اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الشيخ والفنان

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

بعض الشيوخ‮ ‬يـُـفتشون في‮ ‬الضمائر‮ ‬،‮ ‬لقد تركوا الدعوة في‮ ‬المساجد‮ ‬،‮ ‬وخصصوا معظم أوقاتهم لنقد الفن علي‮ ‬الفضائيات‮ ‬،‮ ‬أحدهم‮ ‬يأتي‮ ‬بـ سي‮ ‬دي‮ ‬لإلهام شاهين‮ ‬،‮ ‬والآخر‮ ‬يصف كل الفنانات بأنهن عاهرات‮ .. ‬وصف الفنانين قبلاً‮ ‬بأنهم أهل باطل كان أرحم من هذه الأوصاف الجديدة‮ ‬،‮ ‬يبدو أن نبرة الهجوم تزداد تدريجياً‮ ‬،‮ ‬أتخيـّـل أن‮ ‬يقف أحد الشيوخ في‮ ‬المستقبل ليـُـعلن بـقـوّة أن مفاتيح الجنة في‮ ‬يده‮ ‬،‮ ‬وسيـُـدخل فيها من‮ ‬يشاء ويمنع من‮ ‬غضب عليه‮ ...!!‬
المشاهد التي‮ ‬جاء بها الشيخ لإلهام شاهين مـُـقتطعة من أحد أفلامها‮ ‬،‮ ‬وهذا الفيلم تم عرضه لأول مـرّة ربما منذ ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬العشرين عاماً‮ ‬،‮ ‬أين كان هذا الشيخ ؟‮ ‬،‮ ‬ولماذا‮ ‬يشن حملة الهجوم الشعواء عليها حينذاك‮ ...‬؟‮! ‬هل شعر بالأمان هذه الأيام ؟ أم أنه كان‮ ‬يخشي‮ ‬نظام مبارك‮ ...‬؟‮!‬
حقيقة الأمر‮ ‬،‮ ‬نحن لسنا مع المشاهد الخليعة في‮ ‬الأفلام ولا في‮ ‬المسلسلات ولا في‮ ‬المسرح بالطبع‮ ‬،‮ ‬ولكننا أيضاً‮ ‬ضد اللهجة الغريبة التي‮ ‬يتحدث بها الشيوخ هذه الأيام وكأنهم‮ ‬يمتلكون الحقيقة بمفردهم‮ ‬،‮ ‬وكأن رحمة الله لا تشمل‮ ‬غيرهم‮ ‬،‮ ‬فهذه الأيام‮ ‬يـُـمكننا أن نجد هجوماً‮ ‬بالجملة من الشيوخ تجاه الفنانين‮ ‬،‮ ‬وربما‮ ‬يمتد الهجوم إلي‮ ‬المثقفين أيضاً‮ ‬بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬؛ فتصبح الثقافة ومفردات التفكير المختلفة هي‮ ‬الأشباح المرفوضة في‮ ‬هذا العصر‮ ‬،‮ ‬وتـُـصبح اللغة الوحيدة الحاكمة هي‮ ‬لغة المنع والنهي‮.‬
قرأت أنه تشكلت مجموعة لمراقبة أداء الفن‮ ‬،‮ ‬فشعرت أننا عدنا إلي‮ ‬عصر محاكم التفتيش في‮ ‬الضمائر‮ ‬،‮ ‬وأن هذا زمن‮ ‬غلب عليه من كل الألوان لون واحد ولم‮ ‬يعد للألوان الأخري‮ ‬أي‮ ‬وجود‮.‬
في‮ ‬اعتقادي‮ ‬أن الفن والأدب بأدواتهم المختلفة لهم قوانينهم الخاصة في‮ ‬الصناعة وفي‮ ‬التلقي‮ ‬،‮ ‬شفراتهم ورموزهم لها من‮ ‬يستطيع التعامل بها من النقاد والمهتمين بمهن صناعة الفن والأدب‮ ‬،‮ ‬وهؤلاء الفنانين والأدباء لم‮ ‬يدعوا‮ ‬يوماً‮ ‬أنهم دعاة دينيين‮ ‬،‮ ‬وكذلك الشيوخ لهم مجالاتهم الحيوية جداً‮ ‬والمؤثرة‮ ‬،‮ ‬وجميعنا عباد الله‮ ‬،‮ ‬هو من سيحاسب الجميع‮ ‬،‮ ‬ويدخل من‮ ‬يغفر ويعفو عنه جناته‮ ‬،‮ ‬أما أن‮ ‬يحـوّل أحد الطرفين الحياة إلي‮ ‬قسمين‮ ‬،‮ ‬ويـُـصنف البشر إلي‮ ‬قسم سيدخل الجنة وقسم سيدخل النار فهذا تزايد علي‮ ‬الإسلام‮ ‬،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يعلم أو‮ ‬يأمن المصير‮.‬
لكن ماذا‮ ‬يدفع بعض الشيوخ لمهاجمة الفن بهذه القسوة ؟ هل‮ ‬يرون أن طريقة خطاب الفن مؤثر في‮ ‬الناس أكثر من طريقة خطابهم‮ ‬،‮ ‬إذا ما كانوا‮ ‬يرون ذلك فيجب أن‮ ‬يـُـعيدوا النظر في‮ ‬طريقتهم ووسائلهم ومفرداتهم‮ ‬،‮ ‬وإذا كان الأمر عكس ذلك‮ ‬،‮ ‬فلهم طريقهم وللفن الجيد طريقه‮ ‬،‮ ‬ولله عز وجل خاتمة المصير‮ ‬،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يعلم إذا كان الشيخ ــ أي‮ ‬شيخ‮ ‬،‮ ‬أو الفنان ــ أي‮ ‬فنان من منهما سيدخل الجنة ومن سيدخل النار‮ ...‬؟

 

إبراهيم الحــُـسيني

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٠
المزيد من مواضيع هذا القسم: « حركة دفاع الشيء المسيء لصناعه »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here