اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

3D‮ ‬الخلطة السحرية لجميع المواطنين

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تقريبًا‮ ‬يعني‮ ‬كان آخر عرض شاهدت فيه طلاب المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية مع أساتذتهم داخل صالة العرض،‮ ‬هو‮ »‬روميو وجولييت‮« ‬ربما لأن مخرجه د‮. ‬سناء شافع أستاذ بالمعهد،‮ ‬وكذلك لأن معظم ممثليه من طلاب المعهد‮.. ‬وقلت وقتها إن ذلك شيء جيد والله‮.. ‬لكنه لم‮ ‬يتكرر بعد ذلك‮.‬
الأسبوع الماضي‮ ‬تكررت التجربة ولكن مع قسم المسرح بآداب حلوان،‮ ‬جمع د‮. ‬سيد علي‮ ‬إسماعيل طلاب القسم في‮ ‬قاعة صلاح عبد الصبور بالطليعة لمشاهدة مسرحية‮ »‬3D‮« ‬وبعد المشاهدة أدار معهم حوارًا ليختبر أدواتهم النقدية وتحدث الطلاب وقالوا ما قالوا‮.‬
وفي‮ ‬ظني‮ ‬أنه لولا وجود د‮. ‬سيد في‮ ‬القسم ما حدث ما حدث،‮ ‬فالرجل متحمس ويرتاد المسارح ويتابع الحركة المسرحية ولديه رغبة حقيقية في‮ ‬تدريب طلابه وتثقيفهم ورفع‮  ‬وعيهم،‮ ‬خاصة أنه لن‮ ‬يكتفي‮ ‬بالندوة‮ - ‬كما قال‮ - ‬بل ستكون هناك عدة محاضرات‮ ‬يحلل خلالها العرض مع طلابه بشكل أكثر علمية وتفصيلاً‮.. ‬غيره سواء في‮ ‬المعهد أو أقسام المسرح في‮ ‬الكليات الأخري‮ ‬لا‮ ‬يفعل ذلك‮.. ‬وتلك هي‮ ‬المشكلة‮.. ‬وبشكل أكثر خروجًا عن النص‮ »‬تلك هي‮ ‬الخيبة التقيلة‮«!!‬
القاعة كانت ممتلئة عن آخرها بالطلاب،‮ ‬وبعضهم شاهد العرض واقفًا،‮ ‬وعلمت أنها تمتلئ كل اليوم لأن العرض‮ »‬مسمع‮« ‬وهذا شيء جميل،‮ ‬لا‮ ‬يهمني‮ ‬ما قاله الطلاب،‮ ‬المهم أنهم قالوا وخلاص،‮ ‬شاهدوا وتجرأوا وتكلموا بتركيز وبدونه،‮ ‬ليس مطلوبًا أكثر من ذلك،‮ ‬مع الوقت والدراسة والتعود علي‮ ‬ارتياد المسرح والقراءة سيمتلكون أدواتهم ونكسب نقادًا جددًا نحن في‮ ‬أمس الحاجة إليهم‮.‬
السؤال الذي‮ ‬كان‮ ‬يلح عليّ‮ ‬طوال الندوة لماذا لا نشاهد هذه التجربة مع كل العروض،‮ ‬لماذا لا‮ ‬يفعلها المعهد العالي‮ ‬للفنون المسرحية وأقسام المسرح بالكليات الأخري،‮ ‬أعرف أن المعهد‮ ‬يدرس مادة نقد تطبيقي‮ ‬لكن حضور الطلاب إلي‮ ‬المسرح مع أساتذتهم ومناقشة العرض بعد مشاهدته مباشرة سيكون أثره أكبر وأهم وأعمق‮.. ‬لكن للأسف لا أحد‮ ‬يفعل ذلك،‮ ‬بل إن كثيرًا من أساتذة المسرح لا‮ ‬يذهبون أصلاً‮ ‬إلي‮ ‬المسارح ويكتفون بالتنظير الذي‮ ‬ينقلونه من أعمال الآخرين من هذه الدولة الأوروبية أو تلك‮.. ‬وتلك هي‮ ‬المشكلة‮.. ‬وبشكل أكثر خروجًا عن النص‮ »‬تلك هي‮ ‬الخيبة الثقيلة‮«.‬
أكيد زهق محمد علام مخرج العرض وصفاء البيلي‮ ‬مؤلفته من اقتصار كلامي‮ ‬علي‮ ‬الندوة وجهود د‮. ‬سيد علي‮ ‬وخيبة الآخرين‮.. ‬من حقهما طبعًا أن‮ ‬يزهقا ومن حقي‮ ‬أن أزهق من خيبة أساتذة المسرح المتكاسلين‮.. ‬مش كلهم طبعًا لكن أغلبهم حتي‮ ‬لا أظلم القلة القليلة منهم‮.‬
أما العرض نفسه،‮ ‬وقد قلت رأيي‮ ‬فيه خلال الندوة،‮ ‬فهو من العروض‮ »‬الطقة‮« ‬كتابة وتمثيلاً‮ ‬وإخراجًا وديكورًا،‮ ‬و»الطققان‮« ‬هنا معناه محاولة النسج علي‮ ‬غير المألوف،‮ ‬وصناعة عرض‮ ‬يفي‮ - ‬من وجهة‮ ‬يعني‮ - ‬باحتياج المشاهد علي‮ ‬اختلاف نوعياته،‮ ‬عرض نابض بالصورة والحركة،‮ ‬فيه ما‮ ‬يحقق المتعة البصرية،‮ ‬ونابض بالكلمة،‮ ‬فيه ما‮ ‬يثير الأسئلة ويحرك العقول،‮ ‬بسيط وممتع ومسل ومحرض علي‮ ‬التفكير والتساؤل،‮ ‬وفي‮ ‬ظني‮ ‬أنه ليس مطلوبًا من المسرح أكثر من ذلك،‮ ‬ليست بطولة أن نتعامل مع المشاهد بالشفرة ونجلده ونطلع عين أمه فيهرب منا ثم نتهمه بالجهل وعدم القدرة علي‮ ‬استيعاب الأفكار العميقة التي‮ ‬نقدمها إليه‮.‬
المسرحي‮ ‬الشاطر كاتبًا أو ممثلاً‮ ‬أو مخرجًا أو سينوجرافيا‮ ‬يستطيع تقديم أكثر الأعمال عمقاً‮ ‬وصعوبة بشكل بسيط ومنساب دون حذلقة تجلب عليه سب الوالدين والعائلة بأكملها،‮ ‬وهذا ما فعلته صفاء البيلي‮ ‬كاتبة النص،‮ ‬ومحمد علام مخرجه،‮ ‬ووائل عبد الله مصمم ديكوراته،‮ ‬وممثلوه‮ ‬ياسر فرج،‮ ‬رحمة،‮ ‬هاني‮ ‬سراج،‮ ‬هاجر عفيفي،‮ ‬ميدو عبد القادر،‮ ‬بسمة شوقي،‮ ‬إبراهيم سعيد،‮ ‬هؤلاء الممثلون الموهوبون الذين أدي‮ ‬كل منهم عدة شخصيات متنقلاً‮ ‬من هذه الشخصية إلي‮ ‬تلك بانسيابية وثقة شديدتين كانوا فاكهة العرض وكانوا جميعًا‮ »‬إن‮« ‬وهو ما‮ ‬يحسب لمحمد علام الذي‮ ‬اختار فريقة بدقة واستطاع توظيف قدراتهم بحرفية،‮ ‬وترك لهم فرصة الاجتهاد،‮ ‬بل والخروج علي‮ ‬النص كلما استدعت سكة الأداء،‮ ‬وهو خروج‮ - ‬في‮ ‬ظني‮ - ‬محمود ومطلوب حتي‮ ‬لو مال في‮ ‬بعض الأحيان إلي‮ ‬المبالغة أو الاستعارة‮!!‬
أكيد هناك ملاحظات تخص الكتابة داخل القاعة وكذلك الفينال الذي‮ ‬شكل مع الكتابة مذكرة تفسيرية لم‮ ‬يكن العرض بحاجة إليها،‮ ‬لكن لا بأس فليعذر المتحذلقون المخرج الذي‮ ‬أراد ألا‮ ‬يحرم أحدًا من شيء،‮ ‬وسعي‮ ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يلامس عرضه كافة الشرائح والطبقات ونجح في‮ ‬ذلك،‮ ‬أليس ذلك أفضل من أن‮ ‬يقدم عرضه للمقاعد الخاوية ويجلب لنفسه ولفريقه الإحباط ويؤلفوا جميعًا أغنية في‮ ‬مديح العمق ولعن أم الجمهور الجاهل؟‮! ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٩٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here