اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

عائلة الديمير والكونسول ..

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لجأ كريس إلي الكنيسة راجيا .. فركع علي ركبتيه وأخذ يتوسل إلي المسيح أن ينقذه مما هو فيه .. وأن يجد له حلا يريحه من شقاء كل ليلة .. فلا يمر يوم من أيام العرض المسرحي الذي يتحمل مسئولية الإضاءة فيه .. إلا وتحدث مشكلة تضطره إلي التحرك سريعا يمينا ويسارا .. وما أن يغير قطعة هنا إلا وتتعطل قطعة أخري هناك .. ناهيك عن تغيير بعض الأجزاء من أجل إحداث تأثير مبهر.

ظلت هذه المعاناة في ذهن كريس .. ومرت السنوات .. وتغيرت الأجهزة والمعدات .. ولفته الدهشة .. فلم يعد المسرح وإضاءته كما كان .. ولم يعد رجل الإضاءة يعاني معاناته التي جعلته يترك عمله يائسا ومنهكا .. فوجد كل أجزاء الإضاءة في المسرح تحت السيطرة من خلال مجموعة شاشات وأزرار .. فأخذ ينظر حوله متأملا وقال " ليتني ابن هذا الزمن ".

وجد كريس رجل الإضاءة وقد تحول إلي مصمم له العديد من المساعدين ومن يعملون تحت يده .. كما وجده يتحكم في كل ما حوله بسهولة ويسر .. بل ويخلق جمالا وإبهارا .. وهو لا يدرك كيف .. فبات الجو غريبا بالنسبة له فأخذ يسأل حتي توصل إلي بعض الأجوبة .. فقالوا له أنه واحد من أنظمة التحكم والسيطرة وأجهزته المتعددة .

ويا لهذا النظام المتعدد الفوائد والشديد الأهمية والذي تطور شيئا فشيئا وبات من يجيد التعامل معه صاحب مهارة ومكانة في مجتمع المسرح .. ولهذا النظام نوعان أحدهما نظام تحكم الإضاءة الوظيفي والآخر نظام تحكم الإضاءة الجمالي .. الأول للسيطرة علي كهربية الإضاءة .. والثاني للتحكم في مواصفات الضوء الناتج.

ويتكون نظام تحكم الإضاءة الوظيفي من جهاز يسيطر علي جميع أدوات وأجهزة الإضاءة وحده أو كجزء من نظام متكامل مع أجهزة تجميع الضوء الطبيعي ويستخدم للسيطرة علي الإضاءة داخليا وخارجيا علي حد سواء .. والنظام مزود ببرمجة خاصة .. حيث يقوم المصمم بإدخال مجموعة من الأوامر يمكنه من خلالها السيطرة والتحكم في جميع الأجهزة .. متي تضئ الكشافات ومتي تطفئ وغير ذلك.

يعمل نظام التحكم من خلال معالج مدمج به " بروسيسور " أو حاسب آلي منفصل ملحق به واحدة أو أكثر من لوحات التحكم .. أو يعمل باللمس من خلال جهاز " كونسول " خاص لمثل هذه النوعية من الواجهات .. ويمكن أن يحتوي علي طرف اتصال لاسلكي .. وهذا الطرف وهذه الواجهات تسهل علي المستخدم التعامل معها.

والكونسول هو لوحة المفاتيح التي تسمح بالتحكم في أكثر من مصدر ضوئي في آن واحد .. وهي تستخدم في أنظمة تحكم الإضاءة الوظيفية والجمالية في آن واحد .. فمن خلالها يسيطر المصمم علي عمل الكشافات وأجهزة الإضاءة في كمية وكثافة الضوء الصادر .. وله أنواع مختلفة تبعا لتطور الرقائق الإلكترونية ومستلزماتها.

ومن مميزات وفوائد نظام تحكم الإضاءة الوظيفي التحكم في مصدر ضوئي أو عدة مصادر أو كل المصادر في الفضاء من خلال جهاز طرفي واحد وبواسطة مستخدم واحد .. وكذلك فإن أي جهاز يمكن التحكم فيه من أي موقع .. ولا يواجه أي مشكلة مع أنظمة الإضاءة المعقدة في المشاهد المختلفة.

ومن مميزاته أيضا أنه يواجه أي تغير في الأجواء المناخية المحيطة وينسق بين إضاءة خشبة المسرح وبقية أجزائه وملحقاته مثل سخانات المياه والمكيفات وغيرها .. كما أنه يقلل من الطاقة المهدرة والمخرجات المشعة الضارة .. ويقلل أيضا من التكلفة في المجمل من خلال الحفاظ علي الأجهزة وحمايتها .. ويزيد من مرونة عملية الإضاءة باستخدام المفاتيح والحساسات المزود بها.

أما نظام تحكم الإضاءة الجمالي فالغرض منه السيطرة علي سمات وخصائص الضوء الصادر من حيث الوضوح والسطوع والسمات الجمالية المختلفة .. ويعد " الديمير " الجهاز الرئيسي حيث يتم من خلاله تغيير درجة سطوع الضوء .. وذلك عن طريق زيادة أو نقص فرق الجهد أومتوسط الطاقة الخاصة بالمصابيح والكشافات كما يمكن تغيير كثافة الضوء الصادر.

ونظرا لأهمية الجانب الجمالي في المسرح فإن الديمير يحتل أهمية كبري خاصة وأنه مميز وفريد في عمله .. وللديمير عدة أنواع تتوقف قيمة كل واحد منها علي مدي مقدار التغير الحادث بين أعلي وأقل قيمة للسطوع والكثافة .. وكفاءته في التعامل مع الوحدات الصغيرة للجزء المنخفض من المسرح وكذلك الوحدات الكبيرة كالتركيبات الضوئية التي تشمل الخشبة بأكملها أحيانا .. وهناك نوعيات حديثة منه يتم التحكم في الضوء من خلالها رقميا.

حاول العم كريس أن يعي ويدرك ما عرفه عن هذه الأنظمة الحديثة .. ورغم فشله في بداية الأمر .. فقد كرر المحاولة حتي أدرك هدفه نظريا وعمليا أيضا .. وضرب مثالا يحتذي به وعاد إلي مهنته بحلة حديثة ومتطورة .. أحس بأنه بات ملكا وهو يتحكم  في كل ما حوله بواسطة الديمير والكونسول وعائلتيهما.

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 226

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here