اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ضد الثقافة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮ ‬ هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.
الأشياء تتصنع‮ ‬غالباً‮ ‬علي‮ ‬شبكات التواصل الاجتماعي‮ ‬ثم تنزل بعد ذلك إلي‮ ‬الواقع‮ ‬،‮ ‬يكفي‮ ‬بنظرة‮ ‬غير متأنية علي‮ ‬فيس بوك أو تويتر أن تتعرف علي‮ ‬آلاف الأشياء‮ ‬،‮ ‬وما‮ ‬يخصنا هنا هو حملات التشوية الموجهة من قبل البعض من العاملين بمجال الثقافة إلي‮ ‬البعض الآخر من ذويهم‮ ‬،‮ ‬طالت هذه الحملات كل شيء‮ ‬،‮ ‬طالت الجميع بلا استثناء من المثقفين والمسرحيين‮ ‬،‮ ‬وأصبح الجميع‮ ‬يشكك في‮ ‬ذمم الجميع‮ ‬،‮ ‬والجميع‮ ‬يدافع ويتوه في‮ ‬زحمة المدافعة‮ ‬،‮ ‬وبين كل هذا وذاك تاه الفعل الثقافي‮ ‬الحقيقي‮ ‬الفردي‮ ‬أو المؤسسي‮ ‬،‮ ‬وأصبح من‮ ‬يقول كلمة شكر‮ ‬يستحقها شخص ما وكأنه‮ ‬يقولها لأنه‮ ‬ينتظر منه شيئا‮ ‬،‮ ‬أو من‮ ‬يستاء من تصرف معين لأحد مديري‮ ‬العمل الثقافي‮ ‬يظهر كما لو كان‮ ‬يبتز هذا المدير طالبا منه شيئًا‮ ‬،‮ ‬هذا مع العلم أنه لا أحد‮ ‬يملك الثقافة ولامؤسساتها‮ ‬غير جمهور المثقفين والشعب المصري‮ ‬وليس العاملين بها‮ ‬،‮ ‬وإذا ما أضفنا إلي‮ ‬تلك المعارك الوهمية بعدا جديدا‮ ‬يخص الاستسهال في‮ ‬صناعة الثقافة والميل إلي‮ ‬صناعة الغريب منها‮ ‬،‮ ‬ذلك الذي‮ ‬يلفت الانتباه لغرابته من دون أن تكون له فائدة حقيقية‮ ‬،‮ ‬والبحث عن المصالح الشخصية وكراهية النجاح للآخر‮ ‬،‮ ‬و‮..‬,و‮  ‬،‮ ‬كل ذلك بإضافته إلي‮ ‬بعضه هو ما أكد وقوعنا داخل قانون الصدفة والعشوائية والذي‮ ‬يعني‮ ‬نجاح الأشياء أو إخفاقها بالصدفة وذلك لأن صناعتها تمت عبر منطق الإستسهال وعدم التركيز الذي‮ ‬نعيش داخله لسنوات طويلة‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يجب أن نخرج منه الآن إذا كنا نريد شأنا ثقافيا مؤثرا في‮ ‬الوعي‮ ‬الجمعي‮ ‬للمجتمع‮ .‬
لقد ظللنا ندور لعقود طويلة‮  ‬داخل حلقات‮ ‬غريبة مفرغة من أي‮ ‬معني‮ ‬،‮ ‬من عقد ستيني‮ ‬إشتراكي‮ ‬ثوري‮ ‬قومي‮ ‬،‮ ‬لعقد سبعيني‮ ‬رأسمالي‮ ‬انفتاحي‮ ‬،‮ ‬لميوعة وعنف الثمانينيات وعشوائية التسعينيات وفوضوية العشرية الأولي‮ ‬من القرن الواحد والعشرين‮ ‬،‮ ‬والآن وبعد ثورتين وآلاف القتلي‮ ‬والمصابين لم‮ ‬يستقر المثقفون علي‮ ‬معني‮ ‬ودور محدد للثقافة‮ ‬،‮ ‬كما لم‮ ‬يستقر الساسة والمفكرون علي‮ ‬تحديد معان كبيرة من مثل‮ : ‬الدولة‮ ‬،‮ ‬الحكومة‮ ‬،‮ ‬المواطن‮ ‬،‮ ‬الحرية‮ ‬،‮ ‬العدالة‮ ‬،‮ ‬الدين‮ ‬،‮.... ‬الأمور كلها متروكة لاجتهادات فردية‮ ‬غالبا ما تكون متخلفة‮ ‬،‮ ‬وبدلا من أن‮ ‬يتفرغ‮ ‬الإعلام والإبداع لتنوير العقول نجده‮ ‬يتفرغ‮ ‬لمعاركه الشخصية الصغيرة جدا والحقيرة جدا في‮ ‬تعابير أخري‮ ‬،‮ ‬ويتفرغ‮ ‬أيضا لتناول مظاهر الغرابة في‮ ‬كل شيء ويزيد من عته الناس وتخلفهم ببرامج التوك شو المليئة بالضوضاء والفراغ‮ ‬الفكري‮ ‬وللأعمال الفنية الرديئة‮ ‬،‮ ‬ولعراكات المثقفين التافهة‮ ‬،‮ ‬ولقضايا فك رموز كلمات وجمل إعلان أبله فاهيتا والمكالمات الغرامية والسياسية لبعض النشطاء السياسيين‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬إن كان مقصودا منها شيء فمقصود منها إثارة الخوف لدي‮ ‬الناس وتهديدهم بفضحهم في‮ ‬أي‮ ‬وقت‮ ‬،‮ ‬فكلنا مراقبون‮ " ‬وفاسدون لا أستثني‮ ‬منا أحدا‮ " ‬كما‮ ‬يقرر حوار وجيه أبو ذكري‮ ‬وبشير الديك علي‮ ‬لسان أحمد زكي‮ ‬في‮ ‬فيلم ضد الحكومة لعاطف الطيب‮ ‬،‮ ‬فهل نظل طويلا ضد الثقافة الحقيقية وتحت أسر معاركنا الصغيرة وإعلام الغرابة وتخلف أبله فاهيتا‮.‬

 

إبراهيم الحسيني‮ ‬

 

 

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٤٠
المزيد من مواضيع هذا القسم: « دراما الإقصاء

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here