مئوية إسماعيل‮ ‬يسّ‮ .. ‬ولا حد فاكر حاجة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ولد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬15 ‮ ‬سبتمبر‮ ‬1912 ‮ ‬في‮ ‬مدينة السويس لذا تمر ذكري‮ ‬ميلاده المائة هذا الأسبوع دون أن‮ ‬يلقي‮ ‬أي‮ ‬اهتمام سواء من إعلام الدولة الغارق في‮ »‬حاجات كتير ملهاش تفسير‮«‬،‮ ‬أو من النقد بشكل عام وكأن الرجل لم‮ ‬يترك أثراً‮ ‬يستحق أن‮ ‬يحتفي‮ ‬به‮ .. ‬لكن‮ ‬يكفيه حقاً‮ ‬هذا المهرجان وكرنفال الضحك الذي‮ ‬يتسبب فيه للأطفال والكبار علي‮ ‬مدي‮ ‬أجيال وأجيال،‮ ‬بشكل جعل أعماله الفنية شيئًا طازجًا صالحًا للاستعمال مدي‮ ‬الحياة‮.‬
ونعود لحياة إسماعيل‮ ‬يس البائسة منذ البداية فهو لم‮ ‬يكمل تعليمه بعد وفاة والدته مبكراً‮ ‬ودخول والده السجن بسبب الديون،‮ ‬لتبدأ رحلة المعاناة المزمنة في‮ ‬حياته،‮ ‬ليعمل منادياً‮ ‬في‮ ‬محل أقمشة ومن هنا بدأ‮ ‬يشعر أن له صوتاً‮ ‬مميزاً‮ ‬لدرجة أن أثني‮ ‬الآخرون علي‮ ‬صوته فصدق نفسه وذهب إلي‮ ‬القاهرة ليعمل بالطرب إلا أنه سرعان ما فشل وعاد إلي‮ ‬السويس لكن لأن الرجل له معجبيه ومحبيه قد ساعدوه ليعيد الكره ويذهب إلي‮ ‬القاهرة لكن جاءت تلك العودة ليس إلي‮ ‬الطرب ولكن إلي‮ ‬الغناء الفكاهي‮ (‬المنولوج‮) ‬ومنذ تلك الفترة بدأ‮ ‬يرسم لنفسه طريقاً‮ ‬سليماً،‮ ‬ويقدر إمكانياته موظفاً‮ ‬كل أنحاء جسده لخدمة موهبته وخاصة الفم الذي‮ ‬كفل له شهرة واسعة تتناسب مع اتساع فمه‮ ‬غير الطبيعي‮ ‬لدرجة أن أطلق عليه‮ (‬بقو‮).‬
ثم بدأت مرحلة جديدة هي‮ ‬دخوله الإذاعة المحلية ثم التحاقه بفرقة أمين عطاالله‮ ‬1936 ‮ ‬مع الزملاء إبراهيم حموده وفتحية أحمد ثم انتقل إلي‮ ‬فرقة بديعة مصابني‮ ‬عام‮ ‬1940 ‮ ‬ومع بداية الأربعينيات بدأت مرحلة السينما في‮ ‬أدوار صغيرة مثل فيلم خلف الحبيب عام‮ ‬1939 ‮ ‬مع المخرج فؤاد الجزايرلي‮ ‬وفيل مصنع الزوجات‮ ‬1940 ‮ ‬مع المخرج نيازي‮ ‬مصطفي،‮ ‬وفي‮ ‬مطلع‮ ‬1942 ‮ ‬بدأ العمل مع علي‮ ‬الكسار وتوجو مزراحي،‮ ‬وتوالت المشاركات السينمائية والتي‮ ‬تعدت‮ ‬250 ‮ ‬فيلم لعب فيها أدواراً‮ ‬مميزة كصديق البطل وفي‮ ‬كل فيلم بدأ‮ ‬يستخدم لزماته الخاصة في‮ ‬الحركة والنطق مستغلاً‮ ‬صفاته الجسمانية وأداءه الغنائي‮ ‬الفكاهي‮ ‬إلي‮ ‬أن توجت هذه الفترة بسلسلة الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه مع بداية الخمسينيات مثل إسماعيل‮ ‬يس في‮ (‬الجيش‮ ‬– الأسطول‮ ‬– ‮ ‬البحرية‮ ‬– ‮ ‬بوليس حربي‮ ‬– ‮ ‬متحف الشمع‮ ‬– ‮ ‬بوليس سري‮ ‬– ‮ ‬إلخ‮).‬
مرحلة المسرح‮:‬
خاض إسماعيل‮ ‬يس تجربة المسرح بشكله الاحترافي‮ ‬عام‮ ‬1954 ‮ ‬عبر فرقته المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه مع أبوالسعود الإبياري‮ ‬مؤلفاً‮ ‬ذكياً‮ ‬استغل نجاح النجم الجماهيري‮ ‬في‮ ‬السينما وبدأ‮ ‬ينسج علي‮ ‬هذا المنوال كتاباته المسرحية وتلك كانت نقطة النهاية،‮ ‬فلم‮ ‬يقدرا أن ماهية المسرح ومتطلباته تختلف عن السينما لذا كانت مرحلة المسرح هي‮ ‬مرحلة الانحدار،‮ ‬وذلك لاينفي‮ ‬مطلقاً‮ ‬مقدار نجاح بعض مسرحياته مثل‮ (‬حبيبي‮ ‬كوكو‮ ‬– عازب إلي‮ ‬الأبد‮ ‬– ‮ ‬حماتي‮ ‬في‮ ‬التلفزيون‮ ‬– ‮ ‬الحبيب المضروب‮ ‬– كناس في‮ ‬جاردن سيتي‮ ‬– المجانين في‮ ‬نعيم‮ ‬– عشان خاطر الستات‮ ‬– ‮ ‬اتجوزت حرامي‮ ‬– ‮ ‬بنت ملك السجق‮ ‬– ضمير واخد إجازة‮ - ‬المفتش العام‮ ‬– اتفضل قهوة‮ ‬– ‮ ‬زوج سعيد جداً‮ ‬– أنا عايزة مليونير‮)‬،‮ ‬ولأن الرياح دوماً‮ ‬لا تأتي‮ ‬بما تشتهي‮ ‬السفن بدأت مرحلة الانحدار بعدما اشتدت المنافسة بينه وبين فرق التليفزيون وفرقة تحية كاريوكا حيث ظهور جيل جديد وجاد من المبدعين،‮ ‬ذلك بالإضافة إلي‮ ‬وفاة بعض نجوم فرقته لتبدأ مرحلة النهاية المسرحية مبكراً‮ ‬جداً‮ ‬عام‮ ‬1966 وذلك لأزدياد الديون‮.‬
ثم بدأ مرحلة الهجرة إلي‮ ‬الكويت ولبنان عام‮ ‬1967 ‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار بسيطة لاتتناسب مع موهبته واسمه لمجرد كسب قوت‮ ‬يومه وعائلته الصغيرة،‮ ‬لكنه عاد إلي‮ ‬القاهرة محطماً‮ ‬عام‮ ‬1970 ‮ ‬مختتماً‮ ‬حياته بالعمل بفرقة عمر الخيام المسرحية في‮ ‬مسرحية‮ (‬اتفضل قهوة‮).‬
ثم‮ ‬يرحل عن دنيانا في‮ ‬23 ‮ ‬مايو‮ ‬1972 ‮ ‬قبل أن‮ ‬يكمل عامه الستين وذلك بعد أن صدر له قرار معاش مبكر من العاملين بالفن المصري‮ ‬لهذا الفنان صاحب المدرسة المتميزة مدرسة الارتجال والبساطة وأقرب الطرق للوصول إلي‮ ‬قلب المتلقي‮.‬
د‮. ‬محمود سعيد

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٣
مسرحنا

الأخير من مسرحنا

الذهاب للأعلي