكاية فياما دقت علي‮ ‬الراس حكايات‮.. ‬فالمهم كيف تقبض علي‮ ‬الحالة وكيف توظف أدواتك من ممثلين وديكور وأشعار وغناء وأزياء وتجعل كل ذلك سبيكة واحدة‮.. ‬سبيكة ذهبية‮.. ‬تقدم المتعة والترفيه والفكر وتطرح التساؤلات وتلعب وترقص دون أن‮ ‬يطغي‮ ‬عنصر علي‮ ‬آخر ودون أن تستطيع إسقاط عنصر فيستقيم العمل‮.‬
‮»‬المحروس والمحروسة‮« ‬عرض مسرحي‮ ‬يتناول موضوعًا قديمًا لكنه‮ ‬يتماس مع اللحظة الراهنة‮.. ‬عرض‮ ‬يقدم النموذج والحل لكيفية استعادة جمهور المسرح الذي‮ ‬تسبب التعالي‮ ‬كما تسبب الابتذال في‮ ‬هروبه إلي‮ ‬أشياء أخري‮ ‬ربما‮ ‬يكون من بينها الماخور الذي‮ ‬علي‮ ‬باب المسرح والذي‮ ‬لو شاهد رواده هذا العرض لحسدوا جمهوره بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يحسدهم هو‮.. ‬خاصة أن ممثلي‮ ‬العرض دون استثناء لم‮ ‬يدهسهم القطر بعد وأكيد لن‮ ‬يدهسهم‮. ‬حيث قدموا مباراة رائعة في‮ ‬الأداء أكدت لياقتهم الفنية والذهنية‮.. ‬وأكدت أن المسرح المصري‮ ‬ممكن‮ ‬يعمل حاجة حتي‮ ‬لو كان‮ ‬يحيا وسط مواخير سياسية واجتماعية وفنية‮.. ‬ربما‮ ‬يكون الماخور الذي‮ ‬علي‮ ‬باب ميامي‮ ‬هو أقلها‮.. ‬ادخل وجرب بنفسك‮. ‬العرض وليس الماخور طبعًا‮!!‬

 

تخيل حضرتك عضو لجنة تحكيم‮ ‬يذهب لمشاهدة عرض مسرحي‮ ‬وقبل العرض‮ ‬يتزنق فيبحث عن دورة مياه فلا‮ ‬يجد ويخبره المجربون بأن قضاء الحاجة‮ ‬يتم في‮ ‬الخلاء‮.. ‬يذهب العضو لكن الخلاء هناك مكشوف تمامًا ويكون عليه أن‮ ‬يفعلها علي‮ ‬مرأي‮ ‬ومسمع من جميع أعضاء الفرقة المسرحية والجمهور والمسئولين ورجال الأمن‮.‬
تخيل الفضيحة‮.. ‬عضو لجنة تحكيم محترم ومبجل والمفروض أن تكون له شخصية أمام الفرقة التي‮ ‬جاء لتقييمها‮ ‬يتعري‮ ‬ويفعلها أمامهم‮.. ‬أكيد‮ - ‬إذا كان شخصًا حساسًا‮ ‬يعني‮ - ‬لن‮ ‬يستطيع‮.. ‬إزاي‮ ‬يجيبه قلبه لفعل كهذا‮ ‬يجعله مسخرة أمام إللي‮ ‬يسوي‮ ‬وإللي‮ ‬ما‮ ‬يسواش‮.‬
تخيل تاني‮ ‬حضرتك أن العضو لم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يفعلها‮.. ‬وكان لابد أن‮ ‬يفعلها وإلا عطل العرض المسرحي‮ ‬وضيع وقت المسئولين ورجال الأمن والجمهور‮.. ‬أنا عن نفسي‮ ‬لو كنت واحدًا من أعضاء الفرقة ووجدت الموقف وقد أصبح عصيبًا وعصبيًا بالفعل لجمعتهم لتشجيع العضو وترديد الأغاني‮ ‬التي‮ ‬تدور معانيها حول التيسير والتسهيل والإخراج وكل ما من شأنه أن‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ »‬خروج‮« ‬الموقف والفرقة والجمهور ورجال الأمن والمسئولين بسلام‮..‬
صحيح أن الرجل لن‮ ‬يكون له‮ »‬وش‮« ‬ليقول تلت التلاتة كام لأعضاء الفرقة لو جاء عرضهم سيئًا لكن المهم أن‮ ‬يقام العرض ويفرح المسئولون والجمهور ورجال الأمن‮.. ‬هو حد قال له‮ »‬يتزنق‮« ‬ثم لماذا لم‮ ‬يعمل حسابه‮.. ‬وإلي‮ ‬متي‮ ‬تبعث إدارة المسرح بالثقافة الجماهيرية بلجان تحكيم‮ ‬يتزنق أعضاؤها‮.. ‬ثم وهذا هو الأهم فإن إدارة المسرح أكيد تعرف أن الموقع التابع لهيئة قصور الثقافة ليس به حمامات‮.. ‬فكان‮ ‬يجب عليها أن تنبه علي‮ ‬أعضاء اللجنة إما بالامتناع عن الطعام والشراب ثلاثة أيام علي‮ ‬الأقل قبل العرض‮.. ‬وإما اللجوء إلي‮ ‬استخدام البامبرز والوعد بأنها‮ - ‬الإدارة‮ ‬يعني‮ - ‬ستضع ثمن البامبرز في‮ ‬المقايسة حتي‮ ‬لا تثقل علي‮ ‬الأعضاء‮.‬
لم أذكر لك اسم الموقع ولن أذكره‮.. ‬أكيد‮ ‬يعرفه رئيس الهيئة الشاعر سعد عبد الرحمن‮.. ‬ولن أذكر لك أسماء أعضاء لجنة التحكيم لأن الله أمر بالستر‮.. ‬ستقول ومن أين استقيت معلوماتك ومشاهداتك‮.. ‬وأقول لحضرتك إنني‮ ‬كنت أحد أعضاء اللجنة‮.. ‬لكن وقف عندك‮.. ‬فأنا أكبر من هذه‮ »‬الزنقات‮« ‬لست أنا الذي‮ ‬يضطر إلي‮ ‬وضع نفسه في‮ ‬مثل هذا الموقف الفاضح‮.. ‬علي‮ ‬جثتي‮ ‬والمصحف‮.. ‬ما استحق أن‮ ‬يعيش من‮ ‬يضع نفسه في‮ ‬هذا الموقف‮.. ‬وإن كنت أعذر من فعلها أو من فكر في‮ ‬فعلها ولم‮ ‬يفعلها‮.‬
بالذمة هل هذه أجواء‮ ‬يمكن أن نقدم فيها عملاً‮ ‬ثقافيًا‮.. ‬ماذا‮ ‬يفعل الموظفون في‮ ‬هذا الموقع وبينهم سيدات كثيرات‮.. ‬ماذا‮ ‬يفعل أعضاء الفرقة المسرحية خلال البروفات التي‮ ‬قد تستمر شهرين‮.. ‬ماذا‮ ‬يفعل الأطفال الذين نستدعيهم إلي‮ ‬الموقع لممارسة الأنشطة الثقافية‮.‬
علمت أن المشكلة بسيطة جدًا فالموقع‮ ‬غير مخصص للثقافة ولو تم الصرف عليه وإنشاء حمامات سيحاسب المسئول عن ذلك‮.. ‬وربما دخل السجن‮.. ‬وأن حل المشكلة‮ ‬يكمن في‮ ‬حصول الهيئة علي‮ ‬تخصيص‮.. ‬أعتقد أنها مشكلة حلها بسيط جدًا‮.. ‬وحتي‮ ‬تحل هذه المشكلة أقترح علي‮ ‬الهيئة صرف بدل بامبرز للموظفين والرواد وأعضاء الفرق المسرحية‮.. ‬أما المسئولون فكل واحد وظروفه بقي‮!!‬

 

الشوشرة التي‮ ‬حدثت حول فرقة نادي‮ ‬مسرح بورفؤاد المشاركة في‮ ‬المهرجان القومي‮ ‬للمسرح لا أعفي‮ ‬صناعها من المزايدة‮.. ‬فقد هالني‮ ‬ما تم إطلاقه علي‮ ‬مواقع التواصل الاجتماعي‮: ‬احقنوا دماء أبناء بورسعيد‮.. ‬دماء أبناء بورسعيد في‮ ‬رقابكم‮.‬
بدا الأمر كما لو كان معركة حربية ستخوضها فرقة مسرحية من بورسعيد في‮ ‬القاهرة التي‮ ‬تكره كل ما هو بورسعيدي‮.. ‬ولا أدري‮ ‬لمصلحة من‮ ‬يتم تغذية الفتن وإشعال الحرائق‮.‬
وفي‮ ‬ظني‮ ‬أن صناع عرض‮ »‬إنت لسه حر‮« ‬لنادي‮ ‬مسرح بورفؤاد ليسوا هم من أطلقوا هذه الاستغاثات والولولة علي‮ ‬الدماء التي‮ ‬ستضيع‮.. ‬أعتقد أن هناك من كان‮ ‬يرغب في‮ ‬عدم مشاركة هذه الفرقة في‮ ‬المهرجان فافتعل هذه الأزمة لكن الذي‮ ‬حدث بعد ذلك أمر له العجب فقد تخلي‮ ‬الجميع عن مسئوليته وتركوا الأولاد‮ ‬يدبرون أمورهم بأنفسهم استأجروا أتوبيسا لنقلهم وباتوا ليلتهم الأولي‮ ‬داخل مسرح متروبول‮.. ‬وذهبت البنات إلي‮ ‬شقة تخص السيدة المحترمة والدة المخرج أحمد‮ ‬يسري‮.. ‬ولولا تدخل وزير الثقافة د‮. ‬محمد صابر عرب وتكليفه للمهندس محمد أبو سعدة رئيس قطاع مكتب الوزير و د‮. ‬محمد أبو الخير رئيس قطاع الإنتاج الثقافي‮ ‬والفنان ماهر سليم رئيس البيت الفني‮ ‬للمسرح،‮ ‬بحل مشكلة الفرقة وتوفير إقامة لائقة لأعضائها،‮ ‬لبات الشباب في‮ ‬الشارع في‮ ‬الليلتين التاليتين‮.. ‬أيضًا كان موقف العاملين بمسرح متروبول محترمًا حيث رفضوا مغادرة المسرح بعد انتهاء عملهم وظلوا مرافقين للفرقة‮.. ‬وكذلك موقف العديد من المسرحيين القاهريين الذين التفوا حول شباب بورسعيد وتعاونوا معهم من أجل إنقاذ الموقف‮.‬
ربما‮ ‬يغضب كلامي‮ ‬المسئولين في‮ ‬هيئة قصور الثقافة لكن موقف الهيئة‮ - ‬للأمانة‮ - ‬كان‮ ‬غريبًا وغير مفهوم ولا أدري‮ ‬لماذا حدث ما حدث ولماذا لم تقف الهيئة وراء أبنائها في‮ ‬ظرف عصيب كهذا‮..‬؟‮! ‬ولا أدري‮ ‬من المتسبب تحديدًا في‮ ‬هذا الموقف وهل ستتم مساءلته أم لا‮..‬؟‮!‬
المهم أن الفرقة قدمت عرضها علي‮ ‬مدي‮ ‬ليلتين متتاليتين وغادرت إلي‮ ‬بورسعيد ولم‮ ‬يتعرض لها أحد بسوء مما‮ ‬يؤكد أن الشوشرة التي‮ ‬حدثت قبل حضورها كانت مجرد مزايدات لا أتحرج من وصفها بالرخيصة‮.‬
أما العرض نفسه فبسم الله ما شاء الله‮.. ‬شاهدت واحدًا من أجمل العروض التي‮ ‬يقدمها شباب نوادي‮ ‬المسرح بقصور الثقافة التي‮ ‬يجب أن تفخر بالعرض وصناعه وتكرمهم علي‮ ‬مواهبهم سواء في‮ ‬الإخراج أو التمثيل أو الإعداد أو كل عناصر العرض التي‮ ‬جاءت لتؤكد أن الرهان‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون علي‮ ‬هؤلاء الشباب الموهوبين بحق‮.‬
عرض‮ »‬إنت لسه حر‮« ‬لفرقة نادي‮ ‬مسرح بورفؤاد‮ ‬يبعث علي‮ ‬الأمل والتفاؤل فقد قدم لنا طاقات شابة متفجرة بالموهبة وتغزل‮ »‬برجل حمار‮« ‬فالعرض الذي‮ ‬لم تزد تكاليفه عن ألفي‮ ‬جنيه‮ ‬يستطيع منافسة أقوي‮ ‬عروض المحترفين‮.. ‬نعم لم‮ ‬يحصل علي‮ ‬جوائز في‮ ‬المهرجان باستثناء شهادة تقدير خاصة‮.. ‬لكن تظل جائزته المهمة هي‮ ‬تلك البهجة التي‮ ‬غمرنا بها علي‮ ‬مدي‮ ‬45‮ ‬دقيقة هي‮ ‬مدة العرض‮.. ‬صفقنا بعدها بحرارة وهتفنا‮: ‬عاش شباب بورسعيد‮.. ‬وعاشت المدينة الباسلة التي‮ ‬لها في‮ ‬القلب أجمل مكان‮.‬

ما رأيته في‮ ‬أسوان أسعدني‮ ‬كثيرًا‮.. ‬لست مشغولاً‮ ‬بالنتائج التي‮ ‬لم تظهر حتي‮ ‬الآن نظرًا لحداثة التجربة‮.. ‬لكن الذي‮ ‬أسعدني‮ ‬هو الأداء والحماس لعمل شيء مفيد‮.. ‬والمهم أن‮ ‬يتعاون الآخرون لأجل أن تنجح هذه التجربة‮.‬
الفناء الخلفي‮ ‬لقصر ثقافة أسوان كان مغطي‮ ‬بنباتات الحلفا وممتلئًا بالمخلفات ومرتعًا للحشرات وضاربي‮ ‬البانجو‮.. ‬رأت فرقة أسوان القومية استغلاله فشنت حملة نظافة وتجميل وتحول المكان إلي‮ ‬شيء آخر تمامًا‮.‬
أصبح لدي‮ ‬الفرقة مكان للتدريب ولقاء المسرحيين حيث حرص أعضاء الفرقة علي‮ ‬استغلال المكان علي‮ ‬أفضل ما‮ ‬يكون وبالجهود الشخصية ومن خلال استغلال المخلفات وديكورات وملابس العروض السابقة‮.. ‬أقاموا مكتبة بسيطة ومخزنا لعرض العرائس والماسكات والملابس القديمة‮.. ‬ثم وهذا هو المبهر فعلاً‮ ‬أقاموا ورشة بها كل أدوات النجارة لتصنيع الديكور وإعادة تدوير الخامات التي‮ ‬سبق استخدامها‮.. ‬تحول المكان إلي‮ ‬بيت للمسرحيين‮.‬
شاهدت عشرات الشباب‮ ‬يتجمعون كل ليلة للتدريب والمناقشة أو حتي‮ ‬للدردشة‮.. ‬كله مفيد ومهم‮.. ‬فرق للأطفال وأخري‮ ‬للإنشاد وثالثة للعروض المسرحية‮.. ‬وقال الشباب إنهم بجهودهم الشخصية ذهبوا إلي‮ ‬المخازن ونقلوا المهملات الموجودة بها وأعادوا استغلالها‮.. ‬وقالوا أيضًا إنهم لن‮ ‬يكتفوا بالعرض السنوي‮ (‬عرض الشريحة‮) ‬حيث‮ ‬ينتوون تقديم عروض بشكل شهري‮ ‬وبأقل الإمكانيات المتاحة علي‮ ‬عكس الفرق الأخري‮ ‬التي‮ ‬تكتفي‮ ‬بعرض الشريحة ثم‮ ‬ينطلق كل منهم إلي‮ ‬حال سبيله‮.. ‬لكنهم سيقدمون عروضهم في‮ ‬المدارس والساحات والحدائق العامة‮.‬
الشباب‮ ‬يشكون من بعض المضايقات‮.. ‬سبحان الله حولوا خرابة إلي‮ ‬معمل مسرحي‮ ‬مبهر ولا‮ ‬يكلفون الثقافة شيئا فلماذا المضايقات إذن؟ مديرة الفرع الثقافي‮ ‬هناك زينب مدني،‮ ‬سيدة محترمة،‮ ‬وأنا سألتها لماذا المضايقات وهي‮ ‬أكدت أنها أوصت بالمسرحيين خيرًا ووعدت بتوفير الأجواء المناسبة لهم ليعملوا في‮ ‬هدوء‮.. ‬وأنا أصدقها لكنني‮ ‬انتظر المزيد من التعاون لدفع هذه التجربة التي‮ ‬يجب تعميمها في‮ ‬محافظات مصر‮.. ‬لو حدث سيكون لمسرح الثقافة الجماهيرية شأن آخر‮.‬
وإذا كنت أطالب زينب مدني‮ ‬بالتعاون مع المسرحيين في‮ ‬أسوان فإنني‮ ‬أطالب أيضا دعاء منصور مدير عام إدارة المسرح بالتعاون‮.. ‬وأقول لها كيف تتعاون‮.. ‬مطلوب إرسال مندوب من الإدارة إلي‮ ‬أسوان لبحث احتياجات هذه الفرقة وتوفير ورش تدريبية لها‮.. ‬صحيح أن الفرقة تقيم ورشها التي‮ ‬يحاضر فيها بعض المسرحيين من أسوان‮.. ‬لكن مطلوب المزيد من الخبرات‮.. ‬أعلم أن هناك ميزانية للتدريب وأرجو أن ننفقها علي‮ ‬مشروعات مفيدة‮.. ‬وأظن أن تخصيص ورش للمسرحيين في‮ ‬أسوان سيكون مفيدًا للغاية نظرًا للجدية التي‮ ‬شاهدتها هناك والرغبة الشديدة في‮ ‬استمرار العمل المسرحي‮ ‬طوال العام بعيدًا عن سبوبة الشرائح‮.‬
الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة كان في‮ ‬أسوان ولا أعرف هل اهتم أحد هناك بإطلاعه علي‮ ‬هذه التجربة أم لم‮ ‬يهتم‮.. ‬لا بأس أقول له،‮ ‬وعلي‮ ‬مسئوليتي،‮ ‬إن هؤلاء المسرحيين جادون ولديهم أفكار جيدة لتنشيط وتفعيل الحركة المسرحية في‮ ‬أسوان‮.. ‬أرجو أن تهتم وتوصي‮ ‬بهم خيرًا‮.. ‬وأرجو أن تدعو لتعميم تجربتهم في‮ ‬كل فرع ثقافي‮.. ‬لم أعرف النتائج حتي‮ ‬الآن وإن كنت أتوقع أن تكون جيدة ولن‮ ‬يحدث ذلك إلا بتعاون الفرع الثقافي‮ ‬بأسوان وإدارة المسرح بالقاهرة واهتمام رئيس الهيئة‮.. ‬تعاونوا واهتموا‮ ‬يرحمنا ويرحمكم الله‮.‬

 

لم‮ ‬يسلم أحد من لساننا الطويل‮.. ‬بالحق طبعًا‮.. ‬ما‮ ‬يشغلنا هو قول الحقيقة وتقديم أفضل خدمة ممكنة للقارئ الذي‮ ‬هو صاحب هذه الجريدة فهي‮ ‬تصدر بأموال الشعب دافع الضرائب وبالتالي‮ ‬فهي‮ ‬موجهة لخدمة المثقفين بصفة عامة والمسرحيين بصفة خاصة‮.. ‬وكل من‮ ‬يكتب فيها حرفًا أو‮ ‬يؤدي‮ ‬عملاً‮ ‬يخصها‮ ‬يحصل علي‮ ‬أجر‮.‬
وإذا كان كتاب الجريدة لا‮ ‬يعجبهم العجب ويقفون لكل خطأ بالمرصاد ويشبعون كل عرض،‮ ‬ليس علي‮ ‬المستوي‮ ‬المطلوب،‮ ‬نقدًا،‮ ‬وذلك بتشجيع وتحفيز من القائمين علي‮ ‬أمر هذه الجريدة،‮ ‬فإن الشجاعة والموضوعية تقتضي‮ ‬أن نعترف بأي‮ ‬خطأ وقعنا فيه‮.. ‬وبصراحة فإن الخطأ الذي‮ ‬وقعنا فيه في‮ ‬العدد الماضي‮ ‬ليس مجرد خطأ بسيط أو عادي‮ ‬بل هو جريمة لا‮ ‬يُسأل عنها سوي‮ ‬رئيس التحرير‮.. ‬فالذنب ذنبه أولاً‮ ‬وأخيرًا لأنه اعتمد علي‮ ‬بعض الزملاء الذين ليسوا أهلاً‮ ‬للثقة‮.‬
ما حدث،‮ ‬حتي‮ ‬لا أدخلك في‮ ‬متاهات،‮ ‬أننا بدأنا في‮ ‬العدد قبل الماضي‮ ‬نشر نص جميل ومهم اسمه‮ »‬الفتي‮ ‬الذهبي‮« ‬لـ كليفورد أوديتس‮.. ‬ترجمة الصديق المحترم عبد السلام إبراهيم‮.. ‬ولأنه نص طويل فقد قررنا نشره علي‮ ‬ثلاثة أعداد‮.. ‬نشرنا الجزء الأول في‮ ‬العدد قبل الماضي‮.. ‬وكان المفترض أن‮ ‬ينشر الجزء الثاني‮ ‬في‮ ‬العدد الماضي،‮ ‬لكن الذي‮ ‬حدث،‮ ‬ولا أعرف كيف،‮ ‬تم نشر الجزء الثاني‮ ‬من مسرحية‮ »‬استيقظوا وغنوا‮« ‬لنفس الكاتب وهو جزء سبق نشره ضمن نص كامل لهذا الكاتب‮.‬
بالتأكيد فإن الأخطاء واردة،‮ ‬وما حدث،‮ ‬في‮ ‬ظني،‮ ‬أن الزميل المنفذ بحث عن النص من خلال اسم الكاتب ولم‮ ‬ينتبه إلي‮ ‬أن هذا الجزء سبق نشره،‮ ‬لكن المفترض أن هناك قسمًا للتصحيح،‮ ‬وهناك كذلك مدير تحرير،‮ ‬وفي‮ ‬النهاية هناك رئيس تحرير‮.. ‬أي‮ ‬أن الشبكة محكمة وإذا أفلت الأمر من أحد أعضائها لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يفلت من الجميع‮.‬
بالطبع سننشر الجزء الثاني‮ ‬من نص‮ »‬الفتي‮ ‬الذهبي‮« ‬في‮ ‬هذا العدد‮.. ‬لكن تبقي‮ ‬دلالة مهمة علينا أن نقرأها جيدًا وهي‮ ‬أن نكبة مصر ومحنتها وهوانها تتعلق بفكرة‮ »‬غياب الضمير‮« ‬فنحن أكثر شعوب الدنيا حديثًا عن الضمير والأخلاق ولا نذكر كلمة إلا وأتبعناها بقال الله وقال الرسول‮.. ‬ثم تأتي‮ ‬نتائج عملنا مخذلة ومخزية‮.. ‬تأمل سعادتك أداء أي‮ ‬مواطن في‮ ‬أي‮ ‬موقع عمل‮.. ‬ستري‮ ‬العجب‮.. ‬وقار ما بعده وقار‮.. ‬وحديث هادئ مطمئن عن الأمانة والضمير والأخلاق والدين الذي‮ ‬يأمرنا بكيت وكيت‮.. ‬ثم انظر في‮ ‬النتائج ولن تصاب بصدمة ولا حاجة لأنك تعودت هذا الأداء‮.‬
استبدلت مصر بالتدين التدني،‮ ‬واستبدلت بالمظهر الجوهر،‮ ‬فراحت في‮ ‬ستين داهية ومع ذلك فلا تزال ذاهبة إلي‮ ‬المزيد من النكبات بمحض إرادتها مع أنها لو تأملت وضعها المخزي‮ ‬واعترفت أمام نفسها بأنه‮ »‬مخزي‮« ‬فعلاً‮ ‬لتغيرت‮.. »‬إن الله لا‮ ‬يغير ما بقوم حتي‮ ‬يغيروا ما بأنفسهم‮« ‬صدق الله العظيم‮..  ‬متي‮ ‬يفيق الناس ويدركون‮ »‬أن من‮ ‬غشنا فليس منا‮« ‬متي‮ ‬يكف الناس عن الكلام في‮ ‬الدين ويمارسون ما أمر به الدين‮.. ‬هل أحدثك مرة أخري‮ ‬عن شعب مثل اليابان الذي‮ ‬بلا دين أساسًا ومع ذلك فإن كل سلوكياتهم وممارساتهم هي‮ ‬نفسها بحذافيرها ما‮ ‬يأمر به الدين‮.. ‬أظنك زهقت من تكرار مثل هذا الحديث‮.. ‬لأننا أمة تسمع من هنا وتفوت من هنا‮.. ‬وجميعنا مطمئنون‮ - ‬ولا أعرف لماذا؟‮- ‬إن مصيرنا الجنة‮.. ‬طب بأمارة إيه‮.. ‬نحن أمة فاشلة بامتياز ونستحق كل ما‮ ‬يجري‮ ‬لنا‮!‬

الصفحة 11 من 17
You are here