اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مع احترامي‮ ‬لوجهة نظرهم‮!‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

مع احترامي‮ ‬لوجهة نظرهم‮!‬
كانت هيئة قصور الثقافة هي‮ ‬المؤسسة الثقافية الوحيدة‮ - ‬علي‮ ‬الأقل حتي‮ ‬كتابة هذه السطور‮ - ‬التي‮ ‬أصدرت بيانًا قويًا أدانت فيه قمع المتظاهرين والاعتداء عليهم وقتلهم‮.‬
لم‮ ‬يكن‮ ‬غريبًا أن‮ ‬يصدر هذا البيان عن الهيئة التي‮ ‬يعمل بها آلاف المثقفين الوطنيين المحترمين ويرأسها شاعر كان في‮ ‬ميدان التحرير منذ اندلاع ثورة‮ ‬يناير وحتي‮ ‬الآن‮.‬
أيضًا لم‮ ‬يكن البيان‮ ‬غريبًا علي‮ ‬مؤسسة تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬وزارة الثقافة التي‮ ‬اتخذ وزيرها قرارًا وطنيًا وتاريخيًا محترمًا بتقديم استقالته احتجاجًا علي‮ ‬ما جري‮ ‬في‮ ‬ميدان التحرير الأسبوع الماضي‮ ‬من قتل وسحل المتظاهرين‮.. ‬وكان هو الوزير الوحيد في‮ ‬حكومة شرف الذي‮ ‬فعلها‮.‬
إذن لا أحد‮ ‬يزايد لا علي‮ ‬هيئة قصور الثقافة ولا علي‮ ‬وزارة الثقافة عمومًا فقد ثبت بالدليل القاطع مدي‮ ‬وطنية وشجاعة هذه الوزارة ومؤسساتها‮.‬
وأنا استغربت جدًا من الأصوات التي‮ ‬ارتفعت مطالبة بإلغاء مهرجان نوادي‮ ‬المسرح الذي‮ ‬تزامن عقده مع انطلاق الموجة الثانية من ثورة‮ ‬يناير المباركة‮.. ‬حتي‮ ‬كتابة هذه السطور كانت إدارة المسرح قد أعلنت استمرار المهرجان كفاعلية ثقافية تنويرية لن‮ ‬يستفيد من إلغائها سوي‮ ‬قوي‮ ‬الظلام والرجعية‮.‬
لا أشكك في‮ ‬نية الذين طالبوا بإلغاء المهرجان ولا في‮ ‬حماسهم ولا في‮ ‬وطنيتهم التي‮ ‬ربما تتفوق علي‮ ‬وطنيتي‮.. ‬احترم وجهة نظرهم وإن اختلفت معها‮.‬
لم تكن الهيئة تقيم حفلاً‮ ‬راقصاً‮ ‬أو تقيم مهرجانًا لألعاب السيرك والحواة‮.. ‬المهرجان كان لنوادي‮ ‬المسرح‮.. ‬مجموعة من الشباب تقدم عروضًا مسرحية محترمة وبعضها‮ ‬ينطلق من ثورة‮ ‬يناير‮.. ‬ومعظمها‮ ‬يناقش قضايا العدل والحرية والمساواة‮.‬
لم‮ ‬يكن إلغاء المهرجان‮ - ‬في‮ ‬ظني‮ - ‬ليحقق أية مكاسب أو‮ ‬يشكل حتي‮ ‬موقفًا إيجابيًا مع الثورة المصرية بالعكس استمراره هو موقف إيجابي‮ ‬تجاه الثورة‮.. ‬موقف داعم لها وليس ضدها‮.‬
ثم إن الذي‮ ‬واظب علي‮ ‬التواجد في‮ ‬الميدان منذ اليوم الأول وحتي‮ ‬الآن‮.. ‬يعلم تمامًا أن الميدان لا‮ ‬يخلو من فعاليات ثقافية وفنية وهي‮ ‬شكل من أشكال المقاومة والاعتراض علي‮ ‬الأوضاع السيئة القائمة‮.. ‬لم‮ ‬يقل أحد إن أمسية شعرية أو‮ ‬غنائية أو عرضًا مسرحيًا في‮ ‬الميدان‮ ‬يتناقض مع المسلك الثوري‮.. ‬شاهدنا ذلك كثيراً‮ ‬في‮ ‬الميدان وكان محل ترحيب وإعجاب‮.‬
أذكر أثناء الموجة الأولي‮ ‬من الثورة أن شابًا عقد قرانه وأقام احتفالاً‮ ‬في‮ ‬الميدان بهذه المناسبة‮.. ‬وعلق أحدهم بأنها‮ »‬هيافة‮« ‬من الثوار‮.. ‬وكانت إجابتي‮: ‬بالعكس إنه مسلك ثوري‮ ‬ذكي‮ ‬بامتياز‮.. ‬يبعث برسالة إلي‮ ‬النظام الفاسد الذي‮ ‬لم تكن راسه قد طارت بعد،‮ ‬مفاداها أننا مقيمون في‮ ‬الميدان ونمارس حياتنا بشكل طبيعي‮ ‬لدرجة‮ »‬الزواج‮« ‬ولن‮ ‬يحول بيننا وبين ممارسة هذه الحياة أي‮ ‬شيء‮.‬
هل لم‮ ‬يذهب الذين طالبوا بإلغاء المهرجان إلي‮ ‬أعمالهم‮.. ‬هل كفوا عن ملاعبة أطفالهم أو مداعبة زوجاتهم؟
خرجت من الميدان‮ ‬يوم الثلاثاء الماضي‮ ‬متأثرًا باستنشاق كمية رهيبة من الغاز‮.. ‬ذهبت في‮ ‬العاشرة صباحًا وغادرت في‮ ‬السادسة مساء بعد أن انهكت تمامًا‮.. ‬كان لدي‮ ‬عمل ذهبت لتأديته ثم عدت بعد منتصف الليل‮.. ‬لا ألوم أحدًا شغلته أعماله عن البقاء في‮ ‬الميدان علي‮ ‬مدي‮ ‬24‮ ‬ساعة أو حتي‮ ‬عدم الذهاب من أصله حتي‮ ‬لو كان بسبب بقائه إلي‮ ‬جوار أطفاله‮ ‬يرعاهم‮.. ‬المهم أن لديه سببًا منعه من البقاء طويلاً‮ ‬في‮ ‬الميدان أو منعه من عدم الذهاب إليه‮.. ‬لكني‮ ‬ألوم الذين اعترضوا علي‮ ‬استمرار المهرجان ولم‮ ‬يكلفوا‮ - ‬أو لم‮ ‬يكلف معظمهم‮ - ‬خاطرهم ويمرون حتي‮ ‬علي‮ ‬الميدان من بعيد لبعيد‮.. ‬فهم مثل الذين‮ ‬يدعون الناس إلي‮ ‬الحرص علي‮ ‬الصلاة في‮ ‬أوقاتها بينما هم‮ ‬يجلسون في‮ ‬الخمارات‮ ‬يتجرعون الكؤوس‮.. ‬أو في‮ ‬الغرز‮ ‬يشدون الأنفاس‮!!‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم :
أخر تعديل في الأحد, 27 تشرين2/نوفمبر 2011 13:22

1 تعليق

  • أضف تعليقك أيمن أحمد الخشاب الأربعاء, 30 تشرين2/نوفمبر 2011 01:37 أرسلت بواسطة أيمن أحمد الخشاب

    تصحيح لخطأ لا أعلم كيف يقع فيه الأستاذ يسري وهو صحفي محترف
    يبدو أنه لم يطلع على ما أصدرته الفرق المعتذرة من بيانات وما دونته من مذكرات رسمية
    لم يطلب أحد الإلغاء
    الكل طلب التاجيل ، ومن ثم فالمقال ينبني على غير علم ، خاصة وقد تكررت كلمة (إلغاء) كثيرا ، ولو كان الأستاذ يسري يعلم ان الفرق طلبت التاجيل وليس الإلغاء أعتقد ان المقال كان يساخذ منحى آخر
    وهذه الملاحظة لا تقلل من تقديري لشخص الأستاذ يسري وصداقتي له

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here