اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الإضاءة المسرحية.. خيال المصمم ومكانته

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

 

تهكم علي كل من يطالبون به مصمما وليس عاملا أو فنيا .. بل ووجده أقل من ذلك .. حتي أنه عندما أصر وألح " روبرت جورو " في طلب زيادة راتبه .. ثار في وجهه .. ونهره بشدة .. وشبه طرده من مكتبه .. مما جعل روبرت يشيح بوجهه .. ويرحل عن المسرح .. ولكن مدير ومنتج المسرح العالمي بفيينا استهان بالأمر كثيرا .. وقال الجميع ضاحكا " ليست أزمة .. سأقوم بعمل هذا التافه " .. وخيل له أن الأمر هين .. ولكن لم يمض أكثر من يومين إلا وعاد يصرخ من الأنين ويعض علي يديه نادما.

وفي اليوم الثالث دأب مديرنا ومنتجنا الهمام يبحث عن محل سكن روبرت دون جدوي .. فأخذ يصرخ وينهر إداري مسرحه وأمرهم بأن يقوموا بعمل أجندة خاصة بأسماء وعناوين جميع العاملين صغيرهم قبل كبيرهم .. ثم خرج من المسرح ليلا وهو حزين نادم علي تسرعه.. وعاهد نفسه بألا يستهزئ أو يسخر من عمل أحد بعد ذلك .. بل وسخر من نفسه إذ كيف أن رجلا مثله بكل خبراته تلك يسقط في هذا الفخ الذي صنعه بنفسه.

وأثناء سيره لمح من بعيد طيف روبرت .. فعدي كما لم يعدو في شبابه وأخذ يصرخ " يا روبرت .. يا سيد روبرت " وهكذا حتي توقف روبرت والتفت إليه مندهشا .. فدني منه وأخذ يعتذر عن إهانته إياه .. ووعده بأن يقدره حق قدره .. وجعل راتبه ثلاثة أضعاف ما كان يتقاضاه .. وقبلها عاد يعتذر منه أمام الجميع .. والأكثر من ذلك أنه وضع اسمه علي أفيش العرض مسبوقا بكلمتي " مصمم الإضاءة " ليصبح جورو أول من يحمل هذا اللقب وذلك في الموسم المسرحي النمساوي 1949 / 1948.

لم يكن مدير مسرح فيينا أول ولن يكون آخر من يسقط في هذا الفخ ويظن أن الإضاءة أقل أهمية من بقية عناصر المسرح الأخري .. رغم أن تاريخ المسرح ملئ بالحوادث بل والكوارث التي وقعت نتيجة غياب الضوء ولو لفترات قصيرة .. إضافة إلي أن تطور الإضاءة وأدواتها أسهم كثيرا في تطور المسرح بل وجميع روافد الدراما الأخري .. بل يمكن أن نجزم أنه لولا الكهرباء والإضاءة ما نشأ التليفزيون أو السينما نظرا لاعتماد كليهما علي الأجهزة التي تعمل بالكهرباء وتعتمد علي الإضاءة كعنصر أساسي لعملها.

وكثيرون لا يدركون أن الإضاءة ليست فنا واحدا ولكنها مجموعة فنون علي من يمتهنها أن يجيدها جميعا .. وكل منها مختلف عن الآخر مما يزيد من صعوبة وتعقيد عملية تصميم الإضاءة .. فلا بد أن يكون خبيرا في الكهرباء وبنفس القدر في جميع أنواع التصميمات المسرحية من مناظر وديكور وملابس إضافة إلي خلفيته العلمية والأدبية.

وربما لندرك أهمية الإضاءة .. علينا أن نقترب من أرض الواقع وتطبيقات بعينها .. فالإضاءة لا تخدم فقط الجانب الوظيفي ولكنها باتت ذات أهمية كبري في الجوانب الجمالية التي لا يمكن أن يتخلي عنها المسرح الحديث .. ويبدو ذلك واضحا في مشهد الاعتراف المتكرر في العروض المختلفة ومنها  عرضي " هاملت " و" تاجر البندقية " .. وكيف خلقت تلك الهالة المضيئة المركزة علي المؤدي وسط فضاء مظلم جوا نفسيا وتأثيرا وجدانيا يصعب تحقيقه من خلال بقية روافد الفن الأخري .. فهل يمكن أن نتخيل هذا المشهد بلا إضاءة ؟.

أصبحت الإضاءة الحديثة بعد ما استفادت كثيرا من التطورات التكنولوجية الخاصة بالبصريات وغيرها مزيجا واجبا من علوم الهندسة الكهربية والكيمياء والفيزياء .. بل وتفاجأ عزيزي القارئ إذا أضفنا إليها أيضا علوم الإلكترونيات والحاسب الآلي والتخطيط الهندسي .. بجانب العلوم الإنسانية كعلم النفس والاجتماع وعلم الإنسان " الأنثربولوجيا " وغيرها .. وآخر هذه العلوم التي انضمت لسلسلة ما يجب أن يهتم به مصمم الإضاءة المسرحية علوم الدراما والهندسة الفراغية.

هذا الملف يفتح نافذة واسعة علي عالم الإضاءة المسرحية وهو موجه للمتخصص وغير المتخصص.. اقرأه ولن تندم.

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 226
أخر تعديل في الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2012 12:22

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here