اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ارفع راسك فوق أنت مصمم

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

دأب الدكتور "ستيف جولدبرج" يؤكد لطلابه علي معلومة هامة في ختام محاضرته التي ذهب يقدم فيها مدخلا للإضاءة .. وكان مفاده أن مصمم الإضاءة ليس عامل أو فني كهرباء .. وأنه يعمل جنبا إلي جنب مع المخرج وبقية مصممي المناظر والملابس والديكور بل والصوت أيضا من أجل خلق منظر أو شكل عام للعرض يكسبه ملامح مميزة تفاعلا مع النص مع المحافظة علي السمات والقواعد الرئيسية في الرؤية .. ومراعاة اعتبارات السلامة والتكلفة.. وكأنه يقول ارفع راسك فوق أنت مصمم.

لا تتوقف علاقات المصمم وطبيعة عمله المتشابكة عند هذا الحد بل يتعامل أيضا مع مدير المسرح ومنتجه من أجل السيطرة علي الخشبة والتحكم فيها وتلك هي الوظيفة الرئيسية للتصميم الناجح والتي يجب أن يعيها ويعمل من أجلها المصمم عبر خطة وبرنامج يتماشي مع خطة الإنتاج.

أثناء المرحلة التحضيرية يختلف دور مصمم الإضاءة في مسرح الهواة عنه في المسارح المحترفة .. ففي عروض برودواي علي سبيل المثال عندما تكون العروض صغيرة أو إقليمية يتم استئجار مصمم خلال عملية الإنتاج ينتهي عمله بانتهاء العروض أو الجولة التي يقوم بها .. وفي بعض المسارح الصغيرة الأخري كثيرا ما يعتمد علي متطوعين هواة مما يجعل دوره محصورا في الإنارة بعيدا عن أي جوانب أو وظائف أخري وذلك بخلاف ما يحدث في المسارح الكبري.

يبدأ مصمم الإضاءة عمله بقراءة النص جيدا .. وتسجيل أي ملاحظة يحبذ من خلالها تغيير بعض الأماكن والتوقيتات بين المشاهد محاولا دائما تجنب قطع التيار الكهربي لإعادة تشكيل الإضاءة أكثر من مرة في المشهد الواحد ويتخلل فترة القراءة عقد عدة مقابلات مع المنتج المنفذ ومدير المسرح القائم بأعمال الإنتاج ثم المخرج والمصممين بعد ذلك لمناقشة الأفكار التي يدور حولها العرض والتي من المفترض أن تمثل مصدرا هاما لإلهامه بتكوينات الإضاءة الملائمة.

وخلال مقابلاته يدور النقاش أيضا حول الميزانية المقترحة التي يحدد المصمم علي أثرها نوعية الأدوات التي سيستعين بها .. ثم يضع جدولا زمنيا لتنفيذ التركيبات بعد انتهائه من التصميم ووضع الرسم التخطيطي ليستكمل بذلك خطة تصميم الإضاءة الخاصة بالعرض وهذا يفيد أن خطة الإضاءة تختلف من عرض لآخر.

يجتهد المصمم قليلا .. فيتابع حركة الممثلين أثناء البروفات الأولي من مشاهد مختلفة .. وخلال ذلك يتأكد من صحة الرسم التخطيطي الخاص بالمسرح والذي سيضع من خلاله الرسم الخاص بالإضاءة وأماكن أجهزتها المختلفة .. كما يحصل علي نسخة لتصميمات الديكورات والمناظر وخاصة المساقط الرأسية ثم يحاول الوقوف علي الحالة النفسية والمزاجية المصاحبة للعرض .. وكذلك وجهة نظر المخرج في الإضاءة المطلوبة.

نظرا لصعوبة العمل الذي يقوم به مصمم الإضاءة وتعقيداته التي يصعب معها علي بقية العناصر إدراكه .. فعليه أن يقوم بعمل رسومات وصور فوتوغرافية توضيحية .. بل ونماذج من بعض تصميماته بالأحجام الطبيعية ملحقة بتأثيرات الإضاءة الفعلية من أجل توصيل أفكاره والكيفية التي ينبغي النظر إلي الإضاءة من خلالها والتعامل معها.

يقطع مصمم الإضاءة البروفات خلال مراحل معينة حسب رؤيته لعمل بروفات إضاءة في وجود الممثلين .. كما يقوم بعمل مراجعات واختبارات للتأكد من سلامة التوصيلات ودرجة الأمان المطلوبة .. ويلازمه خلال ذلك فني الكهرباء كما يستعين خلال هذه الفترة بكل الأدلة الخاصة بالأجهزة ويلتقي بمجموعة العمل عدة مرات يشرح لهم خلالها كيفية تعاملهم مع الأجهزة من حولهم حفاظا علي كفاءتها وعلي سلامتهم في المقام الأول.

يتابع مصمم الإضاءة العروض التحضيرية ويسجل ملاحظته .. والتعديلات التي سيقوم بها في اليوم التالي .. وبمجرد بداية العروض الرسمية يتوقف مصمم الإضاءة عن عمل أي تغييرات أخري حتي لا يتسبب في خلل ببقية العناصر وإن أمكن اللجوء لذلك عند الضرورة القصوي .. ويشرف المصمم علي الصيانة الدورية الخاصة بأجهزة الإضاءة والتأكد من أن جميع أجزائها تعمل بكفاءة.

وإلي جانب تطور تقنيات وأدوات مصمم الإضاءة .. فإن أسرة التصميم لم تعد مكونة من عنصر واحد .. ولكنها أصبحت تضم عددا آخر من المساعدين علي رأسهم " مصمم الإضاءة المنفذ " والذي يتمحور دوره حول حضور الاجتماعات المختلفة بدلا من المصمم وحضور البروفات .. وتسجيل الملاحظات .. أو مساعدة المصمم في وضع الرسم التخطيطي .. كما يمكن أن يأخذ بعض القرارات المتعلقة بالجوانب الجمالية والإبداعية بالنيابة عن المصمم عند الحاجة.

وهناك أيضا " مساعد مصمم الإضاءة " ويتوقف دوره عند تنسيق المقابلات الخاصة بالمصمم والمنفذ .. وحضوره بعضها أحيانا .. كما يساعدهما أيضا في تنفيذ الرسم التخطيطي .. ولعل الاختلاف الوظيفي الواضح بينه وبين المنفذ أنه لا يتخذ أي قرارات بالنيابة عن أي منهما أيا كانت الظروف.

في سجلات التاريخ الذهبية لتصميم الإضاءة المسرحية عدد من العلامات التي يجب الاقتراب منها وإدراك أفكارها .. خاصة وأن مصممي الإضاءة المعاصرين استعانوا بالكثير من أفكارهم .. ومازالوا يستوحون إبداعاتهم وابتكاراتهم منها .. ولكن في ثوب عصري وعليه فإن المضي قدما نحو الإبداع يتطلب الاقتراب منهم.

البداية عند المصمم السويسري "أودولفي أبيا"1862 – 1928 والذي وضع المفهوم الحديث للرؤية وتصميم الإضاءة من خلال كتاباته .. ويتجسد ذلك في كتابه " الموسيقي والمسرح " عام 1899 الذي ميز فيه بين ثلاثة أنواع من الإضاءة المسرحية .. أولها " الهيلكيت " أو الضوء المنتشر وهو الذي يضئ الفضاء التمثيلي العام .. وثانيها " هيستلتندس ليشت " أو الضوء الخلاق والذي يعني خلق الحدود المميزة الطبيعية والظلال للعالم ثلاثي الأبعاد علي خشبة المسرح .. أما ثالثهما فهو الضوء المرسوم ويقصد به الحدود والظلال التي رسمت من خلال ما وضعه مصمم المناظر.

ومن الرواد أيضا "مود آدمز"1872 – 1953 وهي ممثلة أمريكية اشتهرت بلعبها لدور "بيتر بان" في مسرحية " جيمس باري " الشهيرة .. وتعد أول من اهتم بالإضاءة المنخفضة مسرحيا .. وأصرت علي تصميمها وتنفيذها في نيويورك .. كما قامت بتجربتها لليلة واحدة بالمسرح الكوميدي الفرنسي .. وجعلت سبعاً من شركات المسرح تسخر إمكانياتها لهذه التجارب الضوئية بداية عام 1908 .. ومحاولة محاكاة الضوء الطبيعي.

ونمر بعدستنا علي صفحة "روبرت أدموند جونز"1878 – 1954  مصمم مناظر وإضاءة وملابس .. ويعد من أوائل من وضع الرسوم التخطيطية من خمسة أو ستة مساقط ما بين أفقية ورأسية وجانبية .. وسعي من خلال تصميماته للدمج بين العناصر المختلفة لخلق حالة بصرية تتسم بالبساطة والجرأة والجمال والتعبير عن الحالة الدرامية في آن واحد.

واسهم جونز ببعض أفكاره التي تبنتها الدراسات بعد ذلك وساعدت في تطور المسرح المعاصر وليس الإضاءة فحسب .. منها أن الإسراف بعيدا عن الواقعية يؤثر سلبا علي المشهد المسرحي العام .. وأن الديناميكية السلسة واحدة من أهم أهداف التصميم المسرحي .. والتصميم المسرحي من ملابس وديكور وإضاءة ليس خلفية للعرض ولكنه بمثابة خلق بيئة مناسبة له.

ومن بؤرة جونز إلي " نورمان بيل جيديز " 1893 – 1958  الأمريكي ابن معهد كليفلاند للفنون بشيكاغو والذي عمل في بداية حياته مصورا .. ثم بدأ مسيرته مع التصميم المسرحي عندما وضع نموذجا كاملاً للمسرح مع نموذج إضاءة .. واستخدم هذا النموذج الذي وصف بالمتطور في العديد من التجارب المستقبلية بعد ذلك .. ومن أهم إضافاته أن الصف الأول للمصابيح العلوية يجب أن يكون في مقدمة الخشبة بدلا من مؤخرتها .. ووضع مصابيح خاصة لبعض الممثلين أصحاب الشخصيات الرئيسية ليس اهتمام بهم بقدر الاهتمامًا بالمشاهد والأجزاء الرئيسية في العروض.

ومن صفحة إلي صفحة يجب التوقف عندها والتي تخص "أبي فيدير"1909 – 1997  الذي يعد أول ووالد مصممي الإضاءة المحترفين .. والذي بدأ اختراعاته في الإضاءة المسرحية بعد دراسة الهندسة والتكنولوجيا بجامعة بطرسبرج ليعمل بعدها في مسارح جودمان بشيكاغو ثم نيويورك .. ووضع تصميمات لأكثر من 300 عرض مختلف ببرودواي ومنها " الأشباح " عام 1935، " هيدا جابلر " عام 1936، " سيدتي الجميلة " عام 1956 و"كاميلوت " عام 1960 .. وكان فيدير أول من استخدم الإضاءة خلف الستائر السوداء .. وأيضا فكرة تصميم الإضاءة المعمارية وتصميم الهياكل المعمارية التي تحمل الإضاءة عليها أي خلق تكامل بين البنية المعمارية والضوئية.

ويمكن أن نتوقف أيضا عند " جوان روزنتال "1912 – 1969 والتي ورغم حياتها المهنية القصيرة فإن ما يجبرنا علي التوقف عندها هو أنها وبعد مرور أكثر من 40  عاما مازالت تصميمات الإضاءة الخاصة بها لبعض المسرحيات الغنائية الكبري في الخمسينات والستينات محفورة في الأذهان ومحل الاهتمام والدراسة .. ومن هذه الأعمال " قصة الحي الغربي " عام 1957، " صوت الموسيقي " عام 1959،" حافي القدمين " عام 1963،  "مرحبا .. دوللي " عام 1964، " كباريه" عام 1966 و"صاح بلازا" عام 1968.

ومن هذه السير والصفحات وغيرها .. اختلف المصممون علي أمور كثيرة أهمها أساليب التخطيط ووضع الرسوم التخطيطية والتفصيلية .. ولكنهم اتفقوا علي خمسة أمور تعد وصايا هامة لكل مصمم إضاءة وهي أنه يجب التأثير في حواس الجمهور .. ويجب أيضا إثارة مشاعرهم .. والتآلف مع أدوات الإضاءة المختلفة .. وتذوق المناظر الطبيعية الخلابة .. والدراسة ثم التدريب الجيد علي عناصر المسرح المختلفة للاعتياد علي متطلبات العمل المسرحي.

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 226
أخر تعديل في الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2012 12:56

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here