اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مخاض مسرحي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


ما نعيشه الآن لا‮ ‬يمكن لنا أن نسميه حالة مسرحية،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يمكننا أن نطلق عليه محاولة للبحث عن وجود حالة مسرحية،‮ ‬فدائمًا ما تعقب الهزات المجتمعية الكبيرة والمصيرية كالحروب،‮ ‬الكوارث الطبيعية،‮ ‬الثورات‮.. ‬حالة حراك اجتماعي‮ ‬علي‮ ‬كافة المستويات،‮ ‬يدخل ضمن هذا الحراك المتوتر حالة فوران وغليان لمنظومة الأفكار،‮ ‬الأعراف والقوانين داخل المجتمع،‮ ‬وبالطبع ذلك‮ ‬يشمل الفنون والآداب،‮ ‬وخاصة كل ما هو أدائي‮ ‬ومرتبط بالجموع منها كالمسرح مثلاً،‮ ‬لذا‮ ‬يحدث أن تعقب الهزة المجتمعية العنيفة محاولة دؤوب لإعادة تعريف الفنون،‮ ‬وبالتالي‮ ‬إعادة تعريف فن المسرح،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تطفو علي‮ ‬السطح أولاً‮ ‬مجموعات متدافعة من الأسئلة والأفكار،‮ ‬تلك التي‮ ‬يصلح بعضها للتنفيذ داخل أرض الواقع المجتمعي‮ ‬الجديد بعد الهزة الاجتماعية وهي‮ ‬هنا الثورة،‮ ‬وبعضها لا‮ ‬يصلح إطلاقًا،‮ ‬والمسرح الآن‮ - ‬وأعتقد أنه سيظل لفترة قادمة هكذا‮ - ‬في‮ ‬حالة بحث عن تعريف جديد له شريحة التفكير التي‮ ‬كنا نعمل بها قبل الثورة تغير من نفسها الآن،‮ ‬وبناءً‮ ‬علي‮ ‬ذلك ستنهدم الكثير من الثوابت التي‮ ‬كان معمولاً‮ ‬بها لتحل محلها ثوابت جديدة تناسب تفكير المرحلة الجديدة،‮ ‬والمتأمل لمسرح ما بعد الحربين العالميتين سيجده‮ ‬يختلف كثيرًا في‮ ‬سماته عن المرحلة الماقبلية،‮ ‬قد‮ ‬يكون ظهور العبث أحد أهم هذه السمات،‮ ‬وفي‮ ‬مصر،‮ ‬حالة مسرح ما بعد ثورة‮ ‬يوليو بتوجهاته المنتصرة لأفكار الثورة‮ ‬يختلف عما قبل ذلك،‮ ‬سنجد شبيها بذلك التغير النسبي‮ ‬في‮ ‬مسرح ما بعد‮ ‬67‮.‬
والواقع الآن‮ ‬ينتج آلاف الأسئلة ولا إجابات،‮ ‬كل التحليلات السياسية والاقتصادية مجرد تكهنات ولا‮ ‬يقين،‮ ‬هناك تفاؤل عارم بالحياة بأن الدنيا ستتغير لكنه‮ ‬يبقي‮ ‬في‮ ‬النهاية مجرد تفاؤل‮.. ‬فهل نحن وفق هذا المنطق مقدمون علي‮ ‬مسرح عبث جديد؟‮! ‬أم مقدمون علي‮ ‬مسرح‮ ‬ينتصر لمطالب الثورة؟‮!.. ‬الأمر مختلف تمامًا عن حالة مسرح ما بعد ثورة‮ ‬يوليو،‮ ‬المجتمع الآن ممزق بين العديد من التيارات الفكرية،‮ ‬الحزبية،‮ ‬الدينيه،‮ ‬الرسمية،‮ ‬الشعبية،‮.. ‬هناك جزر منعزله في‮ ‬توجهاتها،‮ ‬قد تتجمع‮  ‬هذه الجزر لتشكل بنية فكرية في‮ ‬رأس فناني‮ ‬المسرح فينتجون مسرحًا‮ ‬يناسب المرحلة،‮ ‬وقد لا تجمع هذه الجزر رؤية فكرية ولا فنية محددة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬سيظل طلب معظم مخرجينا اليوم هو‮: ‬أريد نصًا عن الثورة‮.. ‬وإذا قلت ليس عندي‮ ‬الآن نص مسرحي‮ ‬عن الثورة،‮ ‬فيكون الطلب الثاني‮: ‬أريد نصًا قديمًا إذن ولكن اجعل نهايته عن الثورة‮!!..‬
والمتأمل للواقع الآن‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يجد آلاف الأفكار التي‮ ‬تصلح لكتابة أعمال درامية صالحة لآن تكون إضافة جيدة لما سبق سواء كانت عن ذلك الحدث المجتمعي‮ ‬الفارق في‮ ‬مسيرة المجتمع المصري‮ (‬ثورة‮ ‬يناير‮) ‬أو عن الكثير من الحوادث التي‮ ‬صاحبت قيام هذه الثورة أو استمرت في‮ ‬الحدوث اجتماعيًا حتي‮ ‬الآن‮.. ‬وبالتالي‮ ‬يستطيع المسرح في‮ ‬هذه المرحلة خلق حالة فنية تستطيع مستقبلاً‮ ‬تطوير نفسها،‮ ‬حالة ننتقل بها من تيار المخاض المسرحي‮ ‬الراهن لما‮ ‬يمكن أن نقول عليه تيار مسرح ما بعد الثورة‮.

 

إبراهيم الحسيني

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here