اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

قل احتفاليةدينية ولا تقل مسرحية!

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

 

ليس كل ما يلمع ذهبًا، وليس كل ما يقدم على الخشبة مسرحًا، فلماذا لا نسمى الأشياء بأسمائها، ونكون صادقين مع أنفسنا ومع الناس.

يهل علينا الشهر الكريم، وتهل معه ما يطلقون عليها مسرحيات دينية، وهى في الحقيقة ليست أكثر من احتفالية دينية، تناسب أجواء هذا الشهر ودمتم.

لست ضد التدين الزائد فى رمضان، فرصة للناس تغسل ذنوبها، صحيح أن مواطنًا كان يمسك بالمصحف ويقرأ آيات الله بصوت مرتفع كأنه في معركة، ويلخبط العشرات الآخرين من ركاب المترو الذين يمسكون بالمصاحف ويقرأون فى سرهم، وعندما فرغ أحد المقاعد وهممت بالجلوس، أعطانى المواطن «كوعًا» قانونيًا وجلس على المقعد بدلاً منى وواصل القراءة بصوته الجهورى وكأن كوعا لم يحدث، لكن لا بأس، الله مطلع على ما فى القلوب!! المواطن فهم "المؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف" خطأ وأعطانى الكوع ليثبت لنفسه أنه مؤمن قوى!

لا بأس إذن من احتفاليات دينية فى شهر رمضان المبارك، نسميها احتفاليات، وهذا لا يعيبها، ولا نسميها مسرحًا حتى لا يضحك علينا الأجانب.

ستقول وأين القضية إذن ولماذا تأتى فى الهايفة وتتصدر؟ وأقول لحضرتك إن هناك قضية فعلاً، فبعض صناع هذه الاحتفاليات يطبقون المثل «سكتنا له دخل بحماره» ويطالبون بألا تكون هذه العروض موسمية، تقدم يعنى فى رمضان وينتهى أمرها بعد ذلك، بل يجب، كما يقول أحدهم، أن تستمر طوال العام، يدخل المسرح فى الدروشة يعنى، ويتحول إلى منبر للحكمة والموعظة الحسنة، وهذا ليس دور المسرح فيما أظن.

صحيح أن المسرح بما يطرحه من قضايا، يستهدف، فيما يستهدف الارتقاء بوعى المشاهد وبث القيم السامية فى نفسه، بطريقة فنية طبعًا وليس عن طريق الوعظ والإرشاد، لكنه لن يكون أبدًا منصة للخطابة الدينية التى لها مكان آخر، وإذا كان ولا بد من تقديم عروض من هذا النوع فلنسمها بأسمائها ونقدمها فى مناسبتها وليس عمال على بطال حتى لا تختلط الأمور وتختلط الأدوار، ولا يعرف المواطن هل هو ذاهب إلى المسرح أم ذاهب إلى جمعية التقوى والإيمان.

أقول لحضرتك مرة أخرى وأخيرة إننى مواطن فى الأصل «موالدى» بتاع موالد يعنى، لفتها من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها، وأعشق الإنشاد الدينى وأحب «الصييتة» ولى بينهم أصدقاء أعزاء، وبالتالي لا اعتراض لى على الاحتفاليات والأمسيات الدينية التى تقدم على المسرح، اعتراضى على اعتبارها مسرحًا، واعتراضى على مطالبة صناعها باستمرارها طوال العام.. وإن جيت للحق فإن هذه الأعمال عندما تقدم فى أماكنها الطبيعية فى ساحات أولياء الله الصالحين تكون أكثر طزاجة وبهجة، وإذا دخلت المسرح جاءت منزوعة الحرارة والروح وأشبه باللحمة البلاستيك.. ماشى بلاستيك بلاستيك ولكن كفاية عليها الشهر الكريم وبلاش نسوق فيها.. اركن على جنب يا أسطى!

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 413

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here