مسرح الشارع

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬جولتي‮ ‬الأخيرة‮ ‬،‮ ‬شاهدت أكثر من عرض‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ " ‬مسرح الشارع‮ " ‬،‮ ‬وأظن أنها عروض في‮ ‬مجملها جيدة وإن فقدت كثيرا من حيويتها بسبب إصرار مسئولي‮ ‬المواقع علي‮ ‬عرضها داخل المبني‮ ‬لا خارجه‮ ‬،‮ ‬سواء في‮ ‬ساحة بهوه أو في‮ ‬الحديقة الملحقة به‮ ‬،‮ ‬خشية استفزاز أصحاب القلوب السوداء‮!!‬
وأتصور أن ذلك النوع من المسرح‮ - ‬مسرح الشارع‮ ‬– هو ما تحتاجه مصر الآن‮ ‬،‮ ‬فأمام هجمة المزايدة التي‮ ‬يشنها طيور الظلام ضد الفن‮ ‬،‮ ‬لا مناص من المواجهة بالفن وفي‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬محتمين بالناس وشاهرين أسلحتنا الفنية في‮ ‬مواجهة أسلحة التكفير التي‮ ‬بات من‮ ‬يظنون انهم وكلاء الرب‮ ‬يلوحون بها أمام وجوهنا‮ . ‬فالشارع لنا،‮ ‬والناس أهلنا ومن‮ ‬يريد منع الفن فلينازلنا هنا في‮ ‬الشارع وليحكم بيننا وبينهم الناس‮. ‬
كذلك تتيح عروض الشارع مناقشة ماهو آني‮ ‬وحيوي‮ ‬،‮ ‬كالدستور وعوار تشكيل لجنته التأسيسية‮ ‬،‮ ‬أو كيف سرقت الثورة وما السبيل لإستردادها‮ ‬،‮ ‬أو فضح وتفنيد فتاوي‮ ‬تزويج فتيات التاسعة‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬غيرها من القضايا التي‮ ‬تحتاج إلي‮ ‬حوار مباشر لا‮ ‬يجيده إلا مسرحا‮ ‬يتسلح أصحابه بوعي‮ ‬سياسي‮ ‬وفني‮ .‬
ولعروض الشارع ملامح خاصة ولها متطلبات إن تجاهلها أصحاب العرض أودت بهم إلي‮ ‬نتيجة لا‮ ‬يرجونها أخطرها تحيز الشارع إلي‮ ‬الفريق المناويء‮ ..‬فريق التكفريين الجدد‮.‬
ومن أهم هذه المتطلبات في‮ ‬رأيي‮ ‬هو دراسة القضية المفترض طرحها دراسة متأنية تحتوي‮ ‬علي‮ ‬إجابات واضحة لأسئلة قد‮ ‬يسوقها الشارع حولها‮ ‬،‮ ‬وكذلك إفتعال مناظرة بين الرأيين تكتب بحرفية كبيرة‮ ‬يكون هدفها النهائي‮ ‬كشف زيف إطروحات الطرف المناويء وتفنيدها تفنيدا كاملا دون تزيد أو تعالي‮ ‬أو تعسف‮ .‬
كذلك‮ ‬يحتاج مسرح الشارع إلي‮ ‬تدريب عناصره البشرية تدريبا خاصا وطويلا‮ ‬،‮ ‬أهم خطواته هو كيفية التعامل مع الطاريء من الأمور‮ ‬،‮ ‬مع تمرينات شاقة ومستمرة‮ ( ‬بدنية وذهنية‮ ) ‬ليكون الممثل في‮ ‬حالة حضور دائم‮ ‬يمكنه من السيطرة علي‮ ‬جمهوره المتنوع المكون من فئات عمرية وفكرية مختلفة ومن بينها طبعا أنصار الطرف‮ ( ‬الخصم‮ ) . ‬
وتعد البداية في‮ ‬مسرح الشارع هي‮ ‬أهم مراحلة‮ ‬،‮ ‬فإن لم تستطع صنع بداية جاذبة وحيوية لافتة للأنظار ومتمتعة بخفة ظل‮ ‬،‮ ‬ستفقد جمهورك منذ اللحظة الأولي‮ ‬لدعوته‮ . ‬لذلك علي‮ ‬فريق العرض أن‮ ‬يتساءل أولا‮ ‬– وبجدية‮ ‬– عن طبيعة المكان الذي‮ ‬ينوون تقديم عرضهم فيه‮ ‬،‮ ‬ليعرفوا ما الذي‮ ‬يحتاجونه لشد إنتباه ساكني‮ ‬هذا الشارع‮ ‬،‮ ‬وما هي‮ ‬نقاط ضعفهم التي‮ ‬يجب تجنبها في‮ ‬هذه الليلة‮ ‬،‮ ‬ومتي‮ ‬ولماذا‮ ‬يزيدون جرعة الغناء‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يقللون من جرعة الإرتجال‮ . ‬
أما أخطر وأهم مراحل عروض الشارع فهي‮ ‬الحوار المباشر مع الجمهور أثناء العرض‮ ‬،‮ ‬ومدي‮ ‬مقدرة أعضاء الفريق علي‮ ‬البناء فوق ما‮ ‬يقوله مشاهد ما‮ ‬،‮ ‬والأهم كيف‮ ‬يسيطرون هم علي‮ ‬الأمر ولا‮ ‬يتركون الخيط‮ ‬يفلت من أيديهم فيقع العرض في‮ ‬هوة الملل‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يتحول إلي‮ ‬مناظرة حوارية جافة‮ . ‬
كل هذه الأمور وغيرها تصنع من عروض الشارع وسيلة سياسية تنويرية‮ ‬يحتاجها الشارع المصري‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬فلنتكاتف جميعا لمؤازرة هذه العروض‮ ‬،‮ ‬وليكن أحد أهم أهداف إدارة المسرح العاجلة هو تنشيط هذا النوع‮ ..... ‬فهل تفعل ؟‮ ‬

‮                                                    ‬محمد الروبي‮ ‬‮ ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٨٠
مسرحنا

الأخير من مسرحنا

الذهاب للأعلي