اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

" الإضاءة " ... من أدوار الكومبارس والجوقة .. الي أدوار البطولة في الصراع الدرامي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

 

" في زماننا هذا .. ومع كل ثانية جديدة .. نحن علي موعد مع تطور تكنولوجي جديد يلقي بظلاله وتأثيراته علي قطاعات الحياة كافة .. وكان للفن بأنواعه ومنها المسرح نصيب كبير من هذا التطور التكنولوجي .. وبالأخص التقنيات المسرحية المتلعقة بالديكور والإضاءة وتغيير المناظر علي حشبة المسرح .. تنوعت وتطورت المناهج المسرحية وظل كل منها يحاول توظيف هذا التطور التكنولوجي لصالح منهجه المسرحي .. ومع هذا التطور التكنولوجي والتنوع المنهجي .. تبدلت وتطورت أدوار الإضاءة داخل العرض المسرحي حتي وصل في بعض العروض والمناهج المسرحية الي البطل الرئيسي للعرض .. كما فرض المفهوم الجديد لمصطلح السينوغرافيا علاقات جديدة بين الإضاءة وغيرها من عناصر العرض المسرحي .. وفي الأسطر القادمة نحاول أن نبين الأدوار والمهام التي تختص بها الإضاءة .. لنطرح السؤال الأهم .. هل تحتاج الإضاءة إلي قسم أو شعبة خاصة في المعاهد والكليات التي تدرس المسرح؟ "  

 

يؤرخ د. سيد الإمام للإضاءة قائلا: توظيف الإضاءة مر بمرحلتين، الأولي ما قبل الواقعية، والثانية هي مرحلة ما بعد الواقعية والتي تبدأ بالحداثة، في المرحلة الأولي كانت وظيفة الإضاءة هي إنارة المشهد للجمهور وكانت أغلبها نهارية حيث كانت تقام العروض نهارا،ثم الكلاسيكية الجديدة التي استخدمت الشموع للإنارة حينما كانت تقدم العروض ليلا، وفي المرحلة الثانية أصبح للإضاءة دور كبير في العرض المسرحي، وأصبح لها تأثير كبير في الجانب النفسي للمشهد وللشخصيات ولها علاقة وثيقة بالشكل بما تطرحه أو تضيفه للتأثير الكلي للمشهد، وتأثيرها علي التكوين الموجود علي خشبة المسرح عن طريق التحكم في مسار الإضاءة فمثلا الإضاءة الرأسية (الدش) تقوم بتصغير حجم الأجسام والإضاءة السفلية تقوم بعمل استطالات للأجسام، كذلك تجسيد الجو النفسي للمشهد مرتبط بعمليات الجدل والتفاعل بين الإضاءة والصبغيات المتمثلة في ألوان الديكور والملابس والاكسسوارات ويجب علي مصمم الديكور مراعاة كل هذه الأمور.

وعن تدريس الإضاءة أضاف الإمام: هناك قسم للإضاءة والمناظر المسرحية يقوم بتدريس هذه الموضوعات، وطبعا مطلوب شعبة إضاءة بهذا القسم مثل كل الدور الغربية حيث يوجد أيضا في كل عرض مصمم إضاءة له مهام محددة، ولكن عندنا المخرج جزء من مرض الشخصية العربية حيث يقوم أغلب المخرجين بتصميم الإضاءة لعروضهم، ولكن يجب مراعاة فكرة التخصص الدقيق وكل مهنة علي الخشبة لها مهامها المحددة والدقيقة والتي تحتاج إلي دراسة وخبرة متخصصة، والمخرج يتعامل مع قوي فنية متعددة عليه أن يقوم بالتنسيق بينها.

يتفق معه د. عبد الرحمن عبده وبكل صراحة يضيف: حتي الآن نقوم بتدريس الإضاءة بشكل نظري حتي أنا، ولا يوجد من يهتم بالجانب العملي سوي صبحي السيد حيث تدرب عمليا بشكل جيد، ونحن نفتقد مصممين إضاءة أمثال شكرع عبد الوهاب الذي كان يعمل ثم يقوم بالتنظير لأعماله، ونحتاج لتطوير دراسة الإضاءة للجمع بين الدراسة النظرية والعملية.

الإضاءة / البطل

ومن جانبه يري الفنان فادي فوكيه أن عنصر الإضاءة أصبح عنصر أساسيا في العرض المسرحي بل وأحيانا كثيرة تكون الإضاءة هي البطل، وكذلك فكرة السينوغرافيا تربط العناصر بعضها ببعض، ولابد أن تكون عين مصمم الإضاءة مدربة علي اللون والكتلة والفراغ وعلاقات بعضهم البعض، ويواصل فوكيه: الأسماء التي أحدثت ثورة في الشكل المسرحي أمثال مايرهولد،وأدولف ابيا، وانطوان آرتو،  في الأساس فنانين تشكيليين أو علي الأقل لديهم ثقافة تشكيلية لذلك غيروا شكل الصورة المسرحية بما يملكونه من خبرات دقيقة ومتخصصة، ونحن نحتاج إلي دراسة التخصص الدقيق التي توفر الدراسة النظرية والعملية، وفي الدول الغربية يوجد لكل عرض مسرحي مخرج مجاميع ومخرج حركة ومخرج للتقنيات وفي النهاية مخرج عام للعرض ولا تحدث أيه مشاكل لأن لكل فرد مهمته المحددة والمعروفة للجميع، كذلك نحن مقصرين في تطوير تقنيات خشبة المسرح ومازلنا نعمل باللمبة 1000 وات واليوم هناك اللمبة 40  وات التي تؤدي نفس الدور وأقل حجما بكثير، وبالفعل نحن نحتاج إلي قسم دقيق ومتخصص في الإضاءة مع نقلة نوعية علي مستوي التقنيات المستخدمة في مسارحنا.

ويتفق د. حسين العزبي مع الكلام السابق حيث يري أن هناك تقصيرًا شديدًا في الاهتمام بالإضاءة علي مستوي الدراسة الأكاديمية والعملية، فالمسارح علي حد قوله غير مجهزة بشكل حديث وتفتقد لعدد كبير من أحدث الأجهزة والتقنيات، ويواصل: وبذلك فلا يمكن توفير تدريب عملي جيد لدراسي الإضاءة، بجانب أن الدراسة الأكاديمية في مصر لا تفرد وقتا مناسبا لتدريس الإضاءة بل هي جزء من قسم الديكور، وبعد وفاة د. محمد حامد لم يعد هناك من يهتم بتدريس الإضاءة بشكل جيد يجمع بين الناحيتين النظرية والعملية سوي أسماء قليلة جدا مثل صبحي السيد ونبيل الحلوجي وعبد المنعم مبارك،ومن الطبيعي أن يكون هناك قسم خاص بالإضاءة خاصة بعد التطور المذهل في دور الإضاءة داخل العرض المسرحي حيث أصبحت عنصرا أساسيا ومهما في الرؤية الدرامية، وهناك عروض كثيرة تقوم وتعتمد علي عنصر الإضاءة وحده.

1

حيوية الإيقاع

أما د. هاني مطاوع فيعتبر أن مفهوم السينوغرافيا وارتباط الديكور بالإضاءة وكافة عناصر العرض المسرحي قد أعطي الإضاءة حقها في التأثير في مدي حيوية العرض وإيقاعه، وأضاف: من الناحية النظرية هناك الكثير من نظريات الإخراج المسرحي التي تتحدث عن دور الإضاءة وتوظيفها داخل العرض المسرحي، ومن الناحية العملية فإن مصمم الإضاءة يحتاج إلي خبرات تقنية وفنية ، وحاليا زادت بشكل كبير حزم الإضاءة في العرض الواحد وأصبحت تحتاج إلي دراسة مستقلة ولكن لا يمكن اكتمال هذه الدراسة بدون مسارح مجهزة بشكل حديث وضخم وحتي الآن مازالت مسارحنا تعمل بالطرق القديمة وغير مجهزة، مما يعوق فكرة الدراسة المستقلة.

ومن وجهة نظره يري المخرج سمير العصفوري أن الإضاءة كانت ولا تزال هي العنصر الأهم في العرض المسرحي بل ويعتبرها أهم الديكور، بل ويذهب العصفوري إلي ما لا يعلمه الكثير عن وجود ديكور مصنوع كله من الإضاءة، ويواصل العصفوري: الإضاءة علم له حرفية وهندسة عالية ويختلف توظيفها من عمل لأخر، وقد تطورت بشكل كبير في العصر الحالي علي مستوي الرؤية أو الأحهزة لكنها للأسف لم تتطور بعد في مصر، ودراسة الإضاءة جزء من دراسة التصميم المسرحي المرتبط بالديكور والحيل المسرحية وأصبحت حاليا مرتبطة بشكل وثيق بالتكنولوجيا الحديثة والرقمية، وفي مصر هناك فراغ كبير في الدراسة الدقيقة لفنيات وتقنيات المسرح مثل الإضاءة والديكور والماكياج والتي بدونها يصبح المسرح ضعيف المستوي ولا يصنع متعة، ومن المفروض أن يكون هناك أقسام متخصصة لتدريس هذه التخصصات بشكل دقيق، ولكن للأسف يسودنا تخبط وجهل شديد والمفروض أن مصمم الإضاءة فنان تشكيلي في الأصل وليس كل كهربائي قادر علي تصميم الإضاءة، وكذلك القوي المحركة التي لم يتم العمل بها في مصر حاليا ومازلنا نعتمد علي الحبال، والقضية الحقيقية الان هي ربط المسرح بالتكنولوجيا الرقمية الحديثة ونحن نظلم الجيل الحالي لأنه لا يوجد لديه الدراسة الدقيقة المتخصصة ولا الأجهزة المحترمة التي يتدرب عليها بشكل عملي، وأتمني وأحلم بأقسام متخصصة بكليات الهندسة في مصر لدراسة تقنيات المسرح ووجود تخصصات علمية دقيقة تعمل علي تطوير تقنيات وتكنولوجيا المسرح.

لا تستحق

 7

أما د. أحمد حلاوة فله رأي مخالف حيث يري أن الإضاءة تتبع المنهج الإخراجي، فالإضاءة لها خصائص وأدوار مهمة تنبع من المنهج الإخراجي الذي يقوم عليه العرض المسرحي، ويضيف حلاوة: ولهذا يجب علي مصمم الإضاءة أن يفهم منهج المخرج ويعرف ما يريده المخرج ثم يوظف تقنياته وجمالياته للوصول لهذا الهدف، وحاليا يتم تدريس الإضاءة كجزء من مناهج الديكور وكذلك الإخراج، وذلك لدورها المهم كوظيفة جمالية ونفسية وتعبيرية، والمخرج يجب ان يكون موهوبا في التشكيل، ومسرح الصورة اليوم يهتم بالتكوين والتشكيل وعلاقات الكتلة بالفراغ والظل والنور، وفي معهد السينما الإضاءة تتبع قسم التصوير، وبما أن الإضاءة لها دور جمالي ودور فكري وكلاهما يتبع المخرج، فلا أري ضرورة لتخصيص قسم لدراسة الإضاءة.   

مهدي محمد مهدى

  


معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 226
أخر تعديل في الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2012 12:24

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here