اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

المسرح العربي‮ ‬مش بخير ولا حاجة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

شاهدت العديد من العروض العربية في‮ ‬مهرجان المسرح العربي‮ ‬الذي‮ ‬انتهي‮ ‬أول أمس بالعاصمة المغربية الجميلة الرباط،‮ ‬وأقول لك الحق إن انطباعي‮ ‬بصفة عامة علي‮ ‬أغلب العروض لم‮ ‬يكن جيدا‮.. ‬ولا أعرف هل هي‮ ‬عدوي‮ ‬أصابت المسرح العربي‮ ‬أم ما الذي‮ ‬حدث له بالضبط‮.‬
أظن‮ ‬يعني‮ ‬أن محاولة الانتساب لفن المسرح والتأكيد علي‮ ‬أنه ليس فنا وافدا علينا،‮ ‬وكذلك رغبة البعض في‮ ‬الاستعراض‮.. ‬جعل أغلب المسرحيين العرب،‮ ‬وخاصة الشباب،‮ ‬يفتكسون افتكاسات‮ ‬غريبة وعجيبة،‮ ‬وكأن كل واحد منهم‮ ‬يقول نحن هنا نفهم في‮ ‬المسرح ونقدم تجارب لا تقل عما‮ ‬يقدمه الغرب الذي‮ ‬اخترع هذا الفن‮.‬
أظرف ما سمعته من مخرج كويتي‮ ‬في‮ ‬المؤتمر الصحفي‮ ‬الذي‮ ‬عقده قبل تقديم عرضه،‮ ‬أن مشكلته كمخرج وفنان أن الجمهور‮ ‬يقول إنه لا‮ ‬يفهم مسرحياته،‮ ‬وقال إن هذه مشكلة الجمهور لأنه‮ ‬غير مثقف ولا‮ ‬يقرأ‮.. ‬قلت أشوف العرض وأعرف لماذا‮ ‬يصر الجمهور علي‮ ‬جهله وعدم استجابته للعروض المهمة التي‮ ‬يقدمها له المسرحيون العرب الأفذاذ‮.. ‬شاهدت العرض وأشفقت علي‮ ‬نفسي‮ ‬وعلي‮ ‬الجمهور وعلي‮ ‬المخرج نفسه الذي‮ ‬يبدو أنه‮ ‬غير مهتم إلا بتقديم القليل جدا الذي‮ ‬يعرفه عن المسرح وليس مهتما علي‮ ‬الإطلاق بتقديم ما‮ ‬ينفع الناس ويفيدهم‮.. ‬عرض ليس له رأس من قدمين ليس أكثر من مراهقة مسرحية،‮ ‬والغريب أن الجمهور المنافق،‮ ‬وأغلبه من المسرحيين المشاركين في‮ ‬المهرجان،‮ ‬وقف عقب انتهاء العرض وظل‮ ‬يصفق للمخرج ويرسل إليه التهاني،‮ ‬والمخرج طبعا صدق نفسه واقتنع أن المشكلة ليست فيه بل في‮ ‬الجمهور الجاهل المتخلف‮.. ‬وحتي‮ ‬لا أكون متجنيا علي‮ ‬المخرج فقد قال البعض إنهم شاهدوا العرض بشكل تاني‮ ‬في‮ ‬الكويت‮.. ‬ربما‮ ‬يعني،‮ ‬والله أعلم‮.‬
شاهدت أيضا عرضا أردنيا اسمه‮ "‬حرير آدم‮"‬،‮ ‬وهو لا‮ ‬يقل مراهقة فكرية ومسرحية عن العرض الآخر الذي‮ ‬شاهدته‮.. ‬عرض من تلك العروض النسوية التي‮ ‬شاعت خلال السنوات الأخيرة استجابة للدعم الأجنبي‮ ‬والمهرجانات الدولية والذي‮ ‬منه‮.. ‬كل الرجال‮ ‬يطاردون النساء والمرأة مستهدفة من الرجل في‮ ‬كل مكان وفي‮ ‬كل الأجواء وفي‮ ‬كل الظروف حتي‮ ‬إن صحفية كانت تتابع اعتداءات علي‮ ‬مخيمات ودخلت نفقا وانهار النفق عليها هي‮ ‬والمصور،‮ ‬ورغم ذلك فإن المصور لم‮ ‬يكن مشغولا بالنجاة قدر انشغاله باغتصاب زميلته الصحفية‮.. ‬تصور هدا التخلف المسرحي‮ ‬والتفاهة المسرحية التي‮ ‬يصفق لها بعض المسرحيين حتي‮ ‬لا‮ ‬يتهمون بمعاداة المرأة‮.‬
هذا هو المسرح الذي‮ ‬نروج له وندعوه إلي‮ ‬المهرجانات ولا تستبعد أن تكون لجنة التحكيم الموقرة قد منحته جائزة‮.. ‬كله جائز والله‮.‬
بصفة عامة،‮ ‬لم تكن أغلب عروض المهرجان العربي‮ ‬مطمئنة علي‮ ‬حال المسرح العربي‮ ‬والغريب أن نقادا وباحثين كانوا‮ ‬يعقدون ندوات ومحاضرات فكرية‮ ‬يتحدثون فيها عن أشياء‮ ‬غريبة لا علاقة لها بواقعنا المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يحتاج فعلا إلي‮ ‬وقفة‮ ‬يطرح علي‮ ‬نفسه خلالها مجموعة من الأسئلة أهمها علي‮ ‬الإطلاق ما علاقة ما نقدمه بالناس وهل استطعنا أن نطور وعيهم من خلال المسرح أم أن التوهان الذي‮ ‬نحن فيه صرفهم عنا‮.. ‬كل المسرحيين العرب‮ ‬يشكون من انصراف الجمهور ولا أحد توقف وسأل نفسه لماذا انصرف الجمهور عنا بل إنهم‮ ‬يوغلون في‮ ‬الابتعاد عن الجمهور بتقديم عروض لا‮ ‬يجد نفسه فيها ولا تناقش همومه الحقيقية‮.. ‬المسرح العربي‮ ‬في‮ ‬أغلبه الآن،‮ ‬إما عروض موغلة في‮ ‬الغموض وبارعة في‮ ‬جلد الجمهور،‮ ‬وإما عروض تافهة وساذجة تتسم بالمراهقة المسرحية،‮ ‬وأنت إذا قلت للموغلين في‮ ‬غموضهم‮ - ‬عن جهل طبعا‮ - ‬أنا لا أفهم ما تقدمون اتهموك بأنك‮ ‬غير مطلع علي‮ ‬أحدث ما وصل إليه المسرح في‮ ‬العالم،‮ ‬ولأن جميع نقادنا مطلعون علي‮ ‬أحدث ما توصل إليه المسرح في‮ ‬العالم،‮ ‬فإنهم‮ ‬يمتلكون من البجاحة والنطاعة ما‮ ‬يجعلهم‮ ‬يكتبون كلاما فارغا عن مثل هذه العروض،‮ ‬مشيدين بها وبصناعها الذين‮ ‬يأخدون المسرح العربي‮ ‬إلي‮ ‬العالمية،‮ ‬والواقع أنهم‮ ‬يأخدونه إلي‮ ‬الجحيم‮.. ‬إلي‮ ‬الجحيم إذن هذا المسرح ونقاده‮. ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٩٠

1 تعليق

  • أضف تعليقك عباسية مدوني الإثنين, 19 كانون2/يناير 2015 15:03 أرسلت بواسطة عباسية مدوني

    أتمنى لو أنك تحدثت عن كل العروض بما فيها عرض مصر ، وعرض فلسطين الفائز بالجائزة لأني لم أشارك بالمهرجان واستقصيت الأخبار وتأكدت أننا مجتمع عربي محكوم بالعاطفة لربما منحوا الجائزة للحمية والنضال العربي ومؤازرة للقضية الفلسطينية التي أنهكونا بها

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here