شكاوي‮ ‬إلي‮ ‬الرئيس

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

أثناء مروري‮ ‬علي‮ ‬صفحتي‮ ‬علي‮ ‬الفيس بوك وجدت في‮ ‬قائمة الأصدقاء المقترحه اسم محمد مرسي‮ ‬،‮ ‬لم أصدق لأول وهلة أن تكون هذة الصفحة هي‮ ‬لرئيس الجمهورية‮ ‬،‮ ‬فهل لدي‮ ‬الرجل وقت لكي‮ ‬يقضيه داخل هذا العالم الافتراضي‮ ‬،‮ ‬أثارني‮ ‬فضول الدخول إلي‮ ‬الصفحة وخاصة أن هناك الكثير من الأصدقاء المشتركين بيننا علي‮ ‬الفيس‮ ‬،‮ ‬وجدت أن الصفحه‮ ‬غالب الأمر أنها للرئيس بالفعل‮ ‬،‮ ‬وذلك لعدة أسباب أولها أن من بين الأصدقاء المشتركين من أثق بهم‮ ‬،‮ ‬وثانيها أنه مكتوب عليها‮ " ‬الصفحة الرسمية لرئيس الجمهورية‮ " ‬هكذا بالخط العريض‮ ‬،‮ ‬وثالثها أن هذا الفيس بوك كان أحد الأسباب المهمة جدا في‮ ‬ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير‮ ‬،‮ ‬تلك الثورة التي‮ ‬جاء كأحد نتائجها الرئيس نفسه‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬يتغير شكل مصر الآن بسببها‮ ‬،‮ ‬سواء كان هذا التغير للأفضل أو للأسوأ‮ ‬،‮ ‬ذلك ما ستكشف عنه الأيام القادمة‮ ..‬
لدي‮ ‬هذة الصفحة ما‮ ‬يقترب من الألف وخمسمائة شخص‮ ‬،‮ ‬وسواء كانت هذة الصفحة بالفعل لرئيس الجمهورية أم لا فإن وجودها‮ ‬يعني‮ ‬جملة أشياء فإن كانت للرئيس فهذا شيء جيد أن الرجل‮ ‬يخصص صفحة له علي‮ ‬الفيس ليتعرف عبرها علي‮ ‬بعض هموم الناس‮ ‬،‮ ‬وإن لم تكن له فهذه كارثة‮ ‬،‮ ‬فكيف‮ ‬ينتحل أحدهم صفة الرئيس ويقيم له حسابا فيسبوكيا والرئيس وأجهزة أمنه الخفية والمعلنة لا تعلم شيئا عن هذه الصفحة‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬هذة الحالة لا نستغرب أن نجد الرئيس وهو‮ ‬يعلن‮ " ‬أنا ماليش أكونت ع الفيس بوك اسمع من‮ ...." ‬إلي‮ ‬نهاية أغنية‮  ‬أحمد مكي‮ ‬الفيسبوكية الشهيرة‮  .‬
وبغض النظر عن صحة نسب الصفحة فإنها تحفل بالعديد من الشكاوي‮ ‬،‮ ‬فمثلا‮ ‬يخرج بوست علي‮ ‬الصفحة‮ ‬يقول‮ " ‬جمعة مباركة لكم جميعا‮ " ‬فنجد عشرات الردود التي‮ ‬تسوق الكثير‮  ‬من الشكاوي‮ ‬وتعلن عن رغبتها في‮ ‬تدخل الرئيس بنفسه لكي‮ ‬يحل هذة الشكاوي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد مسئول‮ ‬غيره في‮ ‬مصر‮ ‬يستطيع بتدخله أن‮ ‬يحلها‮ ‬،‮ ‬طبعا الرئيس‮ ‬يستطيع الأن‮ ‬يهد الدنيا ويبنيها في‮ ‬عدد الأيام التي‮ ‬يشاء‮ ‬،‮ ‬لكن الأمور لا‮ ‬يجب أن تأتي‮ ‬كل مرة بالحل من فوق‮ ‬،‮ ‬فماذا‮ ‬يفعل الآخرون‮ ‬،‮ ‬هذا ناهيك عن لغة الخطاب التي‮ ‬يقصد من ورائها التعريف بالنفس‮ ‬،‮ ‬وكأن المتحدث لا‮ ‬يقدم شكواه وفقط‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬يعلن بقوة عن وجوده‮.‬
هناك أصوات أخري‮ ‬تصمم علي‮ ‬مناداة الرئيس بالأب‮ ‬،‮ ‬والإشارة إلي‮ ‬الشعب بالأبناء‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬نفسها لغة الخطاب القديمة التي‮ ‬كانت توجه إلي‮ ‬الرئيس السابق‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬نفسها اللغة التي‮ ‬من أهم سماتها المساعدة علي‮ ‬صناعة ديكتاتور سياسي‮ ‬وليس حاكما للدولة‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬مجرد موظف كبير‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬ولو كان أكبر موظف في‮ ‬الدولة‮ ‬،‮ ‬لكنه في‮ ‬نهاية الأمر ليس إلها وليس نبيا وليس معصوما ومنزها عن الهوي‮ ‬،‮ ‬وليس وحده القادر بعقله المفرد علي‮ ‬حل مشاكل البلاد والعباد‮ .‬

 

إبراهيم الحسيني

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٣
مسرحنا

الأخير من مسرحنا

الذهاب للأعلي