اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

عالم المسرح

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

    كـُـنا في منتصف النهار ، الساعة هي الثانية عشر ظهراً ، كنت خارجاً من مبنى التليفزيون ، وكانت حرارة الشمس تواصل غزواتها الصيفية فوق رءوسنا ، وبالرغم من ذلك كان الرجل يهتف بأعلى صوته : أريد إقامة شرع الله ... كان الرجل يرتدي جلباباً عادياً ، ذقنه غير حليقة في غير قصدية ، شعره أميل لأن يكون منكوشاً ، هيئته العامة توحي بعصبية ما ، وتوتر يـُـمكن أن تصفه بالدائم ، رجال أمن المبنى يخشون الاحتكاك به حتى لا يموت بين أيديهم الغليظة ، فالرجل نحيف جداً ويتميـّـز بهزال واضح ، يبدو أنه يـُـعاني من أمراض الدنيا كلها ، ومنها الهـوّس الديني ...!
    هذه الأيام يـُـمكنك أن تـُـصادف هذه الحالة كثيراً ، فجأة أصبح معظم الناس شيوخ ، وقادرون على الإفتاء ، ومدافعون شرسون عن فكرة الدين ، رغم أن أحداً لم يـُـهاجم الدين ، فالمصريون متديـّـنون بطبعهم ، ولا يستطيع أحد أن يصف مصر بالدولة المارقة التي تحتاج لفتحٍ إسلامي جديد ...!
هل يستطيع المسرح أن يحل هذه الإشكالية المـُـعقدة ؟ هل يستطيع أن يتحاور مع هذا الفهم الأوحد للحياة ؟ ... طبيعة المسرح أنه فن ديمقراطي ، وطبيعة الدولة التي نصبو إليها هي دولة مدنية ، ديمقراطية ، ... إذاً فكرة الحوار هي الحل ، لكن هؤلاء المدافعون الشرسون عن هوسهم لا يقبلون الحوار ، فقط يقبلونه إذا أعطيت لهم ضمانة بأن توافق على آرائهم وتعتنق وجهات نظرهم ، وهذا ليس حواراً ولا يحزنون ... فهل يستطيع المسرح أن يـعدل من وضعية الأمخاخ داخل الرءوس المهووسة بفكرة الدفاع الأحمق عن خطر غير موجود بالفعل في الواقع ...؟!
إذا امتدت يد الدولة إلى الاهتمام بالمسرح ، وأسمت أحد الأعوام الثلاثة القادمة " عام المسرح نحو حوار درامي ديمقراطي " ، واهتمت بما يمكن تسميته بمسرح المجتمعات ، وأصبح لدى كل طائفة مسرحها الذي تتحاور عبره ، فأصبح لكل مهنة ، طائفة ، مكان ، ... المسرح الذي يـُـعبر عنها وعن قضاياها ، والقادر على مناقشة أزماتها وصراعاتها مع الطوائف الأخرى ، قد يمكننا عبر ذلك إزاحة الوعي المتخلف الذي يسكن رءوس البعض منـّـا ، وإحلال وعياً جديداً أكثر صحة وحيوية ، لقد فعلتها أثينا القديمة قبلاً ، فهل يمكن لنا أيضاً أن يأتي ذلك اليوم ونفعلها ...؟!
  إبراهيم الحـُـسيني

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 262

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here