اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

السيسي‮ ‬يعترف بأهمية الثقافة‮.. ‬عقبال الموظفين‮!!

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬خطاب تنصيبه رئيسًا لمصر كنت قلقًا من أن‮ ‬يتجاهل الرئيس عبد الفتاح السيسي‮ ‬الحديث عن الثقافة‮.. ‬لم تكن الثقافة علي‮ ‬أجندة المسئولين أبدًا‮.. ‬اعتبروها شيئًا هامشيًا وغير جاذب أو مثير لاهتمام الناس‮.. ‬لكن السيسي‮ ‬بدد قلقي‮ ‬وقال ما نصه‮: ‬
‮»‬يجب أن نعمل علي‮ ‬تحقيق طفرة حقيقية فيما تقدمه الدولة من خدمات للمواطنين،‮ ‬إلا أن الدولة لن تنجح في‮ ‬ذلك بطبيعة الحال إلا إذا زاد عملنا وإنتاجنا،‮ ‬ويتعين أن تتواكب مع التنمية بشقيها الاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬تنمية ثقافية‮ ‬يساهم في‮ ‬إحداثها مبدعو ومثقفو وإعلاميو وفنانو مصر،‮ ‬فإن عليهم دورًا أساسيًا،‮ ‬دورًا‮ ‬يخاطب عقول الناس وأرواحهم،‮ ‬يصحح الفكر الخاطئ ويرتقي‮ ‬بإحساسهم،‮ ‬يحفزهم علي‮ ‬المزيد من العمل والإنتاج،‮ ‬ويصوب الذوق العام للشعب المصري،‮ ‬يعيد للآداب والفنون المصرية رونقها وينمي‮ ‬إسهامها في‮ ‬التوثيق لهذه الحقبة من تاريخ أمتنا‮.‬
وعلي‮ ‬قدر ما استحسنتم الإسهام الفني‮ ‬لتحفيز مشاعر المصريين الوطنية وتشجيعهم علي‮ ‬المشاركة السياسية بقدر ما استشعرت‮ ‬غيابًا لعمل وطني‮ ‬ملحمي‮ ‬يؤرخ لثورتين مجيدتين،‮ ‬ويعد بمثابة أيقونة فنية تطوف العالم وتخلد ذكري‮ ‬شهدائنًا،‮ ‬وذلك علي‮ ‬غرار الأعمال الفنية الكبري‮ ‬ذات الطابع العالمي‮«.‬
انتهي‮ ‬كلام الرئيس‮.. ‬وهو،‮ ‬في‮ ‬ظني‮ ‬كلام محترم ومهم‮ ‬يعكس تقدير السيسي‮ ‬للثقافة وضرورتها‮.. ‬لاحظ الربط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبين التنمية الثقافية كشرط أساسي‮ ‬لتحقيق النجاح اقتصاديًا واجتماعيًا وهو ما قلناه مرارًا وتكرارًا،‮ ‬مطلوب إذن استغلال هذا الإيمان بضرورة الثقافة في‮ ‬إطلاق مشروعات ثقافية كبري‮ ‬تحتاجها مصر الآن لكي‮ ‬تستطيع النهوض من جديد‮.‬
لست من عشاق الماضي‮ ‬ولا من المتباكين علي‮ ‬ما‮ ‬يعتبرونه‮ »‬الزمن الجميل‮« ‬لكني‮ ‬أذكرك فقط بالنهضة الثقافية التي‮ ‬شهدتها مصر علي‮ ‬يد الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر فترة الستينيات‮.. ‬لا أطالب باستعادة المشهد بتفاصيله لأن اللحظة ليست هي‮ ‬اللحظة‮.. ‬فهناك إنجازات تمت‮ ‬يمكن البناء عليها وتطويرها‮.. ‬لكن ثمة أمور‮ ‬يمكن استعادتها من بينها مثلاً‮ ‬البعثات الخارجية‮ - ‬إتاحة الفرصة لمسرحيين وسينمائيين وتشكيليين وموسيقيين وأدباء شباب للسفر إلي‮ ‬الخارج للدراسة والتعلم والاستفادة والعودة لنقل هذه الخبرة إلي‮ ‬الآخرين‮.. ‬صحيح أن تطور وسائل الاتصالات‮ ‬يمكن أن‮ ‬يغني‮ ‬عن فكرة البعثات الخارجية‮.. ‬لكن السفر والاحتكاك المباشر‮ ‬يتيح خبرة أكثر‮.. ‬لدينا وزارة اسمها التعاون الدولي‮ ‬يمكنها أن توفر بعثات مجانية للشباب،‮ ‬ويمكنها كذلك أن تستقدم مدربين وخبراء لإقامة ورش وما إلي‮ ‬ذلك‮.‬
ولدينا كذلك قطاع اسمه العلاقات الثقافية الخارجية فاشل وخامل ولابد من تفعيله وتطويره لأنه‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يلعب دورًا مهمًا في‮ ‬هذا الصدد‮.‬
لست من المسبحين بحمد الرؤساء والمسئولين‮.. ‬لكني‮ ‬لن أخفي‮ ‬إعجابي‮ ‬بموقف السيسي‮ ‬من الثقافة ولن أتحفظ في‮ ‬توجيه الشكر له علي‮ ‬هذا الموقف الإيجابي‮ ‬المحترم الذي‮ ‬يجب أن نستغله أفضل استغلال‮.‬
كلام الرئيس لابد أن‮ ‬يترجم بشكل عملي‮ ‬بمعني‮ ‬أن‮ ‬يهتم بدعم وزارة الثقافة ومؤسساتها وزيادة مخصصاتها،‮ ‬فهو‮ ‬يدرك‮ - ‬كما اتضح من خطابه‮ - ‬أنه لا تنمية اقتصادية أو اجتماعية إلا بتنمية ثقافية‮.. ‬والثقافة كما تحتاج إلي‮ ‬جهد المبدعين تحتاج أيضًا إلي‮ ‬دعم الدولة‮.. ‬ولا أحد‮ ‬يقول لنا إن الظروف الاقتصادية لا تسمح‮.. ‬قلنا من قبل إن دعم الثقافة لا‮ ‬يقل أهمية عن دعم رغيف العيش وتسليح الجيوش‮.‬
الدولة‮ ‬يجب أن تلتفت إلي‮ ‬هذا الأمر جيدًا وتوليه عناية فائقة‮.. ‬وفضلاً‮ ‬عن الدعم،‮ ‬ونقولها للمرة المليون،‮ ‬مطلوب تغيير مفهوم العاملين بوزارة الثقافة لفكرة الثقافة نفسها‮.. ‬معظمهم‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬الأنشطة إهدارًا للمال العام ويتعمد إعاقتها مع أنه‮ ‬يتقاضي‮ ‬راتبه وبدلاته وحوافزه لتيسير العمل الثقافي‮.. ‬فإذا تعطل العمل فيجب علي‮ ‬سعادة الموظف،‮ ‬أيًا كان منصبه،‮ ‬أن‮ ‬يجلس في‮ ‬ييته،‮ ‬ويتنازل عن راتبه أو‮ ‬يحول مساره إلي‮ ‬أي‮ ‬مؤسسة أخري‮.. ‬شغلته خدمة المثقفين وتسيير أعمالهم‮.. ‬ومن لا‮ ‬يعجبه ذلك‮ ‬يحل عن سمانا وساعتها ربما لن نجد عشرة بالمائة من موظفي‮ ‬الثقافة في‮ ‬مواقعهم لأن تسعين في‮ ‬المائة منهم علي‮ ‬الأقل لا علاقة لهم بالثقافة‮.. ‬يا ريت‮ ‬يتم التعامل مع هؤلاء بلا رحمة لأنهم أخطر علي‮ ‬مستقبل مصر من الإخوان أنفسهم‮!‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٦١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here