مع احترامي‮ ‬لوجهة نظرهم‮!‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

مع احترامي‮ ‬لوجهة نظرهم‮!‬
كانت هيئة قصور الثقافة هي‮ ‬المؤسسة الثقافية الوحيدة‮ - ‬علي‮ ‬الأقل حتي‮ ‬كتابة هذه السطور‮ - ‬التي‮ ‬أصدرت بيانًا قويًا أدانت فيه قمع المتظاهرين والاعتداء عليهم وقتلهم‮.‬
لم‮ ‬يكن‮ ‬غريبًا أن‮ ‬يصدر هذا البيان عن الهيئة التي‮ ‬يعمل بها آلاف المثقفين الوطنيين المحترمين ويرأسها شاعر كان في‮ ‬ميدان التحرير منذ اندلاع ثورة‮ ‬يناير وحتي‮ ‬الآن‮.‬
أيضًا لم‮ ‬يكن البيان‮ ‬غريبًا علي‮ ‬مؤسسة تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬وزارة الثقافة التي‮ ‬اتخذ وزيرها قرارًا وطنيًا وتاريخيًا محترمًا بتقديم استقالته احتجاجًا علي‮ ‬ما جري‮ ‬في‮ ‬ميدان التحرير الأسبوع الماضي‮ ‬من قتل وسحل المتظاهرين‮.. ‬وكان هو الوزير الوحيد في‮ ‬حكومة شرف الذي‮ ‬فعلها‮.‬
إذن لا أحد‮ ‬يزايد لا علي‮ ‬هيئة قصور الثقافة ولا علي‮ ‬وزارة الثقافة عمومًا فقد ثبت بالدليل القاطع مدي‮ ‬وطنية وشجاعة هذه الوزارة ومؤسساتها‮.‬
وأنا استغربت جدًا من الأصوات التي‮ ‬ارتفعت مطالبة بإلغاء مهرجان نوادي‮ ‬المسرح الذي‮ ‬تزامن عقده مع انطلاق الموجة الثانية من ثورة‮ ‬يناير المباركة‮.. ‬حتي‮ ‬كتابة هذه السطور كانت إدارة المسرح قد أعلنت استمرار المهرجان كفاعلية ثقافية تنويرية لن‮ ‬يستفيد من إلغائها سوي‮ ‬قوي‮ ‬الظلام والرجعية‮.‬
لا أشكك في‮ ‬نية الذين طالبوا بإلغاء المهرجان ولا في‮ ‬حماسهم ولا في‮ ‬وطنيتهم التي‮ ‬ربما تتفوق علي‮ ‬وطنيتي‮.. ‬احترم وجهة نظرهم وإن اختلفت معها‮.‬
لم تكن الهيئة تقيم حفلاً‮ ‬راقصاً‮ ‬أو تقيم مهرجانًا لألعاب السيرك والحواة‮.. ‬المهرجان كان لنوادي‮ ‬المسرح‮.. ‬مجموعة من الشباب تقدم عروضًا مسرحية محترمة وبعضها‮ ‬ينطلق من ثورة‮ ‬يناير‮.. ‬ومعظمها‮ ‬يناقش قضايا العدل والحرية والمساواة‮.‬
لم‮ ‬يكن إلغاء المهرجان‮ - ‬في‮ ‬ظني‮ - ‬ليحقق أية مكاسب أو‮ ‬يشكل حتي‮ ‬موقفًا إيجابيًا مع الثورة المصرية بالعكس استمراره هو موقف إيجابي‮ ‬تجاه الثورة‮.. ‬موقف داعم لها وليس ضدها‮.‬
ثم إن الذي‮ ‬واظب علي‮ ‬التواجد في‮ ‬الميدان منذ اليوم الأول وحتي‮ ‬الآن‮.. ‬يعلم تمامًا أن الميدان لا‮ ‬يخلو من فعاليات ثقافية وفنية وهي‮ ‬شكل من أشكال المقاومة والاعتراض علي‮ ‬الأوضاع السيئة القائمة‮.. ‬لم‮ ‬يقل أحد إن أمسية شعرية أو‮ ‬غنائية أو عرضًا مسرحيًا في‮ ‬الميدان‮ ‬يتناقض مع المسلك الثوري‮.. ‬شاهدنا ذلك كثيراً‮ ‬في‮ ‬الميدان وكان محل ترحيب وإعجاب‮.‬
أذكر أثناء الموجة الأولي‮ ‬من الثورة أن شابًا عقد قرانه وأقام احتفالاً‮ ‬في‮ ‬الميدان بهذه المناسبة‮.. ‬وعلق أحدهم بأنها‮ »‬هيافة‮« ‬من الثوار‮.. ‬وكانت إجابتي‮: ‬بالعكس إنه مسلك ثوري‮ ‬ذكي‮ ‬بامتياز‮.. ‬يبعث برسالة إلي‮ ‬النظام الفاسد الذي‮ ‬لم تكن راسه قد طارت بعد،‮ ‬مفاداها أننا مقيمون في‮ ‬الميدان ونمارس حياتنا بشكل طبيعي‮ ‬لدرجة‮ »‬الزواج‮« ‬ولن‮ ‬يحول بيننا وبين ممارسة هذه الحياة أي‮ ‬شيء‮.‬
هل لم‮ ‬يذهب الذين طالبوا بإلغاء المهرجان إلي‮ ‬أعمالهم‮.. ‬هل كفوا عن ملاعبة أطفالهم أو مداعبة زوجاتهم؟
خرجت من الميدان‮ ‬يوم الثلاثاء الماضي‮ ‬متأثرًا باستنشاق كمية رهيبة من الغاز‮.. ‬ذهبت في‮ ‬العاشرة صباحًا وغادرت في‮ ‬السادسة مساء بعد أن انهكت تمامًا‮.. ‬كان لدي‮ ‬عمل ذهبت لتأديته ثم عدت بعد منتصف الليل‮.. ‬لا ألوم أحدًا شغلته أعماله عن البقاء في‮ ‬الميدان علي‮ ‬مدي‮ ‬24‮ ‬ساعة أو حتي‮ ‬عدم الذهاب من أصله حتي‮ ‬لو كان بسبب بقائه إلي‮ ‬جوار أطفاله‮ ‬يرعاهم‮.. ‬المهم أن لديه سببًا منعه من البقاء طويلاً‮ ‬في‮ ‬الميدان أو منعه من عدم الذهاب إليه‮.. ‬لكني‮ ‬ألوم الذين اعترضوا علي‮ ‬استمرار المهرجان ولم‮ ‬يكلفوا‮ - ‬أو لم‮ ‬يكلف معظمهم‮ - ‬خاطرهم ويمرون حتي‮ ‬علي‮ ‬الميدان من بعيد لبعيد‮.. ‬فهم مثل الذين‮ ‬يدعون الناس إلي‮ ‬الحرص علي‮ ‬الصلاة في‮ ‬أوقاتها بينما هم‮ ‬يجلسون في‮ ‬الخمارات‮ ‬يتجرعون الكؤوس‮.. ‬أو في‮ ‬الغرز‮ ‬يشدون الأنفاس‮!!‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم :
أخر تعديل في الأحد, 27 تشرين2/نوفمبر 2011 13:22
مسرحنا

الأخير من مسرحنا

الذهاب للأعلي