اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الكنيسة والمسرح التنويري

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

العلاقة بين الكنيسة والفن المسرحي‮ ‬علاقة تاريخية ومستمرة ولاتحتاج لإيضاح أو تأكيد،‮ ‬فإليها‮ ‬يعود الفضل في‮ ‬إحياء الفنون المسرحية بالعصور الوسطي،‮ ‬بعدما نسي‮ ‬الناس المسرح والمسرحيات‮ - ‬بعد سقوط الدولة الرومانية‮ - ‬طوال العصور المظلمة وشطرا من العصور الوسطي،‮ ‬فحينما جاءت المسيحية داعية إلي‮ ‬عبادة الإله الواحد كانت دعوة مباشرة ضد الوثنية الرومانية بكل ماتشتمل عليه من حضارات وثقافات وفنون وآداب،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فقد لفظ المسرح أنفاسه لأنه كان في‮ ‬نظر رجال الدين نشاط تقدم من خلاله مسرحيات وثنية مليئة بتماثيل الآلهة‮. ‬ومضت قرون طويلة قبل أن تفكر الراهبة‮ "‬روسويذا‮" ‬بآواخر القرن العاشر الميلادي‮ ‬في‮ ‬تقديم المسرحيات علي‮ ‬أساس ديني،‮ ‬فحاولت محاكاة كاتبي‮ ‬الملاهي‮ ‬الرومانيين‮ "‬بلوتس‮" ‬و"تيراس‮" ‬وإن لم ترتبط في‮ ‬محاولاتها بالمذهب الكلاسي‮ (‬الكلاسيكي‮)‬،‮ ‬وكانت هذه المحاولة هي‮ ‬النواة والأساس للمسرحية الدينية التي‮ ‬ظهرت في‮ "‬فرنسا‮" ‬ثم في‮ "‬انجلترا‮" ‬وباقي‮ ‬الدول الأخري،‮ ‬وذلك بعدما وجد القساوسة والرهبان‮ - ‬الذين كانوا‮ ‬يحاربون المسرح من قبل‮ ‬– أن المسرحيات وسيلة جيدة‮ ‬يمكن توظيفها لشرح قصص الكتاب المقدس وتعاليمه بصورة محببة،‮ ‬فخرجوا بمسرحياتهم من الكنائس والأديرة إلي‮ ‬الشارع والتجمعات لتحقيق التواصل بصورة أفضل مع الشعب بمختلف أطيافه،‮ ‬ويكفي‮ ‬أن نذكر للدلالة علي‮ ‬اهتمام الكنيسة بالمسرح منذ ذلك الوقت أن المذهب الكلاسي‮ ‬الحديث الذي‮ ‬تأسس في‮ ‬انجلترا قد تم تأسيسه علي‮ ‬يد الراهب‮ "‬رايملر‮" ‬(1641- 1713)‮.‬
وكما نؤمن دائما بأن التاريخ‮ ‬يعيد نفسه فإن الكنيسة المصرية قد نجحت‮ - ‬ومنذ العقدين الأخيرين بالقرن العشرين‮ ‬– في‮ ‬دعم ورعاية مختلف الفنون وفي‮ ‬مقدمتها الفنون المسرحية،‮ ‬وجاهدت من أجل توظيف المسرح في‮ ‬نشر الوعي‮ ‬والثقافة والقيم الجمالية،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فقد حرصت علي‮ ‬الخروج بالعروض المسرحية من قاعات ودور العرض بالكنائس والأديرة إلي‮ ‬كل مكان،‮ ‬خاصة بعدما أصبحت المسرحيات المقدمة مسرحيات اجتماعية ولايشترط تقديمها تحت مسمي‮ ‬المسرحيات الدينية،‮ ‬تلك المسرحيات التي‮ ‬كانت تتسم بأنها مسرحيات أخلاقية تعني‮ ‬بتقديم الآلام والخوارق،‮ ‬وكانت تتناول وبصورة مباشرة الصراع بين الطهر والإيمان والبراءة من جانب في‮ ‬مواجهة الفجور والقسوة والوحشية في‮ ‬جانب آخر‮.‬
لقد أسعدني‮ ‬الحظ ومنذ منتصف سبعينيات القرن الماضي‮ ‬بفرصة متابعة الكثير من العروض الكنائسية سواء بالقاهرة أو بعض المحافظات،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فقد شهدت عن قرب مدي‮ ‬التطور الكمي‮ ‬والنوعي‮ ‬لهذه العروض،‮ ‬والتي‮ ‬أصبحت بصدق خير دليل ومؤشر قوي‮ ‬علي‮ ‬ارتقاء الوعي‮ ‬والثقافة والتذوق،‮ ‬كما شرفت بالمشاركة منذ سنوات في‮ ‬التدريب والتدريس بالدورات التدريبية والدراسات التخصصية التي‮ ‬تنظمها‮ "‬أكاديمية الفنون والثقافة‮" ‬بمطرانية‮ "‬شبرا الخيمة‮"‬،‮ ‬تلك الدراسات التي‮ ‬تنظم تحت إشراف الأنبا‮ "‬مرقس‮" ‬ويشرف عليها فنيا فنان السينوغرافيا‮/ ‬فادي‮ ‬فوكيه،‮ ‬والتي‮ ‬يشارك بالتدريس فيها نخبة من الأساتذة المصريين‮ (‬مسيحيين ومسلمين‮)‬،‮ ‬ومن بين الأساتذة المسلمين علي‮ ‬سبيل المثال د.هناء عبد الفتاح،‮ ‬د.مدحت الكاشف،‮ ‬د.سامية حبيب،‮ ‬د.أحمد عامر وكاتب هذه السطور‮.‬
لقد سعدت بمتابعة هذه الأنشطة المسرحية عن قرب،‮ ‬كما سعدت بقرار اللجنة العليا لمهرجان‮ "‬المسرح العربي‮ ‬بالقاهرة‮" ‬– والذي‮ ‬أشرف بإدارته‮ ‬– باستضافة أحد العروض الفائزة بمهرجان الكرازة السنوي‮ ‬في‮ ‬كل دورة من دورات المهرجان،‮ ‬وذلك منذ الدورة التاسعة حيث شاركت فرقة‮ "‬جنود الكلمة‮" ‬بكنيسة‮ "‬العذراء‮" ‬بعزبة النخل بتقديم عرض‮ "‬شقلباظ‮"‬،‮ ‬وهو عرض كوميدي‮ ‬فاز بعدة جوائز بمهرجانات الهواة المختلفة‮.‬
إن المتابع للأنشطة الفنية ببطريركية الأقباط الأرثوذكس وخاصة أنشطة الشباب وجهود الأنبا‮ "‬موسي‮" ‬أسقف الشباب لابد وأن‮ ‬يغبط أخواننا المسيحيين علي‮ ‬هذا الدعم الكبير والرعاية الحقيقية،‮ ‬ويكفي‮ ‬أن نذكر علي‮ ‬سبيل المثال تنظيم الملتقي‮ ‬الأدبي‮ ‬والفني‮ ‬سنويا،‮ ‬ذلك الملتقي‮ ‬الذي‮ ‬عقدت الدورة السابعة له في‮ ‬أوائل شهر مايو‮ ‬2011 بمسرح السلام تحت عنوان‮ "‬صرخة عمل‮"‬،‮ ‬وتضمنت موسيقي‮ ‬وغناء فردي‮ ‬وجماعي‮ ‬ومسرح وتمثيل صامت واستعراض وشعر وفنون تشكيلية وانتهت بتكريم بعض الرموز الفنية،‮ ‬وكان هذا الملتقي‮ ‬هو نتاج لمهرجان‮ "‬الكرازة المرقسية‮" ‬الذي‮ ‬يشارك فيه كل عام حوالي‮ ‬تسعمائة ألف مشترك علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية من مختلف الأعمار‮.‬
إن هذا النشاط الفني‮ ‬الكبير‮ ‬يدعونا في‮ ‬المقابل إلي‮ ‬الترحيب بتلك المبادرة التي‮ ‬أعلنتها أخيرا جماعة‮ "‬الإخوان المسلمين‮"‬،‮ ‬حيث أعلنت عن عزمها العودة للاهتمام بالفنون والبدء في‮ ‬تكوين فرق مسرحية،‮ ‬وهو الدور الذي‮ ‬تقلص للأسف منذ سنوات طويلة سواء بجماعة الأخوان أو بجماعة الشبان المسلمين،‮ ‬وذلك بالرغم من امتلاك الأخيرة لمسرح كبير بمقرها الرئيسي‮ ‬بشارع رمسيس بالقاهرة،‮ ‬ويكفي‮ ‬للدلالة علي‮ ‬تقلص الأنشطة المسرحية خلال السنوات الأخيرة أن نذكر أن أول فرقة مسرحية إسلامية قد تم تأسيسها مواكبة لتأسيس الجماعة بفضل جهود الكاتب المسرحي‮/ ‬عبد القادر الساعاتي‮ (‬شقيق الشهيد‮/ ‬حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين‮).      ‬
إنني‮ ‬أستطيع أن أجزم وبكل ثقة أن الفنانين والمسرحيين المصريين‮ - ‬مسلمين و مسيحيين‮ ‬– سيصبحون دائما حائط الصد القوي‮ ‬أمام أي‮ ‬مؤامرات لإشعال الفتنة الطائفية التي‮ ‬لم ولن تعرفها‮ "‬مصر‮"‬،‮ ‬فهم بثقافتهم ووعيهم قادرين‮ - ‬بإذن الله‮ - ‬علي‮ ‬قيادة الجموع إلي‮ ‬طريق التآلف والوحدة والأخاء والتعايش السلمي‮ ‬والعمل علي‮ ‬نهضة مصرنا الحبيبة‮.

د.عمرو دواره ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 223

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here