اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

صورة الرئيس القادم

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

المتأمل للتصريحات التي‮ ‬أطلقها كتاب مقالات الرأي‮ ‬في‮ ‬معظم الصحف والمجلات والخاصة بشأن الإفراج عن المتهمين في‮ ‬قضية التمويل الأجنبي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يري‮ ‬فيها بسهولة لهجة انتقادية حادة للحكومة‮ ‬،‮ ‬وللمجلس العسكري‮ ‬الذي‮ ‬يحكم البلاد الآن‮ ‬،‮ ‬تقترب هذه اللهجة الانتقادية إلي‮ ‬درجة العداء الساخر والمعلم لدي‮ ‬مجموعة‮  ‬كبيرة من المثقفين الذين علقوا علي‮ ‬هذا الحادث سواء عبر مقالات لهم أو من خلال تصريحات صحفية‮ . ‬
أنا بالطبع مع كل هذه الآراء الحادة التي‮ ‬تنتقد حكومة الجنزوري‮ ‬،‮ ‬لكن هذا لا‮ ‬يهم‮ ‬،‮ ‬المهم الذي‮ ‬أريد أن أصل إليه هو أن الصورة الذهنية القديمة للحكومة في‮ ‬زمن ما قبل الثورة‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت محاطة بسياج حديدي‮ ‬من الرهبة أصبحت صورة مهترئة الآن‮ ‬،‮ ‬ممزقة الأوصال‮ ‬،‮ ‬أصبحت فكرة النقد تطال الجميع‮ ‬غفيراً‮ ‬كان أو وزيراً‮ ‬أو حتي‮ ‬رئيس وزراء‮ ... ! ‬
والامتداد الطبيعي‮ ‬لتحطم الصورة الذهنية السلطوية للحكومة لابد وأنه‮ ‬يعني‮ ‬أيضاً‮ ‬تحطيما مماثلا للصورة الذهنية للرئيس القادم أيا كانت خلفياته أو انتماءاته أو السلطات الدستورية الممنوحة له‮ ‬،‮ ‬لقد وصفت الصحافة الأوروبية رؤساءها بأفظع الأوصاف‮ ‬،‮ ‬كما وصفت الصحافة الأمريكية بيل كلينتون بالبطة العرجاء‮ ‬،‮ ‬وبوش بالغباء السياسي‮ ‬،‮ ‬وأوباما بعدم القدرة علي‮ ‬التحكم في‮ ‬كافة الأمور‮ ‬،‮ ‬بالرغم من ذلك لم‮ ‬يزج أيا من هؤلاء الرؤساء بمن انتقدوهم إلي‮ ‬غياهب السجون‮ ‬،‮ ‬وذلك كما كان‮ ‬يحدث لدينا من قبل‮ ... !‬؟‮ ‬
    لقد كانت أجهزة أمن الدولة قادرة علي‮ ‬معرفة نوايا الأشخاص‮ ‬،‮ ‬وقبل أن‮ ‬يبدأوا في‮ ‬انتقاد الرئيس كانت تلفق لهم العديد من المشاكل‮ ‬يطيرون بعدها إلي‮ ‬ما وراء الشمس‮ ‬،‮ ‬اليوم تتغير اللهجة‮ ‬،‮ ‬الانتقاد مسموح به‮ ‬،‮ ‬رغم أن المضمون الذي‮ ‬يتعلق بشكل الحكم‮ ‬،‮ ‬أجهزته‮ ‬،‮ ‬أخطائه‮ ‬،‮ ... ‬مازال قائماً‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬انهار هو الشكل الخارجي‮ ‬فقط‮ ‬،‮ ‬القشرة التي‮ ‬لم تستطع مقاومة الثورة‮ ‬،‮ ‬لكن مازال الأمل‮ ‬يراودنا عبر ظهوره القليل واختفاءاته الكثيرة بأن‮ ‬غداً‮ ‬يمكننا انتقاد أنفسنا‮ ‬،‮ ‬وانتقاد الحكومة التي‮ ‬تقبع فوق رؤوسنا‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬انتقاد الرئيس الذي‮ ‬يحكمنا‮ ‬،‮ ‬يجب ترسيخ فكرة النقد‮ ‬،‮ ‬وعدم التحول إلي‮ ‬وراء جدار الخوف مرة أخري‮ ‬،‮ ‬إذا ما حدث ذلك ستتحول صورة الرئيس إلي‮ ‬مجرد موظف‮ ‬يخدم الجميع وليس إلهاً‮ ‬صغيراً‮ ‬في‮ ‬كل المؤسسات الحكومية كما كان‮ ‬يحدث‮ .‬

 

إبراهيم الحسيني

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٥

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here