اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مصر تكرر نفسها

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


لا شيء جديد‮ ‬يحدث في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬فقط‮ ‬يحدث في‮ ‬مصر الآن ما كان‮ ‬يحدث قبلا‮ ‬،‮ ‬الأيام تكرر نفسها بصيغ‮ ‬جديدة تارة ورديئة تارات أخري‮ ‬،‮ ‬هناك من‮ ‬يشوة الآن ثورة‮ ‬23 يوليو محاولا محوها من الذاكرة المصرية‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أن تسميتها بثورة مازال محل اختلاف لدي‮ ‬البعض وإنكار لدي‮ ‬البعض الآخر،‮ ‬الم‮ ‬يحدث هذا ومازال‮ ‬يحدث الآن مع ثورة‮ ‬25 يناير،‮  ‬هل هذة هي‮ ‬سنة التاريخ المصري‮ ‬أن تمحو كل حقبة تاريخية ما قبلها‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يجب أن نشوش علي‮ ‬صورة حسني‮ ‬مبارك في‮ ‬الأفلام التي‮ ‬انتجت في‮ ‬عصره‮ ‬،‮ ‬كما حدث ذلك في‮ ‬أفلام الأبيض والأسود التي‮ ‬تم محو صورة الملك منها بالتشويش عليها وكأن مصر لم تعرف حكم هذا الملك من أصله‮ ‬،لست مع هذا المحو حتي‮ ‬وإن كانت هناك رغبة أصيلة بداخلي‮ ‬في‮ ‬محو كل الوجوه المتبلدة التي‮ ‬حكمت وفسدت في‮ ‬عصر مبارك‮ ‬،‮ ‬التاريخ لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يتم التعامل معه بطريقة المحو‮ ‬،‮ ‬لأن هذه الطريقة لا تجدي‮ ‬في‮ ‬الغالب‮ ‬،‮ ‬ألم‮ ‬يمحو إخناتون كل آثار الديانات الفرعونية من المعابد المصرية القديمه بعد أن وحد هذة الديانات جميعا في‮ ‬ديانة واحدة‮  ‬هي‮ " ‬آتون‮ "‬إله الشمس أو تلك‮  ‬ـ القوة الروحية المستمدة من الشمس‮" ‬التاريخ لم‮ ‬يعترف بهذا‮  ‬المحو وذكر لنا الحقيقة‮ ‬،‮ ‬وإخناتون نفسه‮ ‬،‮ ‬ألم تمحي‮ ‬كل آثارة وتم إخفاء جثتة بعد أن مات في‮ ‬ظروف‮ ‬غريبة لم‮ ‬يكشف عنها التاريخ حتي‮ ‬الآن وسمي‮ ‬بالملك المارق‮ ‬،‮ ‬معني‮ ‬إنكار ثورة‮ ‬يوليو أو حتي‮ ‬التقليل‮  ‬من إنجازاتها أو التعظيم والتهويل من إخفاقاتها‮ ‬،‮ ‬ذلك لن‮ ‬يحول وجه التاريخ عن النظر لتلك الفترة بحيادية وتقييمها كما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تقيم وتكتب‮ ‬،‮ ‬وفكرة الميل إنكارها وخاصة إنكار فترة مبارك ومحوها من الذاكرة الجمعية‮ ‬،‮ ‬ذلك سيعطي‮ ‬مسوغ‮ ‬للحقبة التاريخية التالية لما نحن فيه الآن بأن‮  ‬تلغي‮ ‬ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير وتقلل من حراكها السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬ومدها الثوري‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يجب النظر إلي‮ ‬التاريخ علي‮ ‬أنه فترات تلغي‮ ‬بعضها البعض‮ ‬،‮ ‬الأجدي‮ ‬أن ننظر إليه علي‮ ‬أنه سلسلة من الحقب التاريخية المتتالية التي‮ ‬توصل كل حقبة فيها إلي‮ ‬الحقبة التي‮ ‬تليها‮ ‬،‮ ‬وإلا سنجد أنفسنا تحت ظل تكرار عنيف مميت سيدمرنا جميعا ولن نستطيع الإفلات منه لا بثورة ولا بانتفاضة ولا حتي‮ ‬بقنبلة‮  ‬نووية‮ ‬،‮ ‬قد تكون قيم المعرفة وقبول الآخر رغم اختلافنا معه والرضا بالديمقراطية كمبدأ حواري‮ ‬يحارب بالحجة والبرهان أفضل كثيرا من الفهم الواحد المدمر لفضيلة العقل والمتضاد مع حركة الطبيعة نفسها وأيضا مع الديانات الإلهية التي‮ ‬جاهدت لترسي‮ ‬التعددية وتحافظ علي‮ ‬إعمال العقل في‮ ‬كل شيء بدلا من تفجيره وتحنيطه‮.

إبراهيم الحسيني‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٤
المزيد من مواضيع هذا القسم: « عالم المسرح تراجيديا صورة مصر »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here