اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الكوميديا‭ ‬لا‭ ‬تعنى‭ ‬الاستظراف‭ ‬يا‭ ‬كابتن‭!‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


لا‭ ‬شىء‭ ‬فى‭ ‬الفن‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الآخر‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬منه،‭ ‬يعنى‭ ‬ليست‭ ‬التراجيديا‭ ‬أفضل‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬من‭ ‬الكوميديا،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح،‭ ‬والمهم‭ ‬هو‭ ‬أين‭ ‬يكمن‭ ‬الإبداع‭ ‬وتكمن‭ ‬القيمة‭ ‬والومضة‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬أو‭ ‬تلك‭.‬
إذن‭ ‬لا‭ ‬يعيب‭ ‬المسرح‭ ‬أو‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬قيمته‭ ‬وتأثيره‭ ‬وجدواه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كوميديا،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الكوميديا‭ - ‬فى‭ ‬ظنى‭ - ‬كتابة‭ ‬وتمثيلاً‭ ‬وإخراجًا‭ ‬هى‭ ‬الأصعب،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المبدع،‭ ‬كاتبًا‭ ‬أو‭ ‬مخرجًا‭ ‬أو‭ ‬ممثلاً،‭ ‬واعيًا‭ ‬للفرق‭ ‬بين‭ ‬الكوميديا‭ ‬والتهريج،‭ ‬يعنى‭ ‬الكوميديا‭ ‬ليست‭ ‬شغل‭ ‬أراجوزات،‭ ‬وليست‭ ‬استظرافًا،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تأتى‭ ‬بقرار،‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬أو‭ ‬الممثل‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬كوميديًا،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬استعداد‭ ‬فطرى،‭ ‬وأسلوب‭ ‬حياة،‭ ‬وزاوية‭ ‬نظر‭ ‬مختلفة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭.‬
أكتب‭ ‬هذه‭ ‬المقدمة‭ ‬البائسة‭ ‬لتكون‭ ‬مدخلاً‭ ‬لفاصل،‭ ‬لم‭ ‬أقرر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كوميديًا،‭ ‬عن‭ ‬شوطة‭ ‬الكوميديا‭ ‬التى‭ ‬أصابت‭ ‬بعض‭ ‬الممثلين‭ ‬والمخرجين‭ ‬والكتاب،‭ ‬وزروتت‭ ‬شاشات‭ ‬الفضائيات،‭ ‬ويقول‭ ‬لك‭ ‬بعضهم،‭ ‬بنطاعة‭ ‬وقلة‭ ‬حيا‭ ‬“إننا‭ ‬نعيد‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح”‭.‬
لست‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬إعادة‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح،‭ ‬لكنى‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬إعادته‭ ‬إلى‭ ‬الملهى‭ ‬والصالة‭ ‬والكباريه،‭ ‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬معها‭ ‬إذا‭ ‬خلع‭ ‬دعاتها‭ ‬الأقنعة‭ ‬وقالوا‭ ‬بوضوح‭ ‬إننا‭ ‬لا‭ ‬نقدم‭ ‬مسرحًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬نقدم‭ ‬بعض‭ ‬النمر،‭ ‬وأن‭ ‬المسألة‭ ‬أكل‭ ‬عيش‭ ‬وخلاص،‭ ‬سأحترمهم‭ ‬جدًا‭ ‬وأقول‭ ‬لهم‭ ‬كلوا‭ ‬واشربوا‭ ‬حتى‭ ‬مطلع‭ ‬الظهر‭ ‬وليس‭ ‬الفجر‭ ‬لأننا‭ ‬لسنا‭ ‬فى‭ ‬رمضان‭!!‬
الغريب‭ ‬فى‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأنطاع‭ ‬يشيدون‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬باعتبارها‭ ‬تعيد‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬مجده‭ ‬وجمهوره،‭ ‬أنا‭ ‬نفسى‭ - ‬وبحسن‭ ‬نية‭ - ‬كدت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬نطعًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬لكن‭ ‬دعاء‭ ‬الوالدين‭ ‬جعلنى‭ ‬ألحق‭ ‬نفسى‭ ‬فى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ففى‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬قلت‭ ‬ومالو،‭ ‬ظننت‭ ‬أن‭ ‬صناعها‭ ‬يقدمونها‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الخباثة‭ ‬لجذب‭ ‬الناس‭ ‬أولاً،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يأخذونهم‭ ‬بالهداوة‭ ‬ويقدمون‭ ‬لهم‭ ‬مسرحًا‭ ‬بجد،‭ ‬لكنهم‭ ‬استحلوا‭ ‬اللعبة‭ ‬الهايفة‭ ‬وتمادوا‭ ‬فيها،‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬لهم‭ ‬مقلدون‭ ‬ومن‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬كنا‭ ‬نعول‭ ‬عليهم،‭ ‬لكن‭ ‬الناس‭ - ‬كما‭ ‬قالت‭ ‬أمى‭ - ‬خيبتهم‭ ‬السبت‭ ‬والحد،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الكبار‭ ‬خيبتهم‭ ‬ماحصلتش‭ ‬حد‭!!‬
باختصار‭ ‬ووضوح‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬مسرح‭ ‬مصر‭ ‬وتياترو‭ ‬مصر،‭ ‬هو‭ ‬فن‭ ‬هابط‭ ‬وضد‭ ‬المسرح‭ ‬أساسًا،‭ ‬ويرسخ‭ ‬للمفهوم‭ ‬الساذج‭ ‬الذى‭ ‬كونه‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬“الحاجة‭ ‬اللى‭ ‬بتضحكنا”‭.‬
هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬رسخ‭ ‬له‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصرى‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬ابتلانا‭ ‬الله‭ ‬به،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يذيع‭ ‬سوى‭ ‬المسرحيات‭ ‬الكوميدية،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬جيد،‭ ‬لكن‭ ‬أغلبها‭ ‬زبالة،‭ ‬وبسبب‭ ‬ذلك‭ ‬قر‭ ‬فى‭ ‬أذهان‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬يعنى‭ ‬سوى‭ ‬الضحك‭ ‬ليس‭ ‬إلا،‭ ‬حتى‭ ‬إننى‭ ‬شاهدت‭ ‬أسرة‭ ‬مخرج‭ ‬شاب‭ ‬كان‭ ‬يقدم‭ ‬عرضًا‭ ‬ليس‭ ‬مضحكًا،‭ ‬وكانت‭ ‬الأسرة‭ ‬تجلس‭ ‬ورائى‭ ‬ولم‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬السخرية‭ ‬من‭ ‬ابنها‭ ‬ولعنه،‭ ‬ولا‭ ‬تمر‭ ‬دقيقة‭ ‬إلا‭ ‬ويقول‭ ‬أحدهم‭: ‬إيه‭ ‬الغباء‭ ‬ده‭ ‬هو‭ ‬إحنا‭ ‬مش‭ ‬ح‭ ‬نضحك‭ ‬ولا‭ ‬إيه؟‭!‬
تانى‭.. ‬لست‭ ‬ضد‭ ‬الضحك‭ ‬فأنا‭ ‬أضحك‭ - ‬دائمًا‭ ‬فى‭ ‬سرى‭ - ‬أربعا‭ ‬وعشرين‭ ‬ساعة‭ ‬يوميًا،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬ما‭ ‬أضحك‭ ‬عليه‭ ‬أضحك‭ ‬على‭ ‬نفسى،‭ ‬لكنى‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬أضحك‭ ‬على‭ ‬نفسى‭ ‬وأقول‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكباتن‭ ‬مسرح‭ ‬كوميدى‭.. ‬قولوا‭ ‬إنكم‭ ‬تقدمون‭ ‬شيئًا‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬وساعتها‭ ‬ربما‭ ‬أضحك‭ ‬وأنا‭ ‬أشاهدكم‭ ‬وأقول‭: ‬يخلق‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تعلمون‭!!‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٤٣٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here