اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

كفاءة الإضاءة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في رواية أخري .. وبفكر مختلف .. ذهب العلماء يتباحثون في عالم التصميم المسرحي ككل متكامل .. ولهذا لم يتناسوا دور تصميم الإضاءة الهام .. وعرضا أكدوا أن الإضاءة المرنة إلي أقصي حد في الإنتاج المسرحي الدرامي أو الراقص أو الأوبرالي هي السبيل إلي تحقيق أقصي درجات النجاح .. ثم عادوا ليأكدوا أن أكثر تصميمات المسرح التي تحتاج إلي المرونة هو تصميم الإضاءة وبالتالي فإنه يحتاج إلي مهارة إدارية وفنية خاصة لن تتأتي إلا من الوعي بأغراضها ووظائفها المختلفة وبالتالي قياس كفاءتها.

في ظل الاهتمام المتزايد بالإضاءة كعنصر فعال لوضع تصميم مسرحي مميز .. تشعبت وظائفها .. وأصبحت تأثيراتها غاية في الأهمية وذلك في ظل تهاوي القواعد والتحرر منها .. في العديد من التطبيقات التي غالبا ما تبدأ علي هيئة تجارب في بعض المسارح الخاصة ثم ما تلبث أن تنتشر وتتلقفها المسارح المتنافسة.

ومن أهم الوظائف الأساسية للإضاءة .. " الإنارة " والتي تعني توفير القدر البسيط من الضوء الكافي لمعرفة ما يحدث علي خشبة المسرح .. ويمكن القول أن الإضاءة نجحت في القيام بهذه الوظيفة إذا تمكن المشاهدون من رؤية الشخصيات التمثيلية بوضوح.

ولم تتوقف الإضاءة عند الإنارة لكن ظلالها أضافت وظيفة أخري وهي " الإيحاء الشكلي " والمقصود به تغيير منظور الأشكال علي خشبة المسرح وأوضاعها .. ولا سيما في العناصر ثلاثية الأبعاد .. ويبرز ذلك في عروض " الملك الأسد " و" باتمان " وغيرها.

وهناك وظيفة أخري شديدة الأهمية .. ألا وهي " التركيز " والغرض منها توجيه انتباه الجمهور إلي منطقة دون الأخري .. والتي يعول عليها المصممون كثيرا لإضفاء قدر من الحيوية والإثارة علي خشبة المسرح .. وتعد من أكثر الوظائف التي يحرص المصممون علي تحقيقها في غالبية العروض.

ومن الوظائف الحديثة والهامة أيضا للإضاءة ما أطلق عليها " البعد النفسي والمزاجي " والتي تهدف إلي تغيير خصائص الضوء ليعطي إيحاءات مختلفة .. وليكن تغيير اللون .. فاللون الأحمر الخشبي يترك تأثيرا مختلفة تماما عن اللون الأخضر أو الأزرق الناعم .. فإذا أردنا أن نترك انطباعا حزينا عند المتفرج فيمكن أن نستخدم الضوء الأصفر الباهت بينما الضوء البرتقالي يعطي قدرا من البهجة

وهناك أيضا " تحديد المكان والزمان " حيث يعبر الضوء وحده عن الوقت والمكان للمواقف المختلفة .. فالضوء الأزرق يشير إلي الليل بينما الأحمر أو البرتقالي يشير إلي الشروق أو الغروب .. والضوء الأخضر يشير إلي الريف .. والأصفر إلي الصحراء.

وهناك وظيفة أخري أكثر عمقا ألا وهي " الإسقاط " فيمكن استخدام تركيبة ضوئية كرسالة رمزية خاصة يدركها جمهور المسرح .. وفي أحيان كثيرة تكون رسائل شديدة الخصوصية فلا يدركها سوي أهل المنطقة المتواجد بها المسرح دون غيرها.

وغيرها من الوظائف مثل "تتابع الأحداث" .. فيمكن للإضاءة المصممة بإحكام أن تعبر عن تتابع الأحداث في السيناريو .. فمن خلالها يمكن التعبير عن تعاقب الأيام ليل ثم نهار ثم ليل وهكذا .. ويمكن أيضا التعبير عن تعاقب السنوات من خلال حيل ضوئية مختلفة .. ويمكن أيضا التعبير عن تغير حالة البطل وكبر سنه وغير ذلك.

تعتبر منابر الفن الحديث أن الإضاءة أحد أركان البيئة الأساسية للعمل المسرحي وأنها شكل من أشكال الفن .. ودلل علي ذلك أن هناك مسارح استخدمت الإضاءة فقط في عروضها للتعبير عن كل مناحي ومجالات الحياة .. وفي سبيل ذلك بات ضروريا التوقف علي العناصر التي يمكن من خلالها الوقوف علي كفاءة الإضاءة وتصميماتها من عدمه.

وإذا كانت كمية الضوء المنبعثة من المصدر غير كافية مما تسبب في إعاقة المؤدين فهذا يعني أن هناك قصورا في التصميم المسرحي وكفاءة أقل وهو ما يمكن أن نطلق عليه " الكثافة " والتي يعني بها كمية الضوء المستمر في اتجاه معين .. وهي أهم عناصر كفاءة الضوء .. والتي تعتمد علي قوة المصدر وكفاءة التصميم التي تراعي الزاوية محل المصدر القادم منه الضوء ومدي وجود عوائق أمامه من عدمه.

وهناك أيضا اللون أو كما يحبذ أن يطلق عليه العلماء والمصممون " درجة الحرارة اللونية " .. حيث يرتبط كل لون بدرجة حرارة معينة ينبعث منها الضوء الخاص به أو بالأحري حرارة مصدره .. فأي مادة تشتعل وينتج عنها ضوء تعطي ضوءا يختلف باختلاف درجة الحرارة المطلوبة حتي يتوهج وهذا ما يجعل ضوء مصباح التنجستن برتقاليا بينما مصباح الفلورسنت يعطي ضوءا أبيض اللون.

ومن خلال هذه الخاصية ولدت فكرة تركيب مجموعة من الخيوط من مواد مختلفة تتوهج عند درجات حرارة مختلفة لتعطي ألوانا متعددة ما بين حمراء وزرقاء وخضراء .. ومن هنا عرفت دائرة الألوان الضوئية .. ومع كثرة التجارب وخلق مواد ذات توهجات مختلفة كثرت الألوان الفرعية ووجدنا السماوي والأرجواني وغيره.

وعلي طريق كفاءة الضوء هناك أيضا " النمط " ويعني نوعية وشكل وتوزيع المخرج الخاص بالمصباح أو المصابيح الملونة .. ويتوقف النمط الضوئي علي ثلاثة عوامل .. الأول مواصفات المصابيح والعاكس والعدسات المستخدمة .. من حيث أوضاع تركيب المصابيح محوريا أو من خلال قاعدة علوية أو سفلية .. والأحجام والأشكال المختلفة للعاكس .. وطبيعة العدسات المستخدمة.

أما الثاني فهو مواصفات كيفية تركيز المصابيح وما يتركه من أثر علي النمط .. فالضوء العاكس البيضاوي فيه اثنان من الأشعة الضوئية تتقاطع في منتصف المسافة قبل الوصول إلي منطقة الاستقبال مما يغير من شكل وتوزيع الضوء بها .. بينما الثالث فهو الشكل الناتج من تجميع الضوء في النهاية والذي يراه الجمهور ومن أشهر الأشكال والتي تمثل الازدواجية أو متضادات ذات جاذبية عالية .. الأشكال المفرغة من الداخل ونظيراتها من الخارج.

وتتوقف كفاءة الإضاءة أيضا علي التركيز المتحقق الذي يتعلق بكفاءة المعدات والأجهزة الصادر عنها الضوء كالكشافات وغيرها من الأجهزة الحديثة .. وكذلك الموضع الذي سينتهي عنده الشعاع الضوئي والذي يطلق عليه " نقطة التركيز الساخنة " والتي عادة ما تكون عند رأس الممثل عندما يقف ببؤرة أداة الإضاءة.

وفي الأجهزة الحديثة يمكن ضبط التركيز أو البؤرة آليا حسب حركة رأس الممثل .. وهو ما أعطي الفرصة للعقول المفكرة في أن تخصص بعض مصادر الضوء للشخصيات الرئيسية في العمل مما يزيد من العروض إثارة وجاذبية.

ويأخذنا الحديث عن عناصر كفاءة الإضاءة إلي أن المصادر الضوئية يمكن تقسيمها حسب وظيفتها بعيدا عن نوعيتها وإمكانياتها .. ومن هذه الأنواع القابلة للزيادة بفعل التطور والطفرات .. الإضاءة الشخصية التي تركز علي إحدي شخصيات العمل .. والموضوعية والتي تهتم بالمساحات التمثيلية ككل وهي ذات عدسات خاصة شديدة الحساسية.

ومن الجوانب الهامة التي تظهر كفاءة التصميم هو تعامله بحنكة مع حركة الممثل وتحقيق رؤية مقبولة وجذابة .. فكل مساحة مضيئة هي مزيج من "المنظور العلوي" والذي يعني الإضاءة التي تغطي الجزء العلوي الظاهر بزاوية 45 درجة و"الملء" والمقصود به منطقة الجبهة والعينين والأسنان بتفاصيل واضحة .. و"الإضاءة الجانبية" وهي إضاءة منخفضة يشاع استخدامها في العروض الراقصة والموسيقية بالإضافة إلي "الإضاءة الخلفية" التي تبرز الأبعاد المكانية بزوايا مختلفة.

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 226
أخر تعديل في الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2012 13:10

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here