اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

" ‬رئيس جمهورية نفسه ‮".. ‬ليه لأ؟

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮أظن أن ناقدًا حاذقًا‮ - ‬من الحذق عند دخول الحمام‮ ‬يعني‮ - ‬سيتعامل مع عرض‮ »‬رئيس جمهورية نفسه‮« ‬من فوق‮.. ‬وسيضرب فيه قلمه مشرحًا أمه ومشرشحًا عائلته كلها بدءًا من خالته ومرورًا بعمته وانتهاء بالحاجة ذات نفسها مشردًا الأسرة الكريمة ومنكلاً‮ ‬بها وفاضحًا لها علي‮ ‬رءوس الأشهاد‮.‬
دعك من التربص‮.. ‬ودعك كذلك من استعراض العضلات النقدية مع عرض من هذه النوعية لا‮ ‬يدعي‮ ‬أنه‮ ‬يُحدث فتحًا في‮ ‬تاريخ المسرح المصري‮ ‬أو‮ ‬يأتي‮ ‬بما لم‮ ‬يأت به الأولون‮.. ‬فهو عرض‮ ‬يعرف سكته ويعرف إلي‮ ‬من‮ ‬يتوجه ويدرك صناعه مقصدهم تمامًا‮.. ‬المهم الوسيلة التي‮ ‬ذهبوا بها والهيئة التي‮ ‬ذهبوا عليها‮.. ‬هل ذهبوا علي‮ ‬توك توك في‮ ‬هيئة أراجوزات‮.. ‬أم في‮ ‬وسيلة أشيك وهيئة مواطنين طبيعيين‮ ‬يحترمون أنفسهم وجمهورهم‮.‬
أقول لك الحق إنني‮ ‬ذهبت إلي‮ ‬العرض حاملاً‮ ‬قرن‮ ‬غزال‮ - ‬حظي‮ ‬أن اللجان الليلية لا تفتشني‮ - ‬ومرددًا‮ »‬أديك في‮ ‬الجركن تركن‮« ‬ومؤهلاً‮ ‬نفسي‮ ‬لما هو أكثر من الجركن والبستلة والفانلة وغيرها من مفردات البيئة التي‮ ‬تربيت وترعرعت فيها وإن كنت انفصلت عنها باستثناء‮ ‬يومي‮ ‬الخميس والجمعة من كل أسبوع‮.. ‬يمكنك أن تقابلني‮ ‬في‮ ‬قهوة فلفل بروض الفرج في‮ ‬هذين اليومين اللذين‮ ‬يكونان البيئة كما‮ ‬يقول الكتاب‮!‬
ليس شرطًا أن‮ ‬يكون مسرح الدولة كله موجهًا لأصحاب النظارات المقعرة والياقات المنشاة مثل‮ ‬ياقة القميص الذي‮ ‬ارتداه هشام عطوه في‮ ‬المسرحية‮.. ‬وأموت وأعرف الخياطة التي‮ ‬فصلته‮.. ‬وليس شرطًا أن‮ ‬ينتع الممثلون جملاً‮ ‬ربما تلتبس عليهم هم أنفسهم باعتبار أن ذلك هو البنية العميقة في‮ ‬أعمق تجلياتها التي‮ ‬يمكنها مخاطبة عمق المواطن العميق‮ ».. ‬لكم دينكم ولي‮ ‬دين‮«.‬
مطلوب من مسرح الدولة أن‮ ‬يخاطب أبناء الدولة علي‮ ‬اختلاف طبقاتهم وشرائحهم وشرائعهم أيضا حتي‮ ‬لا‮ ‬يغضب الأخوة المتدينون‮.. ‬مع إننا متدينون والله ولسنا من كفار قريش أو من نصابي‮ ‬قناة قطر المسماة بالجزيرة‮..‬
للطليعة ناسها‮.. ‬وللقومي‮ ‬ناسه ولمحمد رمضان ناسه‮.. ‬فإذا كنا قادرين علي‮ ‬جذب هؤلاء الناس عبر آليات فنية تسعي‮ ‬إلي‮ ‬احتضانهم وتعويدهم الذهاب إلي‮ ‬المسرح دون تدن أو ابتذال وقادرين في‮ ‬الوقت نفسه علي‮ ‬تحقيق معادلة الجماهيرية والفنية فلماذا لا نفعل‮.‬
العرض نجح إلي‮ ‬حد كبير في‮ ‬تحقيق هذه المعادلة،‮ ‬ونجح كذلك في‮ ‬أن‮ ‬يرضي‮ ‬هؤلاء وهؤلاء‮.. ‬هؤلاء البسطاء جمهور محمد رمضان‮.. ‬وهؤلاء المثقفين الذين‮ ‬يتعاملون مع المسرح في‮ ‬رحابته وتنوعه وقدرته علي‮ ‬التواصل مع أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع وتحقيقه للمتعة والتسلية والتنوير والتطوير وهذه رسالة المسرح‮.. ‬أما إذا أراد الانغلاق علي‮ ‬نفسه والاكتفاء بمقاعد خاوية حتي‮ ‬ينتع الممثلون علي‮ ‬راحتهم فهو حر والجمهور أيضًا حر‮.‬
عن نفسي‮ ‬خرجت راضيًا ومبسوطًا سواء من الرؤية الإخراجية لسامح بسيوني‮ ‬التي‮ ‬ابتعدت عن الشيفرات المغلقة والافتكاسات المقلقة‮.. ‬وأدركت أن مهمتها في‮ ‬التعامل مع جمهور بسيط تتطلب قدرًا من البساطة والسلاسة ولا تخلو من العمق في‮ ‬الوقت نفسه‮.. ‬ليس مطلوبًا جلد الناس أو التنكيد عليهم‮.. ‬وليس مطلوبًا تطفيش المزيد من الجمهور‮.‬
التمثيل كذلك جاء إلي‮ ‬حد كبير متوافقًا مع طبيعة العرض والغرض منه‮.. ‬محمد رمضان كان واعيًا طوال الوقت بأبعاد الشخصية‮.. ‬كبح جماح نفسه‮ - ‬إلا قليلاً‮ - ‬عن الخروج الذي‮ ‬يفسد اللحظة‮.. ‬في‮ ‬ديالوج من أقوي‮ ‬المشاهد بينه وبين هشام عطوة أكله لسانه وقال أديك في‮ ‬مش عارف إيه تعمل إيه‮.. ‬لكنه عاد سريعًا إلي‮ ‬وعيه منقذًا المشهد من تصدير دلالة عكس الدلالة المرادة تمامًا‮.. ‬وكذلك جاء أداء هشام عطوة منضبطًا ورصينًا ليؤكد أنه‮ - ‬فضلاً‮ ‬عن تميزه الإخراجي‮ - ‬ممثل مسرحي‮ ‬موهوب،‮ ‬وعلي‮ ‬عبد الرحيم أيضًا برسوخه وخبرته وإن أفورها بعض الشيء بتأثير محمد رمضان،‮ ‬وكانت نيرمين كمال حاضرة بأدائها المتمكن والمنضبط وصوتها المجلجل ورباب إبراهيم ودينا عبد العزيز وحتي‮ ‬شمس بفجاجتها‮.. ‬فجاجة الشخصية وليست الأخت شمس نفسها ومعهم بقية الممثلين الذين لم‮ ‬يكن هناك بامفليت لأعرف أسماءهم‮.. ‬وإن عرفت مصمم الإضاءة لأنه صاحبي‮ ‬إبراهيم الفرن الذي‮ ‬كان بليغًا في‮ ‬إضاءته باعتبار البلاغة هي‮ ‬مطابقة الكلام لمقتضي‮ ‬الحال‮.. ‬إضاءة طبيعية طول الوقت وبعض الإفكتات هنا أو هناك لكنه أدي‮ ‬المطلوب وزيادة‮.‬
ومهندس الديكور د‮. ‬محمود سامي‮ ‬وإن جاءت ديكوراته أقل مما توقعت منه وربما كانت خشبة متروبول البائسة قد حجمت من طموحاته‮.‬
استعراض الأوفرتير وإن جاء خارج السياق كان لطيفًا ودالاً‮ ‬وهو شيء لزوم الشيء‮.. ‬يخص محمد رمضان الذي‮ ‬يري‮ - ‬عبر الاستعراض وأرجو أن‮ ‬يكون ذلك خارجه أيضًَا‮ - ‬أن المسرح هو الأهم والأبقي‮ ‬حتي‮ ‬لو منحته السينما ملايين الجنيهات وعشرات المزز‮.. ‬وأطمئنه أنه سيجد ضالته في‮ ‬المسرح أيضًا‮.. ‬ليس ملايين الجنيهات طبعًا ولكن عشرات المزز اللاتي‮ ‬أصبحن أكثر من الهم علي‮ ‬القلب‮.. ‬بس النفس‮ ‬يا معلم‮!    ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٣٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here