اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

حاجة فى الطليعة ترد الروح!

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لا تعنينى الجوائز التى حصدها عرض “روح” فى المهرجان القومى الأخير، لم أذهب إلى العرض بناء على قرارات لجنة التحكيم، ثقتى فى اللجان عمومًا ليست كبيرة، إلا فيما ندر.
قررت مشاهدة العرض أكثر من مرة، وفى كل مرة تحدث ظروف تمنعنى، وظننت أنه عرض “نحس”، لكنى فى النهاية ذهبت، ولأن ثقتى فى اللجان كما حدثتك عنها حالاً، فقد أغوانى شيطانى النشط جدًا وأنا فى المترو فى طريقى إلى المسرح، أن أتحرش.. عفوًا أتربص بالعرض، وبالمرة أتربص باللجنة، ولا بأس من التربص بالمهرجان نفسه.. نجعل مشاهدة العرض المسكين مهرجانًا للتربص، للأسف الشديد طلع نقبى، ونقب شيطانى، على شونة، وخرجت من المسرح ألعن أمه - أم الشيطان يعنى - وأكيد بادلنى هو نفس الشعور وسوء الأدب!
عرض “روح” لا يعطيك الأمل فى المسرح المصرى فحسب، بل يعطيك الأمل فى الحياة نفسها، دائمًا وأبدًا الأعمال المهمة والمصنوعة بعناية ورهافة وشطارة ومهارة، تشقلب كيانك وتزلزله، تدفعك إلى السؤال والتفكير وربما غيرت مفاهيمك عن الحياة، أو جعلتك تدرك ما لم تكن تدركه!
دخول عرض “روح”، ليس كالخروج منه، دعك من حديث الحمامات وخليك فى الفن، أنت بإرادتك أو بغيرها، لن تخرج كما دخلت، ستخرج أولاً مبتهجًا وسعيدًا، وثانيًا ستخرج متسائلاً ومتفكرًا ومتأملاً - أرجو أن تؤجل التساؤل والتفكر والتأمل إلى أن تصل بيتك بالسلامة حتى لا يخبطك ميكروباص أو توك توك - وثالثًا ستخرج متفائلاً بمستقبل المسرح المصرى إذا أعطانا المزيد من هذه العروض التى يقدمها صناعها بحرفية عالية وبمحبة أعلى.. المحبة ليست كلامًا إنشائيًا، فمن أحب صنعته وآمن بجدواها وفائدتها، أتقنها وبرع فيها، وأفاد واستفاد.
العرض عندك اذهب وشاهده بعشرة جنيهات، لن أحكيه لك، فهذه شغلة العواطلية، ولن أحلله فتلك شغلة النقاد الأشاوس، أنا فقط أنبه إليه وأسجل انطباعاتى البسيطة حوله.
العناصر جميعًا تضافرت لتقدم هذه السبيكة متقنة الصنع، نجح الدراماتورج ياسر أبو العينين فى اقتناص روح وجوهر “الوردة والتاج” للكاتب الإنجليزى بريستلى، فى بناء سلس ومحكم وبسيط، ولم يفتكس محمد جابر مهندس الديكور، الأحداث تدور خلال ليلة واحدة داخل بار، فكنا داخل بار فعلاً نشارك فى الحدث ونتماهى معه سواء كنت فى أول “ترابيزة” أو فى الصفوف الخلفية أو تجلس على البار نفسه، اللمسات الدقيقة التى يحرص عليها مصممو البارات التقطها بعناية محمد جابر، لا أدرى هل هو “خبرة” أم لا - خبرة فى هذه الأمور - لكنه أضفى عليها مع الإضاءة الواعية لأبو بكر الشريف لمسته الخاصة لتؤدى الغرض من ناحية، ولتكون عنصرًا جماليًا من ناحية أخرى، ووسط هذه الأجواء المؤطرة أيضا بموسيقى حاتم عزت، أصبحت “أدمغة” الممثلين فى السماء فعزفوا معًا سيمفونية فى الأداء متناغمة ومبهجة، ياسر عزت، فاطمة محمد على، فتحى سليم، لبنى ونس، محمد يوسف، أحمد الرافعى، حسن نوع، سماح سليم. قادها باسم قناوى، مايسترو هذا العرض، هادئًا ورصينًا وواثقًا فى أن روح العرض، بهذه العناصر المختارة بعناية، ستسرى فى أوصال رواد البار من الجمهور.
سمعت أن وزير الثقافة الكاتب حلمى النمنم شاهد العرض وأبدى إعجابه به، وأتمنى أن يترجم هذا الإعجاب إلى إتاحة فرصة مشاهدة العرض لمزيد من الناس سواء فى الجامعات أو المحافظات المحرومة من مثل هذه العروض.. حرام أن يكون لدينا عرض بهذه الجودة وندفنه بمجرد انتهاء ليالى عرضه.. احتفوا بالعروض الجيدة فباستطاعتها أن ترد روح المسرح مرة أخرى وتخرس ألسنة من يكتبون من فوق “سرايرهم” أن المسرح المصرى مات مع أنهم هم الذين ماتوا خمس مرات من قبل، ومع ذلك يكتبون ويرسلون بمقالاتهم إلى الجرائد عبر الإيميلات.. كيف وصل الإنترنت إلى المقابر؟!

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 425

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here