اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ما‭ ‬تمنيته‭ ‬لملتقى‭ ‬الدمى‭ ‬وخيال‭ ‬الظل

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


جميل‭ ‬جدًا‭ ‬أن‭ ‬تهتم‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ ‬بفنون‭ ‬الدمى‭ ‬وخيال‭ ‬الظل‭ ‬وتقيم‭ ‬لها‭ ‬ملتقى‭ ‬دوليًا،‭ ‬يتضمن‭ ‬أبحاثًا‭ ‬وعروضًا‭ ‬وورشًا،‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬التى‭ ‬تعد‭ ‬جزءًا‭ ‬مهمًا‭ ‬من‭ ‬هويتنا‭ ‬العربية،‭ ‬تكاد‭ ‬تنقرض،‭ ‬تكاد‭ ‬رياح‭ ‬العولمة‭ ‬تزيحها‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬المشهد،‭ ‬فأن‭ ‬تلتفت‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فذلك‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬تحيتها‭ ‬عليه،‭ ‬لأنها،‭ ‬هنا‭ ‬تقوم‭ ‬بعمل‭ ‬قومى‭ ‬بامتياز‭.‬
مؤخرًا‭ ‬انتهت‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬للملتقى‭ ‬التى‭ ‬احتضنتها‭ ‬القاهرة‭ ‬وأقيمت‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬الهيئة‭ ‬وبين‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬ممثلة‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬شئون‭ ‬الإنتاج‭ ‬الثقافى‭.‬
شهدت‭ ‬الدورة‭ ‬فعاليات‭ ‬مهمة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬ندوات‭ ‬وعروض‭ ‬ومعارض‭ ‬وورش،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬جيد‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬ولكن‭ ‬وآه‭ ‬من‭ ‬لكن‭!!‬
ما‭ ‬تصورته‭ ‬عن‭ ‬ملتقى‭ ‬كهذا،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬حلمت‭ ‬به‭ ‬لملتقى‭ ‬كهذا‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وذلك‭ ‬لسبب‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬غياب‭ ‬الخيال‭.. ‬نعم‭ ‬غاب‭ ‬الخيال‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الذى،‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خيال،‭ ‬لحققنا‭ ‬من‭ ‬ورائه‭ ‬الاستفادة‭ ‬القصوى‭!‬
مبدئيًا‭ ‬أعرف‭ ‬أنه‭ ‬ملتقى‭ ‬علمى‭ ‬يهم‭ ‬المتخصصين‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يهم‭ ‬الجمهور‭ ‬العادى،‭ ‬ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نحقق‭ ‬الهدفين‭ ‬معًا؟‭ ‬وأقول‭ ‬لك‭ ‬كيف‭ ‬نحققهما،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربة‭ ‬شهدتها‭ ‬بنفسى‭ ‬فى‭ ‬مهرجان‭ ‬“مون‭ ‬لوريه”‭ ‬المسرحى‭ ‬بكندا‭.‬
شوف‭ ‬يا‭ ‬سيدي‭: ‬المهرجان‭ ‬شاركت‭ ‬فيه‭ ‬فرق‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬دولة،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬دول‭ ‬أسمع‭ ‬اسمها‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬وهى‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬الصغيرة‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬جزر‭ ‬فى‭ ‬الأطلنطى‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬قارة‭ ‬أمريكا،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فرق‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬عرضها‭ ‬لجمهور‭ ‬المهرجان،‭ ‬ولأن‭ ‬عروض‭ ‬المهرجان‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬العصر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬فإن‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬للراحة‭ ‬والاستجمام‭ ‬كاملة،‭ ‬فثمة‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فرقة‭ ‬القيام‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مدارس‭ ‬المدينة‭ ‬واللقاء‭ ‬بالتلاميذ‭.‬
المدارس‭ ‬كانت‭ ‬ضمن‭ ‬المساهمين‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬المهرجان‭ ‬بسياراتها‭ ‬لنقل‭ ‬الفرق‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬تحركاتها،‭ ‬مع‭ ‬ضبط‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬على‭ ‬مواعيد‭ ‬حضور‭ ‬وانصراف‭ ‬التلاميذ،‭ ‬وذلك‭ ‬فى‭ ‬مقابل‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬كل‭ ‬فرقة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬المدارس‭ ‬فى‭ ‬المدينة‭ ‬وتتحدث‭ ‬مع‭ ‬التلاميذ‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬جاءت‭ ‬منها،‭ ‬أين‭ ‬تقع،‭ ‬وبماذا‭ ‬تشتهر،‭ ‬وما‭ ‬أهم‭ ‬معالمها،‭ ‬وعاداتها‭ ‬وتقاليدها،‭ ‬وكافة‭ ‬شيء،‭ ‬ويختتم‭ ‬اللقاء‭ ‬بتعليم‭ ‬التلاميذ‭ ‬اللعبة‭ ‬الشعبية‭ ‬الأكثر‭ ‬شهرة‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭.‬
تخيل‭ ‬حضرتك‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬يتعرف‭ ‬أطفال‭ ‬كندا‭ ‬الشقيقة‭ ‬على‭ ‬ثقافات‭ ‬ثلاثين‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬بفكرة‭ ‬بسيطة‭ ‬وغير‭ ‬مكلفة‭ ‬لكن‭ ‬صاحبها‭ ‬لديه‭ ‬خيال،‭ ‬ولديه‭ ‬هدف،‭ ‬ولديه‭ ‬هم،‭ ‬ولا‭ ‬يعتبر‭ ‬الأمر‭ ‬منتهيًا‭ ‬بمجرد‭ ‬“تستيف‭ ‬أوراقه”‭.‬
الملتقى‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬فنانون‭ ‬وحكاواتية‭ ‬ومصممون‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬فماذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬شغلنا‭ ‬خيالنا‭ ‬وانتهزنا‭ ‬فرصة‭ ‬وجود‭ ‬هؤلاء‭ ‬مع‭ ‬زملائهم‭ ‬المصريين،‭ ‬وطفنا‭ ‬بهم‭ ‬مدارس‭ ‬القاهرة،‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬نقدم‭ ‬لتلاميذها‭ ‬بعض‭ ‬العروض‭ ‬البسيطة،‭ ‬ونعرفهم‭ ‬بتراثهم‭ ‬ونربطهم‭ ‬به‭.. ‬سيكون‭ ‬حدثًا‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم،‭ ‬ولن‭ ‬ينسى‭ ‬طفل‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬وسيرتبط‭ ‬الكثيرون‭ ‬منهم‭ ‬بهذه‭ ‬الفنون‭ ‬ويسعون‭ ‬إليها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬
وحتى‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التطواف‭ ‬بالمدارس‭ ‬متاحًا،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬بالتنسيق‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬أن‭ ‬تمتلئ‭ ‬ساحة‭ ‬الأوبرا،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بآلاف‭ ‬الأطفال‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬يشاهدون‭ ‬ويستمعون‭ ‬ويستمتعون،‭ ‬ويكون‭ ‬الملتقى‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬هدفًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬هدفه‭ ‬الأساسى‭.‬
تمنيت‭ ‬ذلك‭ ‬والله،‭ ‬وكدت‭ ‬أخبر‭ ‬به‭ ‬المسئولين‭ ‬فى‭ ‬الوزارة‭ ‬لكنى‭ ‬خشيت‭ ‬أن‭ ‬يشخط‭ ‬فيّ‭ ‬أحدهم‭ ‬ويقول‭ ‬لى‭ ‬“وأنت‭ ‬مالك‭ ‬أهلك”‭.. ‬فكل‭ ‬واحد‭ ‬فى‭ ‬مكانه‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬المفكر‭ ‬الأوحد‭ ‬والخبير‭ ‬الأوحد‭ ‬والمثقف‭ ‬الأوحد،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬المسئولون‭ ‬يستمعون‭ ‬لآراء‭ ‬الناس‭ ‬ويعملون‭ ‬بالصالح‭ ‬منها،‭ ‬لكنا‭ ‬الآن‭ ‬فشر‭ ‬الشقيقة‭ ‬كندا‭ ‬بل‭ ‬وفشر‭ ‬الشقيقة‭ ‬أمريكا‭ ‬ذات‭ ‬نفسها‭!‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٤٣٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here