اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

لا تنسوا تعمير نفوس أهل سيناء

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

هز الهجوم الغاشم علي‮ ‬جنودنا في‮ ‬رفح أرواحنا وأدمي‮ ‬قلوبنا اغتيال شهدائنا ونالت منا‮ ‬يد الغدر في‮ ‬سيناء الحبيبة والمسكينة والتي‮ ‬عانت كثيرا من الظلم والنسيان في‮ ‬كل شئ‮ . ‬ومن ضمن مانسيناه تنمية سيناء ثقافيا واقتصاديا وعمرانيا واجتماعيا لقد نسيناها تماما وها نحن نجني‮ ‬ثمار الإرهاب الذي‮ ‬نما وترعرع ليشغل الفراغ‮ ‬هناك‮ . ‬علي‮ ‬الرغم من هذا الحدث وما عانيناه إلا أننا قد استيقظنا جميعا علي‮ ‬الخطر المهدد لمصر وشعبها بجميع طوائفه‮ . ‬أيقظنا الخطر من سباتنا وجعلنا نسموا علي‮ ‬تفاهاتنا ونستيقظ علي‮ ‬حقيقة أن سيناء من الممكن أن تضيع ولا بد أن نتحرك وبالفعل‮  ‬تحرك الجميع أمنياً‮ ‬،لكن هل‮  ‬يكفي‮ ‬تدمير الأنفاق‮ .‬،‮ ‬وقتل المهاجمين‮ ‬،والأخذ بالثأر‮ . ‬أين القوة الناعمة اللازمة لتعمير سيناء ثقافياً‮ .  ‬ذهبت إلي‮ ‬سيناء في‮ ‬عام‮ ‬1992 لأقضي‮ ‬أسبوع التصييف وهالني‮ ‬عظمتها وإمكاناتها الرائعة وتكون رأي‮ ‬لدي‮ ‬وما زلت أؤمن به‮ ‬،يتلخص في‮ ‬أن أرض الفيروز هي‮ ‬قاطرة التنمية لمصر وهي‮ ‬مستقبلها وقد شجعني‮ ‬علي‮ ‬تكوين ذلك الرأي‮ ‬في‮ ‬تلك الفترة ما قامت به الدولة بجميع أجهزتها‮ ‬– التي‮ ‬كانت تطنطن بأهمية سيناء الحبيبة‮- ‬وتم إنشاء ترعة السلام لنقل ماء النيل إليها وكذلك كان بداية إنشاء كوبري‮ ‬السلام لكن فجأة تبدد الحلم وتلاشي‮ ‬الاهتمام تماماً‮ ‬بسيناء وأهلها ودخلت الدولة في‮ ‬الدوامة الأمنية والملاحقات العبثية للأبرياء قبل المذنبين‮ . ‬والمصيبة الكبري‮ ‬هي‮ ‬عدم احترام‮  ‬الدولة الثقافة السيناوية وتنميتها كي‮ ‬تخلق مواطناً‮ ‬قويا‮ ‬ً‮ ‬يشعر بهويته وآدميته وإنتمائه الحقيقي‮ ‬العميق مع الوطن‮ ‬،‮ ‬واقتصر دور التنمية علي‮ ‬خلق المنتجعات وهو ما لمسته في‮ ‬زيارتي‮ ‬الثانية في‮ ‬أواخر القرن الماضي‮ ‬لمدينة العريش لمتابعة أحد العروض المسرحية المقدمة في‮ ‬مسابقة النشاط المسرحي‮ ‬لمراكز الفنون تحت رعاية وزارة الشباب وكان العرض حول أحد أبطال تحرير سيناء واحتفل العرض بالعديد من الفنون الأدائية السيناوية وبعد ذلك اختفي‮ ‬ذلك النشاط من وزارة الشباب بل إن الأنشطة الفنية والمهرجانات في‮ ‬سيناء كانت تقوم بها هيئة قصور الثقافة الجماهيرية بإمكاناتها البسيطة والمتناقصة عاماً‮ ‬بعد آخر‮ . ‬وهكذا نكاد نجزم بعدم وجود خطة طريق وبرنامج محدد الأهداف لتنمية سيناء وبخاصة التنمية الثقافية وهذا دور هام‮ ‬يجب أن تقوم به وزارة الثقافة بأجهزتها المختلفة تلك الأجهزة التي‮ ‬ظلت طوال عقود تهتم أساساً‮ ‬بثقافة المراكز الكبيرة في‮ ‬القاهرة والإسكندرية‮ . ‬لقد نبه الحدث الأليم من في‮ ‬يدهم مقاليد الأمور إلي‮ ‬ضرورة التنمية لكن علي‮ ‬الرغم من ذلك لم‮ ‬يتم تفعيل جهاز تنمية سيناء ولم تستيقظ وزارات الثقافة والشباب والإعلام لأهمية تنمية أهل سيناء تنمية شاملة حتي‮ ‬لا تتعمق‮ ‬غربتهم ويتسع الحاجز النفسي‮ ‬والمادي‮ ‬بيننا في‮ ‬الوادي‮ ‬وبين أهالينا في‮ ‬أرض الفيروز‮ .‬
إن الخطر كبير ولن‮ ‬يتم القضاء عليه إلا بالتنمية وبذل الجهد في‮ ‬الإعمار الحقيقي‮ ‬والكثيف وبخاصة تعمير النفوس واحترام ثقافة الغير والعدل في‮ ‬توزيع أولي‮ ‬الأمر لاهتمامهم في‮ ‬كل ربوع مصر‮ ‬،‮ ‬فالمركز في‮ ‬القاهرة والإسكندرية قد استحوذ علي‮ ‬كل شئ وتركت الأطراف دون رعاية أو اهتمام ؛ والله أسأل التوفيق لما فيه خير مصر‮.‬

 

‮  ‬د‮. ‬مصطفي‮ ‬يوسف منصور

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here