اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

إسماعيل‮ ‬ياسين الفنان المصري‮ ‬الأصيل الكوميديان الرائع

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ما زلنا نتجاهل الفنان الكبير إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ( ‬15 سبتمبر‮ ‬1912 – 24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬‮) ‬الذي‮ ‬ما زالت أفلامه تمتعنا وتدخل البهجة إلي‮ ‬نفوسنا وتزيل الكرب والوحشة من‮  ‬نفوسنا‮ . ‬لقد اتهم البعض هذا الفنان باتهام‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬مراجعة ومفاده أنه ممثل هزلي‮ ‬مضحكاتي‮ ‬وأنه مهرج ناسين إمكاناته كممثل مبدع وممتع قدم لنا كمًا كبيرًا جدا من الأفلام طوال حوالي‮  ‬نصف قرن بلغت‮ ‬166 ‮ ‬فيلما أو‮ ‬300 ‮ ‬فيلما متنوعاً‮ ‬ذات رسائل إجتماعية وسياسية نذكر منها‮ " ‬عنبر‮ " ‬‮ ‬،‮ "‬عفريته هانم‮" ‬،‮ "‬المليونير‮ " ‬،‮ " ‬بيت الأشباح‮ "‬،‮"‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الجيش‮ " ‬،‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬البوليس‮ " ‬،‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬متحف الشمع‮ " ‬،‮ "‬ابن حميدو‮ "‬،‮" ‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الأسطول‮" ‬،‮"‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬مستشفي‮ ‬المجانين‮ "...‬الخ‮ . ‬كما قدم كماً‮ ‬كبيراً‮ ‬من المونولوجات التي‮ ‬تميز فيها بأدائه والحأنه ورشاقة إلقائه ومنها نذكر علي‮ ‬سبيل المثال لا الحصر‮ : ‬مونولوج‮ "‬متستعجبش متستغربش‮ "‬ومونولوج‮ " ‬صاحب السعادة‮ " ‬ومونولوج‮ " ‬الفقر جميل‮ " ‬ومونولوج‮ " ‬قليل البخت‮" ‬و"عيني‮ ‬علينا‮ ‬يا أهل الفن‮ ".‬
قدم إسماعيل‮ ‬ياسين حوالي‮ ‬60 ‮ ‬مسرحية للأسف ضاعت جميعها بسبب موظف في‮ ‬التليفزيون المصري‮ ‬قد قام بمسح الشرائط المسجل عليها تلك المسرحيات وسجل عليها مواد أخري‮ ‬ولم‮ ‬يفلت من هذا الكم الكبير سوي‮ ‬فصلان من مسرحية‮ " ‬كل الرجالة كده‮" . ‬وسواء قدم أفلاماً‮ ‬أو مونولوجات أو مسرحيات فإن هناك خصائص مشتركة لدي‮ ‬هذا الفنان تتأكد في‮ ‬عمله وتجعل منه ممثلاً‮ ‬فريداً‮ ‬لم‮ ‬يتكرر حتي‮ ‬الآن ولا نغالي‮ ‬إذا قلنا إنه بمثابة شارلي‮ ‬شابلن العرب‮  ‬،‮ ‬وهذه الخصائص تتمثل في‮ :‬
1‮ - ‬الشكل الكاريكاتوري‮ ‬الذي‮ ‬ولد به من خدين منتفخين وشفتين ممتلئتين وصوت مميز‮  .. ‬إن هذه الكاريكاتورية كانت نعمة وهبة من الله منحها إياه فأثارت الضحك وكما‮ ‬يقول الفيلسوف الفرنسي‮ ‬هنري‮ ‬بيرجسون فيما‮ ‬يخص تلك الكاريكاتورية وكأنه‮ ‬يتحدث عن إسماعيل‮ ‬يس‮  " ‬ويمكن القول إن الطبيعة هي‮ ‬نفسها تظفر في‮ ‬معظم الأحيان بما‮ ‬يظفر به‮ "‬الكاريكاتوري‮ " ‬فهي‮ ‬في‮ ‬الحركة التي‮ ‬شقت بها هذا الفم‮  ‬،‮ ‬وضيقت هذه الذقن‮ ‬،‮ ‬ونفخت ذلك الخد‮ ‬‮ ‬،‮ ‬قد خاتلت القوة العاقلة المعدلة‮  ‬،‮ ‬فمضت بالنبو إلي‮ ‬أقصاه‮ . ‬والوجه الذي‮ ‬نضحك منه حينئذ‮ ‬يكون كاريكاتور‮ "‬ذاته إذا صح التعبير‮".‬
لذلك كان إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يثير البهجة والضحك بمجرد ظهوره في‮ ‬أية لحظة درامية ويتوقع المتلقي‮ ‬منه ما‮ ‬يثير الضحك‮ ‬،وفي‮ ‬نفس الوقت كانت لديه القدرة علي‮ ‬تشكيل وجهه ليعبر عن الحزن والأسي‮ ‬وذلك وفقاً‮ ‬لمقتضيات الدراما والأمثلة علي‮ ‬ذلك كثيرة مثلما‮ ‬يحدث في‮ ‬فيلم‮ " ‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الأسطول‮ " ‬عندما‮ ‬يعود العسكري‮ ‬رجب‮ (‬إسماعيل‮ ‬يس‮ "‬وكله زهو لأنه سيحقق رغبته الدرامية في‮ ‬خطبة ابنة عمه وحبيبته ناديه‮ (‬زهرة العلي‮ ) ‬لكنه‮ ‬يفاجأبوجود زينات وكهرباء ومظاهر فرح‮  ‬ويعلم أن هذا كله احتفالا بخطبة المعلم عباس الزفر‮ (‬محمود المليجي‮ ) ‬فتتحول ملامح الفرح والبهجة علي‮ ‬وجهه وحركة جسمه إلي‮ ‬النقيض من حزن وحركة ثقيلة في‮ ‬القدمين وحشرجة الصوت ليتحقق الهدف من ذلك التحول‮ .‬
2‮ - ‬القدرة علي‮ ‬الإيماء والتعبير الصامت واستخدام اليدين وقد تجلي‮ ‬ذلك بوضوح في‮ ‬آدائه للمونولوجات وأيضاً‮ ‬في‮  ‬أدائه بصفة عامة وكذلك هناك مشاهد كثيرة تعتمد أساسا علي‮ ‬التعبير الصامت مثل مشهد تناول إسماعيل‮ ‬يس للطعام الوهمي‮ ‬في‮ ‬فيلم‮ "‬دهب‮ " ‬وفي‮ ‬العديد من المشاهد في‮ ‬فيلم‮ " ‬ابن حميدو‮ "‬في‮ ‬المشهد الذي‮ ‬يجمع بينه وبين زينات صدقي‮ ‬التي‮ ‬تحبه وتنفرد به في‮ ‬الغرفة وتسارع الي‮ ‬غلق الباب بالمفتاح لتطارد حميدو وتحاول إغتصابه لتتزوجه‮  ‬،‮ ‬وبذلك حدث انقلاب في‮ ‬المشهد حيث تبادل الأدوار بمعني‮ ‬تتصرف المرأة بجرأة وذكورية بينما‮ ‬يصاب الرجل برعب ويقف موقف أنثوي،‮ ‬ونذكر مشهدًا آخر في‮ ‬فيلم‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الأسطول‮ " ‬وهو مشهد القفز في‮ ‬الغاطس للمجندين الجدد ومنهم العسكري‮ ‬رجب الذي‮ ‬لا‮ ‬يعرف السباحة ويخشي‮ ‬البحر وجبان ويحاول إسماعيل‮ ‬يس الهروب من القفز فيقدم المجند الذي‮ ‬يليه وهكذا إلي‮ ‬أن‮ ‬يأتي‮ ‬الدور عليه ولا أحد وراءه سوي‮ ‬الشاويش المشرف علي‮ ‬التدريب فيضطر إلي‮ ‬القفز ويكاد‮ ‬يغرق‮ ‬،‮ ‬وكذلك في‮ ‬نفس الفيلم مشهد المناورة في‮ ‬البحر وإصابة العسكري‮ ‬رجب وعبد المنعم إبراهيم بدوار البحر‮.‬
3‮ - ‬كان‮ ‬ياسين‮  ‬مدركاً‮ ‬لطبيعة الشعب المصري‮ ‬ومزاجه وفي‮ ‬حوار له في‮ ‬برنامج جرب حظك بالإذاعة في‮ ‬الستينيات تقديم الإذاعي‮ ‬الكبير طاهر أبو زيد قال عن علاقته بالشعب‮ " ‬شعبي‮ ‬العظيم‮ ‬يحب‮ ‬يشوفني‮ ‬إنسان ضاحك أضحكه وأبسطه لأنه بيشوفني‮ ‬بحاول أضحكه إنما إذا جيت للحقيقه الفنان له متاعبه ومصايبه وحياته الخاصة ومشاكله وإذا اشترك الشعب معاه في‮ ‬مشاكله ومصايبه صدقني‮ ‬ها‮ ‬يبكي‮ ‬معاه‮." ‬وقد إنعكس إيمانه بالشعب علي‮ ‬عمله واختياراته الفنية وأسلوب أدائه‮ . ‬وقد تجلي‮ ‬ذلك في‮ ‬سعيه إلي‮ ‬توجيه النقد اللاذع للسلبيات المتفشية في‮ ‬المجتمع مثل إنتهازية الآباء لمن‮ ‬يتقدم للزواج من بناتهم الجميلات وكذلك النظرة المادية الضيقة للحب‮  ‬وسيطرة المفسدين علي‮ ‬البسطاء من عمال وصغار الموظفين والصيادين ومحاربة الإتجار بالمخدرات والمهربين للممنوعات‮ ..‬الخ‮. ‬كذلك قدم صورة جديدة للبطل تتناقض مع الصورة التقليدية الكلاسيكية للبطل في‮ ‬السينما المصرية مثل‮  ‬أنور وجدي‮ ‬– حسين صدقي‮ ‬– يوسف وهبي‮ ...‬الخ‮ . ‬فالبطل لديه هامشي‮ ‬الوضع الإجتماعي‮ ‬فقير لا حول له ولا قوة ومظهره لا‮ ‬يثير الإعجاب نظراً‮ ‬الي‮ ‬افتقاده للوسامة‮ ‬،‮ ‬ويتميز بالإخلاص في‮ ‬حبه ومشاعره ويكن للآخرين كل ود ومحبة معطاء قد‮ ‬يؤثر الآخرين علي‮ ‬نفسه‮  ‬كل تلك الصفات وغيرها والتي‮ ‬تمثل سمات اللا بطولة أو البطل الضد‮ ‬ِAnti-hero ‮ ‬في‮ ‬الدراما الحديثة‮ . ‬وقد تميز هذا البطل بأنه‮ ‬يحاول أن‮ ‬يصلح من حاله ويغير من صفاته وبخاصة صفة الخوف والجبن إلي‮ ‬الشجاعة والإقدام عن طريق العمل وبذل الجهد وبذلك‮ ‬يصير بطلاً‮ ‬إيجابياً‮ ‬ينتصر في‮ ‬النهاية علي‮ ‬الشر ويلقن الشرير درساً‮ ‬ويثير السخرية منه‮. ‬
وإن تحيزه للشعب وفهمه لسيكولوجية هذا الشعب ظهر جلياً‮ ‬في‮ ‬اللغة التي‮ ‬يتحدث بها فهي‮ ‬لغة بسيطة سهلة ايحائية‮ ‬يفهمها العامة في‮ ‬مختلف الأعمار بالإضافة إلي‮ ‬لغة الجسد‮ .‬
4‮ - ‬تميز أداء إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬بدقة أداء تفاصيل الشخصية الدرامية سواء في‮ ‬أداء المهنة التي‮ ‬تعمل بها وإن قدمها في‮ ‬كاريكاتورية فقد قدم العديد من الشخصيات ذات المهن المختلفة مثل الفطاطري‮ ‬حسونة في‮ ‬فيلم‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬مستشفي‮ ‬المجانين‮ " ‬الذي‮ ‬كتب علي‮ ‬المريلة البيضاء التي‮ ‬يرتديها لافتة مكتوب عليها‮ "‬ساعة لبطنك‮ "‬ورجب في‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الأسطول‮ " ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يعمل مشرفا علي‮ ‬الصيادين مع الريس عباس الزفر كان‮ ‬يفرز السمك مع انه لايعلم تماما أصناف الأسماك ثم‮ ‬ينتقل إلي‮ ‬التجنيد في‮ ‬البحرية وهو‮ ‬يخاف البحر ولا‮ ‬يتقن السباحة فقدم تفاصيل الشخص البسيط الخائف والجبان المذعور وكيف‮ ‬يتحول إلي‮ ‬النقيض وهكذا كان‮ ‬يهتم بتفاصيل الدور وهو في‮ ‬أدائه لم‮ ‬يكن‮ ‬يخفي‮ ‬شخصيته تماما بل شخصيته واضحة وهذا‮ ‬يساعد المتلقي‮ ‬علي‮ ‬التعامل العقلي‮ ‬الواعي‮ ‬مع الشخصية الدرامية وكأنه‮ ‬يدرك القاعدة التي‮ ‬وضعها هنري‮ ‬برجسون‮ "‬فلكي‮ ‬يحدث المضحك ما‮ ‬يحدثه من تأثير لا بد أن‮ ‬يتوقف القلب برهة عن الشعور لأنه‮ ‬يتوجه إلي‮ ‬العقل المحض‮ "‬
5‮ - ‬إتخاذ إسماعيل‮ ‬ياسين من المبالغة وسيلة لعرض الشخصية فالمبالغة وإبراز التصنع في‮ ‬المشاعر في‮ ‬العديد من المواقف والمبالغة مع التصنع‮ ‬يساعدان علي‮ ‬إبراز تفاصيل الدور وتأكيد الكاريكاتورية‮ .‬
إن إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يستحق منا جميعاً‮ ‬إهتماماً‮ ‬أكثر من ذلك ببذل المزيد من الجهد لدراسة وتحليل فن هذا الفنان الذي‮ ‬أعطانا الكثير وما زال‮ ‬يعطي‮ ‬رغم‮ ‬غياب الجسد وتحلله إلا أن روحه معنا في‮ ‬أعماله نتحاور معها ونضحك ونبكي‮ ‬وشكراً‮ ‬لمسرحنا والقائمين عليها لتنبيهنا‮  ‬للذكري‮ ‬المئوية لمولد هذا‮  ‬الفنان المصري‮ ‬الأصيل‮ .‬
‮                                                                               ‬‮                                               ‬د‮. ‬مصطفي‮ ‬يوسف منصور

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here