اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

إسقاط النظام دراما إنسانية مثيرة علي‮ ‬مسرح الكاتدرائية بالعباسية

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

يمتاز فريق الأنبا رويس‮ ‬– ‮ ‬الذي‮ ‬يحمل اسم قديس مصري‮ ‬كان‮ ‬غير حاصل علي‮ ‬أية رتبة كنسية ويعمل بائعًا للملح وبالرغم من ذلك انتزع صفة القداسة من الكنيسة‮ ‬– ‮ ‬بأنه فريق جريء‮ ‬يبيع ملح الفن في‮ ‬أعماله التي‮ ‬يعرضها علي‮ ‬مسرح الكاتدرائية الكبري‮ ‬بالعباسية‮ . ‬ويكفي‮ ‬ان تراجع أسماء بعض الأعمال التي‮ ‬قدمها من قبل لتدرك مدي‮ ‬جراءة وعمق هذا الفريق الفريد بين الفرق الكنيسة‮. ‬فقد سبق وقدم مسرحية بعنوان‮ ( ‬عيب احنا في‮ ‬كنيسة‮ ) ‬انتقدت الكثير من الافكار التقليدية منها التعرض لامناء صندوق‮ ‬أموال‮ ‬الكنسية وشحهم في‮ ‬الصرف علي‮ ‬الفقراء‮ . ‬واتجاه البعض للرهبنة هربا من المشاكل العاطفية‮ . ‬كما قدم الفريق مسرحية‮ ( ‬أي‮ ‬حاجة قديمة للبيع‮ ) ‬وناقشت تغول الفكر الاستهلاكي‮ ‬في‮  ‬حياة خدام الكنيسة‮ . ‬وبعد توقف لمدة ثلاث سنوات عن نشاطه عاد فريق الأنبا رويس الاسبوع الماضي‮ ‬ليقدم مسرحية مثيرة للجدل حملت عنوان‮ ( ‬إسقاط النظام‮ )‬
وإسقاط النظام ماخوذة عن قصتين قصيرتين هما قصة‮ ( ‬الفاليون‮ ) ‬للأديب الروسي‮ ‬ليو تولستوي‮ ‬وقصة‮ ( ‬حبة عين العنب‮ ) ‬لكاتب هذه السطور وقد نجح مخرج العرض مينا اثناسيوس في‮ ‬صنع دراما تورجي‮ ‬جيد من دمج القصتين‮ . ‬ليخرج بعمل بعيد تماما عن الجو السائد في‮ ‬المسرح الكنسي‮ ‬الذي‮ ‬يغلب علي‮ ‬معظم أعماله تقديم قصص القديسين وقصص التعليم الديني‮  ‬مما‮ ‬يخدم الوعظ الروحي
نحن أمام عرض‮ ‬يبدا باستعراض راقص صممه ضياء شفيق ليعبر عن ازمة وحيرة واسئلة بلا اجابات ومن الاستعراض ندلف الي‮ ‬تفاصيل العرض الذي‮ ‬يدور في‮ ‬قرية‮  ‬تعاني‮ ‬من عمدة متجبر‮ ‬– ‮ ‬ديكتاتور مصغر‮ ‬– ‮ ‬يتسلط علي‮ ‬نفوس اهالي‮ ‬بلدته ويجيد الاطاحة بكل أحلامهم وقد قاده‮ ‬غروره لاقامة تمثال فريد له من العنب ليتباهي‮ ‬به علي‮ ‬كل عمد القري‮ ‬الاخري‮ .‬وعندما‮ ‬يتجرا احد الغفراء وياكل التمثال بعد شعوره بالجوع فيصاب بالسكر ويهلل ساخرا‮ (‬حب العمدة اسكرني‮) ‬ويلقي‮ ‬بالنكات علي‮ ‬العمدة‮ . ‬الذي‮ ‬يثور بشدة عندما‮ ‬يعلم أن تمثاله ومصدر فخره تم التهامه فيقرر شنق الغفير في‮ ‬نفس موضع التمثال‮ . ‬وهنا‮ ‬يتدخل احد الغرباء عن القرية ويشجع اهلها علي‮ ‬الثورة‮ .‬ضد ظلم العمدة المتجبر والذي‮ ‬يواجه الثورة بحجة تدهش الجميع وهي‮ ‬انه ظالم بالفعل ويعترف ويقر بذلك لانه تعرض لظلم فادح من الله وتشتد ثورة الناس ضده بسبب هذا القول فياخذهم الي‮ ‬القبور ويستدعي‮ ‬شهادة ثلاثة من الاموات‮ . ‬تتلخص قصصهم في‮ ‬ان الله لم‮ ‬يستر عليهم في‮ ‬خطاياهم مما ادي‮ ‬الي‮ ‬عدد من المآسي‮ ‬والتي‮ ‬من بينها مقتل والد العمدة ووالدته‮ . ‬ولهذا كره الناس والحياة واصبح ظالما‮ . ‬لنكتشف ان الغريب الذي‮ ‬حرض القرية علي‮ ‬الثورة هو من ارتكب تلك الاخطاء عندما اقتحم عرش السماء وجلس علي‮ ‬كرسي‮ ‬الحكم وتسبب في‮ ‬تلك المآسي‮ .‬
وقد نجح مينا في‮ ‬توظيف الفيديو لتقديم الخفايا التي‮ ‬لم تتسع لها خشبة المسرح‮ .‬واستطاع فريق الممثلين تقديم أداء متوازن وبرع ماجد فايز في‮ ‬دور العمدة‮ .‬ومينا وحيد في‮ ‬دور الغريب وماريانا لويس في‮ ‬دور والدة العمدة‮ .‬وجورج نبيه في‮ ‬دور الغفير‮ .‬
ولكن‮ ‬يؤخذ علي‮ ‬العرض الاطالة‮ .‬والتعامل مع الجمهور من منطلق انه‮ ‬يحتاج الي‮ ‬شرح وتوضيح حيث كان‮ ‬يحدث ايقاف للعرض والتوجه للجمهور بالكلام لشرح ماتم عرضه منذ قليل‮ .‬وايضا عدم الاهتمام بالديكور وخاصة تمثال العنب الذي‮ ‬لم‮ ‬يدرك الجمهور انه تمثال إلا بعد أن اظهر الحوار ذلكوحول المسرحية وفكرتها قال المخرج مينا اثناسيوس الفاليون‮ .. ‬هي‮ ‬اسطورة درامية للأديب الروسي‮ ‬العظيم ليو توليستوي‮ ‬تتحدث عن انسان امكنه الجلوس علي‮ ‬عرش الله وحكم العالم لبضعة دقائق ودار حوار بينه و بين الملائكه عن مقدار الشر الذي‮ ‬يسمح الله بوجوده في‮ ‬هذا العالم وإنه كان‮ ‬يمكنه ان‮ ‬يزيل الشر نهائيا لو امهله الله بضعة ساعات أخري‮ ‬نعم انسان ظن انه احكم من الله و اعدل منه وبمقداره ان‮ ‬يسقط نظام الله‮.‬
ومن هنا جاءت فكرة المسرحية واسمها إسقاط النظام الجميع عندما قرأ الاسم في‮ ‬الدعة ظن ان المسرحية تتناول أحداث ثورة مصر والنظام وإسقاط النظام السابق ولكنهم دهشوا عندما وجودوا ان الاسم له مفهوم أخر وهو محاولة الإنسان لقلب نظامه لا نستعجب فنحن كثيرا ما نريد أن‮ ‬يسقط نظام الله في‮ ‬حياتنا عندما نعترض علي‮ ‬مشيئته عندما نشعر بالظلم من بعض أحكامه علينا ونقول لو الأمر بيدنا لفعلنا عكس ما فعله الله ونحاول أن نرفع عقولنا فوق كواكب الله ونظن أن حكمتنا تفوق حكمته ولكن أحداث المسرحية تكشف عن ضعف الإنسان وهشاشة حكمته لو قورنت بحكمة الله فإذا كان بإمكاننا ان نسقط الأنظمة الأرضية و نطيح بعروش الطغاة فلن‮ ‬يمكننا المساس بنظام الله العادل‮.

روبير الفارس‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 223

1 تعليق

  • أضف تعليقك Jesusloveslidia@gmail.com الأحد, 02 تشرين2/نوفمبر 2014 06:24 أرسلت بواسطة Jesusloveslidia@gmail.com

    كل فريق العمل ..وحشتوني جدا .ليديا

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here