اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الضحايا قبل الثورة وبعدها الحادث مدبر والتحقيقات لم تذهب للبحث عن الجاني

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

هذا هو النظام السابق،‮ ‬فهل تتغير الأمور مع النظام الجديد لقد دأب النظام السابق علي‮ ‬النظر تحت رجليه،‮ ‬لذلك رحل عن عالمنا الكثير من أبناء الوطن في‮ ‬كافة المجالات ولم‮ ‬يتذكرهم أحد،‮ ‬بعض كبار النجوم فقط وأحيانا‮ ‬يتذكرهم التليفزيون والإذاعة مصادفة‮.. ‬وكثيرا لا‮ ‬يتذكرهم،‮ ‬فهل‮ ‬يتذكر أحد ذكري‮ ‬أبطال أكتوبر أو كبار أدباء مصر‮.. ‬هل‮ ‬يتذكر أحد رفاعة الطهطاوي‮ ‬المساهم في‮ ‬نهضة مصر أو أم كلثوم التي‮ ‬جابت العالم لتغني‮ ‬للمجهود الحربي‮ ‬من أجل نصرة مصر والعرب والإسلام‮.‬
هذه هي‮ ‬الحال مع مأساة المسرح الشهيرة التي‮ ‬راح ضحيتها أكثرمن اثنين وخمسين فنانا ومفكراً‮ ‬وأستاذا وذلك في‮ ‬حريق مسرح بني‮ ‬سويف منذ سبع سنوات ذلك الحادث اللغز الذي‮ ‬لم تعرف كيف حدث،‮ ‬بل وقدم للمحاكمة فيه من لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون سببا فيه،‮ ‬ورغم أن الحادث‮ ‬يبدو مدبرا إلا أن التحقيقات لم تذهب للبحث عن الجاني،‮ ‬فالأهم هو ضبط الأوراق،‮ ‬لم‮ ‬يتوقف أحد عند ربط الحادث بانتخابات الرئاسة التي‮ ‬جرت بعدها بيومين والتي‮ ‬كانت حدثا هاما وقتها لأنها أول انتخابات تعددية في‮ ‬مصر‮.‬
المهم ضاع في‮ ‬هذا الحادث العديد من أمل مصر وشبابها إضافة إلي‮ ‬أساتذة مهمين علي‮ ‬المستوي‮ ‬الأكاديمي‮ ‬أبرزهم الدكاترة‮: ‬محسن مصيلحي،‮ ‬صالح سعد،‮ ‬مدحت أبو بكر،‮ ‬حازم شحاتة وأحمد عبد الحميد كل منهم له مكانته العلمية والفنية فماذا قدمنا لهم ولنا،‮ ‬فميراثهم الفني‮ ‬والفكري‮ ‬من حق الأجيال التعرف عليه وتلك الأعمال الفنية التي‮ ‬تحمل فكر جيل من الأجيال وكذلك من حقهم الاستفادة منهم لكنها عادتنا التي‮ ‬ترسخت أكثر في‮ ‬ظل النظام السابق،‮ ‬ولعلني‮ ‬أتذكر ذلك الموقف الذي‮ ‬اتخذ من الدكتور محسن مصيلحي‮ ‬بسبب طبيعة أعماله خاصة‮ »‬شغل أراجوزات،‮ ‬وصباح الخير‮ ‬يا مصر،‮ ‬درب عسكر‮«‬غيرها ورغم أن تلك الأعمال عرضت علي‮ ‬مسرح الدولة إلا أن عرضها جاء وفق نظرية‮ »‬اتركوهم‮ ‬يتكلمون‮.. ‬من أجل التفريغ‮ ‬أو التطهير‮« ‬لكن ظل مصيلحي‮ ‬بعيدا عن المواقع القيادية إلا من منصب مدير عام مسرح الشباب بلا صلاحيات وبلا مسرح فاستقال لأنه كان‮ ‬يدرك أن عليه دوراً‮ ‬وأمانة‮ ‬يجب أن‮ ‬يؤديها‮.‬
كذلك كان صالح سعد فناناً‮ ‬مبدعاً‮ ‬يؤلف ويخرج وله العديد من الأعمال المسرحية مثل‮ »‬ياما في‮ ‬الجراب‮«‬،‮ ‬ويمتلك في‮ ‬أعماله الحس القومي‮ ‬وصاحب رؤية،‮ ‬أما مدحت أبو بكر فهو صاحب الكتابة الساخرة،‮ ‬وقد قدمت له من إخراجي‮ ‬مسرحية‮ »‬ليلة العمر‮« ‬ولمست فيها سخريته اللاذعة للواقع الذي‮ ‬يستطيع تحليله،‮ ‬أما حازم شحاتة فهو الناقد المتمرس الذي‮ ‬يحمل رؤية خاصة للواقع وللفن والذي‮ ‬آمن به أحمد عبد الحميد ومقالاته في‮ ‬الجمهورية‮.. ‬تلك المجموعة التي‮ ‬كانت ضمن لجنتي‮ ‬التحكيم والندوات للمهرجان لديها أيضا تراث نقدي،‮ ‬فقد أفنوا العمر في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية والمسرح المصري‮ ‬بشكل عام فلماذا لم تقم أي‮ ‬من هيئات وزارة الثقافة بجمع مقالاتهم كل في‮ ‬كتاب؟ لماذا لم تقدم أعمالهم؟ لماذا لم‮ ‬يتم تكريمهم بإطلاق أسمائهم علي‮ ‬قاعات المسارح كما قيل؟
وإذا كانت تلك الأسماء تستحق أن تقدم أعمالهم التي‮ ‬لن نري‮ ‬أيًا منها بعد المأساة ولم نعد نتذكرهم فإن الحال أسوأ حينما نذهب للأقل شهرة وليس الأقل قيمة فنية ولا فكرية ومنهم الأصدقاء الراحلين مؤمن عبده الذي‮ ‬خلف لنا أعمالاً‮ ‬مسرحية للكبار والصغار منها‮ »‬آخر الشارع،‮ ‬آخر المطاف،‮ ‬بعد العرض‮« ‬وحسن عبده المبدع الفنان الذي‮ ‬لا ننسي‮ ‬مسرحيته‮ »‬إيزيس وثورة الموتي‮ ‬والدرافيل‮«.‬
كذلك سامية جمال وياسر‮ ‬ياسين كانت سامية جمال أماً‮ ‬وأختًا لكل الفنانين تمتلك حساً‮ ‬فنياً‮ ‬مرهفاً‮ ‬ومع ذلك كانت تتصدي‮ ‬لحل مشاكل فناني‮ ‬إسكندرية بقدرة‮ ‬غريبة كانت لديها موهبة ربانية في‮ ‬جذب الآخرين إلي‮ ‬فكرها وطاعتها،‮ ‬وكان‮ ‬ياسر‮ ‬ياسين‮ ‬يخطو خطواته الأولي‮ ‬بنجاح لم‮ ‬يمهله القدر،‮ ‬الجميع رحل تاركاً‮ ‬أطفاله في‮ ‬رعاية الله وحده وكل ما حدث هو تعيين بعض الأقارب بنظام العقود وبمبالغ‮ ‬مالية زهيدة لا تثمن ولا تغني‮ ‬من جوع‮.‬
أما في‮ ‬بورسعيد فقد فقدت أيضا بعض شبابها المتميز،‮ ‬كذلك كانت المأساة الكبري‮ ‬في‮ ‬الفيوم التي‮ ‬فقدت صلاح حامد وهو الوحيد الذي‮ ‬أطلق اسمه علي‮ ‬اسم فرقة من فرق الثقافة الجماهيرية في‮ ‬الفيوم وهو‮ ‬يستحق،‮ ‬أما سيد معوض،‮ ‬الذي‮ ‬كان المصدر الأول للثقافة في‮ ‬الفيوم ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون هناك فنان مسرحي‮ ‬أو مثقف لم‮ ‬يستعر كتاباً‮ ‬من مكتبته،‮ ‬الدكتورة هناء عطوة،‮ ‬الشاعرة والممثلة والسينوجراف أيمن الجندي‮ ‬حتي‮ ‬الفتاة الرقيقة محبة المسرح والتي‮ ‬ذهبت لمشاهدته أسماء محمد السيد‮.. ‬كل هولاء وغيرهم فقدناهم ولم نتذكرهم،‮ ‬فقط وقتها أصدرت إدارة المسرح كتابًا تذكاريًا عنهم والحقيقة أنه إعداد متسرع وهو ما حدث مع الكثيرين مثلما أصدرت أكاديمية الفنون كتابا متسرعاً‮ ‬جدا عن محسن مصيلحي،‮ ‬وعن آخر مسرحية كتبها،‮ ‬لم نجد من‮ ‬يقيم تجربة هؤلاء ولا‮ ‬يقدم دراسة حقيقية عنهم لم نجد مسئولا‮ ‬يبحث عن تقديم أعمالهم ولا عن تكريم اسمهم لقد كان مسرحهم هو المسرح الحقيقي‮ ‬بعيداً‮ ‬عن مهازل المسرح الهابط لذلك لم‮ ‬يكن الثراء المادي‮ ‬طريقهم كانوا بسطاء حتي‮ ‬الأكابر منهم فما بالنا بالشباب،‮ ‬ألا تستحق أعمال علاء المصري‮ ‬العرض والطباعة،‮ ‬والحقيقة أننا لم نكرمهم بل لم نبحث عمن مثلهم ولا‮ ‬يتوقف الأمر عند هؤلاء بل هناك ضحايا مازالو أحياء بعضهم مازال‮ ‬يعيش المأساة،‮ ‬مثل الفنان محمد‮ ‬يسري،‮ ‬وغيرهم،‮ ‬مأساة معايشة لحظات الموت‮.. ‬صراخ وعويل حريق وتشويه وإذا كان النظام السابق تغافل عن تكريمهم فهل‮ ‬يكرمون بعد الثورة‮.. ‬الحقيقة أشك،‮ ‬فقد خطب أحد المدعين الذي‮ ‬يعتبر نفسه من رجال الدين خطبة وقتها اعتبر فيها ضحايا المأساة كفاراً‮ ‬وذلك لأنه‮ ‬يكفر الفن ويحرمه وبالطبع في‮ ‬وقتنا هذا أكثر هؤلاء،‮ ‬بما‮ ‬يؤكد أن الراحلين سيظلون منسيين مهمشين في‮ ‬ظل كافة الأنظمة إما للتعتيم عليهم وإما لتكفيرهم،‮ ‬مع أن أحدًا ممن‮ ‬يكفرونهم لم‮ ‬يشاهد عملاً‮ ‬واحداً‮ ‬لهم،‮ ‬وإذا كان قصر الفيوم باعتبار أنها مدينة فقدت الجزء الأكبر في‮ ‬المأساة هو الذي‮ ‬بادر بإنشاء فرقة وقاعة وضع بها صورهم فإن الآخرين منسيون‮.. ‬هل تفيق مؤسسات وزارة الثقافة من ثباتها هل نري‮ »‬شغل أراجوازت،‮ ‬وباب المدينة،‮ ‬وياما في‮ ‬الجراب‮« ‬وغيرها من الأعمال علي‮ ‬خشبات المسرح؟ هل نري‮ ‬تلك الأعمال في‮ ‬كتب‮..‬؟ هل نري‮ ‬دراسات حقيقية بأيدي‮ ‬متخصصين وبعيداً‮ ‬عن التسرع لمواكبة الحدث؟ هذا ما‮ ‬يجب علي‮ ‬هيئات الوزارة القيام به ليس لمجرد التخليد ولكن لتوثيق مرحلة مهمة في‮ ‬تاريخ مصر،‮ ‬بعيداً‮ ‬عمن‮ ‬يسعون للمتاجرة المعتادة،‮ ‬لتحقيق تواجد فني‮ ‬أو ربح مادي؟ وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يدعي‮ ‬الكثيرون أزمة نصوص نجد أعمال الراحلين خاصة في‮ ‬مسرح الطفل عند مؤمن عبده وعلاء المصري‮ ‬لا‮ ‬ينظر إليها،‮ ‬أيها المسئولون رفقاً‮ ‬بهم‮.. ‬وليبحث كل منا عن دوره ليحصل الراحلون علي‮ ‬حقوقهم وتري‮ ‬أعمالهم النور بالعرض والنشر‮.‬

 

د‮. ‬محمد زعيمة

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٨

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here