اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

فتاح الديوري‮ ‬مدير مسرح‮ "‬البافليون‮":‬ الملتقي‮ ‬غير فكرة الألمان عن العرب

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

منذ أربعة عشر عامًا حط المسرح المغربي‮ ‬فتاح الديوري‮ ‬رحاله في‮ ‬مدينة هانوفر الألمانية التي‮ ‬أصبح مسرحيوها ومثقفوها‮ ‬يعرفونه جيدًا كناشط وفاعل مسرحي‮ ‬أخذ علي‮ ‬عاتقه التعريف بثقافة الشعوب من خلال مسرح‮ "‬البافليون‮" ‬الذي‮ ‬يعمل مديرًا له‮.‬
فتاح الديوري‮ ‬كان صاحب فكرة إقامة ملتقي‮ ‬الربيع العربي‮ ‬المسرحي‮ ‬في‮ ‬مدينة هانوفر التي‮ ‬تعد واحدة من أهم المدن في‮ ‬العالم انشغالاً‮ ‬بالمسرح‮..‬
لذا فقد سألته في‮ ‬بداية حواري‮ ‬الذي‮ ‬أجريته معه داخل مقهي‮ "‬البافليون‮" ‬عن فكرة الملتقي‮ ‬وكيف تبلورت لديه؟
يقول فتاح‮: ‬أولاً‮ ‬أنا فخور جدًا بجريدة‮ "‬مسرحنا‮" ‬التي‮ ‬تواكب وتتابع الملتقي،‮ ‬وهذا‮ ‬يشرف المسرح العربي‮ ‬عامة والمسرح المصري‮ ‬بصفة خاصة باعتبارها جريدة المسرح الأسبوعية الوحيدة في‮ ‬الوطن العربي‮.‬
أما فكرة ملتقي‮ ‬الربيع العربي‮ ‬المسرحي‮ ‬فقد عدت بها من مدينة طنجة حيث كنت عضوًا في‮ ‬لجنة تحكيم مهرجان طنجة وشاهدت عروضًا جيدة تعطي‮ ‬نوعًا من التفاؤل بالنسبة إلي‮ ‬مستقبل المسرح العربي،‮ ‬لذلك اقترحت علي‮ ‬زملائي‮ ‬في‮ "‬البافليون‮" ‬فكرة الملتقي‮ ‬فوافقوا جميعًا،‮ ‬وكانت لدينا مشكلة تتعلق بالدعم المادي،‮ ‬وتم الاتصال بجهات كثيرة من أجل التمويل،‮ ‬وبالفعل قرر معهد‮ "‬جوته‮" ‬بالقاهرة تحمل نفقات تذاكر السفر لجميع الفرق،‮ ‬وهذا ما شجعنا علي‮ ‬أن نأخذ هذه المبادرة ونحن فخورين جدًا بالملتقي‮ ‬لأننا حققنا نجاحًا كبيرًا واستطعنا كسب جمهور ألماني‮ ‬يضع أسئلة ويحاول مناقشة هذا الشباب القادم من بلدان الربيع العربي‮.‬
وكيف تقيم هذا الملتقي؟
كان هناك تجاوب كبير جدًا لأن الجمهور الألماني‮ ‬متعطش لمعرفة الواقع العربي،‮ ‬الألماني‮ ‬لا‮ ‬يعرف عن العرب إلا ما‮ ‬يبثه له الإعلام الذي‮ ‬يعطي،‮ ‬في‮ ‬الغالب،‮ ‬نظرة خاطئة عن العرب،‮ ‬لذلك فقد كان الملتقي‮ ‬فرصة ممتازة ليتعرف الألمان علي‮ ‬الشباب العربي‮ ‬وأفكاره ويطرحون عليه ما‮ ‬يشاءون من تساؤلات‮.‬
وهل تفكرون في‮ ‬دورات أخري‮ ‬للملتقي‮ ‬ولماذا لا‮ ‬يتحول إلي‮ ‬مهرجان؟
الملتقي‮ ‬بالنسبة لنا أفضل من المهرجان،‮ ‬معني‮ ‬الملتقي‮ ‬أن‮ ‬يكون هناك حوار وتبادل وتعاون وتكامل،‮ ‬بينما المهرجان فيه تسابق ونحن لا تشغلنا فكرة التسابق،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يشغلنا تعريف الألمان بالمسرح العربي‮ ‬وكيف‮ ‬يفكر المسرحيون العرب،‮ ‬وأتمني‮ ‬أن تستمر فكرة الملتقي،‮ ‬وهذا اقتراح في‮ ‬يد المسرحيين العرب المشاركين في‮ ‬هذه الدورة،‮ ‬من الممكن أن‮ ‬يستمر الملتقي‮ ‬في‮ ‬هانوفر ومن الممكن أن‮ ‬ينتقل إلي‮ ‬أي‮ ‬بلد عربي،‮ ‬المهم هو المحافظة علي‮ ‬مستوي‮ ‬العروض المشاركة وعلي‮ ‬أن تمثل المسارح العربية بشكل حقيقي،‮ ‬أنا علي‮ ‬استعداد أن أتعامل مع اي‮ ‬بلد وأن أنظم هذا الملتقي‮ ‬مع أي‮ ‬بلد،‮ ‬كما أنني‮ ‬علي‮ ‬استعداد أن أعيده هنا‮.‬
وما مدي‮ ‬اهتمام الإعلام الألماني‮ ‬بالملتقي؟
أعمل هنا منذ أربعة عشر عامًا،‮ ‬لم أشهد ضجة إعلامية بهذا الحجم الذي‮ ‬واكب الملتقي،‮ ‬حيث إن كل الصحف والمجلات الألمانية تقريبًا،‮ ‬اهتمت بالملتقي‮ ‬فضلاً‮ ‬عن الصحف العربية مثل القدس العربي‮ ‬والشرق الأوسط ومسرحنا،‮ ‬فضلا عن التليفزيون الذي‮ ‬كان حاضرًا بقوة خلال أيام الملتقي‮.. ‬لقد كانت فكرة ملتقي‮ ‬الربيع العربي‮ ‬المسرحي‮ ‬فكرة في‮ ‬المكان المناسب والظرف المناسب ومع الناس المناسبين‮.‬
نجلس في‮ ‬كافيتريا مسرح‮ "‬البافليون‮" ‬ذلك المسرح الكبير بالفعل بقاعاته المتعددة وأنشطته المتنوعة وجمهوره الكبير‮.. ‬ما قصة هذا المكان؟
هذا المكان كان في‮ ‬الأصل‮ "‬سوبر ماركت‮" ‬وحصل له إفلاس،‮ ‬فقررت المدينة أن تقيم علي‮ ‬أرضه مجموعة من البنوك والمؤسسات التجارية،‮ ‬وهنا ثار شباب الحي‮ ‬واستعمروا المكان وقالوا لسنا في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬بنوك ومؤسسات تجارية،‮ ‬نحن في‮ ‬حاجة إلي‮ "‬ثقافة‮" ‬فتركوهم عامًا‮ ‬يعملون في‮ ‬هذا المكان كمسرح مؤقت ونحن الآن في‮ ‬السنة الثانية والثلاثين ولازلنا مؤقتين،‮ ‬والعام المقبل سيتم بناء هذا المسرح وفي‮ ‬عام‮ ‬2014 ‮ ‬سيصبح مسرحًا رسميًا معترفًا به‮.‬
ومن أين‮ ‬يتم تمويل أنشطة‮ "‬البافليون"؟
نحن جمعية ثقافية،‮ ‬والتمويل‮ ‬يتم من بنود الجمعية،‮ ‬ليس لنا توجه سياسي‮ ‬ولا نخضع لأي‮ ‬حزب أو تيار في‮ ‬ألمانيا،‮ ‬رواتب الموظفين تتحملها بلدية هانوفر،‮ ‬والمصاريف الأخري‮ ‬نتحملها نحن مثل السفر أو الإقامة،‮ ‬بمعني‮ ‬أن‮ ‬ %  33من ميزانيتنا تتحملها الدولة،‮ ‬ونتحمل نحن‮ ‬67 ‮ ‬%وهذا شيء كثير جدًا،‮ ‬ميزانيتنا تقريبًا‮ ‬5 ملايين‮ ‬يورو في‮ ‬السنة،‮ ‬ولابد أن نحقق دخلاً‮ ‬لا‮ ‬يقل عن‮ ‬67 ‮ ‬%‮ ‬من هذه الميزانية وذلك عن طريق الجمهور أو من طرف مؤسسات مالية تساعدنا علي‮ ‬إنتاج مشاريع مثل مشروع الملتقي،‮ ‬ومن ضمن هذه المؤسسات وزارة الثقافة في‮ ‬إقليم سكسونيا‮.‬
وما حجم وطبيعة الأنشطة التي‮ ‬يقدمها‮ "‬البافليون"؟
نقدم كل عام‮ ‬5300 ‮ ‬عرضًا مسرحيًا،‮ ‬موسيقيًا،‮ ‬ثقافيًا،‮ ‬محاضرات،‮ ‬لقاءات،‮ ‬مهرجانات سنوية،‮ ‬وتركيزنا الأساسي‮ ‬علي‮ "‬ثقافة الشعوب‮" ‬نركز علي‮ ‬المسرح في‮ ‬الدول الأفريقية والأسيوية والعربية وأمريكا اللاتينية،‮ ‬وكذلك الموسيقي‮ ‬والرقص في‮ ‬هذه الدول،‮ ‬لا نحاول التركيز علي‮ ‬الثقافة الألمانية لأن هناك عدة مسارح مختصة بهذه الأشياء‮.. ‬ننظم سنويًا مهرجان‮ "‬مصالة‮" ‬اسم هندي‮ ‬يعني‮ "‬خليط من التوابل‮" ‬وهو مهرجان للموسيقي‮ ‬العالمية،‮ ‬ومهرجان‮ "‬البحيرة‮" ‬الدولة تعطينا خشبة في‮ ‬البحيرة وتنظم مهرجانًا للموسيقي‮ ‬ومسرح الشارع لمدة‮ ‬ 30 يومًا علي‮ ‬جانب البحيرة،‮ ‬والأسبوع الماضي‮ ‬انتهينا من مهرجان‮ "‬ثقافة الشعوب‮" ‬الذي‮ ‬يحضره‮ ‬يوميًا‮ ‬ 50 ألف مواطن،‮ ‬ونقدم هذا المهرجان لكي‮ ‬تفتح الأبواب للشعوب الأخري‮ ‬لتقدم فنونها للجمهور الألماني‮ ‬وكذلك للأجانب الذين تبلغ‮ ‬نسبتهم في‮ ‬المدينة حوالي‮ ‬.% 20
هل تمارس الدولة أي‮ ‬نوع من الرقابة علي‮ ‬مسرحكم؟
أولاً‮ ‬نحن نمنع السياسة،‮ ‬بمعني‮ ‬أن أي‮ ‬حزب سياسي‮ ‬لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يعقد جلسة أو ندوة أو مؤتمرًا هنا،‮ ‬أما الرقابة فهي‮ ‬صارمة فيما‮ ‬يخص الجانب المادي،‮ ‬لا أعتقد أن هناك دولة في‮ ‬العالم تمارس الرقابة المالية علي‮ ‬مؤسساتها مثلما‮ ‬يحدث هنا في‮ ‬ألمانيا‮.. ‬وفيما‮ ‬يخص الفن فنحن أحرار بالمفهوم الجميل لهذه الكلمة‮.. ‬لا توجد رقابة علي‮ ‬الفن نهائيا،‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن تنتج شيئًا جيدًا إلا في‮ ‬إطار الحرية التامة دون شرط أو قيد لا من الناحية السياسية أو الدينية أو العرقية‮.. ‬هناك حرية مطلقة في‮ ‬التعبير‮.‬
لاحظت أن الجمهور الألماني‮ ‬متواجد بكثافة في‮ ‬الملتقي‮.. ‬هل هي‮ ‬ظاهرة عابرة أم أن المسرح الألماني‮ ‬مسرح جماهيري‮ ‬بالفعل وإذا كان الأمر كذلك فإلي‮ ‬أي‮ ‬شيء ترجعه؟
جمهور المسرح في‮ ‬ألمانيا كبير بالفعل ويقبل علي‮ ‬مشاهدة كل أنواع المسرح،‮ ‬ولك أن تعرف أن الاهتمام بالمسرح‮ ‬يبدأ من سن عامين أو عام ونصف العام كتقليد متبع في‮ ‬هذه البلاد،‮ ‬هناك عروض مدعمة لهذا الجمهور ابتداءً‮ ‬من هذه السن الصغيرة،‮ ‬الأطفال‮ ‬يتم تربيتهم علي‮ ‬معرفة المسرح وحبه،‮ ‬التلاميذ في‮ ‬المدارس‮ ‬يذهبون إلي‮ ‬المسرح مرة في‮ ‬الشهر علي‮ ‬الأقل مدعومين من البلدية،‮ ‬أي‮ ‬أن الطفل‮ ‬يشاهد كل عام اثني‮ ‬عشر عرضًا،‮ ‬وهناك تخفيضات خاصة للطلبة وأصحاب الاحتياجات الخاصة والعاطلين،‮ ‬هناك بصفة عامة إقبال واسع علي‮ ‬المسرح،‮ ‬الإنسان الألماني‮ ‬تواق إلي‮ ‬المعرفة ولديه رغبة في‮ ‬التعرف علي‮ ‬كل شيء لتلبية حواسه الخمس‮.‬
وما نوعية المسارح التي‮ ‬يقبل عليها أكثر؟
كل الانواع عليها إقبال كبير‮.. ‬المسرح النخبوي،‮ ‬والمسرح الشعبي،‮ ‬ومسرح الشارع،‮ ‬ومسرح الطفل،‮ ‬ومسرح الكباريه السياسي،‮ ‬والمسرح الكلاسيكي‮.. ‬الجدية في‮ ‬التنافس تحيي‮ ‬جميع الأشكال وتحيي‮ ‬حرفة المسرح‮.‬
ما خلاصة تجربتك مع المسرح الألماني‮ ‬وكيف‮ ‬يستفيد مسرحنا العربي‮ ‬من هذه التجربة؟
أنا شخصيًا استفدت شيئًا أساسيًا وهو اعتبار خشبة المسرح كنيسة أو مسجد مقدس لا‮ ‬يدخله إلا المطهرون‮.. ‬عندما تحترم هذا المكان تعرف ماذا تريد من هذا المكان،‮ ‬تعلمت الانضباط،‮ ‬واحترام الوقت والتخصص،‮ ‬بمعني‮ ‬أن كل واحد‮ ‬يقوم بدوره،‮ ‬المخرج‮ ‬يخرج،‮ ‬والممثل‮ ‬يمثل،‮ ‬والتقني‮ ‬يؤدي‮ ‬المطلوب منه،‮ ‬هذا علمني‮ ‬بعد تجربة طويلة في‮ ‬المغرب أننا في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬إعادة النظر،‮ ‬ليس في‮ ‬المسرح فحسب،‮ ‬وإنما في‮ ‬الحياة ككل،‮ ‬فيما نقول،‮ ‬وفيما نفعل،‮ ‬وفيما نعد به،‮ ‬فالكلام الكثير لا‮ ‬يفيد‮.. ‬تعلمت أن المسرح الألماني‮ ‬يأخذ فكرة ويعمل عليها،‮ ‬بينما في‮ ‬العالم العربي‮ ‬نأخذ أفكارًا ونريد أن نقول كل شيء في‮ ‬عمل واحد‮.‬
وماذا عن درس المواظبة؟
هذا درس مهم وضروري،‮ ‬المواظبة والمشاهدة،‮ ‬بدونهما لا‮ ‬يمكن أن نتطور،‮ ‬كثير من المسرحيين العرب لا‮ ‬يشاهدون المسرح وهذا شيء مؤسف جدًا‮.‬
وما حجم المجلات المتخصصة في‮ ‬المسرح هنا في‮ ‬ألمانيا؟
هناك عشر مجلات متخصصة في‮ ‬المسرح تتابع وتواظب وتنشر أخبار المسرح ودراسات عنه في‮ ‬ألمانيا أو في‮ ‬الدول المتكلمة بالألمانية،‮ ‬وهذا ما نحتاجه في‮ ‬وطننا العربي،‮ ‬فلابد من وجود مجلات وجرائد متخصصة في‮ ‬المسرح وتتابع العروض المسرحية وحركة المسرح وتنشر نقدًا‮ ‬يكون في‮ ‬مستوي‮ ‬الأعمال التي‮ ‬تعرض‮.. ‬أخيرًا فإن علينا أن نتخلص من عقدة‮ "‬الدال‮" ‬فالدال مجرد صفة وليس كل من‮ ‬يحملها‮ ‬يمكنه إفادة المسرح‮.. ‬ومع كامل احترامي‮ ‬لـ‮ "‬الدكاترة‮" ‬أقول إن من‮ ‬يمارس المسرح ليس في‮ ‬حاجة إلي‮ "‬دال‮"!!!‬

هانوفر‮ ‬ – يسري‮ ‬حسان‮ ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : 255

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here