اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الزعيم خلف القضبان

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

لا أري‮ ‬في‮ ‬الحكم الصادر ضد عادل إمام علي‮ ‬خلفية اتهامه بـ‮ "‬ازدراء الأديان‮" ‬علامة ما علي‮ ‬التحول إلي‮ ‬الدولة الدينية التي‮ ‬يسعي‮ ‬الإسلاميون لإقامتها،‮ ‬فلا التهمة جديدة ولا الحكم جديد‮. ‬الجديد في‮ ‬ظني‮ ‬كان في‮ ‬السرعة التي‮ ‬بدا عليها البعض ممن أعلنوا تضامنهم مع الزعيم،‮ ‬ولعل مبررها الوحيد الخوف المبالغ‮ ‬فيه من الأصولية الدينية‮.‬
في‮ ‬نهاية التسعينيات تم الحكم علي‮ ‬نصر حامد أبو زيد وتفريقه عن زوجته،‮ ‬ولم تتعد صور الدعم الذي‮ ‬تلقاه المفكر الكبير بعض المقالات هنا وهناك،‮ ‬وكسبت الأصولية معركتها فيما خسرت النخبة التنويرية،‮ ‬كالعادة‮!‬
الفارق بين الزعيم وبين أبو زيد أن الأول ازدري‮ ‬كل شيء في‮ ‬أفلامه في‮ ‬سياق الإسفاف الفني‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يقدمه،‮ ‬وكافة مواقفه حتي‮ ‬الدرامية منها ضد الأصولية الدينية لم تكن إلا فساء،‮ ‬كما أفلامه نفسها‮. ‬فيما كان الثاني‮ ‬وما زال أيقونة المواجهة ضد الأصولية الدينية،‮ ‬وضد النصية والتقليد اللذين صبغا هذه الأصولية الوهابية‮. ‬كان أبو زيد إسلاميا بالمعني‮ ‬الحضاري،‮ ‬نهل منهجه من تاريخ الفكر الإسلامي‮ ‬الأكثر نضارة،‮ ‬نهل من ابن خلدون ومن ابن رشد،‮ ‬وفكك المقولات الأكثر شيوعا في‮ ‬الفكر الإسلامي‮ ‬المعاصر من قبيل أن الشافعية وسطية وأن الخلافات بين الشيع الإسلامية دينية‮!‬
لم تتهاون الأصولية مع أبو زيد لأنه كان‮ ‬يهدد وجودها،‮ ‬فيما تهاونت مع الزعيم ومع معبودة الجماهير ومع نجمة مصر الأولي‮ ‬بل مع شارع الهرم بباراته وراقصاته وملاهيه،‮ ‬تهاونت الأصولية مع ما‮ ‬يبرر وجودها كما تهاون الفكر الإسلامي‮ ‬مع فكرة الشيطان،‮ ‬فلا مبرر لوجود كل هذه القنوات الأصولية ولا لكل هذه اللحي‮ ‬إلا في‮ ‬وجود الشيطان والراقصات والأشكال المسفة التي‮ ‬تتخفي‮ ‬تحت لافتة الفن‮. ‬لهذا فإني‮ ‬أظن أن مقدمي‮ ‬الدعوي‮ ‬ضد الزعيم مرضي‮ ‬بالإسفاف،‮ ‬أولا لأنهم أخذوا أفلام الزعيم علي‮ ‬محمل الجدية،‮ ‬وثانيا لأنهم لم‮ ‬يفهموا أن زعامة الزعيم بلا أساس فني‮ ‬ولا عقلاني‮ ‬تضفي‮ ‬علي‮ ‬معركتهم بريقا ما‮.‬
الحقيقة أني‮ ‬أشفق علي‮ ‬الزعيم وعلي‮ ‬مقدمي‮ ‬الدعوي‮ ‬القضائية ضده،‮ ‬فكلاهما طرف في‮ ‬عملية طويلة من ازدراء المجتمع وازدراء العقل وازدراء الهوية المصرية،‮ ‬وكلاهما أوقعنا في‮ ‬شرك كبير،‮ ‬فإما أن نقف مع حرية التعبير والإبداع والتي‮ ‬نعرف جيدا أن لا تعبير ولا إبداع فيما قدمه الزعيم في‮ ‬تاريخه،‮ ‬وإما أن نتبرأ مما قدمه فتصبح القضية مطية لتعطيل أي‮ ‬تعبير وأي‮ ‬إبداع حقيقي‮! ‬ألا لعنة الله علي‮ ‬الزعيم وعلي‮ ‬معارضيه‮!

حاتم حافظ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here