اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الفاجومي‮.. ‬مع السلامة‮ ‬يا عم نجم

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

في‮ ‬أوائل التسعينيات ظهر جيل جديد من شعراء العامية،‮ ‬أطلقوا عليه جيل الثمانينيات‮.. ‬كان أكثر الأجيال شغبًا وحدة‮.. ‬وكان‮ - ‬وهذا هو الأهم‮ - ‬أكثرها مغامرة وكسرًا للقواعد وخروجًا علي‮ ‬المألوف‮.‬
ضم هذا الجيل عشرات من الشعراء‮ »‬المغامير‮« ‬المغامرين‮.. ‬كان علي‮ ‬رأسهم بالطبع الراحل الكبير بحق مجدي‮ ‬الجابري‮ ‬ومعه مسعود شومان ومحمود الحلواني،‮ ‬وإبراهيم عبد الفتاح،‮ ‬وطاهر البرنبالي‮ ‬ومدحت منير ومجدي‮ ‬السعيد والراحل محمد الحسيني‮ ‬والراحل خالد عبد المنعم وأسامة شهاب وأخيرًا وليس آخرًا‮ ‬يسري‮ ‬حسان‮.‬
أغلب شعراء هذا الجيل لم‮ ‬يكن‮ ‬يعجبهم العجب‮. ‬كان الماضي‮ ‬بالنسبة لهم‮ »‬حمام قديم‮« ‬يجب نسفه‮.. ‬من‮ ‬يُضبط وهو‮ ‬يقرأ أمل دنقل مثلاً‮ ‬تقليدي‮ ‬وكلاسيكي‮ ‬ويجب أن‮ ‬يخلع عباءة الجيل‮.. ‬أما من‮ ‬يسمع أم كلثوم أو حتي‮ ‬عبد الحليم حافظ فتحق عليه اللعنة‮.‬
أحمد فؤاد نجم،‮ ‬بالنسبة لمعظم أبناء هذا الجيل مجرد زجال،‮ ‬ثوري،‮ ‬مهيج،‮ ‬شعره واضح وشعبي‮ ‬وجماهيري‮.. ‬وكل ذلك مجرد‮ »‬ماضي‮ ‬راح وانتهي‮« ‬ولم‮ ‬يعد مناسبًا لمرحلتنا‮ »‬ما بعد الحداثية‮«.‬
كان أمرًا طبيعيًا أن ننظر وراءنا بغضب‮.. ‬ولا بأس من أن ننظر باستهزاء‮.. ‬أي‮ ‬جيل صاعد ومختلف‮ ‬يعتبر أن جزءًا من تحققه‮ ‬يكمن في‮ ‬نفي‮ ‬الآخر وتسفيه إنجازه‮.‬
استمرت هذه النظرة عدة سنوات حتي‮ ‬حقق هذا الجيل‮ - ‬أو بعض أبنائه‮ - ‬إنجازه الشعري‮ ‬المغاير،‮ ‬وتم الاعتراف به من قبل النقاد وترجمت قصائده إلي‮ ‬عدة لغات،‮ ‬وبعدها بدأ‮ ‬ينظر للماضي‮ ‬نظرة أكثر حنوًا وإنصافًا وبدأ‮ ‬يراجع نفسه في‮ ‬مواقفه الحادة وآرائه المتعسفة فاكتشف جمالاً‮ ‬وإنجازًا في‮ ‬هذا الماضي‮ ‬وتأكد من إمكانية التعايش والتجاور في‮ ‬محبة وسلام‮.‬
لم أكن صديقًا لعم أحمد فؤاد نجم ولا من حوارييه ومريديه‮.. ‬ظلت علاقتنا من بعيد لبعيد قائمة علي‮ ‬الاحترام والتقدير المتبادلين،‮ ‬وكان‮ ‬يصلني‮ ‬دائمًا رأيه في‮ ‬شخصي‮ ‬وشعري‮ ‬من أصدقاء مشتركين كان‮ ‬يقول‮ »‬حسان شاعر راجل‮«.. ‬أهداني‮ ‬كتابه‮ »‬حكايات القصائد‮« ‬وكتب إهداء لطيفًا اعتز به جدًا‮.. ‬لن أذكره حتي‮ ‬لا تتهمني‮ ‬بالغرور لكني‮ ‬أحتفظ به لأولادي‮ ‬يفخرون به من بعدي‮.‬
المهم أن تحولاً‮ ‬كبيرًا حدث في‮ ‬موقفي‮ ‬من شعر نجم بعد أن أمعنت النظر فيه لأكتشف أنني‮ ‬أمام شاعر كبير بحق ساهم بقصائده بشكل مؤثر في‮ ‬مسيرة شعر العامية وقربه إلي‮ ‬الناس لأنه كتبه منهم وإليهم ببساطة متناهية وأحيانًا بقلة أدب لكنها قلة الأدب التي‮ ‬لا بديل عنها والتي‮ ‬في‮ ‬مكانها الصحيح‮.‬
لم‮ ‬يكن نجم مجرد شاعر عامية كبير‮.. ‬لكنه أيضًا كان مناضلاً‮ ‬جسورًا دفع ثمن مواقفه سنوات طويلة من عمره أمضاها في‮ ‬السجون دون أن‮ ‬يؤدي‮ ‬ذلك إلي‮ ‬تغيير مواقفه‮.‬
زرته في‮ ‬حجرته البسيطة في‮ »‬حوش آدم‮« ‬وفي‮ ‬شقته المتواضعة بمساكن الزلزال في‮ ‬المقطم وشاهدت رجلاً‮ ‬يعيش علي‮ ‬حد الكفاف مع أنه كان‮ ‬يستطيع العيش كملك لكنه أبي‮ ‬دائمًا إلا أن‮ ‬يكون أحمد فؤاد نجم الفلاح‮.. ‬الشعبي‮.. ‬المناضل‮.. ‬الشاعر‮.. ‬كنت أظن أن مصر في‮ ‬لحظتها المرتبكة هذه تحتاج أكثر ما تحتاج إلي‮ ‬شاعر مثله‮.. ‬لكن الموت أبي‮ ‬واختطفه‮.. ‬مع السلامة‮ ‬يا عم أحمد‮!‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٣٤

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here