اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

التراث القبطي‮ ‬همزة الوصل‮

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تتعدد الشواهد التي‮ ‬تربط موسيقي‮ ‬الكنيسة القبطية مع موسيقانا الفرعونية برباط القربي‮ ‬السلالية،‮ ‬وبالتوارث الحضاري‮ ‬فيما‮ ‬يكشفه لنا التاريخ والمأثورات النغمية‮. ‬وبما أدت إليه البحوث الأثنوموزيكولوجية الجادة عن موسيقي‮ ‬الشعوب‮. ‬ضمن ثوابت التاريخ أنه عندما قام مرقص الرسول في‮ ‬سنة‮ ‬60م تقريبا بالتبشير المسيحي‮ ‬في‮ ‬ديارنا‮. ‬كان أهل مصر حينئذ هم سلالة الفراعنة وأن الجماعة المسيحية الأولي‮ ‬في‮ ‬مصر‮ - ‬بشهادة الفيلسوف السكندري‮ »‬فيلو‮« ‬المولود عام‮ ‬20‮ ‬م‮ - ‬قد اتخذت لطقوسها المسيحية ألحانا فرعونية موروثة وضعت عليها النصوص القبطية وأن أسلوبهم في‮ ‬الأداء كان ترديديا وبنفس أسلوب‮ »‬المردات المستخدم حاليا في‮ ‬الأداء الكنسي‮ ‬القبطي‮«.‬
ويحدثنا كذلك العالم الأثري‮ ‬المشهور‮ »‬دريتون‮« ‬بأن مفتاح‮ ‬غموض الموسيقي‮ ‬الفرعونية موجود في‮ ‬صفحات الموسيقي‮ ‬القبطية التي‮ ‬لا تقدر بثمن والتي‮ ‬تعتبر أقدم موسيقات الدنيا‮. ‬وقد عملت الكنيسة القبطية بحق علي‮ ‬حفظها وصيانتها‮. ‬وما‮ ‬يقال عن الموسيقي‮ ‬ينسحب أيضا علي‮ ‬المسرح الذي‮ ‬هو طقسي‮ ‬عند الفريقين الفرعوني‮ ‬والقبطي‮ ‬وكذلك باقي‮ ‬الفنون والوحدات الثقافية الأخري‮ ‬مما‮ ‬يمكننا من القول إن التراث القبطي‮ ‬هو همزة الوصول بين ماضينا الفرعوني‮ ‬وحاضرنا العربي‮. ‬وهنا قد‮ ‬يبرز سؤال هام‮: ‬هل دراما الطقوس القبطية امتداد أيضا للدراما الطقسية الفرعونية؟
وللإجابة عن هذا السؤال‮ ‬يمكننا إجراء مقارنة بين دراما إيزيس ودراما طقوس الجمعة العظيمة التي‮ ‬تجريها الكنيسية القبطية سنويا قبيل عيد القيامة للتشابه الشديد بينهما‮. ‬والجدير بالذكر هنا امتزاج الشعائر الدينية والطقس الديني‮ ‬مع الدراما عند الطرفين الفرعوني‮ ‬والقبطي‮ ‬تحت إدارة الكهنة والعرفاء كفيفي‮ ‬البصر تبعا لنص مدون به إرشادات مسرحية‮  ‬واضحة تحدد المهام والحركة المطلوبة لأداء هذه المهمة سواء من الكهنة أو العرفاء أو من الشعب الذي‮ ‬يشارك في‮ ‬هذه الشعائر الطقسية‮. ‬يقول هيرودوت‮: ‬يوجد كذلك في‮ ‬سايس في‮ ‬حرم معبد أثينة قبر والقبر قائم وراء الهيكل ويشغل كل الحائط الخلفي‮ ‬لمعبد أثينة وتقوم في‮ ‬حرم المعبد كذلك مسلتان ضخمتان من الحجر ويوجد بجوارهما بحيرة مزينة بحافة من الحجر وهي‮ ‬مهيأة علي‮ ‬وجه حسن علي‮ ‬شكل دائرة ومساحته تعادل‮ ‬يما‮ ‬يخيل إلي‮ ‬مساحة البحيرة التي‮ ‬تسمي‮ »‬البحيرة المستديرة‮« ‬في‮ ‬ديلوس‮. ‬وفي‮ ‬هذه البحيرة‮ ‬يقوم المصريون بالليل بتمثيل مشهدا‮ ‬يسميه المصريون أسرارا وبالرغم من معرفتي‮ ‬التامة بكل من هذه المراسم فإني‮ ‬سألتزم الصمت الخاشع بشأنها‮. ‬وإذا ما عرفنا أن بلدة سايس هذه هي‮ ‬صالحجر وأن أثينة هي‮ ‬حامية صالحجر وأما القبر فهو قبر الآلة أوزوريس الذي‮ ‬كان له في‮ ‬زمن هيرودوت نصب تذكاري‮ ‬بكل معبد في‮ ‬مصر‮. ‬بهذه الشهادة الحية‮ ‬يضعنا هيرودوت في‮ ‬قلب المشهد المسرحي‮ ‬فالمكان هنا هو المعبد أي‮ ‬أن المعبد هو المسرح‮. ‬هو المكان الذي‮ ‬يشاهد فيه الجمهور تمثيلية الآلام والتمثيل هنا هو محاكاة لفعل‮ ‬يؤدي‮. ‬بواسطة الفعل وليس بطريقة القص أو السرد‮. ‬مرتبط بالمكان جميع العناصر ملابس حركة أداء أكسسوارات مشاعل‮ - ‬إضاءة‮ - ‬والعرض هنا في‮ ‬صميم الديانة المصرية والنص المعروض هو قصة الآلة وحادث الاغتيال في‮ ‬علاقة مضفرة بالأناشيد والطقوس والشعائر التي‮ ‬كانت تؤدي‮ ‬بواسطة مؤدين هم الكهنة كما سبق وأشرنا‮. ‬وبالمثل إذا انتقلنا إلي‮ ‬شعائر الجمعة العظيمة عند الأقباط سنجد ارشادات مثل‮: ‬يقول الكاهن‮ - ‬يرد المرتلون‮.. ‬وهكذا ويصاحب المرتلين الشعب بالطبع‮. ‬وهذا التوزيع‮ ‬يوضح طريقة الفعل وليس القص أو السرد‮. ‬طريقة الديالوج وليس المونولوج‮. ‬كما أن هناك إرشادات طويلة توضح الحركة والمحاكاة المطلوبة‮ »‬الميزانسين‮« ‬ففي‮ ‬بداية صلاة الساعة الثالثة ملحوظة تقول‮ »‬تزين الكنيسة بالستور والشموع والقناديل وتوضع أيقونة الصلبوت في‮ ‬مكان مرتفع وحولها الأناجيل والصلبان والمجامر والشموع والورود والرياحين‮«.‬
وإذا قفزنا إلي‮ ‬ختام هذا الطقس وهي‮ ‬مرحلة تسمي‮ »‬المطانيات‮ - ‬الدورة‮ - ‬الدقن‮« ‬وهي‮ ‬التالية لصلاة الساعة الثانية عشرة وفي‮ ‬هذه المرحلة تشرح الإرشادات الآتي‮: ‬يقول الكاهن البركة ثم‮ ‬يلف أيقونة الدفن بستر أبيض وعليها الصليب ويضعها فوق المذبح ويدفنها في‮ ‬الورود والحنوط‮. ‬ثم توضع خمس حبات من البخور رمزا لجراحات السيد المسيح الخمسة‮ »‬الرأس واليدين والرجلين والجنب الطاهر‮« ‬ويدفن الصليب في‮ ‬الورود ويغطي‮ ‬بالأبروقسارين ثم‮ ‬يوضع حول الأيقونة شمعدانان موقدان علي‮ ‬مثال الملاكين اللذين كانا في‮ ‬المقبرة واحد عند الرأس والآخر عند الرجلين ثم‮ ‬يقرأون سفر المزامير‮. ‬يقرأ كبير الكهنة المزمور الأول والكاهن الثاني‮ ‬المزمور الثاني‮ ‬والكاهن الثالث المزمور الثالث إلي‮ ‬أن‮ ‬يصل إلي‮ ‬الآية‮: ‬أنا اضطجعت ونمت‮. ‬ثم‮ ‬ينزلون من المذبح ويغلقون باب الهيكل ويكملون المزامير جميعا كطقوسهم كهنة وشماسة‮.‬
وبما أن الطقسين الدراميين الفرعوني‮ ‬والقبطي‮ ‬معظمهما‮ ‬غناء وترتيل نعود للموسيقي‮ ‬مرة أخري‮ ‬فشواهد المأثورات تثبت أننا لا نزال نعثر في‮ ‬ممارسات الكنيسة علي‮ ‬ألحان مشهورة تتصل بالعصور الفرعونية ومنها اللحن‮ »‬السنجاري‮« ‬المسمي‮ ‬باسم بلدة‮ »‬سنجار‮« ‬القديمة التي‮ ‬كانت في‮ ‬شمال مديرية الغربية والتي‮ ‬كانت تحوطها الأديرة في‮ ‬العصر القبطي‮ ‬كما كانت لها شهرتها في‮ ‬عصر الفرعون رمسيس الثاني‮ »‬1301‮ - ‬1355ق‮. ‬م‮« ‬وكذلك اللحن‮ »‬الأتربي‮« ‬المسمي‮ ‬باسم بلدة‮ »‬إتريب‮« ‬بموقع بالقرب من الديرين الأحمر والأبيض في‮ ‬منطقة أخميم‮. ‬وأيضا لحن‮ »‬بيانات ثرونوس‮« ‬بمعني‮ »‬عرشك‮ ‬يا الله إلي‮ ‬دهر الدهور‮« ‬الذي‮ ‬يجري‮ ‬ترتيله كنسيا في‮ ‬الساعة الثانية عشرة‮ ‬يوم الجمعة العظيمة مصاحبا لطقس زفاف السيد المسيح إلي‮ ‬القبر ومن القبر إلي‮ ‬العالم السفلي‮ ‬لكي‮ ‬يقتحم الجحيم وينتقل بآدم وذريته إلي‮ ‬الفردوس بعد أن تتم مهمة الفداء لهم بالصلب‮. ‬هو نفسه لحن زفاف الفرعون عند موته‮ »‬فينزل من القبر إلي‮ ‬مركب الشمس ليدور مع الشمس في‮ ‬الخلود والحياة الدائمة‮«. ‬وأيضا لحن‮ »‬الجلجثة‮« ‬الذي‮ ‬يجري‮ ‬ترتيله بعد صلاة الساعة الثانية عشرة من الجمعة العظيمة مع طقس دفن صورة المسيح المصلوب‮ »‬كوسيلة إيضاح لدفن جسده بعد إتمام عمل الفداء بالصلب‮« ‬وهو بعينه من حيث الموسيقي‮ ‬والنغم نفس اللحن الذي‮ ‬كان‮ ‬يستخدمه الكهنة الجنائزيون‮.. ‬هذه الملاحظات الموسيقية الأخيرة القيمة والهامة للباحث الموسيقي‮ ‬الفز الراحل‮ »‬فرج العنتري‮«.‬
إن هذه المقارنات التي‮ ‬اجريناها والتأملات التي‮ ‬طرحناها مجرد أمثلة من الصعب أن نرصد حصر شامل لها في‮ ‬مقال قصير كهذا‮. ‬وأخيرا‮. ‬إذا كانت الثقافة العربية للمصريين جميعا وإذا كانت العصور الفرعونية تراثا للمصريين فإن العصور القبطية تراث للمصريين جميعا أيضا‮. ‬وأن التراث القبطي‮ ‬هو همزة الوصل حقا بين قديمنا وحديثنا كما سبق وأشرنا‮.‬

 

‬سليم كتشنر

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢٣
أخر تعديل في الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2012 13:31

2 التعليقات

  • أضف تعليقك Marvin الأحد, 26 شباط/فبراير 2012 13:07 أرسلت بواسطة Marvin

    This is the perfect way to break down this information.

  • أضف تعليقك لطفى نور الدين الخميس, 01 آذار/مارس 2012 01:13 أرسلت بواسطة لطفى نور الدين

    لقد كان الاستاذ فرج العنترى الباحث والناقد والمؤرخ المصرى الاصيل المحب لكل ما هو مصرى والمدافع لاخر نفس عن كل ما هو مصرى ولا انكار لشئ لانه قبطى ولا قبل ولا بعد والملم بكل اصول الموسيقى المصرية منذ الفراعنة ومرور بالموسيقى القبطية وحتى اليوم وافيدكم ان الاستاذ فرج كان مريضا مرضا عضال ولم يمت الا امس الثلاثاء 28فبراير اى انه كان ما زال على قيد الحياة عند نشر هذا الموضوع لذلك وجب التنويه

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here