اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

طبيعة الضوء المرئي .. مدخل إبداعي .. خطوط وفواصل بين القوة الضوئية والقوة البصرية ...

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

مجال ضيق وسط آخر فسيح يدعو للتأمل حتي يتسني فهم وإدراك طبيعة التصميم الضوئي الخاص بفضاء متغير مثل الفضاء المسرحي .. وهذا المجال الضيق يمثل الضوء أو بالأحري الضوء المرئي .. والذي لا يتعدي واحدا علي المليار في المليار من مساحة المجال الضوئي ككل.. وهذا الجزء الضئيل هو ما يمكن أن تدركه العين البشرية .. وهذا إن تدبرنا في حكمة الخالق عزوجل .. " واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".

الضوء المرئي وطبيعته أحد أهم أسرار التطور والنضج الإبداعي في التصميم .. فيمكن أن نصف الخطوات اللازمة لعمل خطة لإضاءة خشبة مسرح .. ووضع الرسم التخطيطي اللازم وكيفية تنفيذ كل منها .. والأدوات المطلوبة .. وخصائصها وكيفية التعامل معها .. ولكن يبقي هذا الجانب الصعب المتعلق بطبيعة الضوء المرئي وكيفية التعامل معه هي الملكة التي تفرق بين مصمم وآخر .. فمن أدرك ذلك .. جعل من الخيال واقعا .. ومن لم يدرك بالكاد جسد الواقع.

العالم المسرحي الحديث يعتمد بقوة علي الرؤية البصرية .. وهذه الحاسة البشرية يحكمها حيز الضوء المرئي وتردده وللضوء مجموعة خواص اكتشفها الإنسان وأخذ يتعامل معها .. وأبدع من سيطر عليها، ومنها شدته وكثافته وطبيعة انتشاره في الفضاء واتجاهه .. وكذلك لونه .. وتردده الذي يعني الحد الأعلي والأدني للموجة الضوئية .. وكذلك طولها الموجي الذي يعني بدوره المسافة التي تقطعها موجة واحدة كاملة .. وهناك أيضا سرعته ليس في الفضاء فحسب ولكن في الماء والزيت والغاز وغيرها من الأوساط الأخري.

وتعد سرعة الضوء من أهم الخواص التي يعول عليها في التطور والطفرات الحادثة في هذا المجال .. فالضوء يتحرك في الفضاء بأقصي سرعة .. ولكن هناك فارق سرعات في هذه الحركة بالأوساط المختلفة .. واستخدام الفجوة بين سرعة الضوء في الوسط الغازي مثلا .. وسرعته في الماء يمكن أن يغير من خصائصه الأخري .. فيخلق خطوطا وتموجات تؤدي أغراضا وظيفية وإبداعية في العروض المسرحية.

إن الضوء وعلاقته بالمسرح .. والتعامل معه يجرنا إلي علم البصريات .. وهو مجال فسيح به الكثير من النظريات والتطبيقات التي استفاد منها المصممون .. وفاجأوا بها شركاءهم وزملاءهم بالمسرح من مخرجين ومصممين قبل أن يفاجئوا بها الجمهور .. وظلت لغزا لهم جميعا .. طالما لم يجهدوا أنفسهم قليلا في التأمل والتفكير قبل المعرفة لفهم هذه العلوم ومبادئها البسيطة .. والتي فسرت الظاهرة الضوئية الطبيعية والتي مصدرها الأساسي الشمس.

ويرتبط الضوء بعدد من الظواهر الأخري الهامة .. والتي يطوعها المبدعون قدر الامكان أيضا .. وأهمها الانكسار وله نظرياته الخاصة .. ويمكن تخيل هذه الظاهرة من خلال تتبع شعاع الضوء المنطلق من مصدر بالفضاء إلي وسط آخر كالغاز أو الماء فيبدو الشعاع وكأنه منكسر وتغير مساره عند انتقاله من وسط إلي آخر .. وتستغل هذه الظاهرة في تحريك الضوء وعمل تشكيلات خاصة في العروض الكوميدية والغنائية الصاخبة.

ومن الجوانب الهامة عند تناول الضوء هو معرفة مصدره وخصائصه .. كون أن المصدر الضوئي هو مدخل لتفسير طبيعته ومن ثم زيادة إمكانية وقدرة المتعامل معه للسيطرة عليه .. وللضوء العديد من المصادر منها الطبيعية كأشعة الشمس والبرق .. والكيميائية مثل التركيبات الفلورية والفسفورية .. وأخري ناتجة عن الاحتراق كالنار والشموع ومصابيح الغاز والكيروسين .. والكهربائية كالمصابيح والكشافات .. وأخري كهربية غازية كالنيون وغير ذلك من المستحدثات.

وبالإضافة إلي الضوء وقوته وطبيعته هناك جانب آخر يجب إدراكه أيضا علي نفس الدرجة من الأهمية .. فهو يتمم فهم هذه الظاهرة .. ألا وهو ردة فعل العين تجاه الضوء أو ما يطلق عليه القوة البصرية .. ومن خلال الخط الفاصل بين القوة البصرية والضوئية تخلق الإضاءة وتصميماتها .. وتعطي تأثيرها الوظيفي والجمالي .

ورغم المستحدثات .. والتطور الكبير في الإضاءة ومصادرها .. فإنها لا تتوقف عند استخدام المصادر الصناعية .. فالمصممون عادوا من جديد وأدركوا أن هناك تشكيلات إبداعية وجمالية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال المصادر الطبيعية .. وذلك بواسطة أجهزة حديثة يمكنها أن تستغل خواص الظاهرة الضوئية المختلفة.

وتكمن المشكلة الحقيقية والصعبة التي دأب المخترعون علي إيجاد حلول لها في أن أشعة الضوء تفقد بطبيعة الحال 90% من طاقتها عادة .. وهذه معضلة أخري يعد التعامل معها بمثابة جانب آخر من جوانب الإبداع .. وتسهم في ذلك الأجهزة التكنولوجية الحديثة التي لا تزال في طور التطور المستمر .. ولكنها وحدها دون تصميم جيد وراءه وعي تام بالضوء وطبيعته لن يتحقق .. ولهذا يراعي دائما وضع تصميم مناسب يحافظ علي أكبر قدر من الطاقة والاستفادة منها.

بناء علي الوظيفة التي سيقوم بها الضوء من بين وظائفه الكثيرة الرئيسية والمساعدة يمكن تحديد المصدر المناسب .. فقد يكون استخدام الضوء للإضاءة العادية دون تأثيرات خاصة .. وقد يكون استخدامها من أجل خلق قطعة جمالية قائمة بذاتها مثل التعبير بلوحة فنية علي أرضية خشبة المسرح .. كخلق بحيرة بكائناتها ضوئيا علي الأرضية تنعكس بدورها علي الحائط في خلفية الخشبة فيراها الجمهور وينبهر بها دون أن يشعر أنها خداع بصر ضوئي ليس إلا.

وعلي ذلك يمكن تقسيم الإضاءة إلي عدة أنواع .. فهناك الإضاءة الوظيفية وهي الأكثر تركيزا وتأثيرا .. ولكنها أقل استخداما كونها مجهدة وغير مريحة .. وإن كانت ضرورية .. وهناك أيضا الإضاءة الجمالية .. وهي ذات تصميمات مميزة وتستخدم أكثر من سابقتها وخاصة في المجالات الإبداعية .. ويبقي في النهاية النوع الأكثر شيوعا وهو الإضاءة العامة التي تشغل الفراغ بين النوعين السابقين ...

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 226

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here