اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

جنازير عاطف الطيب

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 



ليس الأمر بالضبط كما صوره المخرج عاطف الطيب في‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬ولا في‮ ‬بقية أفلامه الأخري،‮ ‬فالصورة مازالت في‮ ‬بداياتها التكوينية الأولي‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬يمنحنا الطيب صورة سينمائية دالة جداً‮ ‬ومتبصرة علي‮ ‬ما‮ ‬يراه أنه خطر قادم‮ ‬،‮ ‬فمشهد الطلبة الملتحون الذين‮ ‬يقفون بالجنازير في‮ ‬محاولة منهم لمنع عرض مسرحية هو مشهد دال جداً‮ ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يـُـمكن أن نواجهه هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬هذا بالرغم من مرور قــُـرابة ربع قرن من الزمان علي‮ ‬تصوير هذا الفيلم‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬الأسبوع الماضي‮ ‬كنت في‮ ‬زيارة لمدينة المنصورة للمشاركة في‮ ‬إحدي‮ ‬الفعاليات الثقافية‮ ‬،‮ ‬وهناك دعاني‮ ‬المخرج شريف صلاح الدين لحضور بروفة مسرحيته الجديدة‮ " ‬زي‮ ‬ما بيقول إبراهيم‮ " ‬،‮ ‬والتي‮ ‬أعدها بنفسه عن بعض مسرحياتي‮ ‬مـُـتخذاً‮ ‬خط السلطة بمفهومها المفتوح خطاً‮ ‬درامياً‮ ‬أساسياً‮ ‬لإعداده‮ ‬،‮ ‬ليس هذا هو المهم‮ ‬،‮ ‬أما المهم فهو أنني‮ ‬رأيت ما‮ ‬يـُـشبه الصورة التي‮ ‬قدمها عاطف الطيب في‮ " ‬الهروب‮ " ‬،‮ ‬وجدت شاباً‮ ‬ملتحياً‮ ‬يـُـحاول التدخل لمنع البروفة‮ ‬،‮ ‬ورأيت مجموعة من الأخوات المنتقبات‮ ‬يهربن من المكان بمجرد سماع الموسيقي‮ ‬التي‮ ‬تصدر من كاسيت‮ ‬يتدرب عليها الممثلون‮ ‬،‮ ‬بحجة أنها حرام ورجس من عمل الشيطان‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يتطـوّر الأمر بالطبع لجنازير ولا اشتباك‮ ‬،‮ ‬فقط شد وجذب وخذ وهات وموسيقي‮ ‬ومنتقبات وهروب‮ ‬،‮ ‬و‮ ... ‬،‮ ‬و‮... ‬،‮ ‬وأشياء أخري‮.‬
كان منطق الطلبة الملتحين والفتيات المنتقبات أن الاختلاط في‮ ‬المسرحية‮ ‬،‮ ‬والموسيقي‮ ‬،‮ ‬وفكرة التمثيل نفسها و‮ ... ‬و‮ ... ‬أشياء زائدة عن الحاجة ومن الأفضل التخلص منها والعودة إلي‮ ‬الله‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يقولوا لنا صراحةً‮ ‬إن كانوا سيتوسطون بيننا وبين الله أم سيتركوننا نعود بمفردنا‮ ...!‬
قد‮ ‬يكون ذلك المشهد‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬مازال‮ ‬يدور حتي‮ ‬هذه اللحظة‮ ‬،‮ ‬بداية مـُـصغرة لمشهد الجنازير في‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬،‮ ‬خاصةً‮ ‬مع الهجوم الطاغ‮ ‬من التيارات الإسلامية المختلفة علي‮ ‬مناح الحياة والسياسة في‮ ‬مصر هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬وقد تحمل الأيام القادمة صوراً‮ ‬أكثر شراسة‮ ‬يمكن للجنازير أن تدخل ضمن إطارها،‮ ‬ويكون العنف لحظتها بديلاً‮ ‬عن الاشتباك الحواري‮ ‬،‮ ‬وهذا ما لا أتمناه أن‮ ‬يحدث‮ ‬يوماً‮.

إبراهيم الحسيني  ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here