اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الشجاعة‮ ‬يا حنا

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮"‬الشجاعة‮ ‬يا حنا‮.. ‬الشجاعة لأن الأمل لم‮ ‬يمت بعد‮.. ‬وفي‮ ‬مكان ما ستشرق الشمس من جديد‮.. ‬لك‮.. ‬ولنا‮.. ‬ولكل من‮ ‬يتعذبون علي‮ ‬هذه الأرض‮.. ‬لن تهزم الإنسانية‮".. ‬هذه كلمات الحلاق الفقير/شارلي‮ ‬شبلن في‮ ‬فيلم الديكتاتور‮. ‬الحلاق الفقير الذي‮ ‬لم‮ ‬يتخيل أن الشبه بينه وبين الزعيم إلي‮ ‬هذه الدرجة،‮ ‬وأثناء هروبه من العسكر فإن الأمر‮ ‬يشتبه عليهم ويظنونه الزعيم فيدفعونه لأن‮ ‬يقف أمام ميكروفونات العالم‮.. ‬وبعد أن‮ ‬يفيق من المفاجأة‮ ‬يبدأ في‮ ‬الصراخ في‮ ‬الميكروفونات التي‮ ‬تجوب الأنحاء كلها‮.. ‬مقلدا الزعيم‮.. ‬سيل من الصيحات المدغمة الخالية من المعني‮.. ‬خطبة لاكي‮/‬بيكيت أخري‮.. ‬أطنان من الكلمات التي‮ ‬لا تقول شيئا في‮ ‬النهاية‮.. ‬هيستريا الزعامة‮.. ‬الزعيم‮ ‬يقف بين الملايين من أتباعه وعليه أن‮ ‬يملأهم حماسة‮.. ‬حتي‮ ‬ولو كانت بلا طائل‮.. ‬ولكن الحلاق الفقير في‮ ‬النهاية‮ ‬يجدها فرصة لأن‮ ‬يصل بصوته لحنا‮.. ‬جارته الشابة‮.. ‬التي‮ ‬تغسل ملابس الحي‮ ‬كله‮.. ‬فينضبط صوته ويستقر‮ "‬الشجاعة‮ ‬يا حنا‮.. ‬الشجاعة لأن الأمل لم‮ ‬يمت بعد‮".‬
نحن قوم نحب الزعامة وتحبنا‮.. ‬نفرح لأن ثمة من‮ ‬يقف بين جموعنا ويخطب فينا‮.. ‬كلما بح صوته كلما بدا لنا حقيقيا‮. ‬الزعماء أيضا‮ ‬يحبوننا‮.. ‬يجدوننا مسليين‮.. ‬يمكننا الاصطفاف بالملايين ساعات وساعات لسماع اللاكلام الذي‮ ‬يقوله أو الذي‮ ‬لا‮ ‬يقوله‮.. ‬شعب وزعماء ما جمع إلا ما وفّق‮.. ‬ما أن ننتهي‮ ‬من صناعة إله العجوة حتي‮ ‬نأكله‮.. ‬ماذا‮ ‬يهمنا إذا كان في‮ ‬مقدورنا أن نصنع‮ ‬غيره‮.. ‬فجأة ودون موعد أصبح حمدين صباحي‮ ‬زعيمنا‮.. ‬عبد الناصر حبيبنا‮.. ‬قايم بينا‮ ‬يخاطبنا‮.. ‬نجاوبه ويجاوبنا‮.. ‬قائد ومجندين‮.. (‬لاحظ قائد ومجندين هذه‮).. ‬لم‮ ‬يعجبنا البرادعي‮.. ‬لا‮ ‬يمكنه الصراخ فينا‮.. ‬حتي‮ ‬أنه لا‮ ‬يخاطبنا إلا من وراء تويتر‮.. ‬البرادعي‮ ‬ليس زعيما‮.. ‬إنه حتي‮ ‬لا‮ ‬يقول لنا ماذا نفعل‮.. ‬يتركنا نفكر‮.. ‬ألا‮ ‬يعرف أن الجماهير لا تفكر‮!‬
الشجاعة‮ ‬يا حنا‮.. ‬الصوت‮ ‬يأتي‮ ‬لحنا ولفقراء الحي‮ ‬قادما من نفس الميكروفونات التي‮ ‬تلقي‮ ‬عليهم ليل صباح هذيان الزعيم‮.. ‬هذه المرة الصوت مختلف‮.. ‬الرسالة مختلفة‮.. ‬هذه رسالة تطالبهم بالشجاعة‮.. ‬وترجوهم بالأمل‮.. ‬لن تهزم الإنسانية‮.. ‬فمتي‮ ‬هزمت من قبل؟‮!. ‬في‮ ‬الانتخابات الأخيرة أعطيت صوتي‮ ‬لحمدين صباحي‮.. ‬لكني‮ ‬لا أريده زعيما‮.. ‬هذه ثورة لفظت كل زعمائها‮.. ‬تكتفي‮ ‬بمن‮ ‬يلهمها‮.. ‬حتي‮ ‬ولو عبر كلمات قليلة مكتوبة علي‮ ‬تويتر‮.. ‬لكنها لا تنصّبه زعيما ولا بغيره‮.. ‬هذه ثورة بلا زعماء‮.. ‬ثورة تؤمن أن الإنسانية لن تهزم مادامت الشجاعة لا تنقصنا‮.. ‬أم أنها تنقصنا؟‮!‬

 

حاتم حافظ

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here