اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

طعم الحاجات

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لكل حائط حكاية ولكل حكاية مذاق‮.. ‬هذا ما‮ ‬ينساب داخل روحك وأنت تطالع معرض الفنان أحمد شبيطة‮ " ‬طعم الحاجات‮ " ‬بقاعة ساقية الصاوي‮ ‬بالقاهرة‮.. ‬فاللوحات ملتقطة بعدسة محبة‮ ‬،‮ ‬باحثة عن الجمال وسط ركامات القبح‮ . ‬والحوائط القديمة أفق مفتوح علي‮ ‬آلاف المعاني‮ ‬والاحتمالات‮. ‬من بينها‮ ‬يقتنص أحمد شبيطة لحظة خاصة‮  ‬تحيل الحائط إلي‮ ‬معني‮ ‬آخر تماما‮ ‬،‮ ‬وتضفي‮ ‬عليه جمالا‮ ‬غير موجود بالواقع‮ ‬،‮ ‬أو للدقة هو موجود لكنه لا‮ ‬يفصح عن نفسه إلا لصياد‮ ‬يثمن فرائسه ولا‮ ‬يضنيه طول انتظار أو جهد‮ . ‬وحين‮ ‬يطالعك الحائط في‮ ‬ثوبه الجديد‮ ‬،‮ ‬ستتأمله بروح مغايرة‮ ‬،‮ ‬وربما تقسم أن هذا الحائط رأيته من قبل‮ ‬،‮ ‬لكنك هنا وهنا فقط تتعرف علي‮ ‬ما‮ ‬يحمله من جمال سيعلمك كيف تتأني‮ ‬أكثر وأنت تتأمل الحوائط الحقيقية،‮ ‬وكيف تكون أكثر تسامحا مع حوائط كنت تلعن قبحها و تتساءل باستياء لماذا لا‮ ‬يزيلونها ويبنون جديدا‮ . ‬
في‮ ‬المعرض ستبوح لك التفاصيل بأسرارها‮.. ‬شرخ في‮ ‬جدار‮ ‬،أو اهتراء في‮ ‬نافذة خشبية أجهدها الزمن‮ ‬،‮ ‬أو لوحة ترقيم منزل طمسها لون طلاء حديث‮ . ‬ورويدا رويدا ستكتشف علاقات مابين‮ " ‬الحاجات‮ ".. ‬كحزن الجدار الحامل لرقم منزل‮ ‬يطل بخجل لأنه‮ ‬يذكرك بنكبة(48) ، أو ظل شباك‮ ‬يصنع مع الحائط في‮ ‬لحظة شمسية خاصة وجعاً‮ ‬يتردد صداه داخل روحك فتقف أمامه متأملا تسأله عن سر هذا الأنين‮ ‬،‮ ‬أو جزء من نافذة حديدية لباب مغلق علي‮ ‬أسرار من‮ ‬يقطنون خلفه،‮  ‬لكنها لا تستطيع منع تسرب شعاعات حزن تحيل الباب الخشبي‮ ‬القديم إلي‮ ‬حكاء عجوز‮ ‬يروي‮ ‬لك ببساطة حكايات الزمن الذي‮ ‬كان‮. ‬أو دهشة تعتريك من علاقات تجريدية بين ألوان وشروخ‮ ‬،‮ ‬تكاد من دقتها تظن أن فنانا آخرقد صممها ونفذها بألوان تتماوج‮  ‬وتتداخل مابين أبيض ناصع وبني‮ ‬حاد ورماي‮ ‬متردد وخط رفيع‮  ‬من أسود قاس،‮ ‬لتحيلك إلي‮ ‬أجواء ميتافيزقية تحاول أنت أن تفسرها بما‮ ‬يمليه عليك وعليها مزاجك الشخصي‮. ‬
وبعد أن تنتهي‮ ‬جولتك الأولي‮ ‬ستعاود التجوال مرة ومرات‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬كل مرة ستكتشف جديدا‮ ‬،‮ ‬ومع كل جديد سيزداد بداخلك التساؤل‮: ‬كيف استطاع أحمد شبيطة اختيار هذا الجزء بالذات من هذا الحائط بالذات ليحيله إلي‮ ‬لوحة تشكيلية‮ ‬يمتزج فيها الواقعي‮ ‬بالمتخيل‮ ‬،‮ ‬وإلي‮ ‬أي‮ ‬مدي‮ ‬تدخلت‮ ‬يد شبيطة في‮ ‬المعمل ليزيد بهاء ذلك الأصفر أو ليغيم ذلك الأزرق‮ .. ‬لكنك ستكف سريعا عن كل هذه الأسئلة المفسدة لجمال التلقي‮ ‬وستترك روحك لحوائط أحمد شبيطة تذيقك وحدها طعم الحاجات،‮ ‬فتخرج بعدها من القاعة فرحاً‮ ‬بالجديد الذي‮ ‬أصبحته‮ .‬

 

محمد الروبي

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here