اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

وبحلم‮ ‬يا مصر‮.. ‬احلم براحتك‮ ‬ياسيدي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

دعك من النص الأصلي‮ ‬أو النصين الأصليين اللذين كتبهما نعمان عاشور،‮ ‬مرة بعنوان‮ »‬بشير التقدم‮« ‬وأخري‮ ‬بعنوان‮ »‬وبحلم‮ ‬يا مصر‮« ‬ودعك كذلك من حكاية الإعداد التي‮ ‬قام بها المخرج الكبير عصام السيد‮.. ‬ما‮ ‬يعنينا في‮ ‬النهاية هو نص العرض‮.‬
اتحدث حضرتك عن عرض‮ »‬وبحلم‮ ‬يا مصر‮« ‬الذي‮ ‬استهل به المسرح القومي‮ ‬أعماله بعد ترميمه وتطويره،‮ ‬آخر عرض تم تقديمه لعصام السيد كان علي‮ ‬المسرح القومي‮ ‬قبل احتراقه مباشرة،‮ ‬فكان جميلاً‮ ‬أن‮ ‬يفتتح عصام السيد المسرح،‮ ‬بعد إنقاذه،‮ ‬بعرض له‮.‬
أقول لك الحق أنا استمتعت بالعرض واعتبرته احتفالية مناسبة لافتتاح القومي،‮ ‬بذل فيها عصام السيد ما استطاع من جهد لتخرج بهذا الشكل الذي‮ ‬أعتقد أنه أرضي‮ ‬وأعجب السيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء وأعجب كذلك كثيرًا من المدعوين وخاصة أهل السياسة والصحافة،‮ ‬لكن النقاد،‮ ‬أو الذين‮ ‬يتصورون أنفسهم كذلك،‮ ‬ربما تكون لهم ملاحظات علي‮ ‬العرض‮.. ‬تعرفون‮ ‬غلاسة النقاد ورزالاتهم‮.. ‬وربما أحقادهم‮.‬
الحمد لله لست ناقدًا ولست حاقدًا لأنني‮ ‬لم أحلم‮ ‬يومًا بالإخراج لا علي‮ ‬المسرح القومي‮ ‬ولا علي‮ ‬المسرح الأممي،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فقد خرجت مرضيًا وسعيدًا بالعرض أو الاحتفالية أو سمها ما شئت،‮ ‬وحمدت الله أنني‮ ‬لمحت الرضا في‮ ‬عيون المسئولين وقلت هذا شيء طيب‮ ‬يجعلهم‮ ‬يدعمون المسرح ويهتمون به أكثر وأكثر‮.‬
ولأن بني‮ ‬آدم طماع ومهما تعطيه‮ ‬يطلب المزيد،‮ ‬فقد تمنيت أن تتحقق بعض الأشياء في‮ ‬العرض لتجعله أكثر جمالاً‮ ‬وحيوية وجدة‮.. ‬منها مثلاً‮ ‬الحفاظ علي‮ ‬وقار السيد رفاعة بك الطهطاوي،‮ ‬هذه الشخصية العظيمة والفاعلة والمؤثرة في‮ ‬نهضة مصر الحديثة،‮ ‬لم أهضمها وهي‮ ‬تتحول هكذا كده‮ ‬يعني‮ ‬فجأة لتغني،‮ ‬انكسرت الشخصية أمامي‮ ‬وصعبت علي‮ ‬جدًا،‮ ‬تمنيت أن‮ ‬يلعب دور رفاعة ممثل آخر‮ ‬غير علي‮ ‬الحجار،‮ ‬كان‮ ‬يجب‮ - ‬في‮ ‬رأيي‮ ‬يعني‮ - ‬أن‮ ‬يكتفي‮ ‬الحجار بالغناء لايف وليس بلاي‮ ‬باك‮.. ‬الحالة ستكون وقتها أكثر سخونة وطزاجة وحيوية‮.. ‬لكن الحجار‮ - ‬مضطرًا أكيد‮ - ‬أخذها مونة ومصنعية،‮ ‬وتقديرًا لظروفه جعلوا الغناء بلاي‮ ‬باك وإلا كان سقط من طوله من شدة المجهود‮.‬
ليس لي‮ ‬اعتراض علي‮ ‬طريقة تمثيل علي‮ ‬الحجار التي‮ ‬تناسب زمن رفاعة بك أكثر ما تناسب زمننا هذا،‮ ‬نعم الدنيا تغيرت والتمثيل تطور،‮ ‬لكن ربما قصد المخرج ذلك وهو حر طبعًا في‮ ‬اختياره خاصة أن العرض‮ ‬يدعو إلي‮ ‬الحرية والعدل وأنا أحب الحرية وأدعو إلي‮ ‬تعميمها علي‮ ‬كافة المواطنين‮.. ‬ومادمت لا أصادر علي‮ ‬حرية المخرج فعليه أيضا ألا‮ ‬يصادر علي‮ ‬حريتي‮ ‬وطمعي‮ ‬وعشمي‮.‬
لكن إذا افترضنا أن المخرج الكبير عصام السيد هو الذي‮ ‬أعطي‮ ‬لفناننا الكبير علي‮ ‬الحجار هذه السكة في‮ ‬التمثيل ليعود بنا إلي‮ ‬زمن رفاعة بك ذات نفسه،‮ ‬فلماذا أصر علي‮ ‬هذه الاستعراضات والشقلباظات المصاحبة للغناء والتي‮ ‬أظن أنها جاءت خارج السياق تمامًا ولم تكن معبرة حتي‮ ‬عن جو الأغاني،‮ ‬ربما‮ ‬يكون المخرج قد قصد أن‮ ‬يقدم مزيجًا من الأصالة والمعاصرة‮.. ‬جايز فعلاً‮.. ‬اللي‮ ‬عاوز أصالة‮ ‬يلاقي‮ ‬واللي‮ ‬عاوز معاصرة طلبه موجود‮.‬
العرض أو الاحتفالية،‮ ‬سمها كما شئت،‮ ‬علمت من كواليسه أن المخرج كان‮ ‬يريد الاستعانة فعلاً‮ ‬بممثل آخر‮ ‬يؤدي‮ ‬دور رفاعة بك ويكتفي‮ ‬الحجار بالغناء،‮ ‬وعرض الأمر علي‮ ‬نور الشريف فأبي‮ ‬واستكبر،‮ ‬فاضطر إلي‮ ‬جعل علي‮ ‬الحجار اتنين في‮ ‬واحد،‮ ‬ولا أعلم لماذا لم‮ ‬يستعن بأشرف عبد الغفور أو نبيل الحلفاوي‮ ‬أو أي‮ ‬واحد ممن استعان بهم في‮ ‬مشاهد السينما التي‮ ‬كانت مجرد افتكاسة لم تضف إلي‮ ‬العرض‮.. ‬أو ربما أراد بالمشاهد السينمائية تأكيد وحدة الفنون والقول بأننا كلنا إيد واحدة،‮ ‬خاصة في‮ ‬مثل هذه الظروف الصعبة التي‮ ‬تمر بها البلاد‮.‬
بعيدًا عن الطمع فقد جاءت ديكورات العرض وملابسه وإضاءته في‮ ‬غاية الجمال والشياكة،‮ ‬أدت وظائفها بشكل حسن وأضفت جمالاً‮ ‬علي‮ ‬العرض بصفة عامة،‮ ‬لكن ماذا لو انتقل العرض إلي‮ ‬مسرح آخر في‮ ‬الأقاليم مثلاً‮ ‬خاصة في‮ ‬المشاهد التي‮ ‬يدور فيها المسرح بالممثلين‮.. ‬وبالمناسبة كانت منطقة التمثيل في‮ ‬بعض الأحيان علي‮ ‬منحدر وخشيت أن‮ ‬يتزحلق الممثلون لكنهم لم‮ ‬يتزحلقوا وهذا راجع،‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬إلي‮ ‬دعاء الوالدين وستر ربنا‮.. ‬أرجو من المخرج أن‮ ‬يعاقب الراقصة التي‮ ‬تخلفت عن الحضور فاستعان بولد بدلاً‮ ‬منها وكان واضحًا وهو‮ ‬يرقص وسط البنات،‮ ‬أنه ولد ومتنكر‮.. ‬ما أكثر الراقصات في‮ ‬العتبة‮!‬
أخيرًا وليس آخرًا فاجأتني‮ ‬مروة ناجي‮ ‬صاحبة الصوت الجميل والقوي‮ ‬والمدرب،‮ ‬بحضورها علي‮ ‬المسرح بثقة وتمكن وخفة ظل لم أكن أعلم أنها تتمتع بها‮.. ‬وأظن أنها ستنطلق في‮ ‬أدوار مسرحية قادمة‮.. ‬لماذا لا نستغل مثل هذه الموهبة في‮ ‬استعادة المسرح الغنائي؟
بعض الخبثاء قالوا إن النص كان مفروضًا من الوزير شخصيًا وبالتالي‮ ‬لم‮ ‬يستطع أحد الاعتراض وقدموا ما‮ ‬يريده الوزير‮.. ‬وأنا لا أصدق هذا الكلام الفارغ‮.. ‬فالمخرج لديه شخصية قوية وكان‮ ‬يستطيع مناقشة الوزير ويقول له لأ مش لاعب‮.. ‬كما أن الوزير من أكثر المؤمنين بفكرة الحرية‮.. ‬حتي‮ ‬النص نفسه الذي‮ ‬اختاره‮ ‬ينتصر لفكرة الحرية‮.. ‬وليس معقولاً‮ ‬أن‮ ‬ينادي‮ ‬الوزير بالحرية ثم‮ ‬يمنعها عن المخرج‮.. ‬أكيد المخرج كان عايز كده‮!!‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨٨

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here