اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

كله ماشي‮ ‬بالبركة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لو سألت أي‮ ‬مسئول عن أي‮ ‬مسرح في‮ ‬مصر‮: ‬ما خطتك‮ ‬يا أستاذ خلال هذا العام،‮ ‬فاعلم،‮ ‬أكرمك الله،‮ ‬أنك لن تحظي‮ ‬بأي‮ ‬إجابة شافية،‮ ‬ربما تسمع كلامًا كبيرًا عن حب الوطن والتضحيات التي‮ ‬يجب أن نقدمها من أجله،‮ ‬تمامًا مثلما تسأل صديقًا لك‮ »‬عامل إيه‮ ‬يا صديقي‮« ‬فيجيبك قائلاً‮ »‬عيب ما تقولشي‮ ‬كده إحنا اخوات‮!!« ‬ولا تسأل ما علاقة الجواب بالسؤال فنحن في‮ ‬مرحلة سيريالية بامتياز‮.‬
والذي‮ ‬أعرفه وأخبرني‮ ‬به إداري‮ ‬ناجح‮ ‬يسكن في‮ ‬منطقتنا أن ألف باء الإدارة أن تكون هناك أهداف واضحة ومحددة أمامك تضع خططك سعيًا إلي‮ ‬تحقيقها،‮ ‬إذا لم‮ ‬يكن هناك هدف واضح ومحدد،‮ ‬فإنك ستدير عملك بالبركة وبشكل عشوائي‮ ‬وكيفما اتفق،‮ ‬وبالتالي‮ ‬ستضرب في‮ ‬الفراغ‮ ‬وستظل تضرب‮.‬
خذ عندك مثلاً‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية واسأل القائمين عليه ما أهدافكم من وراء المسرح الذي‮ ‬تقدمونه،‮ ‬وما الخطط التي‮ ‬وضعتموها لتحقيق هذه الأهداف،‮ ‬وهل لديكم خطة علمية تقول سنفعل كذا من أجل كذا،‮ ‬وهل لديكم رصد مثلاً‮ ‬لإيجابيات وسلبيات المواسم السابقة،‮ ‬وإذا كان موجودًا فما هي‮ ‬الإجراءات التي‮ ‬اتخذتموها لتجنب السلبيات،‮ ‬والبناء علي‮ ‬الإيجابيات؟
لن تجد أي‮ ‬شيء مما طلبت،‮ ‬ونفس الأمر‮ ‬ينطبق علي‮ ‬البيت الفني‮ ‬للمسرح لا توجد خطة واضحة ومحددة ساعية إلي‮ ‬تحقيق أهداف بعينها،‮ ‬ولا توجد دراسات أو تقارير حول العروض التي‮ ‬قدمها البيت أو استطلاعات رأي‮ ‬للمشاهدين ولا أي‮ ‬شيء من هذا القبيل‮.‬
في‮ ‬كل بلاد العالم المتقدمة،‮ ‬ما من خطوة إلا ومحسوبة بدقة،‮ ‬حتي‮ ‬مواعيد العروض‮ ‬يتم تحديدها في‮ ‬كل مدينة حسب وسيلة المواصلات الرئيسية،‮ ‬يعني‮ ‬لو كان المترو‮ ‬يغلق مثلاً‮ ‬في‮ ‬منتصف الليل فإن العرض‮ ‬ينتهي‮ ‬قبل إغلاقه بموعد كاف‮ ‬يتيح للمشاهدين أن‮ ‬يعودوا إلي‮ ‬بيوتهم آمنين مطمئنين‮.‬
في‮ ‬مصر لا‮ ‬يوجد عرض واحد‮ ‬يقام في‮ ‬توقيته المحدد،‮ ‬وفي‮ ‬مصر أيضا لا‮ ‬يمكنك معرفة ماذا سيقدم هذا المسرح أو ذاك من عروض هذا الموسم،‮ ‬ولماذا تم اختيار نصوص بعينها هذا الموسم،‮ ‬وما الهدف المرجو من وراء هذا العرض أو ذاك،‮ ‬وما خطة تسويق هذا العرض أو ذاك،‮ ‬ولا أي‮ ‬شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يدلك عليه مسئول عن أي‮ ‬مسرح في‮ ‬مصر‮.. ‬فالعشوائية هي‮ ‬سيدة الموقف‮.‬
أعرف أن المسئولين عن المسارح‮ ‬غارقون في‮ ‬مشاكل إدارية تعطل المراكب السائرة،‮ ‬وأن كل مسئول لا‮ ‬يعرف هل سيبقي‮ ‬في‮ ‬منصبه الأسبوع القادم أم سيتم الاستغناء عنه،‮ ‬الصراعات في‮ ‬مؤسسات المسرح والمشاكل الإدارية والشكاوي‮ ‬سواء كانت حقيقية أم كيدية،‮ ‬كل ذلك‮ ‬يستنفد طاقة المسئول الذي‮ ‬يصبح أكثر همه الحفاظ علي‮ ‬منصبه وليس تطوير مسرحه وتفعيله وجعله أكثر اقترابًا من الناس‮.‬
لن‮ ‬يحقق المسرح في‮ ‬مصر حضورًا أو تأثيرًا مادام‮ ‬يعمل في‮ ‬ظل أجواء من الصراعات والمؤامرات التي‮ ‬أوصلته إلي‮ ‬حالة الموات التي‮ ‬أصبح عليها‮.‬
المسرح المصري‮ ‬سواء في‮ ‬البيت الفني‮ ‬أو في‮ ‬الثقافة الجماهيرية كأن هناك مسرحًا،‮ ‬وإذا فتشت فلن تجد سوي‮ ‬الفراغ‮.. ‬مسرح لا‮ ‬يدار بأهداف وخطط قد ما‮ ‬يدار بصراعات ومؤامرات وقلة ضمير‮.. ‬وإلا فليدلنا أحد علي‮ ‬تأثير هذا المسرح علي‮ ‬رجل الشارع‮.. ‬هل ارتقي‮ ‬بذوقه؟ هل طور وعيه؟ هل دفعه للتساؤل،‮ ‬هل أمتعه حتي‮ ‬صار علي‮ ‬أجندته‮.. ‬المسرح فن جماهيري‮.. ‬أين هي‮ ‬الجماهير التي‮ ‬ترتاد المسارح؟ أين المسرح أساسًا‮.. ‬واضح أننا ننفخ في‮ ‬قربة مقطوعة‮!!‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٩٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here