اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

أردوغان والمسرح‮..‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

كانت وقفته وهو‮ ‬يخطب في‮ ‬الناس من علي‮ ‬مسرح الأوبرا وقفة فاصلة وفارقة،‮ ‬فهي‮ ‬بمثابة المونولوج الطويل الكاشف عن الجوهر،‮ ‬والذي‮ ‬يعقبه عادة في‮ ‬الدراما حالة تحول في‮ ‬الشخصية الدرامية،‮ ‬أو علي‮ ‬الأقل فيمن حولها،‮ ‬ذلك ما حدث تمامًا مع رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا،‮ ‬فالرجل‮ ‬يدير شئون واحدة من أقوي‮ ‬الدول الإسلامية في‮ ‬المنطقة إن لم تكن أقواها،‮ ‬فتركيا لديها وفرة في‮ ‬أشياء كثيرة،‮ ‬يكفي‮ ‬أن نعرف أن دخل الفرد فيها تجاوز العشرة آلاف دولار،‮ ‬وقد وصل الناتج القومي‮ ‬لها في‮ ‬العام الماضي‮ ‬ما‮ ‬يقترب من الثمانمائة مليار دولار،‮ ‬وهو ما‮ ‬يرشحها لأن تحتل الدولة رقم‮ ‬14‮ ‬في‮ ‬ترتيب الدول الأعلي‮ ‬اقتصادًا في‮ ‬العالم‮.‬
قبل عشر سنوات تقريبًا عندما تولي‮ ‬أردوغان حكم تركيا كانت البلاد تعاني‮ ‬من أزمات اقتصادية طاحنة،‮ ‬واليوم تقفز بها معدلات النمو إلي‮ ‬مكانة‮ ‬يحسدها عليها البعض،‮ ‬ربما ذلك ما دفع التيارات الإسلامية إلي‮ ‬الهتاف باسم أردوغان عندما كانت قدماه تهبطان علي‮ ‬أرض مطار مصر،‮ ‬بعض هذه التيارات رأت في‮ ‬أردوغان الخليفة العثماني‮ ‬الجديد،‮ ‬ونصبوه أميرًا للإسلام،‮ ‬وكادوا‮ ‬يحملونه علي‮ ‬الأعناق لو استطاعوا الوصول إليه‮..!‬
اللحظة الفارقة فوق مسرح الأوبرا هدمت تلك الصورة الفخمة للخليفة في‮ ‬ذهن التيارات الإسلامية ورمت بها إلي‮ ‬أسفل سافلين،‮ ‬فالرجل لم‮ ‬يدع في‮ ‬خطابه إلي‮ ‬دولة إسلامية بالمعني‮ ‬الذي‮ ‬تريده التيارات الإسلامية في‮ ‬مصر،‮ ‬وإنما دعا إليها بالمعني‮ ‬الذي‮ ‬يفهمه ويعتنقه،‮ ‬ذلك المعني‮ ‬الذي‮ ‬يزاوج بين الإسلام كديانة لأبناء الدولة،‮ ‬وبين الأفكار العلمانية كمبدأ عام،‮ ‬وعلمانية الدولة لا تعني‮ ‬ذهابها إلي‮ ‬الكفر بقدر ما تعني‮ ‬كما حدد أردوغان‮ »‬الوقوف علي‮ ‬مسافة متساوية من كل الأديان‮«‬،‮ ‬أي‮ ‬أن الدولة العلمانية تسمح بتعدد الأديان دون فرض عقوبات أو سن قوانين محددة للحريات،‮ ‬أو المناداة بدفع الجزية،‮ ‬أو‮... ‬لم‮ ‬يعجب هذا الكلام جموع التيارات الإسلامية،‮ ‬واتهم البعض منهم أردوغان بخذلانهم،‮ ‬وبدلاً‮ ‬من الهتاف باسمه عند وصوله للقاهرة،‮ ‬ودعوه بما‮ ‬يشبه الهتاف ضده عند مغادرته‮..!‬
قد تكون تلك مسرحية هزلية،‮ ‬لكنها لا تقدم علي‮ ‬خشبات المسارح،‮ ‬بل تقدم بين الناس في‮ ‬فضاءات الشوارع،‮ ‬هكذا‮ ‬يتبادل الواقع والمسرح الأماكن في‮ ‬لحظات كثيرة من تلك التي‮ ‬نعيشها هذه الأيام،‮ ‬فيصبح الواقع مسرحيًا،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يصبح المسرح واقعيًا ربما إلي‮ ‬حد التطابق‮.‬

 

إبراهيم الحسيني

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢١٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here